مع توجه الحكومة العراقية إلى إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وفق ما أعلنه رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مؤخراً، أكد خبراء أمنيون وسياسيون حاجة بغداد إلى التعاون مع التحالف عسكرياً وأمنياً، نظراً للتحديات الإقليمية والداخلية التي تعاني منها المنطقة.
وأعلن السوداني عن تشكل لجنة ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية، مهمتها تحديد ترتيبات إنهاء مهمة التحالف الذي تقوده واشنطن.
وقال السوداني يوم الجمعة الماضي إن "الحوادث الأخطر هي التي تكررت لأكثر من مرة في العراق من خلال قيام قوات التحالف الدولي باعتداءات ضد مقار الحشد الشعبي".
ويأتي تشكيل اللجنة بعد يوم من استهداف طائرة مسيرة مقرا لـ"حركة النجباء" التي يتزعمها أكرم الكعبي، وتنضوي في هيئة الحشد الشعبي الرسمية. أسفرت العملية عن مقتل المسؤول العسكري للحركة، طالب السعيدي الملقب ب "أبو تقوى".
اتفاقيات عراقية - أميريكية
بحسب الباحث السياسي سيف السعدي فإن "هناك اتفاقيتين بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، وهما الاتفاقية الخاصة بترتيب خروج القوات الأميركية باسم (SOFA)، أما الثانية فهي الإطار الاستراتيجي والمعروفة اختصاراً (SFA) وتتكون من 30 مادة".
ويقول لـ"ارفع صوتك": "سمحت المادة الرابعة للقوات الأميركية بحق الدفاع عن النفس ضمن القانون الدولي النافذ، كما نصت المادة 30 على ألا تُعدل إلا بموافقة الطرفين رسمياً وخطياً وفق الإجراءات الدستورية السارية في البلدين".
ويضيف: "عندما عادت القوات الأميركية إلى العراق عام 2014 بعد انسحابها منه عام 2011، كان ذلك ضمن اتفاقية منحتها حصانة ديبلوماسية، مع السماح لها بحمل الأسلحة وارتداء الزي العسكري وعدم التعرض لها، وأضيفت إلى ملحق اتفاقية الإطار الاستراتيجي".
وأعلن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في سبتمبر عام 2014 عن تشكيل تحالف دولي لمكافحة والقضاء على تنظيم "داعش" من خلال عمليات عسكرية مشتركة قادتها بلاده ضد التنظيم وبدأت أولى عملياتها ضده في العراق وسوريا بالتنسيق مع شركاءه من دول أخرى.
فرض إرادات
يقول أستاذ السياسيات العامة في جامعة بغداد إحسان الشمري لـ "ارفع صوتك" إن "قضية انسحاب التحالف الدولي ليست جديدة، فقد سبق أن دار الحديث عنها عام 2020، ولم تمض الحكومة في جدولته".
ويضيف أن "التداعيات الأخيرة نتيجة للهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة، في ظل إرادة سياسية حاكمة على رئيس الوزراء العراقي، فرضت عليه تشكيل لجنة ثنائية تأخذ على عاتقها مهمة الدخول في المفاوضات بين بغداد وواشنطن لجدولة الانسحاب".
ويتابع الشمري أن "سردية جدولة انسحاب هذه القوات لا تحظى بتوافق وطني. هناك معارضة سُنية وكوردية لها. لا يرتبط الأمر برغبات تنفيذ إرادات سياسية بقدر ما يتعلق بمصلحة العراق العليا التي تتطلب الاستمرار بالتعاون مع التحالف وواشنطن، رغم وجود أطراف تحاول أن تتجنب الحاجة العراقية لهما".
ويتفق الخبير الأمني الضابط المتقاعد علاء النشوع مع ما ذهب إليه الشمري ويقول لـ "ارفع صوتك" إن "العراق ما زال بحاجة إلى دعم استخباراتي وأمني لعدم توفر منظومة استخبارات دقيقة، كما أنه بحاجة إلى التكنولوجيا المتطورة وطائرات استطلاع للتزود بالمعلومات".
ويضيف أن "الجهاز الاستخباري في العراق لم يصل بعد إلى الدرجة الكافية من النضج، ويحتاج إلى إعادة تنظيم من ناحية التدريب والتعليم والمدارس والدعم المادي وهي موجودة لدى الدول المتقدمة ".
التهديد الإرهابي
حاجة العراق إلى استمرار التعاون مع التحالف الدولي تأتي بحسب الشمري من "التهديد الذي ما زال مستمراً من الإرهاب أو الجماعات المتطرفة، التي تمثل تحدياً تواجهه الدولة العراقية رغم إعلان الانتصار عليها في عام 2017".
ويشير إلى أن "المؤسسة الأمنية ما تزال بحاجة إلى المزيد من الدعم في مجال الاستشارة والتسليح والتدريب ورفع الجاهزية وتبادل المعلومة الاستخباراتية، وهذه الأمور تحتم على العراق أن ينفتح على الجميع، وبما أن التحالف الدولي هنا، فهو يشكل فرصة ليطور العراق إمكانياته الأمنية والعسكرية".
ويحذر الشمري من أن "انسحاب التحالف قد يؤدي إلى نوع من بداية العزلة العراقية عن عملية التواصل معه والدول التي تشكله على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية".
وبحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في فبراير 2023 ويغطي تهديد تنظيم "داعش" للأمن الدولي ونطاق جهود الأمم المتحدة لمساعدة الدول الأعضاء على مواجهته، فإن "الأحداث على مدى السنوات الأربع الماضية تظهر أن التهديد الذي يشكله التنظيم والجماعات التابعة له ما تزال قائمة".
كما أكد التقرير انتشار الأسلحة التقليدية والارتجالية بين الجماعات التابعة للتنظيم في أفريقيا، وأشار إلى الوصول المستمر لها، لا سيما الأنظمة الجوية دون طيار، يمثل تهديداً كبيراً لقوات التحالف والجهات الفاعلة الأخرى التي تسعى إلى محاربة التنظيم.
وتحدث التقرير عن استمرار استخدام عناصر "داعش" بشكل نشط تكتيكات التمرد في سوريا والعراق، حيث أعلن عن مسؤوليته عن 279 هجوماً في سوريا و483 هجوماً في العراق.
ورغم أن الأعداد السنوية لهذه الهجمات تتناقص بشكل مطرد وعلى الرغم من أن التنظيم في موقف دفاعي في هذه البلدان، إلا أن التنظيم لم يهزم بعد، بحسب التقرير.
