"لا تنّور أفضل من ذلك المصنوع من طين بحر النجف"- صورة أرشيفية لصانع تنور نجفي
"لا تنّور أفضل من ذلك المصنوع من طين بحر النجف"- صورة أرشيفية لصانع تنور نجفي

ستون عاماً مرت على انتقال عائلتها من الريف إلى العاصمة، مع ذلك ترفض السيدة أم سلمان أن تعيش في منزل بلا "تنور طين" فهو كما تقول "ليس من الكماليات بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ومن دونه يفقد الخبز طعمه".

في نبرة أم سلمان حنين إلى طفولتها في ريف مدينة العمارة الجنوبية حين كانت والدتها تخبز لكل طفل من أطفالها السبعة أرغفة يتناسب حجمها مع تسلسله العُمري في العائلة.

"فعلتُ الشيء ذاته مع أبنائي الخمسة، وهم يفعلون الشيء ذاته مع أبنائهم"، تقول أم سلمان وهي تشير إلى حفيدتها أسيل المستقرة في حجرها، بينما تنتظر بشغف رغيفها الصغير الذي ألصقته والدتها لتوها داخل تنور الطين.

كان تنور الطين الطريقة الوحيدة قديماً التي استخدمتها أم سلمان وعائلتها لإعداد الخبز، أما اليوم، "فأغلب العوائل تستخدم فرن الغاز أو الكهرباء، لكنه أبداً لا يحمل نكهة الحطب والطين الحُر"، تؤكد السيدة بحزم الواثق تماماً مما يقوله.

قديماً كانت النسوة، إذا تعذّر عليهن شراء تنّور الطين، يقمن بصناعته بأنفسهن، كما تشرح أم سلمان، وذلك بـ"جمع الطين من على أكتاف النهر وعجنه مع إضافة التبن لتقويته، ثم بناء أساس متين كقاعدة يتم بعدها إضافة باقي الحلقات تدريجياً وصولاً إلى فم التنور".

"لا تنّور أفضل من ذلك المصنوع من طين بحر النجف"، تؤكد أم سلمان.

 

تنور بحر النجف

في ورشة تقليدية وسط مدينة الكوفة بمحافظة النجف جنوبي العراق، يتفقد علي صالح تنانير الطين المعروضة بأحجامها المختلفة لشراء أحدها. يقول لـ "ارفع صوتك" إنه لا يستغني أبداً عن التنور في بيته، "فلا خبز يضاهي من حيث الجودة والطعم ورائحة الرغيف المخبوز في تنور مصنوع من طين بحر النجف".

يشرح صاحب الورشة حيدر الكواز، للزبون، كل ما يتعلق بالتنّور من حيث الحجم والسعر وكلفة الصناعة، فيما ينهمك ثلاثة عمال بدعك الطين في أحواض كبيرة بأرجلهم العارية غير عابئين ببرد يناير.

يشير الكواز لـ"ارفع صوتك" حيث يعمل الفتيان الثلاثة بيده التي بدأ الطين الأحمر يجف عليها قائلاً "هذا الشاب النحيل هو ابني، وهو من سيحمل إرث والدي -رحمه الله- من بعدي في صناعة تنور الطين".

ويعمل الكواز في صناعة الفخار منذ أن كان عمره أربعة أعوام برفقة والده، وهي مهنة توارثتها الأجيال المتعاقبة في عائلته التي اكتسبت اسم "الكواز" من هذه المهنة.

"ليست بالمهنة الهينة، خصوصاً أن صناعة تنور الطين تتطلب قوة عضلية كبيرة، لذلك لم أبدأ العمل بالتنور حتى أصبحت في نحو الرابعة عشرة من عمري، ومنذ 35 عاماً وأنا مستمر في إحياء إرث عائلتي"، يقول الكواز.

ويؤكد أن "تراب بحر النجف هو الأفضل في صناعة تنور الطين"، وهو "معروف شعبياً باسم طين خاوة أو الطين الحر. ويتميز بلونه الأحمر وصلابته وعدم تركه لآثار الحرق لصغر مساماته".

لهذه الأسباب فإن تنانير النجف "يكثر طلبها من جميع محافظات العراق دون استثناء لجودتها وقدرتها على التحمل لسنوات طويلة"، بحسب الكواز.

 

كيف يُصنع التنور؟

صناعة تنور الطين عمل متواصل قد يمتد إلى حوالي عشرة أيام، ويتوقف الأمر على حجم التنور وأحوال الطقس، ففي الصيف يساعد الجو الحار على تسريع العمل وتجفيف الطين، وفي الشتاء بالإضافة إلى مضاعفة الوقت الذي يحتاجه الطين حتى يجفّ يتطلب الأمر قدرة عالية على تحمل البرد الشديد خلال عملية التخمير والعجن بالمياه الباردة.

ويأتي الطين من مقالع بحر النجف (مكان يجري فيه العمل بقصد قلع الحجارة أو مشتقاتها)، على شكل كتل كبيرة يتم طحنها يدوياً قبل وضعها في أحواض ماء كبيرة وتخميرها ليوم أو أكثر، ثم سحبها والضغط عليها بالأرجل في عملية يطلق عليها اسم "التنعيم"، لتبدأ عملية "التطييب" وذلك عبر إضافة مادة الديباج أو الصوف المستخدم في الوسائد.

ولا يمكن استعمال الطين صافياً عند صناعة التنور كما يوضح الكواز، إذ "يتم خلط نسبة قليلة من الرمل مع إضافة مادة الديباج أو الصوف المستخدم في الوسائد حتى لا تحصل تشققات في البدن".

استخدام الديباج، من الأمور القليلة جداً التي تغيرت عبر السنين في صناعة التنور، "فقبل سنوات كنا نستخدم مادة نطلق عليها شعبياً اسم النفاش وهي بذور البردي التي تتطاير في الهواء عند تفتّحها"، يقول الكواز.

المرحلة الأخيرة من صناعة تنور طين بحر النجف تتم عبر برم الطين الذي تم تطييبه على شكل شرائط أسطوانية وصفّها فوق بعضها ودمجها وانتظار جفافها قبل العودة إلى العمل في الحلقات الباقية. وهي عملية تتطلب على الأقل يومين من العمل إذا كان التنور للبيوت، أما تنانير المخابز فتتطلب ضعف هذه الأيام على الأقل.

لم تتغير مهنة صناعة تنور الطين كثيراً فقد حافظت على شكلها العام مع تغييرات بسيطة جداً وتعتمد على مكون أساسي واحد وهو الطين، بحسب الكواز، مؤكداً أن سرّ استمرار الطلب عليه وعدم اندثاره مع تقلبات الزمن وتطورات الحداثة يعود إلى "قدرة الطين على سحب ماء الخميرة من الرغيف تاركاً لنا الطعم الحقيقي والصحي للحنطة".

في مصنع الكوّاز للتنور الطيني

 

البناء و"الفخر"

لا ينتهي العمل عند ورشة حيدر الكواز بمجرد الانتهاء من صناعة التنور، فالمرحلة الأخيرة هي "البناء والفخر". وتتم بعد شراء الزبون له ونقله إلى المخبز أو البيت المراد تثبيته فيه.

يقول الكواز: "هذه المرحلة تتطلب أستاذاً متمرساً، فأي خطأ في تلك العملية قد يؤدي إلى تشقق التنور، ما يعني إعادة العمل بأكمله من جديد".

يتم تثبيت تنور الطين على الأرض بشكل مائل إلى الأمام، ويحاط بطبقات من الطابوق (الطوب) والطين، ويستخدم "الجص الأبيض" كطبقة خارجية نهائية لتبدأ بعدها عملية "فخر" التنور.

تتطلب عملية "الفخر"، كما يشرحها الكواز لـ"ارفع صوتك"، إيقاد النار داخل التنور عبر إشعال الحطب لمدة تتجاوز 12 ساعة متواصلة، يتفاعل فيها الطين مع النار فيتحول تدريجياً من اللون الأحمر إلى الرمادي ثم الأسود، بعدها يظهر لمعاناً يختفي تدريجياً ليتحول إلى اللون الأبيض ثم يعود إلى اللون الأحمر الأصلي، وهو اللون الذي يستقر عليه باطن التنور.

"تنانير" معدّة للمراحل النهائية من تصنيعها

يختار علي صالح تنوراً متوسط الحجم، ويدفع ثمنه مع اتفاق لحضور أحد البنائين المتخصصين لإكمال المهمة في داره. يقول لـ"ارفع صوتك"، إنه رغم الانحسار الكبير في اقتناء تنور الطين من قبل ربات البيوت "إلا أنه لن يندثر فهو عابر للزمن"

يتذكر صالح الدور الكبير الذي لعبه تنور الطين في حياة العراقيين خلال تسعينيات القرن الماضي بعد فرض الحصار الاقتصادي حين لم تعد العوائل قادرة على التزود بالغاز، فقامت باستخدامه من جديد وكان "مُنقذاً حقيقياً" لحياة الكثير من العراقيين.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية أمام قبة الصخرة ـ صورة أرشيفية.
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية أمام قبة الصخرة ـ صورة أرشيفية.

في خضم توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، أثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، بشأن المسجد الأقصى عاصفة من ردود الفعل المحلية والدولية، بعد تشكيكه في "الوضع القائم" بالحرم، وتعبيره عن تأييد بناء كنيس يهودي في باحاته.

ومثلت دعوة الوزير الإسرائيلي تحديا مباشرا للاتفاقيات والتفاهمات التاريخية التي حكمت لعقود إدارة هذا الموقع الذي يعد محور خلاف رئيسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

الأهمية الدينية والسياسية

ويحتل المسجد الأقصى كما يطلق المسلمون أو  "جبل الهيكل" وفق التسمية اليهودية، مكانة فريدة في قلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ يحظى برمزية دينية وسياسية كبيرة للجانبين.

ويقع هذا الصرح التاريخي في قلب القدس القديمة، ممتدا على مساحة 14 هكتارا، ويضم في نطاقه المسجد الأقصى وبداخله قبة الصخرة الشهيرة.

وبالنسبة للمسلمين، يعتبر المسجد الأقصى ثالث أقدس الأماكن الدينية  بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع الميلادي، كما يرتبط بأحداث دينية وروحية في وجدان المسلمين حول العالم.

وعلى الجانب اليهودي، تكتسب هذه البقعة أيضا أهمية دينية وتاريخية، حيث أنها موقع وجود هيكلين يهوديين تعرضا للهدم في عامي 586 قبل الميلاد و70 ميلادي على التوالي.

ويعد الحائط الغربي للمسجد، المعروف بحائط المبكى عند اليهود أو البراق لدى المسلمين، أقدس موقع متاح للصلاة في الديانة اليهودية، بينما تحظر السلطة الحاخامية في إسرائيل دخول اليهود إلى باقي أرجاء الموقع باعتباره أرضا مقدسة.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، كعاصمة لدولتهم المستقبلية، بينما تعتبرها إسرائيل جزءا لا يتجزأ من عاصمتها الموحدة.

ولدى العديد من الدول بعثات دبلوماسية لدى الفلسطينيين في القدس الشرقية. وفي عام 2018، نقلت الولايات المتحدة، تحت رئاسة دونالد ترامب، سفارتها من تل أبيب إلى القدس، بعد أن اعترف واشنطن بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

يهود يؤدون الصلاة عند الحائظ الغربي في المدينة القديمة بالقدس، أرشيف

"الوضع القائم"

وكانت القدس الشرقية وسائر مدن الضفة الغربية تخضع للإدارة الأردنية قبل حرب يونيو 1967. ومنذ سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية بعد صراع "الستة أيام"، بات المسجد الأقصى تحت إدارة مشتركة بين إسرائيل والأردن، فيما يُعرف بـ"الوضع التاريخي القائم".

ووفق هذا الترتيب، تتولى الأوقاف الإسلامية الأردنية إدارة الموقع، بينما تضطلع إسرائيل بمسؤوليات الأمن والوصول إليه.

وبموجب "الوضع القائم"، يمكن للمسلمين الصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة، فيما تحق لغيرهم زيارته في أوقات محدّدة دون أداء الصلوات والطقوس الدينية فيه.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 بإشراف عمان على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.

وتنص معاهدة السلام بين  البلدين، على أن إسرائيل "تحترم الدور الخاص الحالي للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس".

ووافقت إسرائيل على أن الإدارة اليومية وتنظيم الزيارة والعبادة في المسجد الأقصى ستظل مسؤولية الأوقاف الأردنية، مع مراعاة الإشراف والوجود الأمني ​​الإسرائيلي.

وتم تأكيد هذا الترتيب لاحقا فيما أصبح يُعرف باسم "تفاهمات كيري" التي تم التوصل إليها في عام 2015 بين وزير الخارجية الأميركي آنذاك، جون كيري، والحكومتين الإسرائيلية والأردنية.

وبحسب المؤسسة البحثية الإسرائيلية "مركز القدس لدراسات الشؤون العامة والسياسية"، فإن تفاهمات كيري اعترفت بالدور الخاص للأردن في القدس كما هو محدد في معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، بما في ذلك دور عمان التاريخي كـ"حارس للأماكن المقدسة الإسلامية" في القدس، وأعادت تأكيد الترتيبات القائمة بشأن الصلاة في المسجد الأقصى، والتي تسمح للمسلمين بالصلاة هناك، فيما يكون مسموحا لغير المسلمين بزيارة الموقع فقط.

القوات الإسرائيلية فرضت قيودا على دخول المصلين إلى المسجد - صورة أرشيفية.

"تحولات الوضع القائم"

وشهدت السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في "الوضع القائم"، بحسب تقرير لـ"مجموعة الأزمات الدولية"، والذي يشير إلى أنه منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، ازدادت السيطرة الإسرائيلية على الوصول للموقع، وارتفع عدد الزيارات اليهودية بشكل كبير.

كما يلاحظ التقرير "تراجع" دور الأوقاف الأردنية، مقابل "تزايد" النفوذ الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه رغم استمرار التنسيق الظاهري بين الأوقاف والشرطة الإسرائيلية، تقلصت سلطة الأوقاف.

وقد أدى هذا إلى فرض المزيد من القيود على وصول الفلسطينيين إلى الأقصى، عبر عدد من الإجراءات مثل تحديد عدد المصلين أو أعمارهم، والتي تقول إسرائيل إن وراءها دوافع أمنية.

وفي المقابل، تسجل زيادة ملحوظة في عدد الزوار اليهود، بما في ذلك من مجموعات كبيرة وشخصيات سياسية بارزة، مع تسجيل رقم قياسي للزوار بلغ 50 ألف  في عام 2022.

وتؤكد دائرة الأوقاف باستمرار أن المسجد بساحاته موقع مسلم فقط، وتندّد بالمحاولات الإسرائيلية "لتهويده". وكذلك، يعتبره الفلسطينيون "مهدّدا".

ويرى الجانبان في الزيارات "استفزازا" لمشاعر المسلمين. بينما يبقى الأكثر إثارة للجدل، ما وصفه المجموعة بـ"التآكل التدريجي" لحظر الصلاة اليهودية في الموقع، حيث أصبحت الصلاة العلنية لليهود "أمرا شبه اعتيادي، في ما يعتبر انتهاكا للوضع القائم".

ويأتي هذا التحول، بحسب المجموعة، في سياق "تسييس متزايد" لقضية جبل الهيكل من قبل اليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي أصبحت زيارة الموقع والصلاة فيه جزءا أساسيا من أجندته السياسية والدينية.

وضع القدس في أروقة الأمم المتحدة

في 29 نوفمبر 1947، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار إدخال قضية القدس رسميا إلى أروقة المنظمة الدولية، من خلال القرار رقم 181، المعروف بـ"قرار التقسيم"، القاضي بإنشاء  "دولة يهودية" و "دولة عربية"، مع اعتبار القدس كيانا متميزا يخضع لنظام دولي خاص.

وكان الهدف من هذا المقترح حماية المصالح الدينية لجميع الأطراف في المدينة المقدسة، في ظل حساسيتها وأهميتها الكبيرة في الديانات الإبراهيمية الثلاث.

ورفضت الدول العربية الخطوة واندلعت الحرب في 1948، مما أدى إلى تقسيم القدس بين إسرائيل والأردن، إذ أصبحت القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما خضعت القدس الشرقية للسيطرة الأردنية.

واستمر هذا التقسيم حتى حرب 1967، عندما سيطرت إسرائيل على القدس الشرقية وأجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.  

إسرائيل تعتبر القدس بأكملها، بما فيها القدس الشرقية عاصمة البلاد

وظلت قضية القدس محور اهتمام المجتمع الدولي، وانعكس ذلك في سلسلة متواصلة من القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة.

وأصدر مجلس الأمن عدة قرارات، بشأن الوضع في القدس، من أبرزها:

ـ القرار 242 عام 1967، الذي دعا إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير، ومن ضمنها القدس الشرقية.

ـ ثم القرار 252  الصادر في 21 مايو 1968 ركز بشكل أساسي على الوضع في القدس والإجراءات الإسرائيلية فيها، حيث عبر مجلس الأمن عن رفضه للإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للقدس، واعتبر هذه الإجراءات غير صالحة، ودعا إسرائيل إلى التراجع عنها.

ـ وفي سبتمبر 1971، دان القرار 298 عدم احترام إسرائيل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراءاتها لتغيير وضع القدس.

ـ وأكد أن كل هذه الإجراءات التي غيرت معالم مدينة القدس ووضعها الجغرافي والسكاني والتاريخي "هي إجراءات باطلة أصلا، ويجب إلغاؤها وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة".

ـ ولاحقا، دانت الأمم المتحدة مرارا قرار إسرائيل في 1980 الذي جعل القدس الشرقية جزءا من "القدس عاصمة إسرائيل".

ـ كما أكد قرار مجلس الأمن رقم 478 على بطلان إقرار إسرائيل "القانون الأساسي" بشأن القدس  معتبرا إياه انتهاكا للقانون الدولي، ويؤكد على بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير وضع القدس، ويدعو المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بها. كما يطلب من الدول التي لديها بعثات دبلوماسية في القدس بسحبها.

ـ وفي عام 1996، أصدر المجلس القرار رقم 1073، تفاعلا مع الأحداث الدموية التي وقعت في القدس ومناطق أخرى فلسطينية بعد قيام الحكومة الإسرائيلية بفتح مدخل لنفق بالقرب من المسجد الأقصى.

ـ ومن بين القرارات الأخرى المهمة، القرار رقم 1322 لعام 2000، الذي دان زيارة أرييل شارون، للمسجد الأقصى، واصفا الخطوة بـ"الاستفزازية"، والتي أدت إلى اندلاع موجة من العنف في القدس والأراضي الفلسطينية، مؤكدا على ضرورة احترام الأماكن المقدسة.

بدورها، دأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إصدار قرارات سنوية تؤكد على الوضع الخاص للقدس، وتشدد معظم هذه القرارات على أهمية الحفاظ على الطابع الفريد للمدينة وحماية حقوق جميع سكانها. ومن ضمن أبرز قراراتها:

ـ القرار رقم 303 لعام 1949، الذي يؤكد على وضع القدس تحت نظام دولي دائم لحماية الأماكن المقدسة، ويدعو إلى إنشاء القدس ككيان منفصل تحت إدارة الأمم المتحدة، مع تحديد حدودها لتشمل البلدات والقرى المحيطة.

ـ وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا آخر في 4 يوليو 1967، معبرة عن قلقها العميق إزاء الوضع السائد في القدس نتيجة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع المدينة.

واعتبر القرار هذه الإجراءات غير صالحة، داعيا إسرائيل إلى إلغاء جميع التدابير المتخذة بالفعل والامتناع فورا عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تغيير وضع القدس.

بدورها، ركزت منظمة اليونسكو عبر سلسلة من القرارات، على الجوانب الثقافية والتراثية للقدس، مسلّطة الضوء على الأهمية التاريخية والدينية للمدينة القديمة وأسوارها.

وتشدد اليونسكو على ضرورة حماية هذا التراث الإنساني الفريد، غير أن بعض قراراتها أثارت جدلا دبلوماسيا بسبب الصياغة المستخدمة في وصف الأماكن المقدسة، وواجهت انتقادات حادة من إسرائيل واتهامات بـ"عدم الاستقلالية ومحاباة الفلسطينيين".

من جهتها، اعتبرت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 "غير قانوني"، ويجب أن ينتهي "في أسرع وقت ممكن"، في قرار وصفه الفلسطينيون بـ "التاريخي"، ورأت إسرائيل أنه "كاذب".

في 31 ديسمبر 2022، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يطلب من محكمة العدل الدولية إصدار "رأي استشاري" بشأن "العواقب القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية"، ويتعلق ذلك بالاحتلال الطويل الأمد للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967. 

ورحب مكتب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالقرار "التاريخي" الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، مطالبا بإلزام إسرائيل بتنفيذه"، وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء الرسمية "وفا".

وأضاف المكتب أن "قرار المحكمة انتصار للعدالة، إذ أكد القرار أن الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي".

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن محكمة العدل الدولية اتخذت "قرارا كاذبا".

وأورد في بيان "الشعب اليهودي ليس بمحتل في أرضه - لا في عاصمتنا الأبدية القدس ولا في إرث أجدادنا يهودا والسامرة"، مستعملا التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية.

وأضاف "لن يحرّف أي قرار كاذب في لاهاي هذه الحقيقة التاريخية، وكذلك لا يمكن الجدال في قانونية المستوطنات الإسرائيلية في كافة أنحاء وطننا".