أعيد افتتاح آيا صوفيا كمسجد في الرابع والعشرين من يوليو سنة 2020. أقيمت صلاة الجمعة في هذا المكان التاريخي للمرة الأولى منذ 86 سنة كاملة.
أعيد افتتاح آيا صوفيا كمسجد في الرابع والعشرين من يوليو سنة 2020. أقيمت صلاة الجمعة في هذا المكان التاريخي للمرة الأولى منذ 86 سنة كاملة.

اعترف الدين الإسلامي بالمسيحية بوصفها إحدى الديانات الكتابية ذات الأصل الإلهي. واتسمت العلاقة بين النبي والمسيحيين بشكل من التسامح في أغلب فتراتها. رغم من ذلك، لم تبق العلاقة بين الحكومات الإسلامية المتعاقبة وبين رعاياها المسيحيين هادئة دائماً. تعرض المسيحيون للعديد من حملات التضييق والاضطهاد.

 نلقي الضوء في هذا المقال على النظام الملّي الذي وضعته الدولة العثمانية للتعامل مع الأقليات المسيحية. ما هو هذا النظام؟ وكيف سمح بالتدخل الأوروبي في الدولة العثمانية؟ وما هي الإصلاحات التي أجراها العثمانيون على النظام في الفترة الأخيرة من حكمهم؟

 

محمد الفاتح وتأسيس النظام الملّي

ظهرت الدولة العثمانية في الأناضول في القرن الثالث عشر الميلادي. وسرعان ما تمددت في نواحي متفرقة من الأراضي ذات الأغلبية المسيحية في آسيا الصغرى والبلقان وتراقيا.

في أثناء ذلك التمدد، مارس العثمانيون ما يسمى بـ "الدفشرمة"، بموجب تلك الممارسة تم الاستيلاء على الآلاف من الأطفال المسيحيين الذين عاشوا في صربيا وبلغاريا وأرمينيا. وتم تحويلهم للإسلام تمهيداً لانضمامهم للجيش العثماني في الفرقة المعروفة باسم "الإنكشارية".

في سنة 1453 للميلاد، ضرب العثمانيون ضربتهم الكبرى عندما أسقطوا مدينة القسطنطينية معقل الإمبراطورية البيزنطية. يذكر المؤرخ الإنجليزي فيليب مانسيل، في كتابه "القسطنطينية: المدينة التي اشتهاها العالم"، أن السلطان العثماني محمد الفاتح التفت إلى أهمية المركز الديني للقسطنطينية على مستوى العالم المسيحي، فقام بتعيين جورج جناديوس إسكولاريوس كبطريرك لكنيسة القسطنطينية ومنحه العديد من الامتيازات. وبتلك الخطوة أصبح البطريرك خادماً للإمبراطورية العثمانية، وساعد السلطان في جباية الضرائب من رعاياه المسيحيين، كما أنه منعهم من مساندة أعدائه من المسيحيين الكاثوليكيين من أمثال البندقية والبابوية.

 في السياق نفسه، عقد محمد الفاتح اتفاقاً مع المسيحيين الأرثوذكس. بموجب هذا الاتفاق، سُمح للأقلية المسيحية بممارسة طقوسها وإدارة مراكزها الدينية كما كانت عليه في العهد البيزنطي.

في تلك الفترة، عمل السلطان العثماني على وضع مجموعة من النُظم القانونية التي ستسير عليها الدولة من بعده، وعُرفت تلك القوانين باسم "قوانين نامة".

بحسب ما يذكر الباحث عارف خليل أبو عيد في دراسته "قوانين نامة في الدولة العثمانية"، فإن محمد الفاتح استفاد كثيراً من القواعد القانونية النافذة في زمن آبائه، والتي لم تكن مدونة من قبل، فأكمل نواقصها ودونها، كما سن القوانين بشأن المؤسسات الإدارية، استناداً إلى المصلحة العامة وقواعد العرف والعادة وغيرها من المصادر المتبعة.  

بشكل عام، اُقتبست تلك القوانين من الشريعة الإسلامية، ومما عُمل به في الدولة العباسية من جهة، ومن الأعراف التركية غير المخالفة للإسلام، وقوانين الدولة الإيليخانية، والدولة السلجوقية من جهة أخرى.

كان النظام الملّي أحد تلك القوانين التي وضعها محمد الفاتح. و يُعرف الباحث حنا سعيد كلداني هذا النظام في كتابه "المسيحية المعاصرة في الأردن وفلسطين"، قائلا: "الملّة جماعة تتألف من المواطنين المحليين لا من الأجانب خاضعة للباب العالي، لها ديانة محددة، ولا تنتمي إلى أصل عرقي واحد، وتكوّن وحدة سياسية اجتماعية مستقلة". 

بموجب ذلك النظام، قُسم المسيحيون المنتشرون في الدولة العثمانية إلى ملل متفرقة. استوعبت كل ملة مجموعة دينية مذهبية محددة في جزء من أجزاء الدولة. وكانت "ملة الروم" التي ضمت المسيحيين الأرثوذكس في اليونان وصربيا هي أولى "الملل" التي أقرها العثمانيون.  وبموجب النظام الملّي، عُدّ البطاركة رؤساء الملل المسيحية دينياً ومدنياً. وكانوا يمثّلون جماعاتهم لدى الحكومة. لقرون طويلة.

قامت مؤسسة الملة بتنظيم شؤون الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية، من خلال منحهم حق الاستقلال بانتخاب قادتهم الدينيين، وحق ممارسة شؤونهم الخاصة في التعليم والقضاء، ودفع الضرائب تحت إشراف قادتهم.

بمعنى آخر، كانت مؤسسة الملة هي الوسيط بين الدولة وأبناء الطوائف الدينية الأخرى، إذ يتلقى رئيس كل طائفة المراسيم والأوامر السلطانية، ويبلغ جماعته بها، ويشرف على اتباعها.

بالمقابل يبلغ أتباع الطائفة زعماءهم الدينيين بالمطالب التي يرفعها للسلطان لبحثها. أيضاً، سُمح لأصحاب كل ملّة بتطبيق شرائعهم في الأمور التي لا يكون المسلمون طرفاً فيها.

 

الامتيازات والتدخل الأجنبي

 

بقي النظام الملّي قائماً بعد محمد الفاتح لمدة قرن كامل دون أي يشهد أي تغيير.

لكن، في زمن السلطان سليمان القانوني وقعت بعض الأحداث السياسية الدولية المهمة التي بدّلت من شكل هذا النظام. 

كانت الحرب في أوروبا في تلك الفترة مستعرة بين ملك فرنسا فرنسوا وغريمه الإمبراطور شارل الخامس. هُزم فرنسوا في سنة 1526 للميلاد، وطلب المساعدة من السلطان العثماني سليمان القانوني. سارع القانوني إلى قبول التحالف مع ملك فرنسا رغبةً في شق الصف الأوروبي المسيحي. ولضمان عدم تكوين تحالف أوروبي ضد العثمانيين. في تلك الأجواء، وافق القانوني على منح فرنسا مجموعة كبيرة من الامتيازات في أراضيه. من تلك الامتيازات حصول ملك فرنسا على حق حماية المسيحيين الكاثوليك من رعايا الدولة العثمانية.

فتح هذا الامتياز الباب واسعاً أمام باقي الدول الأوروبية القوية. ولا سيما روسيا وإنجلترا. يذكر الباحث مشعل الشمري، في دراسته "حركة التبشير الروسية الارثوذكسية في القدس"، أن التدخل الروسي في الشؤون الداخلية العثمانية تحت غطاء حماية الرعايا الأرثوذكس حظي بالصفة القانونية عقب توقيع معاهدة الصلح كوجك كينا رجي في سنة 1774 للميلاد.

أقرت المعاهدة في بنودها حق روسيا التحدث باسم رعايا السلطان من المسيحيين الأرثوذكس. كما أقرت حق روسيا في إقامة كنيسة  أرثوذكسية في الأستانة على رأسها أساقفة روس.

بعد أقل من عشرين سنة، ضاعفت روسيا مكاسبها بعدما حصلت على حق إدارة العديد من الأماكن المسيحية المقدسة من خلال شروط معاهدة ياسي سنة 1792 للميلاد. وتسببت تلك الاتفاقات التي أقرتها الدولة العثمانية في تبديل شكل النظام الملّي.

 في دراسته "المسيحيون من نظام الملل إلى الدولة المحدثة"، شرح المفكر اللبناني وجيه كوثراني الآثار التي خلفتها تلك المعاهدات على النظام المُتبع مع الأقليات المسيحية، فقال: "بدأت الامتيازات تخترق تدريجاً نظام الملّة عبر توسعها كصيغة قانونية دولية تستجيب لتوسيع نطاق التجارة الغربية وزبائنها ووكلائها. وذلك من خلال تحويل الملّة غير الإسلامية إلى وجود يرتكز على مفهوم الأقلية القائمة على الحماية الخارجية".

 بهذه الطريقة، عُدّت فرنسا حامية للكاثوليك، وروسيا القيصرية حامية للأرثوذكس، وإنجلترا حامية للبروتستانت. الأمر الذي منح القوى الأوربية أسباباً للتدخل في الشؤون الداخلية العثمانية. مما تسبب في ضعف العثمانيين وتحولهم إلى "رجل أوروبا المريض".

 

الإصلاح و"الخط الهمايوني"

 

مع تزايد الضغط الأوروبي على العثمانيين بخصوص الحقوق التي تحظى بها الأقليات المسيحية، قرر بعض السلاطين العثمانيين إقرار مجموعة من الإصلاحات القانونية الخاصة بالمجموعات الملّية في الدولة، عُرفت تلك الإصلاحات باسم "التنظيمات العثمانية"، وكان الخط الهمايوني/ الفرمان الذي أصدره السلطان العثماني عبد المجيد الأول في سنة 1856 للميلاد واحداً من أهم تلك القرارات.

نص الخط الهمايوني الذي أصدره السلطان عبد المجيد الأول على إقرار المساواة بين كل مواطني الدولة العثمانية في كل الحقوق والواجبات، وأكد على انتخاب رؤساء الكنائس من قِبل طوائفهم، وأنه لا يحق لأي سلطة أن تعزل هؤلاء الرؤساء، كما نص القرار على إنشاء المجالس الملّية العامة، والتي تتكون من رجال الكنيسة -من الكهنة أو الرهبان- ورجال من خارج الكنيسة -المسيحيين العلمانيين-لإدارة الشؤون العامة للملة. 

في السياق نفسه، تم إعفاء الكنائس من الضرائب، ولكنه -أي القرار- أبقى حق ترخيص بناء وترميم الكنائس والمقابر الخاصة لغير المسلمين بيد السلطان العثماني وحده.

على الرغم من المزايا العديدة التي منحها القرار للأقليات المسيحية، فإن سهام النقد وجهت له من كل صوب.  استهجنت الأقليات المسيحية القانون الخاص بحصر إصدار ترخيص بناء الكنائس بالسلطان وحده، ورأت فيه إجحافاً لا يتسق مع مبدأ المساواة المبنية على مفهوم المواطنة. من جهتها، لم تلق القوى الأوروبية بالاً بتلك التنظيمات بسبب ضعف الدولة العثمانية.

أيضاً، أثارت تلك التنظيمات غضباً واسعاً لدى الأغلبية المسلمة في بعض مناطق الدولة العثمانية.

في سنة 1860 للميلاد، وقعت العديد من المذابح الدموية التي راح ضحيتها الآلاف من المسيحيين في بلاد الشام. من أشهر تلك المذابح ما وقع في لبنان بين المسلمين والموارنة، وما وقع في دمشق في حي باب توما، عندما قُتل ما يقرب من 5000 مسيحي في أحداث العنف الطائفي.

 في كتابه"نكبة نصارى الشام" بين المؤرخ السوري سامي مروان مبيّض العلاقة بين التنظيمات العثمانية من جهة، والمذابح التي وقعت في بلاد الشام من جهة أخرى، فقال : "كان الوضع الأمني في المدينة -دمشق- حرجاً بسبب سلسلة من الإصلاحات العثمانية، المعروفة بـ"التنظيمات"، والتي بدأت في إسطنبول وفرضت التساوي التام أمام القانون بين المسلمين والمسيحيين "الذميين".. ألغيت كلمة نصراني أو "ذمي" من السجلات الحكومية في دمشق، واستبدلت بها كلمة "كريستياني (مسيحي) من رعايا الدولة العثمانية".

مواضيع ذات صلة:

ث
أرشيفية من لحظة تتويج الرباع العراقي عبد الواحد عزيز بالبرونزية في أولمبياد روما 1960

مع انطلاق أولمبياد باريس يستذكر العراقيون الرباع عبد الواحد عزيز، صاحب الميدالية البرونزية الوحيدة، وأحد الأبطال الذين لقبّوا بـ"قاهري الحديد" في البصرة.

ولد عبد الواحد عزيز عام 1931 في مدينة البصرة الغنية بالنفط والمطلة على الخليج العربي متعددة الأعراق والثقافات. وبحسب السيرة الذاتية التي نشرت على موقع نقابة الرياضيين العراقيين فإن عزيز كان مولعاً بالرياضة، إذ مارس كرة القدم والسلة والطائرة بالإضافة للسباحة قبل أن يستقر على رياضة رفع الأثقال أوائل الخمسينيات في نادي الاتحاد الرياضي.

انتقل للتدريب في نادي الشروق بمنطقة العشار، وهناك تعرف عليه الرباع ورئيس اتحاد الأثقال في البصرة والحكم الدولي السابق عبد الباقي ياسين التميمي الذي تحدث لـ "ارفع صوتك" عن تلك المرحلة الذهبية في حياة الرياضيين العراقيين وطموح الرباعين أن يحصد العراق وساماً ملوناً في رياضة رفع الأثقال.

يروي التميمي: "كانت الرياضة هواية يمارسها أبناء المجتمع البصري بشكل فطري ودون أن تكون هناك رعاية من الدولة لتطوير هذه الألعاب. فكان فعلاً مجتمعياً قائماً على حب الرياضيين لهواياتهم بالدرجة الأولى".

في تلك الفترة برز العديد من الرباعين في البصرة وكان يطلق عليهم اسم "قاهري الحديد" بالإضافة إلى العديد  من الرياضات الفردية، فضهر العديد من الأبطال ونال كثير منهم الألقاب على مستوى العراق والعالم العربي وبطولات آسيا.

ميدالية يتيمة منذ 1960.. ما حظوظ العراق في أولمبياد باريس؟
خوض غمار أولمبياد باريس 2024 لا يختلف عن المشاركات السابقة للعراق والعامل المشترك هو غياب ‏التفاؤل عن بلد ما زال يبحث عن مكان مفقود له في هذه الألعاب التي أحرز فيها ميدالية يتيمة خلال تاريخه، وكانت ‏باللون البرونزي عبر الربّاع الراحل عبد الواحد عزيز في روما 1960.‏

الطريق إلى الأولمبياد

أقيمت أول بطولة نظامية في رفع الاثقال عام 1944 في العاصمة بغداد، وأُسس أول اتحاد لرفع الأثقال رسمياً في 1950، وبعدها بعامين أصبح العراق عضواً في الاتحاد الدولي لرفع الأثقال.

كان للرباع عزيز "مساهمة كبيرة في إبراز رياضة رفع الاثقال التي تفرغ لها كلياً عام 1951"، بحسب التميمي، موضحاً "بدأت داخلياً عندما شارك عزيز بأول بطولة وطنية له في العام ذاته واحتل المركز الثاني في وزن الديك (56 كغم)، وهو الإنجاز الذي كرره في العام التالي. بعدها بعامين ظهر لأول مرة دولياً في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في الإسكندرية بمصر عام 1953، بوزن الريشة (60 كغم) آنذاك، وحصل على الميدالية الفضية".

"ومن هناك بدأ عزيز يشق طريقه نحو الأولمبياد التي تُعقد مرة واحدة كل أربعة سنوات، فكان مخلصاً في التدريب تحت إشراف المدرب جميل بطرس وهو واحد من أهم مدربي رياضة رفع الأثقال في البصرة آنذاك"، يتابع التميمي.

كان جميل بطرس موظفاً في مصلحة الموانئ العراقية، فيما كان عزيز موظفاً في دائرة الكهرباء، يصفهما التميمي بقوله "كلاهما كانا مواظبين على التدريب بعد الانتهاء من عملهما في دوائرهما الرسمية، كما كانا يتدربان أيضا في منزلهما المزود بمتطلبات بسيطة للتدريب على رفع الأثقال".

خلال تلك المدة كان التدريب يتكون من ثلاث فقرات وهو الضغط والنتر والخطف، أما حالياً فتم إلغاء الضغط.

ويشرح التميمي الطريقة التي كان يتدرب بها عزيز: "كان مخلصاً في تدريبه لا يتركه ولو ليوم واحد"، معللاً ذلك بأن "رياضة رفع الأثقال قاسية تحتاج إلى تدريب مستمر ونظام غذائي صارم حتى لا يتأثر بارتفاع وانخفاض الوزن خلال المنافسات العربية والدولية". 

ونتيجة لكل ذلك التدريب بدأ عزيز بحصد الميداليات الواحدة تلو الأخرى، بدأت من دورة الألعاب العربية الثانية التي أقيمت في بيروت عام 1957 حيث تمكن عزيز من نيل المركز الأول والميدالية الذهبية في فعالية وزن المتوسط (75 كغم).

وفي العام نفسه أقيمت في طهران بطولة آسيا برفع الأثقال والمتداخلة مع بطولة العالم، شارك فيها بفعالية الوزن الخفيف (67.5 كغم) حيث حصد المركز الأول بمجموع رفعات بلغ (362.5 كغم)، ليكون الرباع الوحيد في آسيا والشرق الأوسط الذي عبر حاجز الـ(360 كغم) ضمن فئة الخفيف.

أما مشاركته الثانية وهي الأبرز فجاءت في العاصمة البولندية وارسو عام 1959 ونال بها المركز الثالث بعد أن قلل من وزنه إلى الوزن الخفيف. حصل على الميدالية البرونزية في بطولة العالم عام 1959 وهو ما جعله منافساً في أولمبياد روما عام 1960.

يقول التميمي إن وصول عزيز للأولمبياد "كان حدثاً عظيماً أثر في جميع اللاعبين وانتظرناه بفارغ الصبر".

The moon is pictured with the Olympic rings on the Eiffel Tower ahead the Paris 2024 Olympic and Paralympic Games in Paris
هل يحرز العراق الذهب في أولمبياد باريس؟
وتتألف بعثة العراق في أولمبياد باريس 2024 المقرر إجراؤها بين 26 يوليو الجاري و11 أغسطس المقبل، بحسب بيان للجنة الأولمبية العراقية، من 26 رياضياً في ألعاب كرة القدم ورفع الأثقال وألعاب القوى والجودو والسباحة إضافة إلى الإداريين والمدربين والأطباء والمعالجين.

برونزية روما

وصل عبد الواحد عزيز برفقة مدربه جميل بطرس إلى روما، وهناك تمكن من التنافس وكان مرشحاً قوي للحصول على المركز الأول أو الثاني بسبب الأرقام التي حققها برفعه مجموعة قدرها (380 كغم) وهو رقم متساو مع ما حققه اللاعب السنغافوري تان هو ليوانغ، فيما تقدم عليهما السوفيتي يوشو بيف بـ(397.5 كغم).

"بعد التعادل، تقرر بحسب أنظمة ولوائح الأولمبياد في حال التساوي يتم الأخذ بنظر الاعتبار أوزان المتسابقين لتحديد الفائز. لتفصل 400 غرام زيادة في وزن عزيز عن الفضية، فاحتل المركز الثالث وحصل على الميدالية البرونزية.

منذ ذلك الحين، لم يتمكن أي رياضي عراقي من تحقيق ما يوازي هذا الإنجاز، لذلك صار لقب ميداليته "اليتيمة"، وفق عبد الباقي ياسين التميمي.

وعن الجو العام في العراق، يتذكر "كنتُ وبقية الرياضيين خصوصاً الرباعين نتابع  أخبار الأولمبياد عبر الصحف والإذاعة، فلم يكن ممكناً حينها رؤية النقل المباشر للألعاب الرياضية، ورأينا لحظة فوزه في نسخة مسجلة عبر التلفاز".

"كانت فرحة لا يمكن وصفها"، يضيف التميمي، مكملاً "عندما عاد عزيز إلى العراق تم تكريمه باحتفالين متواضعين الأول في بغداد والثاني في محافظة البصرة".

بععد عودته، أعرب عزيز عن دهشته بحجم التطور الرياضي الذي رآه في الألولمبياد وحجم الإمكانيات المتوفرة للاعبين من قبل بلادهم، وكيف أنه ذهب برفقة مدربه فقط، مقارنة بغيره من اللاعبين الذين وصلوا روما برفقة العديد من الأشخاص والمدربين لتهيئتهم من أجل المسابقات.

كان أكثر ما تمناه عزيز للعراقيين، يقول التميمي "توفير الإمكانيات التي توفرها دول العالم المتقدم للاعبيهم في المنافسات" وهو الأمر الذي لم يتحقق.

يوضح "تراجعت رياضة رفع الأثقال كثيراً خصوصاً في البصرة، لظروف كثيرة منها الحروب والأوضاع الأمنية وعدم توفير الدعم".

كذلك، لم يستمر عزيز بعد الأولمبياد في رفع الأثقال فقد عانى من مشاكل صحية لم تسمح له بالبقاء طويلاً في اللعبة، كونها من الألعاب الشاقة. 

توفي عزيز بعمر صغير أوائل الثمانينيات، يقول التميمي، مردفاً "خسرنا بطلاً عراقياً كان يمكن أن تكون له إنجازات كبيرة في عالم التدريب كما كان صاحب الإنجاز الوحيد للعراق في الأولمبياد".

ورغم التراجع الذي تواجهه الرياضات الفردية بشكل عام، إلا أن التميمي يبدو متفائلاً، بقوله "أنظر بأمل كبير إلى رياضة رفع الأثقال لتكون من جديد الرافد الأساسي لميدالية أولمبية جديدة في أولمبياد باريس الحالية، نظراً للأرقام التي حققها المتأهل إلى الأولمبياد الرباع علي عمار، وألا تبقى الميدالية العراقية الوحيدة في الأولمبياد يتيمة".