يتوجه ملايين الزوار الشيعة من شتى أنحاء العالم صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام لإحياء أربعينية الحسين بن علي بن أبي طالب.
يتوجه ملايين الزوار الشيعة من شتى أنحاء العالم صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام لإحياء أربعينية الحسين بن علي بن أبي طالب.

يستعيد العراقيون ذكرى موقعة كربلاء في يوم العشرين من شهر صفر  الهجري في كل سنة. في هذا اليوم يقصد الآلاف من الشيعة مدينة كربلاء لزيارة مقام الإمام الحسين بن علي، الذي قتل مع مجموعة من أصحابه وأقربائه في واقعة الطف في اليوم العاشر من شهر محرم في سنة 61ه. كيف بدأت زيارة الأربعين؟ وكيف تطورت على مر القرون؟ وما هي أهم الطقوس التي تُمارس في هذه الذكرى؟

 

كيف بدأت زيارة الأربعين؟

 

تتفق المصادر التاريخية الإسلامية على أن مقتل الحسين بن علي وقع في العاشر من محرم سنة 61 للهجرة.

بحسب التقليد الشيعي، اجتمع أهل الحسين والصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري عند قبر الحسين في اليوم العشرين من شهر صفر، بعد مرور أربعين يوماً على مقتل الحسين في معركة كربلاء. تذكر المصادر الشيعية أن الزوار بكوا كثيراً على القبر. واهتموا بأن يضموا رأس الحسين إلى جثمانه ليتم دفنهما في مكان واحد. من هنا، عُرف هذا اليوم باسم "مردّ الرؤوس". وصار هذا الاسم أحد الأسماء الشهيرة التي يستعملها العراقيون للإشارة إلى زيارة الحسين في أربعينيته.

مع مرور الوقت، صارت زيارة الحسين في أربعينيته أحد المعالم المميزة للمذهب الشيعي. نقلت الكتب الشيعية العديد من الروايات التي تُظهر تشجيع الأئمة على زيارة الحسين. على سبيل المثال يذكر ابن شهر آشوب المازندراني في كتابه "مناقب آل أبي طالب" قول الإمام الخامس محمد الباقر: "مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فإن زيارته تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر له بالإمامة من الله".

كذلك نقل محمد باقر المجلسي في كتابه "بحار الأنوار" عن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري قوله: "علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأَربعِين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم".

يتوجه ملايين الزوار الشيعة من شتى أنحاء العالم صوب كربلاء في شهر صفر من كل عام لإحياء أربعينية الحسين بن علي بن أبي طالب.
من المصريين القدامى إلى أربعينية الحسين.. ما سر الرقم أربعين في كل الديانات؟
في مصر القديمة، كان الفراعنة يحنطون موتاهم 40 يوما. وفي اليهودية، صام موسى 40 يوما ليستلم الشريعة فوق جبل الطور. وفي المسيحية قضى المسيح 40 يوما بين قيامته من الموت وصعوده إلى السماء، وفي الإسلام، بعث النبي محمد وهو ابن 40 سنة. فما قصة هذا الرقم المميز؟

كانت زيارة الأربعين عملاً فردياً طوال عصر الدولة الأموية، وكذلك في الفترة الأولى من العصر العباسي. لكنها تحولت إلى طقس جماعي مُعترف به من قِبل الدولة في العصر البويهي في القرن الرابع الهجري. يفسر مهدي شمس الدين أسباب هذا التغيير في كتابه "واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي"، فيقول: "كان البويهيون الشيعة قد سيطروا على العراق وإيران، مجرِّدين الخليفة العبّاسي تدريجياً من كلّ سلطانٍ فعليّ. وقد أتاح ذلك لموطن المأتم الحسيني الأُمّ أن ينعم بحرّية طالما فقدها في ممارسة الشعائر الحسينيّة، وهكذا تطوّر المأتم الحسيني شكلاً ونوعاً في العراق وإيران تطوّراً كبيراً".

ترسخت الزيارة الأربعينية إلى كربلاء في العصور اللاحقة، ولا سيما في الفترات التي حُكمت فيها إيران من قِبل بعض الدول الشيعية. ومنها كل من الدولة المغولية الإيليخانية في القرن الثامن الهجري. والدولة الصفوية في القرن الحادي عشر الهجري. قام حكام تلك الدول بتعمير مرقد الحسين ومراقد كبار الشخصيات الشيعية في كربلاء. وأنفقوا الأموال الضخمة في سبيل تسهيل مهمة السفر إلى تلك المدينة المقدسة. وبذلك صارت أربعينية الحسين حدثاً مهماً ينتظره الشيعة في كل سنة.

 

تقاليد زيارة الأربعين

 

تتضمن زيارة الأربعين عدداً من الطقوس والتقاليد المعروفة في الأوساط الشيعية العراقية. تعتمد تلك الطقوس على بعض الروايات الدينية المنسوبة إلى الأئمة، كما أنها ارتبطت بالظروف والمتغيرات التي عرفتها أرض الرافدين على مر القرون.

من تلك الطقوس قيام زوار كربلاء بإظهار الحزن ولبس السواد لتبيان مصابهم العظيم بـ"استشهاد حفيد النبي". رُوي عن جعفر الصادق بعض الروايات التي تؤكد على ذلك الملمح. ومن ذلك قوله: "كل الجزع والبكاء مكروهٌ، ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين". وقوله: "على مثله -أي الحسين- تُلطَم الخدودُ وتُشقُّ الجيوب". بحسب ما يذكر صالح الشهرستاني في كتابه "تاريخ النياحة على الإمام الشهيد الحسين بن علي" أصبحت النياحة على الحسين أمراً معروفاً ومشهوراً.  حتى أصبحَ اسم النائح في القرن الثالث الهجري وما بعده "عَلماً لمَن يرثي الحسين أو يقيم النياحة عليه". أيضاً، يقوم زوار المرقد الحسيني بترديد بعض الأدعية الخاصة بتلك المناسبة. من أشهر تلك الأدعية الدعاء المنسوب للإمام جعفر الصادق. والذي جاء في أوله "السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَحَبِيبِهِ السَّلامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ ونَجِيبِهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَقَتِيلِ الْعَبَرَاتِ...".

من جهة أخرى، وردت العديد من الروايات التي تحض الشعراء على إنشاد الأشعار في الحسين و"شهداء الطفّ". جاء في كتاب "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي عن الإمام جعفر الصادق قوله: "ما قال فينا قائل بيت شعر، حتى يؤيد بروح القدس". وقوله: "ما من أحد قال في الحسين شعراً، فبكى وأبكى له، إلا أوجب الله له الجنة، وغفر له". بموجب تلك الروايات تبارى شعراء الشيعة عبر التاريخ في إنشاد القصائد المبكية التي تحدثت عن مذبحة كربلاء. أحصى الباحث اللبناني حسن محمد نور الدين في كتابه المعنون "المنتخب من الشعر الكربلائي" أسماء ما يزيد عن 100 شاعر نظموا قصائد متعلقة بالحسين وكربلاء عبر التاريخ. حالياً، تتعدد صور تلك القصائد ما بين اللطمية، والكعدية، والأهزوجة الحسينية، والهوسة. يقوم المنشدون الحسينيون -الرواديد- بإنشاد تلك الأنواع المختلفة من القصائد في الحسينيات والساحات والميادين في يوم العشرين من صفر. وتتجاوب معهم جموع الزائرين في تأثر واضح بما يسمعونه.

تُعدّ المواكب البشرية التي تقصد كربلاء من كل مكان أشهر الشعائر الشيعية المرتبطة بالزيارة الأربعينية. تُعرف تلك المواكب بالمسيرة أو المَشَّايَة. وفيها يقدم الشيعة من شتى أنحاء العراق. ومن مختلف البلدان كإيران والبحرين والكويت ولبنان وباكستان لزيارة كربلاء. بحسب العادة المتبعة، تنطلق القوافل من داخل العراق سيراً على الأقدام قبل عشرين يوماً من الأربعين. وبالنسبة للزوار القادمين من دول أخرى، فإنهم يجتمعون في مدينة النجف لزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب. ثم ينطلقون بعدها قاصدين كربلاء سيراً على الأقدام. يبرر الزوار أداء ذلك الطقس بتلك الطريقة بكونه يتضمن نوعاً من أنواع المواساة لأهل بيت الحسين الذين ساروا لمسافات طويلة في طريقهم من العراق إلى الشام. من أهم ما يميز تلك المواكب العدد الأعداد الكبيرة لمن يشاركون فيها. على سبيل المثال، في سنة 2022م بلغ عدد زوار الأربعين ما يقرب من 22 مليون زائر.

تتميز المواكب الأربعينية أيضاً بتوافر العديد من الخدمات على طول الطريق بين النجف وكربلاء. وهو الطريق الذي يصل طوله إلى 80 كيلومتر تقريباً. تتنوع تلك الخدمات بين المساعدات العلاجية، والتأمينية، فضلاً عن توفير الأطعمة. وتشارك في توفيرها العديد من المؤسسات الأهلية والرسمية على حد سواء. على سبيل المثال أعلن مساعد قائد الجيش الايراني لشؤون الاسناد منذ أيام أن مواكب الجيش والمستشفيات الميدانية سوف تبدأ نشاطها قبل يوم الأربعين بخمسة عشر يوماً، وأنها "ستواصل أعمالها بكل جد ومثابرة حتى يعود آخر زائر إيراني الى أرض الوطن‌". في سنة 2019م، ادرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، عنصر الضيافة وتوفير الخدمات خلال زيارة الاربعين في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

في السياق نفسه، يُعد توزيع الطعام على الزوار من المعالم المميزة لزيارة الأربعين. يقوم الكثير من المتطوعين بطبخ كميات كبيرة من الطعام. وتوزع تلك الأطعمة على الزوار دون مقابل.

 

أشهر الأطعمة التي توزّع في "الأربعينية"

 

من أشهر أنواع الطعام التي توزع في تلك المناسبة "كعك العباس" والذي يُحضّر من الطحين والسكر واليانسون والزيت. و"خبز العباس" وهو عبارة عن رغيف من الخبز المحشو باللحوم والتوابل والملفوف بالخضروات المتنوعة والسلطات ويُقدم في أحيان كثيرة مع اللبن. يُنسب النوعين إلى أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب الذي قاتل دفاعاً عن أخيه الحسين في كربلاء، وقتل بعد أن قُطعت ذراعاه. واشتهر بين الشيعة بلقب "ساقي العطاشى".

كذلك تُعد أكلة القيمة النجفية واحدة من أشهر الأكلات التراثية التي توزع على زوار كربلاء في أربعينية الحسين. يعود أصل كلمة القيمة إلى جذور فارسية قديمة بمعنى المرق. وتُنسب تلك الأكلة في الغالب لمدينة النجف، كما تُسمى أحياناً باسم القيمة الحسينية، وذلك بسبب ارتباطها بمناسبتي عاشوراء وزيارة الأربعين. تُطهى تلك الأكلة في قدور كبيرة الحجم. ويشارك العشرات من الطهاة المحترفين في طبخها في كل عام. وتتكون القيمة النجفية من إضافة البصل المقلي إلى اللحم والبصل. ثم يُضاف الماء الحار والحمص إلى هذا الخليط. ويُترك على النار حتى ينضج الطعام. ومن ثم يتم هرس الحمص مع اللحم. وبعدها تُضاف مجموعة من التوابل الخاصة مثل الكمون والهال والملح. ويُعاد وضع الطعام على النار مرة أخرى حتى يتحول إلى قوام متماسك. تُقدم القيمة بعد ذلك مُضافة إلى الأرز الأبيض.

مواضيع ذات صلة:

تعبيرية

يُعد مشروب المتّة الأرجنتينية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثير من السوريين، حيث لا تخلو الجلسات العائلية من هذا المشروب الذي صار تقليديا وشعبياً، تميزه طقوس وأساليب خاصة لتحضيره وتقديمه.

وانتشر هذا المشروب منذ عقود في سوريا، خاصة المحافظات الساحلية ومحافظة السويداء، حتى أصبح منافسًا قويًا للشاي والقهوة، ويتفوق عليهما في الكثير من الأحيان. 

ويَعتبر عشاق المتّة في سوريا أنها جزء من التراث والثقافة الاجتماعية، وترمز إلى الترحيب والكرم وتجمع الناس في الأوقات الجيدة والعصيبة.

وإن زرت في زيارة إلى أحد منازل مدن السويداء، أو طرطوس، أو بانياس، أو اللاذقية، ستجد أصحاب المنزل يقدمون لك  المتة تلقائياً. 

تقول منى مرعي (51 عاما) من السويداء، إن مشروب المتة "علامة على الترحيب بالضيف والسعادة باستقباله، والقيام بواجب تكريمه، والرغبة ببقائه لوقت أطول". 

تاريخها في سوريا

انتقلت المتة إلى سوريا من موطنها الأصلي في أميركا الجنوبية على يد المهاجرين السوريين الذين قصدوا تلك البلاد في القرن التاسع عشر بحثاً عن فرص حياة أفضل خلال الحرب العالمية الثانية وما تلاها من أزمات اقتصادية. 

وبمجرد استقرارهم هناك، بدأوا في التأقلم مع العادات والتقاليد المحلية، كان من بينها تناول من مشروب المتة، الذي صار جزءا من حياتهم اليومية. 

بعد سنوات الهجرة، عاد الكثير من السوريين إلى وطنهم الأم خلال ستينيات القرن الماضي، وحينها جلبوا معهم المتة، التي انتشرت رويداً رويداً ولاقت استحسانا كبيرا لدى السوريين، وأُعجب الناس بطعمها فكثر الطلب عليها. 

وبعد الأزمة السورية واللجوء، نقل السوريون هذا المشروب إلى بلدان أوروبا والعالم، حيث أصبحت المتة تُعرض على رفوف المتاجر، وتباع في أسواق أوروبا وتركيا وأمريكا وبعض الدول العربية. 

يقول المهندس ماجد عكاش من مدينة حماة، إنه وفور وصوله إلى ألمانيا افتقد المتة بشكل كبير وكان دائم البحث عنها في أولى سنوات اللجوء ولكن دون جدوى. اختلف الوضع الآن حيث صارت تُباع في الكثير من المتاجر.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أعتبر المتة جزءا من هويتي السورية، فهي تذكرني بالأوقات الجميلة مع الأصدقاء والعائلة، وتربطني بالوطن، وسعيد جدا لأن السوريين حملوها معهم إلى أوروبا، كما حملها أجدادنا من أميركا الجنوبية إلى سوريا". 

يُعتبر شراب المتة مفضلاً لدى شريحة كبيرة من السوريين، ويتم تحضيره بطريقة خاصة، إذ تُنقع أوراق المتة في الماء البارد لدقيقة أو اثنتين، ثم يُضاف إليها الماء الساخن. 

وتُشرب المتّة في قرعة مخصصة لذلك، والقرعة كأس خاصة مصنوعة من الخشب في الأساس، ولاحقا أصبحت تُصنع من الزجاج والبورسلان، و"البومبيجة" التي يتم الشرب فيها، وهي مصاصة معدنية. 

تتنوع طرق شرب المتة بحسب المناطق في سوريا، ففي  السويداء والقلمون يتم تداول قرعة المتة بعد تعقيمها بالماء الساخن والليمون بين مجموعة من الأشخاص، بينما في كطرطوس واللاذقية وحلب يشرب كل فرد بقرعة مخصصة له. 

يقول ماهر إسماعيل من السويداء، إن المتة من المشروبات الأشهر شعبياً، وفي محافظته "يمكن أن ترى المتة في كل بيت تقريبا، حتى أنها تدخل ضمن جهاز العروس". 

عن طريقة الشرب، يشرح ماهر لـ"ارفع صوتك": "الكثير يتناولونها دون أية إضافات، ولكن يمكن إضافة الهيل لها أو الزنجبيل أو العقدة الصفراء، والبعض يشربها بالحليب بدلا من الماء الساخن، والبعض يفضل إضافة السكر فقط مع الماء". 

هل لها طقس معين في السويداء؟ يقول ماهر "يجلس الحاضرون في حلقة، ويتم تداور جوزة أو قرعة المتة بين الحاضرين بالدور الذي يبدأ من الطرف الأيمن". 

من الأولويات 

خلال السنوات السابقة شهدت المتة ارتفاعا كبيرا في سعرها، كما فُقدت لفترات من الأسواق السورية، وعند عودتها اصطف الناس في طوابير للحصول عليها، واتجهوا لتخزينها بكميات كبيرة كي لا ينقطعوا عن شربها. 

وفي عام ٢٠٢٣ وضعت وزارة التجارة التابعة لحكومة النظام السوري، المتة، على البطاقة الذكية.  

تقول منى  عليان (29 عاما) من مدينة طرطوس: "المتة رفيقتنا في اجتماعاتنا، وهي  مشروب اجتماعي بامتياز، ولازَمَتنا في سوريا ولم نتخلّ عنها رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، لأننا نعتبرها من الأولويات التي لا يمكن الاستغناء عنها".

"وحين انتشرت إشاعات عن إمكانية انقطاعها، أصيب بعض الناس بالهلع، واصطفت عائلات بأكملها للحصول على حصتها من المتة"، تضيف منى لـ"ارفع صوتك".

سحر، عاملة في مؤسسة "مياه حلب"، تؤكد لنا "لا أستطيع بدء يومي دون كأس من المتّة، أعددت عدة خاصة للعمل وأخرى للمنزل. وهي تمدني بالنشاط والحيوية". 

من جانبه، يقول علي حيدر، وهو بائع لشركة توزيع المتة في اللاذقية، إن الإقبال على المتة كبير جدًا "فالناس يحبونها ويستهلكونها يوميا، ما يجعل الطلب عليها مستمرا على مدار العام، أما الأصناف الأكثر رواجاً فهي متة الخارطة وبيبوري التي تستورد من الأرجنتين وتُعبأ في معمل يبرود في ريف دمشق، ويفضلها الناس بسبب طعمها الثقيل وسعرها المناسب".  

ما فوائدها؟

يُستخلص مشروب المتة من أوراق نبات ليربا ماتي، وهو نبات مشهور في الأرجنتين والأوروغواي والبرازيل وباراغواي، ويمتاز بطعمه الفريد وخصائصه المنشطة.

يقول طبيب الأعشاب سامر كرامة إن المتّة "من مشروبات الطاقة والتنبيه، وتحتوي على مضادات الأكسدة والكافايين الطبيعي، وتساعد على تعزيز التركيز، كما تحتوي على الفيتامينات والمعادن المفيدة لصحة القلب والجهاز الهضمي". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "مشروب المتّة يفيد في خسارة الوزن، وإذابة دهون البطن، وخفض نسبة السكر في الدم. كما أنه مدر للبول، ومليّن للمعدة والأمعاء، ويساهم في علاج عسر الهضم، والتخفيف من حدة الصداع". 

بسبب الشعبية الكبيرة لمشروب المتة، أصبحت سوريا واحدة من أكبر مستوردي المتة في العالم، حيث تستوردها بكميات كبيرة سنويًا من الأرجنتين لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

ووفق بيانات  المعهد الوطني لليرباماتي (INYM) الأرجنتيني، فإن سوريا تعتبر من أكبر مستهلكي المتة في الشرق الأوسط. في عام 2018 حققت الصادرات  نسبة قياسية مع تصدير 43 مليون كيلوغرام من المتة. 

وقال المعهد إنه من المثير للدهشة أن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الصادرات الأرجنتينية هو سوريا، وهي أكبر مستورد أجنبي للمتّة في العالم. 

وأظهرت البيانات أن دول الشرق الأوسط مثل سوريا ولبنان تمثل في المجمل 75 بالمئة من صادرات ليربا ماتي الأرجنتينية، تليهما جمهورية التشيلي التي تعتبر ثاني أكبر وجهة تصدير.