الوردي يتسلم شهادة الدكتوراه من حاكم تكساس عام 1950- من كتاب "علي الوردي بين تكساس وبغداد"
الوردي يتسلم شهادة الدكتوراه من حاكم تكساس عام 1950- من كتاب "علي الوردي بين تكساس وبغداد"

بين عاميّ 1946 و1950، عاش عالم الاجتماع العراقي الشهير علي الوردي في الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً في ولاية تكساس، حيث درس علم الاجتماع، وأنجز رسالة الدكتوراة فيها.

يقول الوردي عن هذه الفترة، في كتابه "من وحي الثمانين": "السنوات الأربع التي قضيتها في أميركا، كان لها أثرها في شخصيتي. فقد درست هناك علم الاجتماع. والواقع أني كنت مولعاً بهذا العلم منذ بداية شبابي. ولكني لم أفهمه كما هو في حقيقته إلا في أميركا".

وبعد عودته، صار يستشهد بتجاربه في الولايات المتحدة وما تعلّمه من العيش فيها ومخالطة مجتمعها والجلوس على مقاعد جامعاتها.

يحكي عبد الأمير محمد أمين الورد، في المقدمة التي ساهم بها في كتاب "من وحي الثمانين" عن أثر أميركا على شخصية الوردي بعد عودته إلى بغداد: "صرنا نسمع الأعاجيب عن أميركا وأحوالها... كان قسم منها لا يكاد يصدّق، فكيف يستغنون عن المناديل من القماش بمناديل من الورق؟ وكيف يأكلون لحوم العجول بدل لحوم الضأن... وكيف وكيف وكيف؟ كانت الجلسات لذيذة وجميلة ومفيدة حقاً".

وشنّ الوردي، كما يقول الورد، "حملة شعواء على الأغنية العراقية لأنها أغنية حزينة باكية لا تعرف الفرح ولا تتحدث إلا عن فراق الأحبة وآلام العشاق، في حين يعمّ الفرح والبهجة الأغنية الأميركية".

حضرت الولايات المتحدة في كتابات الوردي، وفي مقدمة كتابه الشهير "وعّاظ السلاطين" يحكي عن العناية التي تخصصها الجامعات الغربية بالشهوة، "فلا تستحي ولا تعظ"، على حد قوله، و"هي تخصص لطالباتها وطلابها أماكن الاختلاط والرقص".

وينقل الوردي ما تعلّمه من احد أساتذة جامعته في تكساس عندما سأله عن السماح بالاختلاط في أميركا فأجباه الأستاذ: "إذا منعنا طلابنا وطالباتنا عن الاختلاط المكشوف لجأوا إلى الاختلاط المستور بعيداً عنا في جو ملؤه الريبة والإغراء. عوّد أبناءك على حياة النور تنكمش فيها نزعة الظلام!".

ويروي في "وعّاظ السلاطين" حادثة حصلت معه تعكس الفارق بين العادات الاجتماعية بين أميركا والعراق وإسقاطاتها على السياسة، فيقول: "حدث لي ذات مرة في بدء دخولي الحياة الأميركية أن حييت فتاة من فتيات صفي الحسان فردت لي التحية بغمزة من عينها. وغمزة المرأة في أميركا لا تعني غير اللطف وحسن المجاملة. أما أنا فقد فسّرت تلك الغمزة تفسيراً شرقياً خبيثاً. وبقيت طول يومي أنظر وجهي في المرآة وأضرب أخماساً بأسداس".

ويشرح الوردي سبب هذا التفاوت الحضاري: "في بيئتي الشرقية المتزمّتة من وقار مصطنع، جعلني أحسّ لدى تلك الغمزة البريئة بهمسة من همسات الشيطان ومن السهل أن يغري الشيطان إنساناً اعتاد على الوقار المصطنع والتزمّت الشديد".

ويعيد هذا التزمّت إلى "بقايا مجدنا الذهبي القديم"، وهو ما يتناوله بإسهاب في الكتاب.

مع ذلك، فإن الوردي لم يتخل عن حبه لبلده العراق وتفانيه في خدمته وافتخاره به، على ما ينقل سلام الشمّاع في كتابه الذي جمع فيه رسائل علي الوردي التي كان يرسلها إلى أحد أقاربه في العراق ويدعى خليل الورد، في فترة عيشه في الولايات المتحدة الأميركية.

يقول الشماع: "كان رجلاً وطنياً أحب العراق وتفانى في خدمته وافتخر به وتباهى خاصة في موطن دراسته في جامعة تكساس بالولايات المتحدة الأميركية، فهو يطلب صوراً عن بغداد ومعالمها، كما يطلب صوراً عن مدن العراق والآثار والمساجد وصور المراسيم الدينية".

"كما كان يطلب طوابع عراقية ليباهي بها زملاءه الأميركان وغير الأميركان... كان الوردي متعلقاً بإرث بلده وتقاليد أهله، فهو يطلب من الأستاذ خليل الورد أن يرسل إليه السبح والغترة والعقال والعباءة العربية، ويقول إنه يريد أن يلبسها في الحفلات هناك، أي في أميركا"، يتابع الشماع.

وفي إحدى الرسائل يقول إن الوردي أرسل داخل المكتوب "بعض الصور التي التقطت للحفلة التي أقامها الطلاب العرب لحاكم ولاية تكساس وقد لبسنا العقال وخطبت مرحباً بالحاكم وزوجته وأعددنا لهم الطعام العربي ورقصت لهم فتاة لبنانية رقصاً عربياً وكانت حفلة سارة جداً".

وعن إحدى هذه الحفلات يقول الوردي في واحدة من رسائله: "هذا أول يوم من السنة الجديدة وقد دعيت بهذه المناسبة إلى وليمة مساء أمس في أحد البيوت، وكانت سهرة طيبة وعجيبة بالنسبة إلى أخلاق الشرق وعاداته، وقد بدأت أتعوّد على هذه العادات التي يجفل منها العراقي أو قد يشهر خنجره فيمزّق به البطون إذا رآها، لكن لا تعجب فهنا أميركا بلد العجائب، وهنا أكثر المجتمعات تحرراً من التقاليد".

وتضمنت رسائله، بحسب الكتاب، وصفاً لبعض المباني في شيكاغو وغيرها، ومنها المخازن والأسواق الكبيرة، كما زار في الولايات المتحدة معبداً للبهائية وتباحث مع رئيس المعبد حول تاريخ البهائية وعبّر في رسائله عن انبهاره بمبنى المعبد، وأرسل إلى قريبه خليل الورد صورة لهذا المبنى المعروف بـ"مشرق الأذكار"، وهو أكبر معبد للبهائية في العالم.

عالم الاجتماع العراقي علي الوردي
انتقد رجال الدين وقدم تفسيرا جديدا للإسلام المبكر.. عالم الاجتماع العراقي علي الوردي
دخل الوردي في صراع فكري مع العديد من التيارات السياسية المتواجدة على الساحة العراقية في عصره. انتقده القوميون لميله للتركيز على الهوية العراقية. وانتقده الشيوعيون لرفضه الاعتماد على منهج التفسير المادي للتاريخ. وهوجم من رجال الدين مرارًا بسبب نقده اللاذع لهم.

جال الوردي في عدد من الولايات الأميركية وجمع المعلومات اللازمة لرسالته، وكان يقلق من العودة إلى العراق بسبب غياب الخدمات الأساسية في الكاظمية وخصوصاً مشكلة الكهرباء، كما كان يتابع أحوال بلده ويفكّر في شراء بيت.

ويسأل الوردي في إحدى رسائله عن قضية بيع اليهود لمنازلهم وأثاثهم (على خلفية أحداث "الفرهود" وما تلاها) فيقول: "علمنا أن اليهود أخذوا يبيعون دورهم وأثاثهم فانخفضت هذه إلى أسعار منخفضة، فإذا كان الأمر صحيحاً أكون ممتناً كل الامتنان إذا فتشتم بمعرفة بعض الخبراء والأصدقاء عن بيت ملائم في محل ملائم، وإرسال الخبر بالسرعة الممكنة فلعلي أستطيع عمل شيء نافع في هذا السبيل".

في خاتمة كتابه "وعاظ السلاطين"، يتطرق الوردي إلى أهمية الديمقراطية ونظام التصويت الذي تقوم عليه الديمقراطيات الحديثة، ويعتبره "ثورة مقنّعة وهادئة، حيث يذهب الناس اليوم إلى صناديق الانتخاب، كما كان أسلافهم يذهبون إلى ساحات الثورة، فيخلعون حكامهم ويستبدلون بهم حكاماً آخرين".

وفي إشارة إلى تأثّره بدراسته في الولايات المتحدة الأميركية ينقل عن المستر ليمان، الكاتب الأميركي المعروف أن "ثوار الأمم الديمقراطية يستخدمون أوراق التصويت بدلاً من رصاص البنادق"، وأن استخدام أوراق التصويت سار بالدول الديمقراطية سيراً هادئاً مطمئناً في التاريخ.

كما ينقل قولاً آخر لتعزيز نظرته إلى الديمقراطية وأهميتها، هذه المرة لأبراهام لينكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، عن أن "الديمقراطية هي من الشعب وبالشعب ومن أجل الشعب".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لجامع النوري في الموصل شمال العراق
صورة تعبيرية لجامع النوري في الموصل شمال العراق

تحلُّ في منتصف الشهر الحالي ذكرى "المولد النبوي" الذي اعتبرته الحكومة العراقية إجازة رسمية لموافقته يوم 12 ربيع أول، وهو التاريخ الذي رجّحت المرويات التاريخية أنه شهد ميلاد الرسول محمد، استنادًا لمقولة ابن عباس "وُلد رسول الله عام الفيل، يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول".

بحسب الترتيب الزمني الذي أورده دكتور صلاح الدين بن محمد في دراسته "الإلزامات الواردة على بدعة الاحتفال بالمولد النبوي"، فإن أول من احتفل بالمولد النبوي هم الفاطميون سنة 362 هجرية بالقاهرة، وهي الاحتفالات التي استمرت في مصر حتى ألغاها أمير الجيوش الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي وزير المستعلي بالله سنة 490 هـ.

بعد سنوات من هذا الإلغاء سيكون للعراق الفضل في إعادة إحيائها مُجدداً لتنتشر بعدها في أصقاع العالم الإسلامي حتى اليوم، فما قصتها؟

 

البداية من الموصل

عاد الاحتفال بالمولد النبوي للظهور مُجدداً على يدي الفقيه عُمر بن محمد الموصلي، الذي تمتّع بمكانة اجتماعية كبيرة في الموصل شمال العراق بسبب فقهه وزُهده، فحاز شهرة كبيرة في العالم الإسلامي حتى تُوفي سنة 570 هـ.

بحسب كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية" لأبي شامة المقدسي، فإن "زاوية الشيخ عمر" كانت محلاً لزيارة العلماء والفقهاء والملوك والأمراء. 

وامتلك الشيخ عُمر علاقة وطيدة بنور الدين زنكي صاحب حلب، إذ اعتاد الأخير مراسلة الشيخ عُمر لـ"استشارته في الأمور العِظام"،كما كان يزوره كل سنة في شهر رمضان لتناول الإفطار معه.

تعززت هذه المكانة حين خضعت الموصل لسُلطان نور الدين زينكي عام 566 هـ فأوصى وُلاته عليها بأن يستشيروا الشيخ عُمر في كل كبيرة وصغيرة، حتى نال لقب "المولى".

بحسب أبي شامة المقدسي فإن الشيخ عُمر هو الذي أشار على نور الدين بشراء قطعة أرض خراب في وسط الموصل وحوّلها إلى مسجد أنفق على بنائه أموالاً كثيرة، هو "جامع النوري" الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

لم يكن "جامع النوري" هو أكبر إنجازات الفقيه الموصلي إنما إعادة إحياء الاحتفال بـ"المولد النبي"، أيضاً. وبحسب كتاب "خدمات الأوقاف في الحضارة الإسلامية إلى نهاية القرن العاشر الهجري"، كان الشيخ عُمر كان يقيم في كل سنة داخل زاويته احتفالاً بميلاد الرسول محمد، يوجّه فيه الدعوة لحاكم الموصل وكبار رجال الدولة للحضور إلى الزاوية حيث تُقدّم لهم الأطعمة والمشروبات ويستمعون للشعراء الذين حضروا هذه الاحتفالية للتنافس على إنشاد قصائد المدح النبوي.

تزامن هذا الاحتفال مع الاهتمام الجماعي الذي أبداه أهل الموصل طيلة العهد الأتابكي بمناسبة "المولد النبوي"، فكانوا يعتادون تزيين الدور والأسواق ويتجمهرون في المساجد.

في كتاب "رسائل في حُكم الاحتفال بالمولد النبوي"، لم يستبعد مؤلّفوه أن يكون الشيخ عُمر وغيره من أهل الموصل مالوا لإقامة هذه الاحتفالات كأحد أشكال تأثرهم بالفاطميين، الذين أقاموا صلات مباشرة بحكام الموصل على مدار سنوات طويلة، في إطار مساعيهم لإسقاط دولة الخلافة العباسية في العراق.

وذكر كتاب "تاريخ الموصل" لسعيد الديوه جي، أن أبرز حكام الموصل الذين رحبوا بهذا التقارب، هم  أمراء الدولة العقيلية الشيعية مثل حسام الدولة المقلد العقيلي (386 هـ- 391 هـ) وولده معتمد الدولة قرواش، اللذين حافظا على علاقات جيدة مع خلفاء مصر حتى أن قرواش أعلن تبعيته للخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله في 401 هـ، وهي خطوة لم تدم كثيراً بعدما تراجع عنها سريعاً بسبب تهديدات الخليفة القادر العباسي له بالحرب.

ووفق كتاب "الإعلام بفتاوى أئمة الإسلام حول مولده عليه الصلاة والسلام" لمحمد بن علوي الحسني، فإن الشيخ عُمر بعدما بات أول مَن احتفى بالمولد النبوي في العراق اقتدى به صاحب أربيل الملك المظفر كوكبري بن زين الدين بن بكتكين الحليف المخلص لصلاح الدين الأيوبي سُلطان مصر.

أربيل: مهرجان ديني حاشد

عمل زين الدين والد الملك المظفر الدين كوكبري والياً على الموصل، فحقّق نجاحاً كبيراً حتى أنه عندما مات سنة 563 هـ كان عدد من المدن الكبرى في العراق خاضعاً لحُكمه مثل: أربيل، شهرزور، تكريت، سنجار، حرّان وغيرها.

بعدما توفي زين الدين ورث ابنه مظفر الدين كوكبري حُكم أربيل، ولكن لصِغر سنه تولّى شؤون الإمارة أحد مماليك والده الذي خلع كوكبري عن الحُكم ونصّب بدلاً منه أخوه، هنا استعان كوكبري بصلاح الدين الأيوبي الذي أعاده أميراً على أربيل في 586 هـ.

يحكي عبد الحق التركماني في كتابه "ابن دحية الكلبي وكتابه (التنوير في مولد السراج المنير والبشير النذير)": "أخذ كوكبري عن الشيخ عُمر هذه البدعة وطوّرها وتفنن في إقامتها وبذل أموالاً عظيمة في ذلك".

وأورد كتاب "إمارة أربل في العصر العباسي" للدكتور سامي الصقار، أن كوكبري بدءاً من سنة 604 هـ "أولى اهتماماً بإقامة مهرجان ضخم للاحتفال بمولد النبي يتضمن العديد من الفعاليات التي لفتت انتباه الكثيرين من مختلف أنحاء العالم".

ووصف إحياء المناسبة: "في شهر محرم من كل عام هجري يبدأ توافد عوام المسلمين من بغداد والجزيرة ونصيبين وغيرها من البلاد على أربيل، بالإضافة إلى جماعات من الفقهاء والصوفية والشعراء، ومع بداية شهر ربيع الأول يأمر كوكبري بنصب قباب من الخشب المُزين تُخصص كل منها لاستضافة عروض رجال الأغاني والخيالة وأصحاب الملاهي، وكان الناس يزدحمون حول خيامهم لمشاهدة عروضهم".

قبل الاحتفال بيومين كان منظمو المهرجان يطلقون مسيرة ضخمة تتكوّن من مئات الإبل والبقر والغنم التي تزفّها الطبول إلى ميدان كبير تُنحر فيه وتُطبخ ثم يوُزع لحمها على الحضور، كما ذكر الكتاب.

في اليوم الأول للمهرجان كان كوكبري يحضر الاحتفال بصحبة الأعيان والفقهاء وعوام الناس لمشاهدة عروضٍ عسكرية يقوم بها بعض جنود الجيش، بعدها تُقام موائد طعام ضخمة للحضور، 

وقدر حسام الدين قِزغلي (حفيد ابن الجوزي) في كتابه "مرآة الزمان في تواريخ الأعيان"، أن أسبطة الطعام كانت تضم "100 فرس مشوية منزوعة العظام، و5 آلاف رأس غنم و10 آلاف دجاجة و30 ألف صحن حلوى".

بعد الانتهاء من الطعام، كان كوكبري يكرّم عدداً من الأعيان والفقهاء وكبار الضيوف ويوزّع عليهم الأموال. ووفق تقديرات المؤرخين فإن هذه الاحتفالات الضخمة كانت تكلف ما يزيد عن 300 ألف دينار (عملة تلك الفترة).

كيف يحتفل المسلمون بالمولد النبوي في البلدان العربية؟
يعبّر المسلمون -في كل مكان- عن حبهم للنبي من خلال مجموعة من الطقوس والشعائر الفلكلورية الشعبية المتوارثة، والتي تتنوع وتتباين باختلاف الثقافة والمكان. نرصد في هذا التقرير أهم المظاهر الاحتفالية بالمولد النبوي في مجموعة من الدول العربية.

يقول الصقار "رغم ما اشتهرت به احتفالات الخلفاء الفاطميين بالمولد النبوي من بذخٍ شديد فإنها على فخامتها تُعدُّ متواضعة إذا ما قُورنت باحتفالات أربيل، إذ كانت الحفلات الفاطمية تقتصر على ليلة واحدة تُقدم فيها الحلوى والأطعمة ثم يرتّل القرآن وتُنشد القصائد في حضرة الخليفة الفاطمي، بعكس احتفالات أربيل التي كانت تستغرق عدة أيام".

هذا الاحتفاء المهيب استدعى إشادة شهاب الدين أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث"، حيث قال "من أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل في مدينة أربيل في اليوم الموافق ليوم ميلاد النبي من الصدقات وإظهار الزينة والسرور".

أحد أشهر حضور هذا "المهرجان النبوي" كان المؤرّخ عمر بن الحسن حفيد الصحابي دِحية الكلبي الذي شاهد الاحتفالات 625 هـ وألّف عنها كتاباً بعنوان "التنوير في مولد السراج المنير" قرأه بنفسه على حضرة الملك فأجازه وكافأه بألف دينار.

وفيه تحدّث عن شهادته على ليلة المولد في "إربل المحروسة" وعن لقائه بـ"أفضل الملوك والسلاطين"، حسبما ذكر دكتور أنس وكاك في بحثه "قبسٌ من (التنوير في مولد السراج المنير) للحافظ أبي الخطاب بن دحية الأندلسي".