This photo provided by NASA shows Emerati astronaut Sultan al-Neyadi  during an interview at the International Space Station on…
رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي في محطة الفضاء الدولية

مع إنجاز الإماراتي سلطان النيادي السير في الفضاء، يصير عدد روّاد الفضاء العرب الذين وصلوا إلى الفضاء أربعة، منذ أن قام رائد الفضاء السعودي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز في يونيو 1985 بأول رحلة لعربي إلى الفضاء ضمن فريق عمل مهمة "ديسكافيري 18" لوكالة الفضاء الأميركية.

كانت مهمة الأمير السعودي إطلاق القمر الصناعي الخاص لعرب سات. وأجرى حينها اتصالاً بالملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، لطمأنته بنجاح المهمة، التي تضمنت أيضاً التقاط صور للتضاريس السعودية من الفضاء بواسطة كاميرات خاصة.

وفي عام 1987، شارك رائد الفضاء السوري محمد فارس، في رحلة سوفياتية ضمن برنامج الفضاء السوفياتي في مركبة الفضاء "سويوز M3"، مع اثنين من رواد الفضاء الروس. وأجرى اتصالاً متلفزاً مع الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد من الفضاء، تم توثيقه بالفيديو.

يبدأ الحوار بـ"أيّها المقدّم محمد، أنا الرئيس حافظ الأسد"، فيجيبه فارس: "احترامي سيدي الرئيس، إني أسمعكم جيداً وأنا مسرور جداً بهذا اللقاء".

 يسأله الأسد: "ما الذي تراه وأنت على هذا الارتفاع الكبير عن الأرض"، فيجيب فارس: "أرى بلدي الحبيب، أراه رائعاً جميلاً كما هو في الحقيقة، إني أرى سواحله الجميلة الرائعة، وجباله الخضراء الجميلة. أرى سهوله، أرى جبل الشيخ شامخاً وجولاننا الحبيب، إني أرى كل بقعة فيه رائعة جميلة".

بعد الثورة السورية عام 2011، هرب فارس إثر انشقاقه عن الجيش السوري ولجأ إلى تركيا.

ومنذ رحلة فارس، انقطعت علاقة العرب بالفضاء الخارجي، حتى إرسال رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري لمحطة الفضاء الدولية ضمن بعثة روسية في سبتمبر عام 2019، وحملته مركبة "سويوز إم إس 15" التي انطلقت من محطة "بايكونور" الفضائية في كازاخستان، وعاد على متن المركبة "سويوز إم إس 12" في 3 أكتوبر 2019، بعد أن أمضى ثمانية أيام في الفضاء.

الباحث في الفيزياء الفلكية في جامعة ولاية ميشيغن وبرنامج "ناسا هايل" إلياس عايدي، يقول لـ"ارفع صوتك"، إن السباق إلى إيصال رواد إلى الفضاء من قبل الدول العربية يتخذ في كثير من الأحيان طابعاً استعراضياً، لجهة القدرة المالية للدول في الوصول إلى الفضاء كما حدث مع الإمارات.

ويستدرك بقوله "لكن لهذا الأمر حسناته على الشباب العربي، إذ يلهمهم للتفكير في شؤون الفضاء والوصول إلى هناك".

ويتابع عايدي: "الاهتمام بالعلوم في العالم العربي في أيامنا هذه للأسف ليس كبيراً. ورواد فضاء مثل المنصوري والنيادي يلعبون دوراً في تعزيز الاهتمام بالعلوم وبالفضاء عند الأجيال العربية".

ويشير إلى وجود رائدة فضاء أميركية من أصل عراقي، وتدعى جيسيكا مائير، والدها وُلد في العراق لعائلة يهودية وهاجر إلى إسرائيل، قبل أن يلتقي والدتها في السويد وينتقلا سوياً إلى الولايات المتحدة حيث ولدت جيسيكا، التي أصبحت فيما بعد رائدة فضاء وشاركت في سبتمبر 2019 برحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن المركبة الروسية "Soyuz MS-15"، حيث تعمل كمهندسة طيران خلال الرحلة الاستكشافية رقم (61 و 62).

وفي 18 أكتوبر 2019، كانت مائير وكريستينا كوش أول امرأتين تشاركان في السير في الفضاء.

وكان النيادي قبل تنفيذ سيره في الفضاء، صوّر فيديو وشاركه مع متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر لقطات جوية للإمارات والسعودية والبحرين والكويت وقطر والعراق، ولاقى الفيديو تفاعلاً كبيراً من المتابعين العرب.

وتعتزم السعودية إطلاق بعثة إلى محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة علمية في مايو المقبل، على متنها أول رائدة فضاء سعودية وعربية مسلمة هي ريانة برناوي، بالإضافة إلى رائد الفضاء علي القرني الذي يُعد أيضاً أول رائد فضاء سعودي يصل إلى محطة الفضاء الدولية.

مواضيع ذات صلة:

يتوجه ملايين الزوار الشيعة من شتى أنحاء العالم صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام لإحياء أربعينية الحسين بن علي بن أبي طالب.
يتوجه ملايين الزوار الشيعة من شتى أنحاء العالم صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام لإحياء أربعينية الحسين بن علي بن أبي طالب.

يتوجه ملايين الشيعة من شتى أنحاء العراق وإيران والبحرين والكويت ولبنان وباكستان صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام. تقصد تلك الحشود المدينة العراقية المقدسة لإحياء أربعينية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي قُتل في موقعة عاشوراء في العاشر من محرم سنة 61 هـ.

تُعرف تلك المسيرة باسم "الـمَشَّايَة" لأن الملايين من زوار الحسين يمشون فيها على أقدامهم، ويقطعون مسافات كبيرة للوصول إلى كربلاء. ما هي تلك المسيرة؟ ماذا عن جذورها التاريخية؟ وما هي مكانتها في طقوس الأربعين؟ وكيف ارتبطت ببعض الأحداث السياسية؟

 

 الجذور التاريخية لزيارة الحسين

 

تذكر المصادر الروائية الشيعية أن السيدة زينب بنت علي وابن أخيها علي زين العابدين (الإمام الرابع) توجها إلى كربلاء بعد أربعين يوماً من مقتل الحسين، وقابلا هناك الصحابي جابر بن عبد الله فزاروا جميعاً قبر الحسين. واستنوا بذلك السنة التي ستظل قائمة حتى اليوم.

وبحسب ما يذكر ابن طاووس الحلي في كتابه "اللهوف في قتلى الطفوف" فإن الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أمر برد السبايا والأسارى من الشام إلى المدينة في الحجاز، ومعهم رأس الحسين بن علي. لمّا بلغ الركب أرض العراق قالت السيدة زينب للدليل: مر بنا على طريق كربلاء، فمضى بهم حتّى أشرفوا على مكان المعركة. وكان الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم، قد وردوا العراق لزيارة قبر الحسين. فالتقى هؤلاء جميعاً مع بعضهم البعض وزاروا قبر الحسين بعد أربعين يوماً من مقتله. صادف هذا اليوم العشرين من شهر صفر. وسُمي في الثقافة العراقية باسم يوم "مرد الرأس" لاعتقاد الشيعة برجوع رأس الحسين بن علي من الشام إلى العراق ودفنه مع الجسد في كربلاء.

بحسب ما يذكر محمد علي الطباطبائي في كتابه "رجوع الركب بعد الكرب"، فإن الشيعة منذ ذلك التاريخ قاموا بتنظيم الزيارة لضريح الحسين بشكل فردي طوال زمني الدولة الأموية والدولة العباسية. وفي القرن الرابع الهجري، تحولت الزيارة إلى طقس جماعي مُعترف به من قِبل الدولة في العصر البويهي. يفسر مهدي شمس الدين أسباب هذا التغيير في كتابه "واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي"، فيقول: "كان البويهيون الشيعة قد سيطروا على العراق وإيران، مجرِّدين الخليفة العبّاسي تدريجياً من كلّ سلطانٍ فعليّ. وقد أتاح ذلك لموطن المأتم الحسيني الأُمّ أن ينعم بحرّية طالما فقدها في ممارسة الشعائر الحسينيّة. وهكذا تطوّر المأتم الحسيني شكلاً ونوعاً في العراق وإيران تطوّراً كبيراً".

في العصور اللاحقة، ترسخت الزيارة الأربعينية إلى كربلاء ولا سيما في الفترات التي حُكمت فيها إيران من قِبل دول شيعية، ومنها كل من الدولة المغولية الإيليخانية في القرن الثامن الهجري والدولة الصفوية في القرن الحادي عشر الهجري. قام حكام تلك الدول بتعمير ضريح الحسين وأضرحة كبار الشخصيات الشيعية في كربلاء، وأنفقوا الأموال الضخمة في سبيل تسهيل مهمة السفر إليها. وبذلك صارت أربعينية الحسين حدثاً مهماً ينتظره الشيعة في كل سنة.

في القرن التاسع عشر الميلادي، قام رجل الدين الشيعي ميرزا حسين نوري بإحياء مراسم المشي لزيارة ضريح الحسين في كربلاء. ولاقى هذا التقليد تجاوباً كبيراً من جانب الشيعة في كل من العراق وإيران. مع مرور الوقت، صار من المعتاد أن يجتمع الزوار العراقيون في منطقة "رأس البيشة" الحدودية الواقعة إلى الجنوب من محافظة البصرة قبل انطلاقهم في المسير نحو كربلاء. بالنسبة للزوار القادمين من دول أخرى، فإن أغلبهم يجتمعون في مدينة النجف لزيارة ضريح الإمام علي بن أبي طالب، ثم ينطلقون بعدها قاصدين كربلاء سيراً على الأقدام.

يتوجه ملايين الزوار الشيعة من شتى أنحاء العالم صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام لإحياء أربعينية الحسين بن علي بن أبي طالب.
من المصريين القدامى إلى أربعينية الحسين.. ما سر الرقم أربعين في كل الديانات؟
في مصر القديمة، كان الفراعنة يحنطون موتاهم 40 يوما. وفي اليهودية، صام موسى 40 يوما ليستلم الشريعة فوق جبل الطور. وفي المسيحية قضى المسيح 40 يوما بين قيامته من الموت وصعوده إلى السماء، وفي الإسلام، بعث النبي محمد وهو ابن 40 سنة. فما قصة هذا الرقم المميز؟

وتحظى شعيرة المشي لزيارة ضريح الحسين في كربلاء بمكانة دينية مقدسة بحسب التقليد الديني الشيعي المتوارث. في كتابه "السَير على الأقدام الى كربلاء المقدسة.. أهدَافه- مَشروعيته- آدَابَه"، جمع محمود المقدس الغريفي العديد من النصوص الدينية التي تؤكد على أهمية هذه الشعيرة. من ذلك ما نُقل عن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري من قوله: "علامات المؤمن خمسة: التختم باليمين، وتعفير الجبين، وصلوات إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". وروي عن الإمام الخامس محمد الباقر: "مرو شيعتنا بزيارة الحسين بن علي عليهما السلام؛ فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين عليه السلام بالإمامة".

 

"المشاية".. البعد السياسي والاجتماعي

 

ارتبطت شعيرة المشي لزيارة الحسين بالعديد من الأبعاد السياسية والاجتماعية. في القرن السادس عشر الميلادي، تنافس الصفويون والعثمانيون على حكم العراق. وطيلة وقوع كربلاء تحت الحكم العثماني، حاول الصفويون استبدال شعيرة المشي إلى كربلاء بالمشي إلى مدينة مشهد في إيران، حيث دُفن الإمام الثامن علي الرضا. في هذا السياق، تذكر العديد من المصادر التاريخية أن الشاه عباس الصفوي سافر سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد، وقطع في هذه الرحلة ما يزيد عن 1200 كيلومتر على مدار 28 يوماً. وكان يريد بذلك مضاهاة مسيرة الأربعين الحسينية.

في العصر الحديث، ارتبطت مسيرة الأربعين بالصراع مع النظام البعثي في العراق. عمل صدام حسين بشتى الوسائل من أجل إجهاض أي مسيرات في أربعينية الحسين. وتسبب ذلك في وقوع العديد من المصادمات بين السلطة وجماهير الشيعة. كانت أحداث صفر في الرابع من فبراير عام 1977م أشهر تلك المصادمات على الإطلاق.

من جهة أخرى، تميزت المشاية الحسينية بالعديد من السمات المجتمعية البارزة، خصوصاً وأنها واحدة من أكبر التجمعات البشرية الموثقة حول العالم. في سنة 2014م، شهد الطريق الرابط بين محافظتي كربلاء والنجف، إقامة أكبر صلاة جماعة امتدت لنحو 30 كيلومترا بمشاركة آلاف المصلين والزائرين المتجهين الى كربلاء. وفي سنة 2023م، أعلنت العتبة العباسية بكربلاء أن العدد الكلي للزائرين الذين قصدوا مدينة كربلاء لأداء مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين بلغ أكثر من 22 مليون زائر. في سنة 2019، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عنصر الضيافة وتوفير الخدمات خلال زيارة الأربعين في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

في السياق نفسه، يُعد توزيع الطعام على زائري الأربعين من المعالم المميزة لزيارة صفر. يقوم الكثير من المتطوعين بطبخ كميات كبيرة من الطعام. وتوزع تلك الأطعمة على الزوار دون مقابل. من أشهر أنواع الطعام التي توزع في تلك المناسبة "كعك العباس" والذي يُحضّر من الطحين والسكر واليانسون والزيت. وهناك أيضا "خبز العباس" وهو عبارة عن رغيف من الخبز المحشو باللحوم والتوابل والملفوف بالخضروات المتنوعة والسلطات، ويُقدم في أحيان كثيرة مع اللبن. كذلك، تُعد أكلة "القيمة النجفية" واحدة من أشهر الأكلات التراثية التي توزع على زوار كربلاء في أربعينية الحسين. يعود أصل كلمة القيمة على الأرجح إلى جذور فارسية قديمة بمعنى المرق. وتُنسب تلك الأكلة في الغالب لمدينة النجف (القيمة النجفية)، كما تُسمى أحياناً باسم القيمة الحسينية، وذلك بسبب ارتباطها بمناسبتي عاشوراء وزيارة الأربعين.