أيمن حسين محتفلاً بالهدف الثاني الذي سجله على المنتخب الياباني في 19 يناير 2024
أيمن حسين محتفلاً بالهدف الثاني الذي سجله على المنتخب الياباني في 19 يناير 2024

حول غضب العراقيين ضده، إلى محبة كبيرة، وأوقف هجمات التنمر عليه في الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي، وحقق ما تحدث عنه سلفه يونس محمود الذي لطالما دافع عنه ورأى فيه فرصة نجم كبير.

تعرض حسين خلال الأشهر الماضية إلى هجمة إعلامية كبيرة، لكنها سرعان ما توقفت بعد هدفيه على اليابان المرشح الأبرز لنيل لقب البطولة، فصار اللاعب العراقي نجماً مهماً في العراق والوطن العربي.

احتل قلوب العراقيين وموقع الصدارة في بطولة آسيا المقامة في قطر، بعد قيادته منتخب بلاده إلى تحقيق الانتصار في ثلاث مباريات متتالية، الأول على إندونيسيا والثاني على اليابان والثالث على فيتنام، ليتصدر مجموعته بتسع نقاط وينتقل إلى دور الـ١٦ لمقابلة المنتخب الأردني الذي تأهل لاحقاً.

حقق العراق عام ٢٠٠٧ انتصاراً كبيراً عندما نال لقب بطولة آسيا التي حظيت بخصوصية وأهمية في تاريخها، لأنها أقيمت للمرة الأولى في أربع دول مختلفة (إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام).

وتطمح أسود الرافدين اليوم إلى الفوز باللقب الثاني لها، فالطريق "سالكة" وفقاً لكل الترجيحات وخارطة مباريات دور الـ١٦.

يتصدر اللاعب المعروف باسم "أبو طبر" قائمة هدافي البطولة برصيد خمسة أهداف، مرتقياً إلى المركز الثامن في جدول ترتيب هدافي المنتخب العراقي على مر تاريخ البطولة الآسيوية.

هذه الأهداف ذكرت العراقيين وغيرهم بقائد المنتخب العراقي السابق يونس محمود، الذي يتحدر من ذات القضاء والمحافظة التي يتحدر منها خلفه حسين، فهما من قضاء الحويجة في كركوك.

لُقب محمود بـ"السفاح" ولُقِب حسين بـ"أبو طبر"، ورغم دموية اللقبين، إلا أنهما يمثلان الكثير بالنسبة للجماهير العراقية، التي تعرف جيداً أن ما أطلق على النجمين، لا يتجاوز خطوط المستطيل الأخضر.

 

حياته الشخصية

ولد أيمن حسين عام 1996 في قرية صغيرة بقضاء الحويجة في محافظة كركوك شمال العراق، وعاش حياة ريفية بسيطة وعمل بعد دوام المدرسة مع والده وإخوته في الزراعة وتربية الحيوانات.

تعرض إلى صدمة عنيفة عام 2008 عندما اغتيل والده على يد تنظيم القاعدة بسبب عمله في  السلك العسكري الذي حرمته التنظيمات الإرهابية آنذاك.

وفي عام 2014 تكررت المأساة في العائلة عندما اختطف وقتل تنظيم "داعش" شقيقه الأكبر للسبب ذاته، وفقاً لروايته في إحدى المقابلات التلفزيونية.

رغم الصدمات المتعاقبة، طمح بأن يكون رأس حربة المنتخب العراقي، فبدأ اللعب مع الفرق الشعبية الصغيرة قبل الالتحاق بفريق العلم، أحد أندية الدرجة الثانية بالدوري العراقي.

 

المسيرة الاحترافية

بدأت مسيرته الاحترافية مع انضمامه إلى فريق دهوك عام 2013، وهو ناد عراقي ينافس في دوري "نجوم العراق".

بعد ذلك، انضم إلى المنتخب الوطني تحت سن العشرين (2014- 2015)، ثم انضم إلى المنتخب الوطني تحت سن 23.

تنقل خلال مسيرته بين عدد من أندية دوري الدرجة الأولى والممتاز العراقي، منها: الشرطة والنفط والقوة الجوية، وحقق نتائج جذبت أنظار الفرق العربية، حتى انتقل للعب مع نادي الصفاقسي التونسي، وهو من أكثر الفرق شعبية بمدينة صفاقس، ويحتل المركز 96 في الترتيب العالمي للأندية.

في الدوري العراقي الممتاز (2020-2021) حقق حسين لقب الهداف بعد تسجيله 22 هدفاً لصالح القوة الجوية الذي أحرز اللقب للمرة السابعة. كما فاز النادي بكأس العراق، ليصبح أول فريق عراقي منذ موسم (2001-2002) يفوز بالثنائية.

وفي 2021، تعاقد حسين مع نادي أم صلال القطري، وهو من أكبر الأندية المنافسة في دوري نجوم قطر، ثم انتقل إلى نادي المرخية الذي يلعب ضمن الدرجة الأولى من الدوري القطري.

وخلال العام الماضي، انتقل إلى نادي الجزيرة الإماراتي المشارك بشكل منتظم في دوري أبطال آسيا، كما انضم إلى نادي الرجاء المغربي وهو أحد أكثر الفرق شعبية في المغرب، المصنف في المرتبة العاشرة عالمياً من قبل "الفيفا" بعد تربعه على عرش الكرة الأفريقية وأدائه في كأس العالم للأندية عام 2000.

أما أكبر تتويج حظي به حسين، فكان خلال بطولة خليجي 25، التي أقيمت في محافظة البصرة العراقية، حين خطف الأضواء وتُوّج بجائزة هداف البطولة، بعد إحرازه ثلاثة أهداف وقيادة العراق للتتويج باللقب.

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.