يضع تحرك العراق الدولي ضد إيران، العلاقة بين البلدين في منعطف غير مسبوق، ينذر بفقدان طهران أرضية صلدة وصخرة رهان مثلت لأكثر من عقدين وجه الصراع على المستويين الإقليمي والدولي.
ولطالما كانت "الاعتداءات" الإيرانية الحراك الرئيسي في انطلاق احتجاجات غاضبة داخل العراق، خاصة تلك التي تتعلق بإجراءات طهران في قطع المياه عن الأراضي العراقية وتحويل مسارات الأنهر.
ومع حجم "الانتهاكات" التي تمارسها إيران بحق العراق، إلا أن بغداد كانت تتخذ دور المندد لا أكثر، لذا كان الموقف الأخير متطوراً إلى حد ما.
وغالباً ما كانت المطالب الاحتجاجية التي تندلع في العراق رداً على تلك "الاعتداءات"، تدعو إلى مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية، إلا أن ذلك لم يتحقق.
وشكلت الصادرات الإيرانية إلى العراق خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٣، نحو ٤.٥ مليار دولار أميركي، وفقاً لإدارة الجمارك الإيرانية.
ورغم أن حكومة محمد شياع السوداني شُكلت من قبل "الإطار التنسيقي" المقرب من إيران، إلا أنها اتخذت موقفاً مغايراً عن مواقف الحكومات السابقة، وذهبت باتجاه مجلس الأمن في محاولة للحد من "الاعتداءات" الإيرانية على أراضيها.
يقول مصدر في مكتب رئيس الحكومة العراقية لـ"ارفع صوتك" إن "العراق لديه أوراق أخرى لم يتسخدمها بعد بشأن الاعتداءات الإيرانية المستمرة، ووزارة الخارجية تتابع مع مجلس الأمن الدولي والدول الصديقة ما يجب أن يتحقق على إثر الشكوى".
ويضيف: "إيران جارة وصديقة، لكن هذا لا يعني أن لها الحق في الاعتداء على أراضينا، وهذه المرة، لن تكون هناك اعتداءات من دون ردود مناسبة لا تقل عن مستوى الفعل".
ويشير إلى أن "من ضمن الأوراق التي لم تستخدمها الحكومة بعد، هي الورقة الاقتصادية، وأوراق أخرى. وارداتنا من إيران كبيرة، وتتجاوز الـ١٠ مليار دولار سنوياً، وهذه بحد ذاتها ورقة قوية سنستخدمها إذا ما كان هناك أي تمادياً إيرانياً".
وتتهم طهران بدعم وصناعة ميليشيات مسلحة في العراق، تستخدمها لإضعاف الدولة ومهاجمة المصالح الدولية ومقار البعثات الدبلوماسية.
بررت إيران هجومها الصاروخي الأخير على محافظة أربيل، بأنه الرد على معلومات تفيد بوجود ما يهدد الأمن القومي لطهران، لكن موقف العراق بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، كان مفاجئاً لها.
يقول الباحث السياسي أمير الساعدي لـ"ارفع صوتك" إن "هذا التحرك لن يكون رادعاً كافياً لخروقات إيران في العراق".
ويضيف: "مجلس الأمن الدولي وكما أتوقع ليس لديه رغبة في إصدار قرارات حازمة وجازمة، لأن بغداد مستباحة من قبل أكثر من طرف، وبالتالي فإنه لن يذهب باتجاه قرارات خشنة"، على حد وصفه.
ويتابع الساعدي: "من المحتمل على أبعد تقدير، أن يذهب مجلس الأمن الدولي باتجاه إصدار عقوبات اقتصادية ترهق طهران".
ويقول الباحث والأكاديمي علي الكاتب إن "تحرك العراق يجب أن يكون على أكثر من مسار، بينها الدبلوماسي".
ويضيف، أن "المسار الاقتصادي له أهمية كبيرة، لذا يجب أن يسلكه العراق، وهناك مسارات أخرى يستطيع السوداني العمل عليها لتأكيد الرفض غير القابل للتسويف والمماطلة".
وفي وقت سابق، شكل رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني لجنة برئاسة مستشار الأمن الوطني قاسم الاعرجي للتحقيق في الهجوم وجمع المعلومات لدعم موقف الحكومة دولياً وتقديم الأدلة والمعلومات الدقيقة.
وتعهد السوداني بالإعلان عن نتائج التحقيق بشكل علني و"إثبات زيف ادعاءات الجهات التي تقف وراء هذه الأفعال المدانة".
وبلغت الخروقات الإيرانية في العراق ذروتها عقب مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بغارة أميركية مطلع عام 2020.
