من بين النساء، الزاهدة فاطمة بنت ابن المثنى من قرطبة- صورة تعبيرية لجامع وكاتدرائية قرطبة في إسبانيا
من بين النساء، الزاهدة فاطمة بنت ابن المثنى من قرطبة- صورة تعبيرية لجامع وكاتدرائية قرطبة في إسبانيا

عُرف الصّوفي محي الدين بن عربي، بلقب "الشيخ الأكبر"، حيث أسس لمنهج روحاني مبتكر، اختلطت فيه الإشارات الرمزية مع منطق العشق الإلهي، ما كان له أثر كبير على تطور التصوف الإسلامي، في ما بعد.

في كتبه، ذكر ابن عربي إنه تتلمذ على يد بعض النساء العالمات اللاتي التقى بهن في محطات متفرقة من رحلته الطويلة، تعلم منهن مبادئ وأصول الطريق الصوفي. 

وعلى النقيض من تيارات دينية عديدة في زمانه، لم يتمحور خطاب ابن عربي حول الذكورة، إذ رأى أن الأنوثة "جزء لا يتجزأ من الذات الآدمية الإنسانية التي خلقها الله من روحه".

في كتابه "سر قوة المرأة في فكر ابن عربي"، عمل الباحث الصادق عوض بشير، على تفسير موقف "الشيخ الأكبر" من المرأة بطريقة تتفق مع الروح الرمزية التي تميز كتابات وأفكار ابن عربي.

مما ورد في الكتاب: "جاء تحيُّز ابن عربي للمرأة باعتبار أن الرّحم هو شجنة من الرحمن، ويُعبِّر الخالق سبحانه وتعالى عن هذه الرحمة بصلة الرحم".

بناء على ذلك، فإن المرأة بالنسبة لابن عربي، شريكة حقيقية للرجل في كل شيء، حتى رفعها لمرتبة الولاية، وهي أعلى المراتب الصوفية على الإطلاق.

كتب ابن عربي في ذلك: "تصبح المرأة ـ فيما لو أصبحت قطباً خليفة. هي صاحبة الوقت، وسيدة الزمان، خليفة اللّه في أرضه، ونائبة سيد المرسلين في أمته، وارثة للاصطفاء والاجتباء والخصوصية الآدمية...".

تعلق الباحثة سعاد الحكيم على تلك الكلمات في كتابها "المرأة ولية وأنثى.. قراءة في نص ابن عربي"، قائلة: "تدرّج ابن عربي لأن تتكون لديه قناعة بأنه لا مانع تكوينياً أو كونياً من وصول المرأة إلى أعلى مراتب الولاية...".

وظهرت تلك القناعة بشكل واضح في ما كتبه ابن عربي عن النساء العالمات اللاتي تتلمذ على أيديهن طوال حياته، وهن:

فاطمة القرطبية

قيل إن فاطمة بنت ابن المثنى القرطبية، تنحدر من قرطبة، عاصمة الدولة الأموية في الأندلس. كانت معروفة بالزهد والتقشف والصلاح، وكانت فقيرة تكسب رزقها من حياكة الثياب.

لمّا تزوجت مرض زوجها بالجذام فلم تفارقه، وظلت تخدمه بلا كلل أو ملل حتى توفي بعد ربع قرن، ثم أُصيبت بعدها في يدها فعجزت عن ممارسة العمل، ولم ترض أن تسأل الناس الصدقة، فكانت تأكل من بقايا الطعام المُلقى على الأرض، وظلت كذلك لتصبح في ما بعد من أبرز الأولياء أصحاب الكرامات، وتُعرف على مستوى الأندلس والمغرب وإشبيلية.

يخبر عنها ابن عربي بقوله، إنه التقاها وهو شاب في العشرينات لا يزال يتلمس خطاه الأولى على طريق التصوف. وذكر في كتاب "الفتوحات المكية": "خدمتُ أنا بنفسي امرأة من المحبات العارفات بإشبيلية يقال لها فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي. خدمتها سنين وهي تزيد في وقت خدمتي إياها على خمس وتسعين سنة، وكنت أستحي أن أنظر إلى وجهها وهي في هذا السن من حمرة خديها وحسن نعمتها وجمالها تحسبها بنت أربع عشرة سنة من نعمتها ولطافتها...".

كما روى عن كرامات شهدها على يد القرطبية، بقوله "كانت مؤيدة من الله بفاتحة الكتاب، واستخدمت ذلك التأييد في إعادة زوج إلى زوجته".

رغم غرابة هذه القصة إلا أنها تساير الحكايات الصوفية المغرقة في العجائب والخوارق التي كانت شائعة في القرون الوسطى داخل الأمصار الإسلامية، ويتم تأويلها عادة بشكل رمزي.

لم يقتصر تأثير القرطبية على ابن عربي فيما يخص الكرامات فحسب، إذ كان لها دور ملموس في ترقيق حاله وتهذيب طباعه، الأمر الذي انعكس لاحقاً على منهجه الداعي إلى التصوف المرن الرحب البعيد عن الانغلاق والعصبية.

يقول "كانت -فاطمة القرطبية- تضرب بالدف وتفرح، فكنت أقول لها في ذلك فتقول لي إني أفرح به حيث اعتنى بي وجعلني من أوليائه واصطنعني لنفسه...".

العلاقة الوطيدة بين ابن عربي وأستاذته ظلت منعقدة لسنوات، فكان أقرب الناس إليها وكانت هي أمّه الروحية التي أرشدته لعالم الروحانيات. مما كتبه ابن عربي: "فما زلت أخدمها بنفسي وبنيت لها بيتاً من قصب بيدي على قدر قامتها. فما زالت فيه حتى درجت وكانت تقول لي أنا أمك الإلهية ونور أمك الترابية...".

وهكذا، استفاد ابن عربي من علوم ومعارف تلك الزاهدة، حتى قرر أن يترك الأندلس والمغرب ليبدأ رحلته إلى بلاد المشرق الإسلامي.

شمس

"لم أرَ أحداً من الرجال كان يقدر على ما تقدر عليه من العبادة. وهي من أكابر المجتهدات. كانت حاكمة على وهمها، كثيرة الوصال فى الصوم، على كبر سنها..."، بهذه الكلمات يصف ابن عربي شمس، التي لقبها بـ"أم الفقراء".

وكان التقاها عام 598هـ، في مكة أثناء أدائه لفريضة الحج، إذ كانت من كبار الأساتذة هناك، ووصفها بأنها "جارية قسيم الدولة، مملوكه سيدنا أمير المؤمنين".

لا نعرف الكثير عن شمس، سوى ما يخبره ابن عربي، وهو أنها جاورت مكة لفترة طويلة من حياتها، وانقطعت للعبادة على مر السنين "... فكانت سيدة وقتها، وصاحبة خطوة. إذا خرجت للسياحة تخاطبها الجبال والأحجار والشجر: مرحباً، مرحباً! وكانت قوية الحال، خديمة لأهل الله، صادقة فى طريقها، صاحبة فتوة، مجتهدة...".

 

فخر النساء 

توجد أيضاً بعض المحدثات اللاتي استفاد ابن عربي كثيراً بعلومهن أثناء وجوده في مكة، ففي عام 600هـ، تعرف على المحدثة فخر النساء أخت الشيخ مكين الأصفهاني، وأعُجب كثيراً بمعارفها الواسعة، فلقبها بـ "فخر الرجال والعلماء".

يذكر أنه أراد أن يتتلمذ على يديها لكنها اعتذرت لكبر سنها، ورغبتها في قضاء البقية الباقية من عمرها في العبادة.

رغم ذلك، فقد أذنت فخر النساء لأخيها، أن يكتب لابن عربي نيابةً عنها إجازة فى جميع روايتها، فاستفاد من معارفها.

ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
من زينب فواز إلى منى الطحاوي.. أبرز الناشطات النسويات في العالم العربي
عرفت المنطقة العربية الحراك النسوي منذ فترة مبكرة. وظهرت العديد من الأفكار التقدمية الداعية لتحرير المرأة وإشراكها بشكل فعال في مختلف الأنشطة المجتمعية. نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من أشهر الناشطات النسويات في العالم العربي المعاصر، لنرى كيف تمكن الحراك النسوي من التأثير على الأوضاع السياسية والاجتماعية.

النظام (قرّة العين)

أثناء وجود في مكة، التقى ابن عربي بواحدة من النساء اللاتي سيؤثرن كثيراً في أفكاره وطريقته، كانت تُدعى  النظام أو قرة العين، بحسب ما أسماها في كتبه.

يذكر أنه كان يطوف بالكعبة ذات يوم، ثم حضرته بعض الأبيات الشعرية فتلاها بصوت مرتفع. عندها، حدثته قرة العين وناقشته في تلك الأبيات، وقدمت له تفسيراً جديداً لمعانيها، فانبهر مما رأى وسمع، وعرف أنه عثر على أستاذة جديدة ينبغي عليه الاستفادة من حكمتها.

احتفى بعلم وخبرة النظام أكثر من مرة،  فقال في أحد المواضع إنها "فاقت أهل زمانها ظرفاً وأدباً وجمالاً ومعرفة". وفي آخر "...رأيت عندها من لطائف المعارف الأربع ما لا يصفه واصف".

أسفرت المناقشات العديدة بين ابن عربي والنظام عن نتائج ملموسة إلى حد بعيد، يمكن رصدها  في ديوانه "ترجمان الأشواق"، حيث عبّر عن أفكاره بطريقة رمزية مُغلفة بمفردات الحب والعشق والهوى، فربط بين حبه للنظام من جهة وأشواقه الإلهية العرفانية من جهة أخرى، وصرّح بذلك عندما قال إن "كل ما ورد في ترجمان الأشواق هو معارف إلهية في صور مختلفة من تشبيب ومديح وأسماء نساء وصفاتهن وأنهار وأماكن ونجوم".

 

زينب القلعية

تتلمذ ابن عربي على يد السيدة زينب القلعية أيضاً، وهي زاهدة معروفة من قلعة بني حماد الواقعة في الجزائر الحالية.

يخبرنا أنها "كانت ذات مال وجمال، لكنها اختارت أن تترك الدنيا لتذهب إلى مكة وتعيش بجوار الكعبة المقدسة. وكانت شيخة للعديد من المتصوفين المعروفين في ذلك العصر".

وذكر ابن عربي بعض كرامات القلعية، منها أنها "كانت إذا قعدت تذكر ترتفع عن الأرض فى الهواء، قدر ثلاثين ذراعاً، فإذا سكتت نزلت إلى الأرض برفق".

وقد تتلمذ على يدها أثناء مرافقتها في رحلة من مكة إلى بيت المقدس. كتب ابن عربي "ما رأيت أحفظ على أوقات الصلوات منها. كانت من أعقل مَنْ في زمانها".

مواضيع ذات صلة:

ث
أرشيفية من لحظة تتويج الرباع العراقي عبد الواحد عزيز بالبرونزية في أولمبياد روما 1960

مع انطلاق أولمبياد باريس يستذكر العراقيون الرباع عبد الواحد عزيز، صاحب الميدالية البرونزية الوحيدة، وأحد الأبطال الذين لقبّوا بـ"قاهري الحديد" في البصرة.

ولد عبد الواحد عزيز عام 1931 في مدينة البصرة الغنية بالنفط والمطلة على الخليج العربي متعددة الأعراق والثقافات. وبحسب السيرة الذاتية التي نشرت على موقع نقابة الرياضيين العراقيين فإن عزيز كان مولعاً بالرياضة، إذ مارس كرة القدم والسلة والطائرة بالإضافة للسباحة قبل أن يستقر على رياضة رفع الأثقال أوائل الخمسينيات في نادي الاتحاد الرياضي.

انتقل للتدريب في نادي الشروق بمنطقة العشار، وهناك تعرف عليه الرباع ورئيس اتحاد الأثقال في البصرة والحكم الدولي السابق عبد الباقي ياسين التميمي الذي تحدث لـ "ارفع صوتك" عن تلك المرحلة الذهبية في حياة الرياضيين العراقيين وطموح الرباعين أن يحصد العراق وساماً ملوناً في رياضة رفع الأثقال.

يروي التميمي: "كانت الرياضة هواية يمارسها أبناء المجتمع البصري بشكل فطري ودون أن تكون هناك رعاية من الدولة لتطوير هذه الألعاب. فكان فعلاً مجتمعياً قائماً على حب الرياضيين لهواياتهم بالدرجة الأولى".

في تلك الفترة برز العديد من الرباعين في البصرة وكان يطلق عليهم اسم "قاهري الحديد" بالإضافة إلى العديد  من الرياضات الفردية، فضهر العديد من الأبطال ونال كثير منهم الألقاب على مستوى العراق والعالم العربي وبطولات آسيا.

ميدالية يتيمة منذ 1960.. ما حظوظ العراق في أولمبياد باريس؟
خوض غمار أولمبياد باريس 2024 لا يختلف عن المشاركات السابقة للعراق والعامل المشترك هو غياب ‏التفاؤل عن بلد ما زال يبحث عن مكان مفقود له في هذه الألعاب التي أحرز فيها ميدالية يتيمة خلال تاريخه، وكانت ‏باللون البرونزي عبر الربّاع الراحل عبد الواحد عزيز في روما 1960.‏

الطريق إلى الأولمبياد

أقيمت أول بطولة نظامية في رفع الاثقال عام 1944 في العاصمة بغداد، وأُسس أول اتحاد لرفع الأثقال رسمياً في 1950، وبعدها بعامين أصبح العراق عضواً في الاتحاد الدولي لرفع الأثقال.

كان للرباع عزيز "مساهمة كبيرة في إبراز رياضة رفع الاثقال التي تفرغ لها كلياً عام 1951"، بحسب التميمي، موضحاً "بدأت داخلياً عندما شارك عزيز بأول بطولة وطنية له في العام ذاته واحتل المركز الثاني في وزن الديك (56 كغم)، وهو الإنجاز الذي كرره في العام التالي. بعدها بعامين ظهر لأول مرة دولياً في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في الإسكندرية بمصر عام 1953، بوزن الريشة (60 كغم) آنذاك، وحصل على الميدالية الفضية".

"ومن هناك بدأ عزيز يشق طريقه نحو الأولمبياد التي تُعقد مرة واحدة كل أربعة سنوات، فكان مخلصاً في التدريب تحت إشراف المدرب جميل بطرس وهو واحد من أهم مدربي رياضة رفع الأثقال في البصرة آنذاك"، يتابع التميمي.

كان جميل بطرس موظفاً في مصلحة الموانئ العراقية، فيما كان عزيز موظفاً في دائرة الكهرباء، يصفهما التميمي بقوله "كلاهما كانا مواظبين على التدريب بعد الانتهاء من عملهما في دوائرهما الرسمية، كما كانا يتدربان أيضا في منزلهما المزود بمتطلبات بسيطة للتدريب على رفع الأثقال".

خلال تلك المدة كان التدريب يتكون من ثلاث فقرات وهو الضغط والنتر والخطف، أما حالياً فتم إلغاء الضغط.

ويشرح التميمي الطريقة التي كان يتدرب بها عزيز: "كان مخلصاً في تدريبه لا يتركه ولو ليوم واحد"، معللاً ذلك بأن "رياضة رفع الأثقال قاسية تحتاج إلى تدريب مستمر ونظام غذائي صارم حتى لا يتأثر بارتفاع وانخفاض الوزن خلال المنافسات العربية والدولية". 

ونتيجة لكل ذلك التدريب بدأ عزيز بحصد الميداليات الواحدة تلو الأخرى، بدأت من دورة الألعاب العربية الثانية التي أقيمت في بيروت عام 1957 حيث تمكن عزيز من نيل المركز الأول والميدالية الذهبية في فعالية وزن المتوسط (75 كغم).

وفي العام نفسه أقيمت في طهران بطولة آسيا برفع الأثقال والمتداخلة مع بطولة العالم، شارك فيها بفعالية الوزن الخفيف (67.5 كغم) حيث حصد المركز الأول بمجموع رفعات بلغ (362.5 كغم)، ليكون الرباع الوحيد في آسيا والشرق الأوسط الذي عبر حاجز الـ(360 كغم) ضمن فئة الخفيف.

أما مشاركته الثانية وهي الأبرز فجاءت في العاصمة البولندية وارسو عام 1959 ونال بها المركز الثالث بعد أن قلل من وزنه إلى الوزن الخفيف. حصل على الميدالية البرونزية في بطولة العالم عام 1959 وهو ما جعله منافساً في أولمبياد روما عام 1960.

يقول التميمي إن وصول عزيز للأولمبياد "كان حدثاً عظيماً أثر في جميع اللاعبين وانتظرناه بفارغ الصبر".

هل يحرز العراق الذهب في أولمبياد باريس؟
وتتألف بعثة العراق في أولمبياد باريس 2024 المقرر إجراؤها بين 26 يوليو الجاري و11 أغسطس المقبل، بحسب بيان للجنة الأولمبية العراقية، من 26 رياضياً في ألعاب كرة القدم ورفع الأثقال وألعاب القوى والجودو والسباحة إضافة إلى الإداريين والمدربين والأطباء والمعالجين.

برونزية روما

وصل عبد الواحد عزيز برفقة مدربه جميل بطرس إلى روما، وهناك تمكن من التنافس وكان مرشحاً قوي للحصول على المركز الأول أو الثاني بسبب الأرقام التي حققها برفعه مجموعة قدرها (380 كغم) وهو رقم متساو مع ما حققه اللاعب السنغافوري تان هو ليوانغ، فيما تقدم عليهما السوفيتي يوشو بيف بـ(397.5 كغم).

"بعد التعادل، تقرر بحسب أنظمة ولوائح الأولمبياد في حال التساوي يتم الأخذ بنظر الاعتبار أوزان المتسابقين لتحديد الفائز. لتفصل 400 غرام زيادة في وزن عزيز عن الفضية، فاحتل المركز الثالث وحصل على الميدالية البرونزية.

منذ ذلك الحين، لم يتمكن أي رياضي عراقي من تحقيق ما يوازي هذا الإنجاز، لذلك صار لقب ميداليته "اليتيمة"، وفق عبد الباقي ياسين التميمي.

وعن الجو العام في العراق، يتذكر "كنتُ وبقية الرياضيين خصوصاً الرباعين نتابع  أخبار الأولمبياد عبر الصحف والإذاعة، فلم يكن ممكناً حينها رؤية النقل المباشر للألعاب الرياضية، ورأينا لحظة فوزه في نسخة مسجلة عبر التلفاز".

"كانت فرحة لا يمكن وصفها"، يضيف التميمي، مكملاً "عندما عاد عزيز إلى العراق تم تكريمه باحتفالين متواضعين الأول في بغداد والثاني في محافظة البصرة".

بععد عودته، أعرب عزيز عن دهشته بحجم التطور الرياضي الذي رآه في الألولمبياد وحجم الإمكانيات المتوفرة للاعبين من قبل بلادهم، وكيف أنه ذهب برفقة مدربه فقط، مقارنة بغيره من اللاعبين الذين وصلوا روما برفقة العديد من الأشخاص والمدربين لتهيئتهم من أجل المسابقات.

كان أكثر ما تمناه عزيز للعراقيين، يقول التميمي "توفير الإمكانيات التي توفرها دول العالم المتقدم للاعبيهم في المنافسات" وهو الأمر الذي لم يتحقق.

يوضح "تراجعت رياضة رفع الأثقال كثيراً خصوصاً في البصرة، لظروف كثيرة منها الحروب والأوضاع الأمنية وعدم توفير الدعم".

كذلك، لم يستمر عزيز بعد الأولمبياد في رفع الأثقال فقد عانى من مشاكل صحية لم تسمح له بالبقاء طويلاً في اللعبة، كونها من الألعاب الشاقة. 

توفي عزيز بعمر صغير أوائل الثمانينيات، يقول التميمي، مردفاً "خسرنا بطلاً عراقياً كان يمكن أن تكون له إنجازات كبيرة في عالم التدريب كما كان صاحب الإنجاز الوحيد للعراق في الأولمبياد".

ورغم التراجع الذي تواجهه الرياضات الفردية بشكل عام، إلا أن التميمي يبدو متفائلاً، بقوله "أنظر بأمل كبير إلى رياضة رفع الأثقال لتكون من جديد الرافد الأساسي لميدالية أولمبية جديدة في أولمبياد باريس الحالية، نظراً للأرقام التي حققها المتأهل إلى الأولمبياد الرباع علي عمار، وألا تبقى الميدالية العراقية الوحيدة في الأولمبياد يتيمة".