حظيت مدينة النجف الأشرف باهتمام الرحالة الغربيين.

تقع مدينة النجف في الجزء الجنوبي الغربي من وسط العراق. وتشغل أهمية كبرى في الأوساط الشيعية باعتبارها المكان الذي دُفن فيه جثمان علي بن أبي طالب، الإمام الأول عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية.

على مر القرون، زار العديد من الرحالة الغربيين هذه البقعة المقدسة، ووصفوا ما فيها في كتاباتهم. من هم هؤلاء الرحالة؟ وما هي أبرز الملاحظات التي سجلوها أثناء مرورهم بتلك المدينة؟

 

بيدرو تكسيرا

يُعدّ الرحالة البرتغالي، بيدرو تكسيرا، واحدا من أشهر الرحالة في القرن السابع عشر الميلادي، وقد مر تكسيرا بمنطقة الخليج، فزار العديد من المدن الإيرانية، ثم عبر مضيق هرمز وتوجه نحو الأراضي العراقية، فوصل البصرة في شهر أغسطس سنة 1604، والتحق بإحدى القوافل المتوجهة إلى بغداد.

بعد سبعة أيام، وصلت القافلة إلى النجف، وسجل تكسيرا ما شاهده فيها من حقول واسعة للخضراوات، والشعير والحنطة، الأمر الذي يعبّر عن حالة الازدهار الاقتصادي الذي عاشته منطقة النجف في تلك الفترة.

ترك تكسيرا وصفاً دقيقاً لبحيرة النجف، فقال: "تستمد ماءها من الفرات، ولذلك تزداد مقادير الماء في موسم الطغيان، وليس لها شكل معين، لكنها تمتد بطولها حتى يبلغ محيطها خمسة وثلاثين إلى أربعين فرسخاً، وهناك فيما يقرب من منتصفها ممر ضحل تستطيع الحيوانات اجتيازه... والبحيرة شديدة الملوحة، ولذلك يُستخرج منها الملح للاستهلاك في بغداد والمناطق المجاورة".

نزل تكسيرا في أيامه الأولى في النجف ضيفاً على واحد من أهلها يُدعى "الشيخ علاوي"، وبعدها نزل في أحد الخانات الموجودة داخل البلدة. وأتاح له هذا التجول بين مبانيها الدينية العريقة أن يقدم وصفاً للروضة الحيدرية وأن يتحدث عن تطورها وعمرانها وما فيها من التحف والهدايا، كما أشار تكسيرا لأثر الحرب العثمانية الصفوية في تخريب النجف وإبعاد سكانها، فقال إن عدد المنازل المأهولة بالسكان في النجف لا يزيد على الـ600 منزل، في الوقت الذي كانت المدينة تضم فيه ما بين 6000 و7000 منزل حسنة الصنع.

من جهة أخرى، لم ينس تكسيرا أن يشير لطباع وصفات أهل النجف، فقال إنهم بيض الوجوه، وأشار أنهم "يحرمون التعامل مع اليهود والمسيحيين"، كما ذكر أن نشوب الحرب وغياب السلطة عن شوارع المدينة قد تسبب في كثرة الجرائم والمشكلات "فقد كان السكان أحرارا فيما يفعلون، حتى إنهم كانوا يرتكبون الكثير من أعمال العنف والتعدي من دون خوف أو حياء".

 

جان باتيست تافرنييه

زار الرحالة والتاجر الفرنسي، جان باتيست تافرنييه، النجف في القرن السابع عشر. واهتم تافرنييه بوصف ضريح الإمام علي بن أبي طالب فقال إن "من حوله أربع شمعدانات مضاءة، وقناديل مدلاة من السقف، كما كان هناك قارئان يتلوان القرآن الكريم على الدوام".

 

"عاصمة الخلفاء" و"منفى الأئمة".. قصة مدينة سامراء
تقع مدينة سامراء في وسط العراق. وتشغل أهمية كبرى في أوساط العراقيين، خاصة الشيعة في البلاد، باعتبارها المكان الذي دُفن فيه كل من الإمامين العاشر والحادي عشر علي الهادي والحسن العسكري. ما قصة هذه المدينة؟ وماذا كانت ظروف بنائها؟ وما أهم الأحداث في تاريخها؟ وما هي أسباب قداستها؟

وفي سياق حديثه عن المرقد، تحدث تافرنييه عن منع الزوار الإيرانيين من زيارة النجف وغيرها من العتبات المقدسة في العراق من قِبل الشاه عباس الصفوي، وفسر ذلك بأن الزوار كان لا بد لهم من أن يمروا ببغداد قبل الوصول إلى النجف، وهناك كان يترتب على كل منهم أن يدفع رسماً قدره ثمانية قروش، وكان هذا الرسم في نظر الشاه تحدياً وإهانة لرعيته وحكومته، ولذلك عمد إلى تعمير ضريح الإمام علي الرضا في مشهد خراسان ليكتفي الإيرانيون بزيارته وينصرفوا عن زيارة العتبات الأخرى.

من جهة أخرى، تطرق تافرنييه إلى ماء الشرب المستخدم في النجف، فقال إنه ماء غير عذب يستقيه الناس من آبار أربعة موجودة في أنحاء البلدة. أما الطعام، فوصفه الرحالة الفرنسي بأنه كان شحيحاً، وكان أغلبه من التمر والعنب واللوز مما كان يباع بأسعار عالية.

 

كارستن نيبور

في سنة 1765، وصل الرحالة الألماني الشهير كارستن نيبور إلى النجف الأشرف. تحدث نيبور عما شاهده في مقبرة وادي السلام الشهيرة القريبة من النجف، ووصف وقائع نقل أربعة جثامين للدفن في المقبرة.

وأشار الرحالة الألماني إلى المكانة الكبيرة التي احتلتها مقبرة وادي السلام بين الشيعة العراقيين في القرن الثامن عشر الميلادي، وقال إن "الذين كانوا يريدون الدفن بالقرب من مرقد الإمام علي كان عليهم أن يدفعوا مبالغ كبيرة من المال، وأن الذين يدفعون مبالغ معتدلة كان يُسمح لهم بالدفن في داخل أسوار البلدة، أما الذين كانوا يدفعون مبالغ زهيدة فقد كانوا يدفنون موتاهم خارج السور".

أشار نيبور في وصفه للنجف لصعوبة الحصول على مياه الشرب، لأن البلدة تقع في منطقة مجدبة لا يتيسر فيها الماء بسهولة، وذكر أن الناس اعتادت أن تحصل على الماء الخاص بالشرب والاغتسال من قنوات خاصة تمتد في باطن الأرض، فيما كانوا يأتون بالماء الصالح للشرب محملاً على ظهور الحمير من مسافة ثلاث ساعات.

البصرة وشطّ العرب في كتاب الرحالة الإيراني ناصر خسرو
ولد الرحالة ناصر خسرو علوي في منطقة قباديان الإيرانية لأسرة متوسطة الحال. ويُرجح أنه ولادته وقعت عام 1003. تلقى تعليماً جيداً في بدايات حياته ثم التحق بخدمة الغزنويين الذين كانوا يحكمون معظم أرجاء إيران في نهايات القرن الرابع وبدايات القرن الخامس الهجريين.

تطرق الرحالة الألماني أيضاً لبعض التقاليد المذهبية المعروفة في النجف، منها -على سبيل المثال- العلاقة بين أهل السنة والشيعة في النجف وكربلاء واصفا إياها بالحسنة.

وقال إن الشيعة اعتادوا على زيارة النجف في أوقات مخصوصة خلال السنة، ومنها أيام شهر رمضان، والعاشر من محرم، والسابع والعشرون من رجب. وذكر أن السبب في ذلك يعود إلى اعتقاد الشيعة بأن الله يستجيب الدعاء في تلك الأيام بالذات!.

 

بيلي فريزر

في سنة 1834، زار الرحالة الإنجليزي المستر بيلي فريزر النجف، وصادفت زيارته انتشار الطاعون في النجف، وفي مناطق أخرى من العراق.

قدم فريزر وصفاً دقيقاً لآثار الخراب المنتشرة في الكثير من الأماكن، وتحدث عن الفوضى التي أصابت طرق السفر بين المدن، وكيف أن المسافرين صاروا يتعرضون للسلب والنهب بكثرة وبصورة مؤسفة. يقول إن الكثيرين منهم كانوا يجازفون بالسفر إليها فيعودون إلى بغداد بعد أيام معدودة وقد سلبوا إلى حد العري، ومن دون أن يتسنى لهم الوصول إلى العتبات.

في السياق نفسه، أشار الرحالة الإنجليزي إلى الاضطراب الذي أصاب النجف في أيام الوالي العثماني داود باشا، وذكر أن بعض العصاة تجرأوا على التمرد على الحكم التركي، لدرجة أن الوالي قام باستدعاء الجيش إلى النجف للقضاء على التمرد.

 

لوفتس

في سنة 1853، زار النجف رحالة إنجليزي يدعى لوفتس، وكان عضواً من أعضاء لجنة الحدود التي تجولت في منطقة الحدود العراقية الإيرانية. اهتم لوفتس كثيراً بالروايات الفلكلورية الشائعة بين أهالي النجف.

في هذا السياق روى عدداً من الروايات التي سمعها من النجفيين الذين التقى بهم في رحلته، ومنها أن موقع الكوفة كان هو الموضع الذي نزل فيه جبريل إلى الأرض للمرة الأولى، وأن النجف هي المكان الذي انبثقت منه مياه الطوفان العظيم في عهد النبي نوح!.

اهتم الرحالة الإنجليزي أيضاً ببعض الأخبار التاريخية المرتبطة بتاريخ النجف. ومن ذلك قوله إن: المدينة أُسست على أنقاض مدينة الحيرة القديمة، والتي حكمت منها مملكة المناذرة ذات الشهرة الواسعة.

مسيحيون قدامى تحتفظ النجف بمقابرهم.. تعرف على مملكة الحيرة القديمة!
تشتهر مدينة النجف في شتى أنحاء العالم الإسلامي باعتبارها المدينة الشيعية المقدسة التي يواري ثراها جثمان الإمام علي بن أبي طالب، أول الأئمة المعصومين عند الشيعة الاثني عشرية. بدأت أهمية النجف قبل ظهور الإسلام بأربعة قرون كاملة. شهدت أرضها قيام مملكة الحيرة القديمة التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الفرس الساسانيين. وأسهم ملوكها بشكل مؤثر في نشر المسيحية النسطورية في بعض أنحاء شبه الجزيرة العربية.

وصف لوفتس كذلك موقع النجف الجيولوجي وشكلها العام فقال إنها تقع فوق هضبة من الحجر الرملي الميال إلى اللون الأحمر، وترتفع إلى أربعين قدماً فوق السهول المحيطة بها، وأن أسوارها عامرة ممتازة، يحيط بها خندق عميق خال من الماء.

وتطرق إلى وصف بحر النجف فقال إنه يمتد نحو الجنوب الشرقي إلى مسافة أربعين ميلاً، وينشأ من نهايته السفلى نهران يقال لهما شط الخفيف وشط العطشان.

من جهة أخرى، اهتم لوفتس بوصف مرقد الإمام علي بن أبي طالب، فقال إنه لا يمكن أن يصف الشعور الذي يخالج الناظر إلى جميع ما كان في داخل الجامع من زينة في البناء وتناسق في الألوان، لأن ما يراه كان لا بد من أن يولد انطباعاً خالداً في نفسه.

وصف الرحالة الإنجليزي شكل الصحن والضريح الموجود في وسطه، وأشار إلى زينة القاشاني المحتوية على الرسوم المتناسقة للطيور والأوراق النباتية والكتابات المذهبة، كما وصف القبة الكبرى المكسوة بالذهب والتي تتوهج في نور الشمس حتى "تبدو للرائي من بعيد وكأنها تل من الذهب".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد
صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد

يوافق اليوم السبت، اليوم العالمي للمتاحف، أقرّه المجلس الدولي للمتاحف ليتم خلاله في كل عام تسليط الضوء على عمل المتاحف وزيادة الوعي بأهميتها.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المتاحف في العالم العربي، من حيث تاريخ إنشائها وأهمية محتوياتها وقيمتها التاريخية والتراثية للبلد الذي يحتويها.

 

المتحف المصري، القاهرة

في عام 1902 احتفلت مصر بافتتاح متحفها الأشهر في قلب ميدان التحرير بعدما صممه المعماري الفرنسي مارسيل دورنو.

ومع تزايد اهتمام العالم بالآثار المصرية تعددت البعثات الأثرية التي وفدت إلى مصر للتنقيب في أرضها عن آثار الحضارة الفرعونية، لتنشأ الحاجة إلى بناء متحف يعرض الاكتشافات واللُقى الأثرية.

خُصّص الطابق الأول من المتحف للمعروضات الثقيلة كالتماثيل والأعمدة والجدران المنقوشة، واحتوى الثاني على تحف مقبرة توت عنخ آمون وملوك الدولة الفرعونية الحديثة، كما خُصصت قاعة لعرض المجوهرات المكتشفة خلال العصور القديمة المختلفة.

يضمُّ المتحف مجموعة ضخمة من الآثار يتجاوز عددها 170 ألف قطعة، من بينها تماثيل للملوك خوفو وخفرع ومنقرع بناة الأهرامات، بالإضافة إلى لوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر السفلى والعليا لأول مرة، ومجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي.

 

المتحف العراقي، بغداد

في 1923 وقع الاختيار على إحدى غُرف مبنى القشلة التراثي في العاصمة العراقية بغداد، لتغدو مكاناً مؤقتاً لإقامة المتحف العراقي الذي عُرضت به قطع أثرية محدودة، رُتبت القطع وفق التسلسل التاريخي بعدما أرفقت بلوحات تعريفية باللغتين الإنجليزية والعربية.

بعد ثلاث سنوات ومع ازدياد أعداد الآثار التي عثرت عليها بعثات التنقيب ضاقت "غرفة القشلة"، فتقررّ إنشاء مقر جديد للمتحف في شارع المأمون، واستمرّ عرض الآثار به لفترة طويلة، كما تم تنصيب عبد الرزاق لطفي مديراً للمتحف وكان الأول فيه، تلاه عالم الآثار طه باقر، بحسب ما ذكر بحث بعنوان "المتحف العراقي: ذاكرتنا الحية وتأريخنا الخالد".

مع مرور الوقت، لم يعد المبنى كافياً لعرض القطع الأثرية الجديدة، فتقرّر إنشاء مقر ثالث على مساحة 54 ألف متر مربع في منطقة الصالحية الحيوية في بغداد صمّمه المهندس الألماني فيرنر مارخ (Werner March)، الذي ما زال قائماً حتى اليوم.

يُعتبر المتحف واحداً من أهم المتاحف العربية لأنه يعرض أكثر من 220 ألف قطعة تختصر تاريخ العراق في مختلف الفترات بدءاً من العصر الحجري حتى الحقبة الإسلامية مروراً بالفترة السومرية والكلدانية والآشورية التي أُفردت لها قاعات خاصة من ضمن قاعات المتحف وعددها 24.

بعد عام 2003 نُهب من المتحف آلاف القطع الأثرية، ويبذل العراق جهوداً كبيرة لاستعادتها، حيث يتم الإعلان بين عام وآخر عن استعادة أحد أو عدد من القطع الأثرية التي وصلت إلى أميركا أو أوروبا.

العراق يستعيد 17 ألف قطعة أثرية من الولايات المتحدة
يستردّ العراق 17 ألف لوح طيني مسماري أثري مهرب من الولايات المتحدة، هي "أكبر مجموعة" أثرية تستردها البلاد وفق وزارة الثقافة، من بين العديد من القطع ثمينة الأخرى العائدة لحضارات ما بين النهرين والتي سلبت خلال سنوات من الحروب والأزمات.
وأعلن وزير الثقافة العراقي حسن ناظم في بيان، أن تلك القطع ستعود إلى الأراضي العراقية بعد

 

متحف الفن الإسلامي، قطر

خاضت قطر مغامرة مدروسة حينما أوكلت تصميم هذا المتحف إلى المهندس إيوه مينغ بي وهو معماري أميركي من أصل صيني لا يمتلك خبرة كبيرة في العمارة الإسلامية رغم نجاحاته العالمية في التصميمات المعمارية حول العالم.

وبعدما قضى المهندس إيوه ستة أشهر في مصر وتركيا وإسبانيا لزيارة أبرز المعالم الإسلامية استقر رأيه على بناء المتحف على شكل "مكعبات السبيل" وهي الأماكن التي كانت تستخدم للوضوء في مسجد بن طولون في القاهرة.

يعرض المتحف ما يزيد عن 10 آلاف قطعة شملت مقتنيات خزفية وزجاجية ومخطوطات بالغة القِدم، منها "أيلة الدوحة" التي صُنعت من الفضة خلال حُكم المسلمين لإسبانيا، و"الصقر المرصع" وهو تمثال ذهبي كان يعلو عرش الملك تيبو حاكم سلطنة ميسور الهندية ولوحة صُنعت بالكامل من الزمرد لأحد أباطرة المغول وإحدى مخطوطات الشهانامة (الكتاب التراثي الذي ألّفه الشاعر الفارسي الفردوسي منذ ألف عام)، وأجزاء قديمة من كسوة الكعبة وغيرها من المعروضات النادرة.

 

متحف الآثار الفلسطيني، القدس

الفكرة الأولى لتأسيس متحف يضمُّ الآثار الفلسطينية بدأت في أواخر الفترة العثمانية بعدما افتتح المتحف الإمبراطوري العثماني عام 1901 داخل المدرسة المأمونية كواحدٍ من أربعة متاحف إقليمية أنشأتها إسطنبول في أنحاء الإمبراطورية، ضمَّ قرابة 6 آلاف قطعة واستمرَّ بالعمل به حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى.

في فترة الانتداب البريطاني تأسس متحف الآثار الفلسطيني (عام 1921) في مبنى دائرة الآثار، فانتقلت إليه المجموعة الأثرية المعروضة في المتحف العثماني سابقاً بعدما أضيفت لها قطع أخرى.

وفي 1931 وصل عدد المعروضات في المتحف إلى 11 ألف قطعة، حسبما ذكر حمدان طه في بحثه "متحف الآثار الفلسطيني في القدس".

عام 1938 أنشئ متحفٌ جديدٌ في القدس الشرقية فوق تلة "كرم الشيخ الخليلي" بمنحة قدرها 2 مليون دولار من المليونير الأميركي جون روكفلر بالإضافة إلى ضريبة فرضتها السُلطات الإنجليزية على المواطنين الفلسطينيين، وبقي خاضعاً للإدارة البريطانية عشر سنوات.

بعد حرب 1948 أدارات الحكومة الأردنية المتحف لسنوات عدة، إلى أن فقدت السيطرة عليه وعلى القدس الشرقية بأسرها بعد حرب 1967. في ذلك الوقت كانت أبرز معروضات المتحف مخطوطات البحر الميت الشهيرة التي لا تزال حتى الآن تثير نزاعاً حول ملكيتها بين فلسطين وإسرائيل والأردن.

بعد الحرب، خضع المتحف لإدارة إسرائيلية وبات اسمه الرسمي "متحف روكفلر"، ويضمُّ  آلاف القطع المرتبة زمنياً لفلسطين منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العهد العثماني، تمثل يزيد عمره عن 9 آلاف سنة ومجموعات مجوهرات من العصر البرونزي.

 

المتحف اليوناني، الإسكندرية

بزغت فكرة إنشائه عام 1891 للحفاظ على المجموعات الفردية اليونانية الموزعة بين المخازن، وفي 1893 أقيم المتحف في مبنى صغير يقع داخل شارع رشيد، وبسبب عجز قاعاته الخمسة عن استيعاب كميات الآثار المتوفرة تقرر إقامة مبنى كبير يتسع لها.

في 1895 افتُتح متحف الإسكندرية بشكله الحالي من تصميم المعماريين ديتريش وستينون، مؤلفاً من 11 قاعة وانتهى العمل به في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بحسب ما أوردته هيئة الآثار المصرية في الكتيب الذي أصدرته عن تاريخ المتحف.

مع مرور الوقت وزيادة الاكتشافات زاد حجم المعروضات في المتحف فرفعت الحكومة المصرية من سعته حتى وصل عدد قاعاته 25.

ويضمُّ المتحف مجموعة أثرية ضخمة تمنح زائره رؤية متكاملة عن تاريخ الإسكندرية القديمة خلال عهد البطالمة والرومان ويعرض ما تبقى من آثار تلك الحقب من تماثيل ولوحات فسيفسائية وقطع فخارية وعملات معدنية.

وفي أكتوبر من العام الماضي، احتفل مصطفى مدبولي رئيس وزراء مصر أعمال ترميم شاملة طالت المكان وطوّرت كثيراً مما يُقدمه من خدماتٍ متحفية.

 

متحف العين، العين

يعتبر متحف العين من أقدم متاحف دولة الإمارات، حيث تقرر إقامته بتوجيهات من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، عام 1969.

بحسب الموقع الإلكتروني لدائرة الثقافة والسياحة الإماراتية، رسم المتحف رحلة تاريخ العين منذ العصر الحجري ولغاية نشوء دولة الإمارات. ويضم الآثار المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية المنتشرة في أنحاء المنطقة، بما فيها الأدوات ورؤوس السهام المصنوعة من الصوّان التي تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد.

وبين عامي 1969- 1970، تمت إقامة معرض مؤقت في قلعة سلطان أثناء بناء المتحف. وفي 2 نوفمبر 1971، تم افتتاح المتحف من قبل الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية.
 
تقع قلعة سلطان، المعروفة أيضاً باسم الحصن الشرقي، عند الحافة الشرقية لواحة العين، وكانت سابقاً تقع في قلب القرية القديمة، أو حارة العين، التي اتخذت اسماً بديلاً مستوحى من القلعة "حارة الحصن".

وتعد القلعة من أهم المباني التاريخية المرتبطة بزيادة نفوذ حكم عائلة آل نهيان في العين منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي عبارة عن هيكل محفوظ جيداً من الطوب الطيني مع أبراج في ثلاث زوايا وبوابة في الواجهة الجنوبية.

تم بناؤها عام 1910 من قبل نجل الشيخ زايد الأول، الشيخ سلطان بن زايد، الذي حكم أبوظبي بين 1922-1926. وتقع القلعة الآن داخل أراضي متحف العين وتشكل أحد معالم الجذب الرئيسية فيه.

 

المتحف الوطني، دمشق

في 1919 وسط تصاعد روح الاستقلال في سوريا تقرر تأسيس متحف دمشق كنتيجة "قومية" لهذه الأجواء.

النواة الأولى لهذا المتحف ظلّت تجمعها بعثات ألمانية عملت في الشام حتى انسحبت منها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وبقيت هذه المجموعات في عُهدة مديرية المعارف وقتها حتى تقرر إيداعها داخل المتحف في مقره الأول داخل المدرسة العدلية تحت اسم "دار الآثار الوطنية السورية".

بسبب كثرة المعروضات ضاق مبنى المدرسة بالآثار السورية فتقرر بناء متحف وطني داخل دمشق انتهى القسم الأول منه 1936 اختصَّ بعرض الآثار التي تعود للعهود اليونانية والرومانية والبيزنطية، وكان مخطط البناء قابلاً للتوسع على مراحل فتتالت أعمال إضافة المزيد من الأجنحة له.

طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية استمرّت أعمال نقل التحف الأثرية إليه حتى افتتُح بشكله النهائي عام 1950، بعدما أضيفت له أجنحة إضافية حتى وصل إلى أقصى اتساع له ليعرض قطعاً أثرية من عهد ما قبل التاريخ حتى اليونانيين والرومان والبيزنطيين وحتى العهد الإسلامي.

 

متحف الفن الإسلامي، القاهرة

ترجع فكرة إنشاء متحف للفن الإسلامي بالقاهرة إلى عام 1880 حينما قررت الحكومة المصرية جمع التحف الفنية الموجودة في المساجد وحفظها في جامع "الحاكم بأمر الله"، بعدها خصصت لهذه المعروضات حيزاً صغيراً في صحن جامع الحاكم أُطلق عليه "دار الآثار العربية".

بقيت المعروضات في هذا المتحف الصغير حتى انتهى تشييد المبنى الحالي للمتحف في وسط القاهرة وافتتح في 1903 حاملاً نفس الاسم. وفي 1952 تغيّر اسمه من "دار الآثار العربية" إلى "متحف الفن الإسلامي".

بمرور الوقت تزايد عدد التحف المعروضة داخل هذا المتحف مع اتساع المكان وازدياد عدد قاعاته ومن 7 آلاف قطعة عام 1903 إلى أكثر من 96 ألف قطعة حالياً، تمثل الحضارة الإسلامية من مختلف العصور الأموية والفاطمية والمملوكية.

من أبرز المعروضات فيه مجموعة السجاجيد النادرة والمصاحف المزخرفة بالذهب وقطع الخزف المصري والإيراني ومشكاوات الزجاج المُموّه بالمينا وشواهد قبور يعود بعضها إلى عام 652 ميلادية، وأباريق عُثر عليها داخل مقبرة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين.

 

المتحف الوطني السعودي، الرياض

من أكبر وأقدم المتاحف في السعودية، جرى إنشاؤه عام 1998 بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة.

يتألّف من طابقين على مساحة 17 ألف متر مربع ويضمُّ قاعات عدة تُظهر محتوياتها كيفية تطور حياة الإنسان في شبه الجزيرة العربية مروراً بما تبقى من آثار للمراحل السابقة لإنشاء الدولة السعودية.

خصّص المتحف قاعة كاملة أرّخت باللوحات لأحداث هامة في تاريخ الإسلام مثل رحلة الإسراء والمعراج وزواج الرسول محمد وهجرته من مكة إلى المدينة وإحدى محاولات قتله.

يحتوى المتحف على 3700 قطعة أثرية من مختلف العصور بدءاً من هيكل عظمي كامل لإنسان عاش قبل 15 مليون سنة وبعض نماذج منحوتات صخرية عُمرها 10 آلاف سنة وحتى الآثار المستخرجة من مقبرة الأنباط وقصر عمارة في نجران ومخلّفات أثرية شاهدة على لحظات تأسيس المملكة السعودية الثالثة.

 

متحف اللوفر، أبو ظبي

في عام 2017 افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحف اللوفر الجديد في مدينة أبو ظبي الإماراتية، بعد 10 سنوات من البناء تكلّف قرابة مليار دولار.

منحت فرنسا دعماً كبيراً لبناء هذا المتحف حتى أنها زودته بعدد ضخم من معروضات اللوفر للعرض في المتحف الجديد سواء بشكلٍ مؤقت أو للعرض الدائم بفضل شراكة أقامتها أبو ظبي مع مؤسسات ثقافية فرنسية عديدة.

فلسفة المتحف قامت على أن يكون قادراً على تقديم ملخص للمسيرة البشرية جمعاء وأن يبدو كملتقى لأهم حضارات الأرض من خلال.

تتكون المجموعة الدائمة للمتحف من حوالي 700 عمل فني ومجموعة من الأعمال الفنية من كل فترة وحضارة (من عصور ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا) و300 عمل آخر مُعارة من المتاحف الشريكة (يقرض متحف اللوفر 100 تحفة فنية مختلفة كل عام).