لوحة جدارية في كنيس يهودي في المتحف الوطني بسوريا تُظهر "يد الله" تمتد إلى الناس. تم اكتشاف الكنيس في موقع مدينة دورا أوروبوس الأثرية على ضفاف نهر الفرات، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 300 قبل الميلاد.
لوحة جدارية في كنيس يهودي في المتحف الوطني بسوريا تُظهر "يد الله" تمتد إلى الناس. تم اكتشاف الكنيس اليهودي في موقع مدينة دورا أوروبوس الأثرية على ضفاف نهر الفرات، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 300 قبل الميلاد.

توصّلت ورقة بحثية نشرتها مجلة دراسات الشرق الأدنى  إلى أن مدينة عانة العراقية القديمة، الواقعة في محافظة الأنبار، تمثل  مدينة توأما لمدينة دورا أوروبوس المطلّة على نهر الفرات، والتي تدعى اليوم الصالحية في شرق سوريا.

وعلى الرغم من تواضع حجم دورا أوروبوس وضعف أهميتها في العصور القديمة، إلا أنها تمثّل اليوم قيمة "مذهلة" بحسب الورقة البحثية، نتيجة الحالة الاستثنائية لما عثر عليه داخل المدينة من اكتشافات نتيجة الحفريات الأركيولوجية ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، شملت معبداً يهودياً نادراً وكنيسة.

الورقة البحثية تخلص إلى أن مدينة عانة العراقية القديمة، قد تشكّل صورة طبق الأصل لدورا أوروبوس، من الحجم نفسه تقريباً، وبتكوين مماثل، وربما تشكّل قيمة تاريخية مساوية لما قدّمته دورا أوروبوس للباحثين وعلماء الآثار في المنطقة.

عالم الآثار والمؤرّخ السوري سعد فنصة درس عن قرب المكتشفات الآثرية في دورا أوروبوس. ويعتقد في حديث مع "ارفع صوتك" أن التأثر والتلاقح الحضاري بين المدن جعل لها أشباه، وهذا ما يفسر الحديث عن انعكاس لدورا أوروبوس في مدينة عانة العراقية، كما جاء في الورقة البحثية.

هذا الانعكاس، يتابع فنصة، "هو في الفترة الزمنية نفسها لنشوء هاتين المدينتين، بالإضافة إلى تواجدهما الجغرافي المتقارب وتأثرهما بالعوامل الحضارية نفسها". ويؤكد فنصة أن التثبّت من المقارنة يحتاج إلى رؤية الموقعين على الأرض ومقارنة التصميمات الهندسية للمدينتين، وهو على الغالب ما قام به علماء الآثار الذين استندت إليهم الورقة البحثية للخروج بهذه الاستنتاجات.

تأسست "دورا أوروبوس" كمدينة هلنستية في العصر السلوقي، حوالي 300 قبل الميلاد، على الضفة اليمنى لنهر الفرات، أسفل مصب نهر الخابور بقليل.

لوحة جدارية في كنيس يهودي في المتحف الوطني بسوريا تُظهر "يد الله" تمتد إلى الناس. تم اكتشاف الكنيس في موقع مدينة دورا أوروبوس الأثرية على ضفاف نهر الفرات، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 300 قبل الميلاد.
لا يعرف أحد ماذا فعل داعش.. تعرف على مدينة "دورا أوروبوس" الأثرية!
ما زال الغموض يكتنف مصير مدينة "دورا أوروبوس" الأثرية قرب دير الزور السورية، بعد اندحار تنظيم داعش عام 2018. وخلافاً للمواقع الأثرية الأخرى التي وقعت في قبضة التنظيم الإرهابي منذ عام 2013، مثل تدمر، والحضر، والمدن الآشورية القديمة في نواحي الموصل، لم تحظ "دورا أوروبس" باهتمام إعلامي يذكر، ولم يصدر حتى اللحظة أي تقرير يبين حجم الخراب الذي أصابها نتيجة التنقيبات العشوائية.

وخضعت للإمبراطورية البارثية في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد؛ قبل أن يستخلصها الرومان منهم حوالي عام 165م، واحتفظوا بها قرابة قرن من الزمان حتى دمرها الملك الفارسي شابور الأول عام 256 م، فاختفى ذكرها من السجلات التاريخية منذ ذلك التاريخ، إلى أن عثرت عليها في العام 1920 الكتيبة الهندية العاملة في الجيش البريطاني، والتي كانت ترابط في المكان.

الورقة البحثية الحديثة الموقعة باسم عالم الآثار سايمون جايمس، تعزو عدم الاهتمام المبكر بمدينة عانة من قبل علماء الآثار في المنطقة، إلى تاريخ التدخل الاستعماري البريطاني والفرنسي في المنطقة.

فمنذ وضع سوريا تحت الانتداب الفرنسي والعراق تحت الانتداب البريطاني، حالت الحدود السياسية والعسكرية والإدارية الجديدة دون البحث الشامل وفهم التاريخ السابق للمنطقة ككل.

لكن رغم ذلك، يرى جايمس إيجابيات للتأخر في هذا الاكتشاف، ففي حين عانت دورا يوروبوس وبعض المواقع الأخرى في العراق وسوريا من النهب والتدمير نتيجة الصراعات، ظلّت مدينة عانة بمنأى عن ذلك بشكل كبير. مع العلم أن أجزاء من عانة غرقت تحت المياه في ثمانينات القرن الماضي بسبب إقدام نظام صدام حسين على إنشاء سدّ "حديثة" عند نهر الفرات دون مراعاة المخاطر المترتبة على المدينة.

ومدينة عانة، كما يؤكد المؤرخ عبد السلام الدزدار لـ"ارفع صوتك" في مقابلة سابقة، "موغلة في القدم وتتنافس مع مدينة هيت على أقدمية المدن المأهولة في السكان في التاريخ".

وتسببت مياه السدّ التي أغرقت المدينة في تدمير قلعة عانة وعدد من المساجد والنواعير بالإضافة إلى مقابر "تلبس" الأثرية.

وكشف الدزداروجود الكثير من الآثار تحت الأرض التي لم تستطع هيئة الآثار العراقية التنقيب عنها، بسبب الضغوط من القيادة السياسية في حينها، التي كانت أولويتها للسدّ وتخزين المياه، على حساب التاريخ.

فنصة من جهته، يشرح لـ"ارفع صوتك" أن السلطات السورية، قامت في أواخر الثلاثينات بنقل المعبد اليهودي الذي وجد في دورا أوروبس إلى متحف دمشق الوطني، وهذا ما حماه من التخريب الذي لحق بالمدينة الأثرية عند دخول داعش إليها.

وقد تعرّضت المدينة في فترة سيطرة داعش إلى التدمير والنهب الكبيرين بحسب فنصة، وربما هذا ما يعزز من أهمية الاكتشاف الجديد في عانة العراقية، لأنه قد يعوّض الباحثين عن ما خسرته البشرية نتيجة ما تعرضت له آثار المنطقة من نهب وتدمير وتخريب.

وللمفارقة، فإن ما تعرضت له دورا أوروبوس على يد داعش هو نقيض ما كانته في الفترة ازدهارها الذي تكشفه الحفريات والآثار. فكثرة المعابد الدينية المكتشفة في دورا أوروبوس تعكس مدى التسامح الديني الكبير الذي كان موجوداً في ذلك الزمن، يقول فنصة، ويتابع: "وجود الكنيسة إلى جانب الكنيس اليهودي إلى جانب المعابد الوثنية، مسألة مهمة جداً".

وكان علماء الآثار، قد عثروا في المدينة على معابد لغالبية الأديان التي كانت سائدة في ذلك العصر، من المعابد الوثنية الرومانية، إلى معبد فارسي للربة أناهيتا، إلى كنيس يهودي فريد من نوعه يضم رسومات ملونة غاية في الندرة عن قصص العهد القديم، إلى أقدم كنيسة مسيحية مكتشفة في العالم حتى اليوم، إلى معابد تدمرية تنافس تلك الموجودة في تدمر نفسها.

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لمدينة تدمر الأثرية في سوريا- وكالات
صورة أرشيفية لمدينة تدمر الأثرية في سوريا- وكالات

تعمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ("اليونسكو") على الاهتمام بالمواقع الأثرية المنتشرة في دول العالم كافة. لذلك، أعدت المنظمة ما عُرف باسم "قائمة التراث العالمي"، وهي القائمة التي تتضمن العشرات من المواقع الأثرية القديمة التي تتعاظم أهميتها بسبب تاريخها الثقافي والحضاري. 

من جهة أخرى، أعدت "اليونسكو" قائمة ثانية بعنوان "التراث العالمي المعرض للخطر". في تلك القائمة، جمعت المنظمة المواقع المُهددة بسبب النزاعات العسكرية المسلحة، والزلازل، والتلوث البيئي، والتوسّع الحضري غير المنضبط، وغير ذلك من الأسباب التي من شأنها تهديد المواقع الأثرية. في هذا السياق، أُدرجت 7 دول عربية ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وهي: مصر، ليبيا، الأراضي الفلسطينية، سوريا، العراق، اليمن، ولبنان. نلقي الضوء في هذا التقرير على أهم المواقع الأثرية المُعرضة للخطر في هذه الدول.

 

سوريا

تحتوي سوريا على أكبر عدد من المواقع الأثرية المُعرضة للخطر بين الدول العربية. تتمثل تلك الأخطار في الصراعات العسكرية المسلحة التي بدأت منذ سنة 2011م، ولم تنته معاركها حتى اللحظة. من أهم المواقع الأثرية المتواجدة في القائمة، موقع "مدينة حلب القديمة" في شمالي سوريا. يحتوي الموقع على العشرات من الأبنية والمساجد والمنازل والأسواق. وفي سنة 1986م أعلنت اليونسكو الموقع جزءًا من التراث العالمي.

تحتوي سوريا أيضاً على موقع "مدينة بُصْرَى التاريخية". والتي تتبع محافظة درعا، وتقع على مسافة 140 كم من دمشق. بحسب المصادر التاريخية الإسلامية، كانت بصرى عاصمة دينية وتجارية مهمة على طريق الحرير القديم. وترتبط المدينة بذكرى خاصة في الذاكرة الإسلامية بسبب الروايات التي تذكر أن النبي محمد قد مر بها في شبابه قبل البعثة. وأنه قابل فيها الراهب بحيرى النصراني. والذي تنبأ بأن هذا الشاب سوف يصبح نبي العرب الذي بشرت به الكتب القديمة.

كذلك تحتوي سوريا على موقع "مدينة دمشق القديمة"، وموقع "المدن المنسية" التي تقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظتي حلب وإدلب. ويعود بناؤها إلى الفترة بين القرنين الأول والسابع للميلاد. وتشتهر بكاتدرائية القديس سمعان العمودي التي كانت مكاناً للحج المسيحي لقرون طويلة.

تتضمن القائمة أيضاً قلعتي الحصن وصلاح الدين. تعود الأولى لفترة الحروب الصليبية، وتقع ضمن سلاسل جبال الساحل في محافظة حمص في سوريا. أما القلعة الثانية، فتقع في مدينة اللاذقية. وتعتبر واحدة من أهم قلاع القرون الوسطى المحفوظة في العالم. في سنة 2006م، سجل اليونسكو القلعتين على لائحة التراث العالمي.

أيضاً، تحضر مدينة تدمر التاريخية في قائمة المواقع الأثرية المُعرضة للخطر. تقع المدينة في محافظة حمص في الجزء الأوسط من سوريا. ويعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث. اشتهرت تدمر بثرائها الذي حققته من كونها مركزاً تجارياً مهماً على طريق الحرير الشهير. في القرن الثالث الميلادي، تمكن ملوك تدمر من الاستقلال عن الحكم الفارسي. وفي عهد الملكة الشهيرة زنوبيا تأسست مملكة تدمر الشهيرة. وخاضت الحرب ضد الإمبراطورية الرومانية قبل أن تُهزم وتفقد استقلالها. في 2015م، سيطرت عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" على موقع مدينة تدمر، وخرّبت ودمّرت الكثير من المواقع الأثرية المهمة في المدينة، قبل أن تستعيد القوات السورية سيطرتها عليها في العام 2017م.

الاعتداء على قبر معاوية يجدد المخاوف.. من يحمي الآثار السورية؟
تعرّض قبر معاوية للتدمير في أيام العباسيين، وأعيد بناؤه أكثر من مرة، بحسب الباحث السوري تيسير خلف، و"لدينا شاهدة قبر من الفترة الأيوبية- المملوكية، ويبدو انه جدّد حينذاك". والاعتداء الذي وقع عليه مؤخراً كان لفظياً ولم يتعرض القبر لأي أذى ماديّ.

العراق

في تصنيفات "اليونسكو" تقع بعض المواقع الأثرية المُهددة بالخطر في العراق. على رأس تلك المواقع "مدينة أشور القديمة". تقع المدينة على بعد 60 ميلاً جنوبي مدينة الموصل حالياً في شمال العراق. وكانت عاصمة للمملكة الأشورية التي توسعت في الألف الثاني قبل الميلاد، قبل أن تسقط على يد الميديين والبابليين في سنة 612 ق.م.

في يونيو 2014م، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على المدينة التاريخية. وتم تخريب بعض المواقع الأثرية قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة في سبتمبر 2016م.

كذلك، تتضمن القائمة "مدينة سامراء التاريخية". تقع المدينة شرقي نهر دجلة في محافظة صلاح الدين، وتبعد 125 كيلومتر شمالي العاصمة بغداد. تتحدث المصادر التاريخية عن ظروف تأسيس وإعمار تلك المدينة في العصر العباسي. بحسب تلك المصادر، قرر الخليفة المعتصم بالله أن يبني تلك المدينة ويتخذها عاصمة لدولته بسبب كثرة الجند الأتراك في بغداد. تحكي بعض القصص أن هذا المكان كان مملوكاً لبعض الرهبان المسيحيين. وأن المعتصم اشتراه منهم بأربعة آلاف دينار. وعزم على أن يبني فيه مدينة جديدة "ونقل إليها أنواع الأشجار والغروس، واُختطت الخطط والدروب، وجدوا في بنائها، وشُيدت القصور، واُستنبطت المياه من دجله وغيرها وتسامع الناس وقصدوها، وكثرت بها المعايش"، بحسب ما يذكر شمس الدين الذهبي في كتابه "سيّر أعلام النبلاء".

حافظت سامراء على مجدها وعظمتها لما يزيد على نصف قرن. اتخذها المعتصم وخلفاؤه عاصمة لدولتهم الواسعة المترامية الأطراف. ودُفن فيها العديد من الخلفاء. كما شيّد الخليفة المتوكل سنة 245ه على أرضها المسجد المشهور بمئذنته الملوية.

بعد أن غادرها العباسيون، تعرضت سامراء للتهميش وعدم الاهتمام. قبل أن تتعرض للتخريب والتدمير إبان فترة الغزو المغولي للعراق في القرن السابع الهجري. قيل إن الناس غيروا اسمها في تلك الفترة ليصبح "ساء من رأى". وصف الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة الحالة المؤسفة التي أصيبت بها المدينة عند زيارته لها سنة 727ه. يقول ابن بطوطة: "...وقد استولى الخراب على هذه المدينة فلم يبق منها إلا القليل وهي معتدلة الهواء رائقة الحسن على بلائها، ودروس معالمها". في سنة 2007م، ضمت "اليونيسكو" سامراء إلى قائمة التراث العالمي.

شيد الخليفة المتوكل سنة 245ه في سامراء المسجد الجامع المشهور بمئذنته الملوية.
"عاصمة الخلفاء" و"منفى الأئمة".. قصة مدينة سامراء
تقع مدينة سامراء في وسط العراق. وتشغل أهمية كبرى في أوساط العراقيين، خاصة الشيعة في البلاد، باعتبارها المكان الذي دُفن فيه كل من الإمامين العاشر والحادي عشر علي الهادي والحسن العسكري. ما قصة هذه المدينة؟ وماذا كانت ظروف بنائها؟ وما أهم الأحداث في تاريخها؟ وما هي أسباب قداستها؟

اليمن

تتضمن القائمة ثلاثة مواقع يمنية مهمة. وجميعها مُهدد بسبب الحرب الأهلية اليمنية التي تدور منذ سنوات بين الحوثيين وقوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية. يُعدّ موقع "معالم مملكة سبأ القديمة" هو الموقع اليمني الأول في القائمة. يقع هذا الموقع في محافظة مأرب شرق اليمن، ويضم مواقع أثرية وبقايا مستوطنات كبيرة مع المعابد والأسوار التي تعود للألف الأول قبل الميلاد. في سنة 2023م، أُدرجت تلك المعالم على قائمة التراث العالمي وضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر من قِبل "اليونيسكو". الموقع الثاني هو مدينة زبيد التاريخية، والتي تبعد عن العاصمة صنعاء مسافة 233 كم تقريباً. وكانت مدينة زبيد عاصمة اليمن من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر الميلاديين. أما الموقع الثالث، فهو مدينة صنعاء القديمة. والتي بدأت حضارتها منذ القرن الخامس قبل الميلاد. قبل أن تصبح عاصمة لمملكة سبأ في القرن الأول للميلاد. في العصر الإسلامي، صارت صنعاء واحدة من أهم الحواضر الإسلامية. وتميزت منازلها ومساجدها وأسواقها وأسوارها بطراز معماري رفيع المستوى. في سنة 1980م، تبنى "اليونيسكو" حملة دولية لحماية مدينة صنعاء القديمة والحفاظ على معالمها المعمارية. وفي سنة 2015م، أُدرجت في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بعدما تعرضت بعض أحياء المدينة لقصف صاروخي من قِبل قوات التحالف.

 

 

فلسطين ومصر وليبيا ولبنان

تشهد القائمة حضور مجموعة أخرى من الدول العربية. في الأراضي الفلسطينية، يتواجد موقع "البلدة القديمة بالقدس". وهي المنطقة المُحاطة بسور سليمان القانوني. من المعروف أن البلدة تشهد أهمية كُبرى في الذاكرة الدينية الإبراهيمية. ففيها المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة اللذان يحظيان بمكانة كبيرة لدى المسلمين. وكذلك كنيسة القيامة لدى المسيحيين. فضلاً عن جبل الهيكل والجدار الغربي لليهود. في سنة 1981م، قامت "اليونيسكو" بضم البلدة القديمة في القدس إلى قائمة التراث العالمي.

في مصر، يوجد موقع منطقة "أبو مينا الأثرية" والذي يقع عند الحافة الشمالية للصحراء الغربية. اكتسبت المنطقة أهميتها بسبب احتوائها على مدفن القديس مينا. ولهذا السبب كانت المنطقة أحد أهم مراكز الحج المسيحي في القرون الوسطى. حالياً، تضم المنطقة مجموعة من الآثار القبطية والكنائس والأديرة. في سنة 2001م، أصبحت المنطقة مهددة بالخطر بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية والأملاح في المنطقة.

في السياق نفسه، تتواجد بعض المواقع الليبية المهمة في القائمة. ومنها على سبيل المثال المواقع الأثرية في "مدينة صبراتة" الواقعة على بعد 70 كم غربي مدينة طرابلس، والتي تحتوي على عدد كبير من الآثار الرومانية. ومدينة "لبدة الكبرى"، التي تقع على بعد 120 كم شرقي مدينة طرابلس. وكانت من أهم مدن الشمال الأفريقي في عصر الإمبراطورية الرومانية.

في لبنان، يتواجد "معرض رشيد كرامي الدولي" في طرابلس. والذي أدرجته اليونسكو في القائمة في سنة 2023م. وجاء في حيثيات اختيار اليونسكو للمعرض "أنه يُعدّ من ناحية حجمه وغنى الأنماط الهندسية فيه، أحد الأعمال المهمة التي تمثل فن العمارة الحديث في القرن العشرين بالمنطقة العربية من الشرق الأوسط". مما يُذكر أن المعرض من تصميم المهندي البرازيلي الأصل أوسكار نيماير، وأن انتهاء تشييده تزامن مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن العشرين. ويعاني الموقع من الإهمال ونقص الموارد المالية اللازمة لصيانته.