في 12 تموز/يوليو 2015 يكتب الصحافي الكردي السوري عامر سلام "ساعات أخيرة في هولير... شكراً للمدينة التي احتضنتني لأكثر من سنتين... وداعاً أربيل.. وداعاً كردستان".

وفي 19 آب (اغسطس) يكتب "8500 يورو .. حلال زلال .. يستاهلو الشباب 18  يوما و17 ليلة، 6  دول و5 حدود... وصلنا".

نحو أربعين يوما، هي الفترة الزمنية التي قضاها الصحافي الذي وصل الى قناعة أن حياته وصلت الى أفق مسدود، وعوضا عن حياة كالموت، إختار عبور الموت من أجل الحياة.

معبر اليائسين من أوطانهم

غادر المدينة التي آوته، واختار صورة شخصية له وهو يودعها بملامح لا تخفي حزنه وخلفه أفق أربيل البرتقالي الحزين، إلى إسطنبول.. فتركيا معبر اليائسين من أوطانهم الى أوروبا، بل إنها ومنذ حرب الخليج الثانية 1991 ممر الحالمين بالخلاص الغربي: عراقيون ، إيرانيون، أفغان، سوريون، وغيرهم ممن ابتلوا بطغاة وفاسدين، و مجموعات معارضة لم تكن أرحم بشعوبها من الحاكمين، مما سهل الطريق إلى مجموعات دينية مسلحة اختارت الإرهاب أسلوبا لفرض نهجها الذي تدّعي أنّه "مأخوذ من جوهر الاسلام".

ومع وصوله الى إسطنبول، رمى بنفسه إلى عمق الموجه الهادرة - اللجوء - من دون أن ينسى مشاعر عادة ما تراود أي انسان، حتى لو بدا اليأس وقد تمكن منه، بل هو يكتب على صفحته في الفيسبوك "فكرة ... أحسن من التهريب"، تعليقا على إقتراح مليونير أميركي لحل مشكلة النازحين في العالم بـ"إنشاء دولة خاصة لاستقبالهم"، فالتعليق هنا يعكس قلقا وتوجسا من المجهول الذي عليه أن يرمي نفسه فيه.

 ويكتب عامر سلام إلى موقع (إرفع صوتك) أنه اختار الرحيل برا نحو أوروبا بدلا من البحر، حيث قصص مرعبة عن الموت غرقا، فتلقى ذات غروب اتصالا بالتحرك الى مدينة إدرنة القريبة من الحدود البلغارية، ومنها تنفتح قصة بطلها "أبو جلال"، الذي يكتب عنه سلام "ابو جلال يقول: اشتغلت بالتهريب على الحدود التركية السورية عشر سنوات.. وصار لي سنتين بالمثلث التركي البلغاري اليوناني... يبدو أبو جلال متخصص بالحدود التركية".

المهرب الحكيم!

ثم يمضي مع "أبو جلال" فنكتشف لاحقا أنه "من مؤسسي أحد الاحزاب الكردية الحاكمة في المنطقة حاليا، وترك السياسة لأصحابها ويقول "الشغل بالسياسة يعيد الانسان الى الوراء وللعشائرية وللطوائف والتناحر القومي... اما التهريب فهو يجعل الانسان دائما يبدأ حياة جديدة". وهنا يعلق الصحافي الذي بات يأنس لرفيق الطريق بقوله "حكم ابو جلال.. حكم ودرر".

غير أن هذا "الحكيم" يبدو صاحب مفارقة عجيبة، فهو ورغم عمله على نقل الهاربين بعيد عن وطنهم، الا أنه يفصح عن رغبته الحقيقية في أن يدفن في بلدته القديمة في سوريا "إن متت يوما سأموت في عفرين ..في بلدي".

"المتخصص بالحدود التركية" أبو جلال، ينقل صاحبنا إلى نظيره "المتخصص بالحدود الصربية"، وهو هنا " أبو دلو" من منطقة عامودا السورية، ويعمل مخلصا جمركيا على الحدود الصربية، فيحييه الصحافي: "أهلين أبو دلو".

ومن صربيا إلى هنغاريا، ومنها الى النمسا، ومن هذه يأتي الفرج مع "متخصص" آخر هو "أبو خبات"، الذي يلقب بالكابتن وهو "يقود الشوط الاخير من الرحلة ويتعهد بالوصول إلى المانيا غدا".

*الصورة بإذن خاص من الصحافي والكاتب الكردي السوري عامر سلام وهو في إحدى محطات رحلته الى المانيا

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".