جاموسة ترقد على الأرض بسبب ارتفاع درجات الحرارة في منطقة المشخاب بالنجف، العراق، 24 يونيو 2023. رويترز/علاء المرجاني
جاموسة ترقد على الأرض بسبب ارتفاع درجات الحرارة في منطقة المشخاب بالنجف، العراق، 24 يونيو 2023. رويترز/علاء المرجاني

خلال الـ١٠٠ عام الماضية فقد العراق زئير أسوده الذي كان يرعب المسافرين على السفن ليلاً، وعيون المها التي كانت مضرباً للأمثال، لكنه اليوم يعتبر موطناً لـ58 نوعاً من الحيوانات المهددة بالانقراض منها، "غزلان الريم" و"البلبل أبيض الخدين".

ويتسبب التغير المناخي الهائل من الجفاف وتراجع نسب الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، بتسارع وتيرة فقدانه واحدة من أهم مميزاته البيئية التي يتمتع بها، نظراً لتنوع تضاريسه بين جبال وسهول وأهوار، حيث تعتبر موئلاً للعديد من الحيوانات التي لا تتواجد إلا ضمن خارطته الجغرافية.

وتعيش أغلب الأنواع المعرضة للانقراض في الأحواض العليا لنهري دجلة والفرات. ساهمت قيمة هذه الحيوانات في التنوع البيولوجي، على الاعتراف بالعديد من المواقع الجنوبية كمناطق حماية دولية، بموجب اتفاقية رامسار المعنية بالمحافظة على الموارد الطبيعية، والأراضي الرطبة والحيوانات والطيور المهدد بعضها بالانقراض.

انضم العراق إلى اتفاقية رامسار عام 2007 بموقع واحد وهو هور الحويزة، ومع نهاية عام 2015 أدرج هور الحمار والأهوار الوسطى وبحيرة ساوة. مع ذلك، حذرت منظمة طبيعة العراق، من انقراض 58 نوعاً من الحيوانات والطيور في مختلف مناطق البلاد.

وتعتبر "القضاعة ناعمة الفراء" و"الركين طويل الذنب" و"الرفش الفراتي" و"غزلان الريم" و"البلبل العراقي أبيض الخدين"، أبرز الحيوانات المهددة بالانقراض.

 

 

الحمار البري

كان الحمار البري موجوداً بكثرة في المناطق السهلة من العراق، خاصة في منطقة الجزيرة بين نهري دجلة والفرات. تعرض إلى تناقص عدده بصورة كبيرة، إلى أن اختفى تماماً بعد أن رُصد للمرة الأخيرة بالقرب من جبل سنجار شمالي البلاد عام 1927.

ذكر أحد دبلوماسيي روسيا القيصرية "ألكسندر آداموف" الذي عمل قنصلاً في ولاية البصرة نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في كتابه (ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها) أن "قطعاناً كاملة من الحمار البري كانت تسرح في الوقت الذي زار فيه هذه الأصقاع الرحالة الإيطالي بيرتو ديلا فالي عام 1625، أما الآن فلا يمكن للمرء أن يصادفه إلا في جبال حمرين".

 

الأسد

كانت الأسود بحسب مركز بحوث ومتحف التاريخ الطبيعي موجودة في العراق وبأعداد ضخمة عبر تاريخ البلد، ومنذ السلالات البشرية التي استوطنت العراق. بدأ عددها يتناقص تدريجياً مع مرور الزمن إلى أن انقرضت في وقت متأخر جداً في الفترة من 1916-1918 على وجه التحديد.

ويذكر  آداموف في كتابه أن "الأسد عديم اللبدة الذي كان قبل 50 عاماً يثير بزئيره الفزع في نفوس المسافرين على السفن التي تمخر عباب دجلة ليلاً، أصبح في الوقت الحاضر مجرد أسطورة".

مرجعاً السبب في ذلك إلى اختفاء غابات شجر الدلب والحور والجميز والتوت والأثل البري، بعد أن كانت في بداية القرن التاسع عشر تغطي ضفاف نهري دجلة والفرات، واختفت نتيجة افتتاح خطوط الملاحة المنتظمة وظلت لوقت طويل تستخدم تلك الأشجار وقود حطب.

الأهوار العراقية- أرشيف فرانس برس
البنك الدولي: العراق بحاجة إلى نموذج "نمو أخضر" أمام التحديات المناخية
يواجه العراق تحدياً مناخياً طارئاً ينبغي عليه لمواجهته التوجه نحو نموذج تنمية "أكثر اخضراراً ومراعاة للبيئة"، لا سيما عبر تنويع اقتصاده وتقليل اعتماده على الكربون، كما اعتبر البنك الدولي الثلاثاء في تقرير جديد حول العراق. 

البقر الوحشي (المها)

نوع من الظباء تعيش في البرية، اكتسبت على مر العصور أهمية ثقافية قوية، نظراً لقوتها ورشاقتها وقدرتها على العيش في بيئة صحراوية قاسية وجمال عيونها السوداء، لذلك تعتبر من أكثر الحيوانات المُجَسدة في الشعر العربي خصوصاً الغزلي منه.

كان البقر الوحشي أو (المها) حتى وقت قريب منتشر بأعداد كبيرة في العراق، خاصة منطقة الصحراء الجنوبية الغربية الواقعة غرب وجنوب نهر الفرات. ومع مطلع القرن الماضي كما يقول مركز بحوث ومتحف التاريخ الطبيعي، بدأ عدد هذا النوع بالتناقص تدريجياً إلى أن انقرض تماماً.

أما آخر حيوانات المها التي اصطيدت في العراق، فكانت عام 1914 في منطقة الصحراء الغربية بالقرب من الحدود العراقية السعودية.

 

غزلان الريم

يعتبر "غزال الريم" من الحيوانات المهددة بالانقراض في العراق، وفقاً لتحذير أطلقته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، قالت فيه إن: "غزلان الريم في العراق مهددة بالانقراض بسبب التأثير المناخي".

وتعيش غزلان الريم في العراق ضمن أربع محميات في محافظات ديالى وكركوك وبغداد، بالإضافة إلى محمية ساوة في محافظة المثنى، إلا أنها بسبب الجفاف وقلة الأمطار والدعم المالي، باتت تتعرض إلى خطر الانقراض.

جاء هذا التحذير الأممي بعد تناقص أعداد غزلان الريم في المحميات بنسبة كبيرة بعد موت الكثير منها بسبب الجوع والعطش، ولم يبق منها سوى 360 رأساً موزعة بالتساوي بين الذكور والإناث.

 

الركين طويل الذنب

طوال أربعين عاماً كان يٌعتقد على نطاق واسع، أن حيوان الركين طويل الذنب أو ما يسمى "جرذ بني" قد تعرض إلى الانقراض في الأهوار قبل أن يُعثر عليه بالصدفة عام 2021.

وبحسب منظمة "الجبايش للسياحة والبيئة" فإن الجرذ البني اختفى من بيئته الطبيعية بعد عمليات التجفيف التي شهدتها المنطقة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

واعتبرت المنظمة في بيان لها أن "العثور على الجرذ البني، يعتبر من أروع اكتشافات الفترة الحديثة في الأهوار،  ومن شأنه التمهيد للعديد من الاكتشافات البيئية هناك".

 

القضاعة ملساء الفراء

اكتشفت القضاعة ملساء الفراء في العراق، بفضل الرحالة والكاتب الاسكتلندي كافين ماكسويل (1914-1969)، الذي زار الأهوار عام 1956 وافتتن بالحيوان الذي كان يشبه القندس إلى حد كبير، ليأخذ إحداها إلى موطنه ويربيه بمثابة الحيوان الأليف، ويطلق عليه اسم "مجبل".

لاحقاً، أكتشف الرحالة بعد الاستعانة بعلماء حيوان في لندن، أن الحيوان الذي جلبه معه من العراق غير مصنف علمياً، وذكره في كتابه "قصبة في مهب الريح" مصنفاً إياه على أنه :"كلب بحر من فصيلة غريبة تماماً عن العلم الحديث".

والقضاعة تسمى في الأوساط الشعبية "جليب الماء"، لا تعيش في أية بقعة أخرى من العالم غير أهوار جنوب العراق، وبسبب تجفيف الأهوار والصيد الجائر نتيجة لغلاء سعر جلده عالمياً، فإنه أصبح من الحيوانات المهددة بالانقراض في الوقت الحالي.

 

الرفش الفراتي

 

وتسمى أيضا السلحفاة طرية الترس التي كانت تنتشر في نهري دجلة والفرات والأهوار الجنوبية في العراق. اكتشفها عالم الطبيعة الفرنسي غيوم أنطوان أوليفييه عام 1797 على ضفاف نهر الفرات في بلدة عانة بمحافظة الأنبار.

كان الرفش الفراتي منتشراً بكثرة في مناطق عديدة من العراق، إلا أن تراجع نسب المياه وارتفاع الملوحة والصيد الجائر لاستخدام شحومه في تحضير علاجات للطب الشعبي، بالإضافة إلى تعرضه للقتل من قبل صائدي الأسماك لقدرته على تمزيق شباكهم بمخالبه القوية ولكونه مفترس نهم للأسماك.

ونتيجة للتناقص المطرد في أعداد الرفش الفراتي أدرجه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة على اللائحة الحمراء باعتباره مهدداً بخطر الانقراض عام 2016.

وأوضحت المنظمة في بيان أن "إدراجها الرفش الفراتي ضمن قائمتها جاء بعد انخفاض أعداده بنسبة 50 % في غضون 15 عاماً، جراء التصحر وتجزئة موائله الطبيعية وتدميرها".

 

البلبل أبيض الخدين

يعيش البلبل العراقي في المزارع التي يتوفر فيها الماء ويتجنب المناطق المزدحمة بالسكان، وللحصول عليه يتطلب الأمر اصطياده خلال فترة تكاثره، حيث تؤخذ الأفراخ وهي في أعشاشها، كونه من الطيور الأليفة التي لا تتكاثر في الأقفاص، وهو ما يزيد من خطر إمكانية تعرضها للانقراض.

مؤخراً، أطلق نشطاء تحذيرات تتعلق باصطياد البلبل أبيض الخدين في محافظتي البصرة وديالى، بعد تراجع أعداده بشكل كبير، فيما أطلق المجلس المحلي لناحية مندلي تحذيراً من انقراض الطائر منذ عام 2019.

ونقل بيان للمجلس مخاوف من انقراض البلبل أبيض الخدين بعد أن بلغت معدلات اصطياده مستويات غير مسبوقة بسبب الطلب الكبير على شرائه.

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.