الجامع الأموي في دمشق، عاصمة الخلافة الأموية- تعبيرية
الجامع الأموي في دمشق، عاصمة الخلافة الأموية- تعبيرية

لعب أصحاب البشرة السوداء دوراً مهماً في تشييد وتأسيس الحضارة الإسلامية، كما برز منهم العديد في مجالات الأدب والسياسة والحروب، على الرغم من تعرضهم للتهميش والعنصرية في كثير من الأحيان.

 

شعراء

 

تميز العديد من أصحاب البشرة السوداء بنظم الشعر وإنشاده، فكان وسيلة يعبرون بها عن أنفسهم ومشاعرهم وحياتهم. يُعدّ سُحيم المعروف بـ "عبد بني الحسحاس"، من أشهر الشعراء المسلمين السود الذين ظهروا في الفترة المبكرة من الإسلام. ويُقال إنه كان من بين الشعراء المخضرمين، أي أنه نظم الشعر قبل ظهور الإسلام وبعده.

من أشهر أشعاره، ما كتبه معبراً عن اعتزازه وفخره بلون بشرته، نقتبس منها "أشعار عبد بني الحسحاس قمن له‌.. عند الفخار مقام الأصل والورق‌/ إن كنت عبداً فنفسي حرّة كرماً... أو أسود اللون إني أبيض الخلق‌".

في القرن الأول الهجري كذلك، ظهر الشاعر النوبي نصيب بن رباح، ومن أشعاره: "وَإِن أك حالِكاً لَوني فَإنّي.. لِعَقل غَيرِ ذي سَقَط وِعاءُ/ وَما نَزَلتُ بي الحاجاتِ اِلّا.. وَفي عَرضي مِنَ الطَمَع الحَياء".

وقوله في قصيدة أخرى "لَيسَ السَواد ناقِصي ما دامَ لي.. هذا اللِسانُ إِلى فُؤاد ثابِت/ من كانَ تَرفَعه منابِت أَصلِهِ... فَبُيوت أشعاري جَعَلن منابِتي/ كَم بَينَ اسودَ ناطِق بِبَيانِهِ... ماضي الجِنان وَبَينَ أبيَضَ صامِت".

نلاحظ كذلك أن بعض الشعراء المسلمين السود، أنشدوا القصائد التي أشاروا فيها للتقليد اليهودي التوراتي الذي يرى أن اللون الأسود كان عقاباً لحام بن نوح -ونسله- على إحدى الخطايا التي ارتكبها بحق أبيه. وهو ما بدا واضحاً في بعض أشعار الشاعر جعفر بن عبد الله بن قبيصة، المعروف بـ"ابن عُقاب"، وعقاب اسم والدته الحبشية التي نُسب إليها.

مما نظم

"وضمّتني العُقاب إلى حشاها.. وخير الطَّير قد علموا العُقاب

فتاة مِن بني حام بن نوح... سبتها الخيل غصباً والرِّكاب"

أدباء

 

كان المفكر المعتزلي الشهير أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزاره الليثي، المعروف باسم الجاحظ، أشهر من كتب في موضوعة البشرة السوداء، على الإطلاق، حيث ألف رسالة "فخر السودان على البيضان"، منتصراً فيها للونه الأسود، وعدّه خصيصة طبيعية مقترنة بالظرف المكاني والمناخي.

يقول الجاحظ: " إن "الله لم يخلقنا سوداً تشويهاً بنا، والسواد والبياض إنما هما من قبل خلقة البلدة وما طبع الله عليه الماء والتربة، ومن قبل قرب الشمس وبعدها، وشدة حرها ولينها، وليس ذلك من قبل مسخٍ ولا عقوبة ولا تشويه ولا تقصير، وما إفراط سواد من أسودّ من الناس إلا كإفراط بياض من أبيضّ من الناس".

وكتب في ذلك أيضاً، الأديب أبو العباس الناشئ، المعروف بـ"ابن شرشير"، في القرن الثالث الهجري، رسالة "في تفضيل السود على البيض"، وكذلك ابن المرزبان، كتب رسالة أخرى في القرن الرابع الهجري، بعنوان "السودان وفضلهم على البيضان".

دفعت كثرة ذلك النوع من الرسائل بعض العلماء -من غير أصحاب البشرة السوداء- لتأليف الكتب المدافعة عن السود، من ذلك "تنوير الغبش في فضل السودان والحبش" ألفه الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في القرن السادس الهجري.

صرح ابن الجوزي بسبب تأليف الكتاب في المقدمة فقال: "فَإِنِّي رَأَيْت جمَاعَة من أخيار الحبشان تنكسر قُلُوبهم لأجل اسوداد الألوان، فأعلمتهم أَن الِاعْتِبَار بِالْإِحْسَانِ لَا بالصور الحسان، وَوضعت لَهُم هَذَا الْكتاب فِي ذكر فضل خلق كثير من الْحَبَش والسودان".

من جهة أخرى، ظهرت العديد من الأمثال الأدبية التي ترفع من شأن أصحاب البشرة السوداء. من ذلك ما قام به أبو منصور الثعالبي في كتابه "اللطائف والظرائف"، عندما عقد باباً مخصوصاً بعنوان "في مدح السواد".

كذلك اعتاد الأدباء والقصاصون على حكاية بعض القصص البطولية التي تُعلي من شأن السود، من أشهرها "السيرة الهلالية"، التي سلطت الأضواء على بطولة الفارس الأسود أبي زيد الهلالي.

 

فقهاء وسياسيون

 

حظي الكثير من أصحاب البشرة السوداء بمقام محترم في المجتمع الإسلامي المبكر، حيث كان هناك العديد من الصحابة السود، بينهم مؤذن الرسول محمد، بلال بن رباح، وأشارت المصادر التاريخية للمكانة المهمة التي احتلها بين المسلمين الأوائل. ينقل البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب قوله "أبو بكر سيدُنا، وأعتقَ سيدَنا، يعني بلالاً".

في طبقة التابعين، ظهر العديد من الفقهاء السود، مثل الفقيه يزيد بن أبي حبيب، الذي وصفه شمس الدين الذهبي في كتابه "تذكرة الحفاظ"، بأنه "كان مفتي أهل مصر وكان حليماً عاقلاً وهو أول من أظهر العلم بمصر والمسائل والحلال والحرام، وقبل ذلك كانوا يحدثون في الترغيب والملاحم والفتن".

كما لعب يزيد دوراً في تحويل الانتماءات السياسية في مصر في القرن الأول الهجري إذ يقول: "نشأت بمصر وهم علوية يعنى شيعة فقلبتهم عثمانية".

كذلك أشتهر أمر التابعي عطاء بن أبي رباح، ووصفه الذهبي في كتابه "سيّر أعلام النبلاء"، بأنه كان واحداً من أهم علماء مكة في زمانه وبأنه "شيخ الإسلام مفتي الحرم".

يحكي الخطيب البغدادي في كتابه "الفقيه والمتفقه" قصة عن المكانة العظيمة التي وصل إليها عطاء، إذ يذكر أن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، ذهب لزيارة عطاء ومعه أبناؤه، ووجه ثلاثتهم العديد من الأسئلة لعطاء بخصوص مناسك الحج، لكن الفقيه الأسود لم يعرهم الاهتمام المنتظر، فقال الخليفة لأبنائه: "يا بني لا تنيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود".

من جهة أخرى، ظهر الأثر الفكري لأصحاب البشرة السوداء واضحاً في فقه الخوارج الذين عرفهم العالم الإسلامي عقب اندلاع ما عرف بـ"الفتنة الكبرى"، ومن أشهر زعماء الخوارج السود عكرمة البربري مولى عبد الله بن عباس، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

خالف هؤلاء الرأي الفقهي السائد الذي يذهب أصحابه إلى اشتراط الأصل القرشي- العربي للخليفة، وذهبوا إلى أن أي رجل مسلم قادر بوسعه أن يتبوأ هذا المنصب بغض النظر عن أصوله وعرقه ولون بشرته.

كما حرص هؤلاء الفقهاء على التأكيد على القيمة المركزية للشورى، وأكدوا على اعتبارية رأي عامة المسلمين في اختيار الحاكم الذي يتولى السلطة.

ثوار ومحاربون

 

رفع أصحاب البشرة السوداء رايات الثورة ضد السلطة الحاكمة في حقب تاريخية متعددة، نتيجة الشعور المتزايد بالظلم والغبن والتهميش.

في القرن الأول الهجري، قاد الفقيه الأسود سعيد بن جبير، الكثير من المسلمين السود للمشاركة في "ثورة عبد الرحمن بن الأشعث" ضد الدولة الأموية. وقعت الحرب بين الطرفين في موقعة "دير الجماجم" سنة 83هـ، ويذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك"، الدور المؤثر الذي لعبه ابن جبير في المعركة، وأنه خطب في الثوار داعياً إياهم للقتال قائلا: "قاتلوهم. قاتلوهم على جورهم في الحكم وتجبرهم في الدين واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة".

هُزم الثوار في تلك المعركة، وقُتل سعيد بن جبير بعدها على يد الوالي الأموي الحجاج بن يوسف الثقفي.

في منتصف القرن الثالث الهجري، أعلن أصحاب البشرة السوداء في العراق رفضهم تسلط الطبقة الأرستقراطية الحاكمة، فقام الآلاف من "الزنج" الذين يعملون في استصلاح الأراضي الزراعية بالقرب من البصرة، بالثورة على الخلافة العباسية، وقادهم علي بن محمد الفارسي.

ظهر البعد الاجتماعي والعرقي في "ثورة الزنج" في ما نقله الطبري عن علي بن محمد، عندما قبض على أسياد البصرة وأثريائها وقال لهم: "قد أردتُ ضرب أعناقكم لما كنتُم تأتون إلى هؤلاء الغلماء (الزنج)، الذين استضعفتموهم وقهرتموهم وفعلتُم بهم ما حرّم الله عليكم أن تفعلوه بهم، وجعلتُم عليهم ما لا يُطيقون".

استمرت الحرب بين الطرفين لنحو عشرين سنة، وانتهت بهزيمة السود.

في ثلاثينيات القرن الرابع الهجري، لمع اسم واحد من أشهر الحكام السود الذين عرفهم التاريخ الإسلامي، كان هذا الحاكم هو كافور الأخشيدي، الذي استحوذ على السلطة في مصر عقب وفاة أستاذه محمد بن طغج الأخشيد، سنة 334هـ.

يبيّن تقي الدين المقريزي، الدور المهم الذي لعبه كافور خلال فترة حكمه. فينقل في كتابه "اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء"، عن بعض الفاطميين قولهم قُبيل استيلائهم على مصر: "إذا زال الحجر الأسود ملك مولانا المعز لدين الله الأرض كلها، وبيننا وبينكم الحجر الأسود، يعنون كافور الإخشيدي".

في القرن الخامس الهجري، ظهرت بعض النساء من أصحاب البشرة السوداء اللاتي لعبن أدواراً مهمة على مسرح الأحداث السياسية في الدولة الفاطمية. كانت السيدة رصد، أشهر تلك النساء على الإطلاق.

ورصد جارية نوبية سوداء اشتراها الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله، وأنجبت له ابنه المستنصر بالله. عُرفت بمشاركتها في سياسة الدولة وشؤون الحكم، ولمّا اعتلى ابنها الصغير كرسي الخلافة زادت تدخلاتها في الدولة، وتعصبت للجند السودانيين وحرضتهم على قتال الجند الأتراك والمغاربة، الأمر الذي انعكس بالسلب على أحوال الخلافة الفاطمية ككل، وكان أحد أسباب تفككها وضعفها لاحقاً.

بقي تأثير العنصر الأسود في الخلافة الفاطمية قائماً حتى اللحظة الأخيرة. يحكي ابن واصل في كتابه "مفرج الكروب في أخبار بني أيوب"، عن العبد الأسود المعروف باسم مؤتمن الخلافة، الذي كان يحظى بمكانة مهمة في دولة الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله.

اصطدم مؤتمن الخلافة بطموحات الوزير صلاح الدين الأيوبي ونشبت العداوة بين الرجلين، فقام صلاح الدين باغتيال مؤتمن الخلافة. وعلى أثر ذلك نشبت الحرب بين أتباع صلاح الدين والجند السودانيين.

يحكي ابن واصل تفاصيل هذه الحرب، فيقول إنه لمّا قُتل مؤتمن الخلافة "غار السودان عبيد القصر وثاروا، وكانوا يزيدون على خمسين ألفاً، ووقعت الحرب بين الفريقين، واستمر ذلك يومين، وكانت لهم محلة عظيمة على باب زويلة، تعرف بالمنصورة، فأرسل صلاح الدين إليها من أوقع الحريق فيها على أموالهم وأولادهم وحريمهم، فلما أتاهم الخبر بذلك ولوا منهزمين، وركبتهم السيوف، وأخذت عليهم أفواه السكك، فطلبوا الأمان بعد أن كثر فيهم القتل، فأجيبوا إلى ذلك".

وهكذا، ارتبطت هزيمة الجند السودانيين في تلك المعارك بسقوط الحكم الفاطمي وتأسيس الدولة الأيوبية على يد صلاح الدين يوسف ابن أيوب.

مواضيع ذات صلة:

جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك
جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك

ما إن وقعت عينا الستينية أم أيمن على مدفأة "علاء الدين" النفطية في سوق الأنتيكات والتحف في خان المدلل، حتى عاد بها الحنين إلى طفولتها حين كانت تجلس في حضن والدتها عندما يشتد برد الشتاء في بغداد القديمة.

مدفأة "علاء الدين"

سألت بلهفة عن ثمن المدفأة ثم نادت صديقة كانت ترافقها، وبنبرة حنين قالت "تتذكرينها؟" قبل أن تروي حكايات عن والدتها التي غيبها الموت منذ عشرين عاماً، وكيف كانت مدفأة "علاء الدين" رفيقة لها في المطبخ والصالة وحتى في طقوس الاستحمام  خلال طفولتها.

خرجت أم أيمن من محل رضا الساري للأنتيكات دون أن تتمكن من شراء المدفأة. تقول وهي تخرج من المكان: "لم أتصور أن سعر المستعملة يمكن أن يكون أعلى  من الجديدة بكثير".

بائع الأنتيكات في خان المدلل رضا الساري

يتجاوز سعر المدفأة غير المستعملة من مدفأة "علاء الدين" الإنجليزية مليون دينار عراقي (نحو 750 دولاراً)، بحسب الساري.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن سر هذه المدفأة "ارتباطها بوجدان العراقيين، فهي تذكر أجيال الخمسينات والستينات بأمهاتهم، حيث لم يخلُ أي بيت عراقي منها".

ولهذا السبب، "يتصرف الكثير من المتبضعين بعاطفة وحنين للماضي حين يتم عرض أنواع معينة من التحف والأنتيكات في خان المدلل، فهي تذكرنا بزمن كانت العلاقات الاجتماعية فيه أكثر عمقاً وألفة مما هي عليه اليوم"، يضيف الساري.

 

خان المدلل

يتألف خان المدلل من مبني على الطراز البغدادي القديم من طابقين على شكل غرف متقابلة مع حديقة واسعة في الوسط تحولت بمرور الوقت إلى ساحة لعرض البضائع والسلع المختلفة.

ويقع الخان الذي بني قبل أكثر من مئة عام في ساحة الميدان، التي كانت يوماً تمثل قلب بغداد النابض بالحياة والمحرك الرئيس للحياة الثقافية والسياسية.

صوت الغرامافون في إحدى زوايا المبنى يجذب الأذن لأسطوانة تصدح بأغنية لأم كلثوم  تعود إلى الثلاثينات، وبينما يجذب لمعان النحاس النظر تتدلى ثريات الكريستال من سقوف المحال لتعكس ألوان قوس قزح على الجدران.

يروي بائع الأنتيكات الستيني أبو محمد: "بُني الخان قبل أكثر من مائة عام مع بداية بناء الخانات في بغداد لاستقبال المسافرين من خارج العراق وبقية المحافظات، وكانت ملكيته تعود إلى عائلة المدلل التي اكتسب اسمه منها".

بمرور الوقت تحول إلى فندق ومسرح وملتقى ثقافي، وفي الثمانينيات تحولت ملكية الخان إلى أمانة بغداد التي رممته وحولته إلى سوق تجاري، ومع التسعينيات بسبب تراجع الإمكانات المادية إثر الحصار الاقتصادي، أصبح الخان والمنطقة المحيطة مكاناً لبيع وشراء الأثاث القديم حيث تأتي أغلب البضائع منذ ذلك الوقت وحتى الآن من البيوت البغدادية القديمة، بحسب أبو محمد، الذي يعمل في الخان منذ أربعين عاماً.

أما أكثر أيام الأسبوع في العمل فهي أيام الجمعة والسبت حيث يكتظ الخان بالرواد، بعضهم جزء من التقليد الأسبوعي لشارع المتنبي القريب حيث الندوات الثقافية والفنية.

وينقسم رواد خان المدلل، بحسب أبو محمد، إلى الشباب الذين يجذبهم رونق التحف والأنتيكات ولديهم شغف بالماضي، وإلى كبار السن والسائحين الذين يزورون بغداد حيث لعبت مواقع التواصل دوراً في تعريف الزوار من خارج العراق بالسوق وأكسبته شهرة، فصار مقصد الكثير من السياح لشراء مقتنيات وتحف خصوصاً أعمال النحاس العراقية القديمة المصنوعة يدوياً.

"الرشيد".. شارع يروي تاريخ بغداد الاجتماعي والسياسي والفني
متوازياً مع نهر دجلة، وبخط متعرج يمتد شارع الرشيد التراثي، ليحكي تاريخ العاصمة العراقية بغداد منذ أوج ازدهارها في العهد العباسي، وصولاً إلى آخر الولاة العثمانيين الذي شق الطريق لأهداف حربية، ليتحول إلى أيقونة الثورات وواحداً من أهم شوارع المدينة.

روّاد الخان

تأتي الشابة دعاء إلى شارع المتنبي لاقتناء ما تحتاجه من كتب فهي طالبة في كلية الهندسة بجامعة بغداد، وهي حريصة  على المرور بخان المدلل، تقول لـ"ارفع صوتك": "أنا مولعة بالإكسسوارات القديمة والحلي الفضية والأحجار التي يتم عرضها  في محال خان المدلل التي لا يوجد لها شبيه في أي مكان آخر".

على العكس منها، كان الشاب الثلاثيني خلدون وسام، يبحث عن مسدس قديم الطراز وللحظة علت الابتسامة وجهته حين لمح مسدساً شبيهاً بما يحاول اقتناءه، لكنه بعد تفحصه أعاده للبائع لوجود خلل في الزناد كان من شأنه تقليل قيمته.

بداية ولعه بالأنتيكات كما يوضح لـ "ارفع صوتك"، منذ سن السابعة حين بدأ بجمع الطوابع، ثم كبر وصار زبوناً دائماً في خان المدلل، إذ يهوى جمع الأسلحة القديمة.

ويشير خلدون إلى أن أهم مقتنياته التي يفتخر بها "مسدس من الحرب العالمية الأولى".

"أنا مولع بالأسلحة القديمة وتستهويني أسلحة الحرب العالمية الأولى كما أجمع نياشين الحقبة النازية وعملاتها".

ويعتقد أن الأنتيكات عكس كل ما هو استهلاكي، إذ تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص، ولا يتوقف الطلب عليها أبداً.