الصفحة الرئيسية (مؤرشفة)

هجوم مكيشيفة.. يدق صفير الإنذار

03 مايو 2020

هجمات مسلحة متكررة لفلول داعش في الأسابيع الأخيرة تزامنت مع تحذيرات من عودة نشاط التنظيم، الذي استغل الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية بالعراق، في إعادة ترتيب صفوف من تبقى من عناصره.
وفي قراءة تحليلية للخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، يرى أن الهجمات الأخيرة لمفارز وشبكات داعش "تدق صفير الإنذار نظرا لتداعيات تلك الهجمات التي ترتكز على تطييف العمليات الإرهابية في المناطق المختلطة سكانيا أو عسكريا أو التي لها رمزية دينية خاصة".

داعش يعيد تنظيم صفوفه مستفيدا من الصراع السياسي.. ويهاجم الحشد في مكيشيفه..

Posted by ‎جمال المظفر‎ on Friday, May 1, 2020

وتعتبر هذه العمليات مؤشرا على تعاون لثلاث قواطع عمليات لتنظيم داعش "كركوك وديالى وصلاح الدين" للتنسيق فيما بينهم في إطار عسكري أمني مقنن ومنظم، بالإضافة إلى أن هذه العمليات تساهم في تحقيق الثأر والتمويل الذاتي وإثبات الوجود لدى قيادات وافراد التنظيم، من خلال عودة التغطية الإعلامية الدولية والمحلية لقواطع عملياتهم.

رمزية رمضان

لشهر رمضان مزية قتالية خاصة لدى "التنظيمات الإرهابية التكفيرية"، حيث تكثر فيه الروح التنافسية بين أفرادها من أجل تنفيذ عمليات انتحارية.
ولهذا الجانب أكثر من حادثة، منها عملية مديرية استخبارات كركوك يوم ٢٨ نيسان/ أبريل الماضي، حيث قام بتنفيذها إرهابي ليس عراقي، بحسب بيان وكالة أعماق الداعشية.
وإنغماسية عملية مكيشيفة فجر يوم ٢ أيار/ مايو، والتي تعتبر عملية نوعية لأنها استخدمت انتحاري وانغماسي في الوصول إلى داخل المدن السكنية، "وهذا تحول نوعي"، وفقا للهاشمي.
ويقول "كانت داعش طيلة عامي 2018 و2019 تبحث عن مأوى في المناطق المفتوحة، منطقة الخانوكة بتلال حمرين، في منطقة جبال قرة جوغ جنوب قضاء مخمور، في وداي الشاي ووادي زغيتون في كركوك، مناطق وادي العظيم وجزيرة جلام ومنطقة مطيبيجة في صلاح الدين، وغيرها، لكنها اليوم أصبحت تقاتل داخل أحزمة المدن الريفية وتهاجم داخل المدن الحضرية".

 

نقاط الضعف

مثل هذه العمليات تتطلب انتباها من قبل دوائر الاستخبارات والمعلومات والتحليل، لأن عناصر التنظيم التي تنفذ في مثل هذه المناطق تحتاج إلى عدة أمور، أهما مضافة قريبة من الهدف وأخرى بعيدة وبينهما ناقل وساعي بريد وعنصر استخباري ومجهز السلاح والأحزمة الناسفة، كما أنهم بحاجة إلى معسكر للتدريب الرياضي والعسكري ومقر للتحكم والسيطرة لتقديم القدرات التخطيطية والتي تظهر بوضوح في تنفيذ العمليات الجماعية مــن خلال المزج بين جميع المفارز التي كلفت بتنفيذ العملية، سواء كانت استخبارية واستطلاع أو تقنية أو نقل ولوجستي أو مفرزة إسناد.
ويوضح الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، أن هذا الارتباط والتنـسيق "برز لنا بوضوح في هجوم يوم ٢ أيار/مايو على نقاط المرابطة للحشد الشعبي في ناحية مكيشيفة من خلال الترابط في أداء الهجمات".
حيث تشير تسريبات أمنية مطلعة في الحشد الشعبي أن الهجوم بدأ منسقا على أربع مناطق تقع في محيط مدينة سامراء وهي مكيشيفة ومطيبيجة والدور وتل الذهب، بحسب الهاشمي.

تفاصيل الهجوم والانسحاب

ويروي الهاشمي تفاصيل الهجوم، بقوله:
الهجوم أنطلق من منطقة جزيرة جلام شرق النهر ومن الضفة المقابلة لمدينة الدور.
القوة الهجومية 4-5 مفارز، يتراوح عديد كل مفرزة مابين 10-11 إرهابيا.
الهجوم ركز على إحدى نقاط التفتيش التابعة لقوات الشهيد الصدر لواء 35 حشد شعبي في منطقة مكيشيفة، وأدى إلى مقتل جميع أفراد النقطة، والبالغ عددهم 6 عناصر من الحشد الشعبي.
وافتتحت هذه النقطة قبل أيام بعد انسحاب فوج طوارئ الديوانية.
وعند تقدم دورية من الحشد الشعبي مع قوة من الشرطة الاتحادية ومفرزة من الاستخبارات إلى مكان الحادث، انفجرت عبوة ناسفة على دورية تابعة للواء 35 حشد شعبي، أدت إلى مقتل بعض العناصر وجرح ثلاثة آخرين.
في الشهادة الأمنية أعلاه، نلاحظ أن المهاجمين اختاروا نقطة مرابطة أنشأت حديثا، وهذا يعني أن لديه استطلاع استخباري قريب ولديه ما يمكنه من الاقتراب لتلك النقاط العسكرية بدون حذر أو ريبة، وهذا يعني أن جهة أمنية أو عسكرية قريبة مخترقة من قبل متعاون مع هذه المفارز، وجهة ثانية ناقلة، ساعدت هذه المفارز على العبور من جزيرة جلام عبر النهر، والانسحاب مرة أخرى عبر النهر إلى الضفة الشرقية.
بعد انسحاب فلول داعش كان من المفترض استمرار المطاردة والتي تفرضها قواعد حرب الشوارع أو حرب العصابات وطبيعتها القتالية التي تتطلب الدقة والسرعة والذكاء بدرجة أولى.
ويمثل الدعم الجوي والمروحي العنصر الأهم بعد المعلومات الاستخبارية في إنجاز مهمة المطاردة، وهو جزء هام من التحضير العام والشامل لأنهاء قدرات المفارز المتواجدة في المناطق المفتوحة.

التكتيك الجديد

يعتمد تكتيك داعش الجديد على الترابط بين قواطع "ديالى، كركوك، صلاح الدين"، في نقاط جغرافية مشتركة محصنة بالتضاريس الطبيعية، المتمثلة هنا بـ"جزيرة جلام".
هذه النقاط تقوم بالاستقبال وتهيئة الدعم اللوجستي، ومن ثم توزيع المهام على المفارز والتخطيط للهجوم، والطريقة الأساسية لتنفيذ عمليات نوعية في هذا التكتيك من خلال "الانهاك المجهد"، عمليات في جبهات متعددة تنهك القوات التقليدية المرابطة في معسكرات وثكنات ونقاط أمنية.
ثم مراقبة الثغرات والمناطق الهشة وتنفيذ الهجوم، ولهذا يجب تدمير النقاط المشتركة بين قواطع العمليات الداعشية، فإن تدمير تلك المناطق يستلزم قوات خاصة مدربة عــلى أعــلى مــستوى لإحــداث هــذا الاجتثاث وقطع الترابط والتنسيق وآلية التواصل بين قواطع عمليات العدو من خلال استراتيجيات مدروسة ومجربة مسبقا سواء من المنطقة المفتوحة أو المنطقة المشتركة وهو الذي ينبغي أن ترصده دوائر المعلومات والاستخبارات.
 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.