تتنوع طرق الهجرة وتختلف بين شخص وآخر، فالهجرة غير الشرعية صارت تجارة رائجة في أوطانٍ يتسابق العديد من أبنائها لإيجادِ منفذٍ ومهربٍ من "سكينِ داعش" وباقي أشكال التطرف. والوجهةُ الأقربُ هي أوروبا.

الهجرةُ ليست محاطة بالزهور، وإنما بمخاطرَ عديدة تتنوع بين عوامل طبيعية، مثل البحر والغابات، إلى عصابات هدفها السرقة وغيرها من المخاطر.

فصرنا نرى طوابير بشرية لا تملك من الدنيا شيئاً لتنتقل بين المدن إلا السير على سكك الحديد واعتبارها خارطة للوصول للمدينة التالية.

موقع (إرفع صوتك) يستعرضُ الطريق الذي سلكه عشرات الآلاف من المهاجرين مؤخراً متخذين من (تركيا) نقطة انطلاق نحو أوروبا.

تعتمدُ الطريقة التي يختارها المهاجر على عدة عواملَ تختلفُ من شخص لآخر، ومن أهم هذه العوامل هي القدرةُ المالية بالإضافة إلى عاملٍ مهم ثانٍ وهو نقطةُ الانطلاق. أما أولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفةٍ عاليةٍ فيسافرون جواً أو بحراً بوسائل أكثر أمناً من خلال تأشيراتِ مرورٍ قانونية أو من خلال جوازاتٍ مزورة.

وبدون القدرة المالية، يصبح لنقطة الانطلاق تأثيرٌ مهم. فمن يتواجدُ في تركيا له طرقٌ تختلفُ عن طرق أولئك المتواجدين في مصر أو ليبيا أو المغرب.

ويمكن تقسيمُ طرق الهجرةِ إلى أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط إلى ثلاثة طرقٍ رئيسة: شرق المتوسط (تركيا) وغربه (المغرب) ووسطه (مصر وليبيا).

براً وبحراً .. إلى اليونان

يمكن سلوك مسارين للهجرة انطلاقاً من تركيا، الأول براً (إلى بلغاريا أو اليونان) والثاني بحراً نحو جزر اليونان (ومؤخراً نحو ايطاليا).

وعن الطريق البري، قالت الوكالة الأوروبية "Frontex"، الموكلُ إليها تنسيق حماية حدود الاتحاد الأوروبي، إن هذا الطريق شهد زيادةً كبيرة ورقماً قياسياً في عدد المهاجرين خلال عام 2011 تزامناً مع بداية الثورة السورية، حيث تم رصد عبور أكثر من 57000 لاجئ أغلبهم من السوريين. ونتيجة تشديد الإجراءات الأمنية على هذا الطريق، تغير طريق الكثيرين إلى مسارٍ آخر وهو المسار البحري.

يعد المسار البحري الأكثر استخداماً وخطورةً بالمقارنة مع غيره. وقَدّرَت سلطات الهجرة الدولية في اليونان عدد من يعبُر بحر إيجة متجها إلى اليونان بأكثر من 5000 مهاجر يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وفي هذا الطريق محطات كثيرة: رحلة الـ 3000 كيلو متر تبدأ من إزمير التركية.

المحطة الأولى إزمير التركية

تقع غرب تركيا في منطقة بحر إيجة. يبلغ عدد سكان منطقة إزمير اكثر من 4 ملايين نسمة. يتواجد فيها عشرات المهربين، والكثيرُ منهم يحاول استغلال الشباب وسرقة أموالهم، حسب شهادات كثيرين.

بعد الاتفاقِ مع مهرب، يركبُ المسافرُ في سيارةٍ مغلقة مع آخرين، للانتقال إلى نقطة الانطلاق على شاطئ البحر. واعتماداً على موقع الجزيرة اليونانية التي يريد المهرب الوصول إليها، تسير السيارة لأوقات قد تصل لأربع ساعات.

العبور يتم بواسطة قاربٍ مطاطي. يحاول المهربون زيادة حمولته فوق سعة تحمله، وذلك لكسب أكبر قدر من الأموال، وهو ما يؤدي إلى غرق العديد من هذه القوارب.

هناك يستمعُ الشباب إلى نصائح مثل اشتري هاتفاً جوالاً مع اشتراك انترنت، واشتري سترة نجاة، بالإضافة إلى حمل ملابس قليلة لتحمل بدلها طعاماً وشراباً وأدوية دوار بحر، ومنشفة لإزالة أملاح ماء البحر عن الوجه، بالإضافة إلى ارتداء "الجينز" (حتى لا تتسبب ملابس المهاجر بغرقه). ونصائح تتعلق بحفظ أمواله بكيس مطاطي لا يسمح للماء بالنفاد.

ينزلُ المهاجرون من السيارة ليلاً، يسيرون في الماء مسافة ليست بالقصيرة، حيث يوجدُ القارب، ليقضوا فترة في محاولة إيجاد توازنٍ للقارب. بعض القوارب تكون مثقوبة وتغرق بعد دقائق معدودة أو بسبب هيجان البحر.

"نسمعُ صراخهم واستنجادهم ليلاً ولكن لا نعلم أين هم، نتصل بخفر السواحل لإنقاذهم فينجح بإنقاذ بعضهم والبعض الآخر نجد جثثهم في الصباح على الشاطئ"، بهذه الكلمات وصف أحد سكان مدينة بودروم التركية الوضع في مدينته.

تبلغ مسافة الرحلة من أزمير إلى بودروم 240 كم.

 الوصول إلى اليونان

المحطة الثانية جزيرة يونانية

 تعبر القوارب نحو أحد الجزر اليونانية القريبة من الشاطئ، حيث تمتلك اليونان العديد من الجزر قرب السواحل التركية. يركز المهربون على الجزر المأهولة (33 جزيرة من أصل اكثر من 170 جزيرة) والتي تقع في مجموعتي بحر إيجة ودوديكانيس.

من مخاطر الطريق: الأمواج العاتية، ازدحام القوارب أو نوعيتها السيئة، وقد يوقفهم خفر سواحل أو دوريات الكوماندوز. ومن الأخطار المحدقة: الوصول إلى جزيرة غير مأهولة بالسكانِ، حيث لا توجد حياة ولا تغطية هاتف. ويتركهم المهربون هناك لموتٍ شبه محقق إن لم يتم إيجادهم قبل نفاد ما يحملونه من طعام وشراب.

وإذا وصلوا إلى جزيرة مأهولةٍ، يقومون بثقب القارب المطاطي باستخدام الصخور الموجودة على الشاطئ والسير نحو مركز الجزيرة. ومن ثم تسجيل أسمائهم والحصول على إذن مؤقت للتنقل في اليونان.

وتواجه السلطات اليونانية على هذه الجزر تحدياً كبيراً بسبب العدد الكبير للمهاجرين الواصلين إليها.

تصل مسافة العبور من بعض النقاط من بودروم إلى جزيرة كوس اليونانية 20 كم.

 

محاولة انقاذ مهاجرة أمام شاطئ جزيرة يونانية في نيسان/ابريل 2015/ وكالة الصحافة الفرنسية

المحطة الثالثة العاصمة أثينا

قد تمر أسابيع، قبل أن يتم نقل المهاجرين أو السماح لهم بالسفر إلى أثينا عن طريق عباراتٍ وبواخر. يمضي المهاجرون أيامهم في الجزيرة كلٌ حسب إمكانياته، وبعضهم يتم إعادته إلى تركيا إذا فشل في الحصول على أذونات السفر المؤقتة.

عند السفر إلى أثينا، القليل منهم يختار الذهاب إلى مخيمات أو أبنية أعدت لاستقبال المهاجرين. ولكن يختار المضي قدماً في طريق السفر إلى الوجهة المفضلة "المانيا".

مسافة السفر بالباخرة من جزيرة كوس إلى أثينا 427 كم.

المحطة الرابعة مدينة سالونيك

ثاني أكبر مدينة يونانية، تقع شمال شرق اليونان، يبلغ عدد سكان المنطقة أكثر من مليون شخص. ينتقل المهاجرون باستخدام اذوناتهم المؤقتة بواسطة القطار إلى مدينة سالونيك (ثيسالونيكي باليونانية).

مسافة السفر بالقطار من أثينا إلى سالونيك 502 كم.

المحطة الخامسة مدينة إيفزونوي

منطقة حدودية وآخر مناطق اليونان وهي معبر رئيس إلى جمهورية مقدونيا المجاورة. مسافة السفر باستخدام سيارة أجرة أو باص من سالونيك إلى إيفزونوي هي 82 كم.

الوصول إلى مقدونيا

المحطة السادسة قرية جيفجيليا

أول قرى جمهورية مقدونيا على طريق المهاجرين، يبلغ عدد سكانها حوالي 16 ألف. يعبر المهاجرون إليها سيراً على الأقدام، فيُلقى القبض على البعض وينجح البعض الآخر بالعبور. ينتظر الكثير منهم في أماكن زراعية او حظائر أو غيرها تجنباً للشرطة.

مسافة السير لعبور الحدود والوصول إلى جيفجيليا حوالي 9 كم.

المحطة السابعة مدينة سكوبيا

عاصمة جمهورية مقدونيا، تقع شمال البلاد. يبلغ عدد سكانها نصف مليون شخص. يستخدم المهاجرون القطار للسفر من جيفجيليا، أو من مدن قريبة أخرى، والانتقال إلى سكوبيا عاصمة مقدونيا.

تبلغ مسافة السفر من جيفجيليا إلى سكوبيا 160 كم.

المحطة الثامنة مدينة لويان

 مدينة صغيرة على الحدود بين مقدونيا وصربيا. يبلغ عدد سكانها حوالي 2500 شخص. وهناك يتعذر على العديد إكمال الرحلة بسبب صعوبة الطريق من جبال وغابات، بالإضافة إلى إلقاء القبض عليهم من قبل الشرطة الصربية وإعادتهم إلى اليونان وبالتالي خسارة كل هذه الأيام والجهد والمخاطر بالإضافة إلى الأموال.

مسافة السفر من سكوبيا إلى لويان حوالي 53 كم.

الوصول إلى صربيا

المحطة التاسعة مدينة ميراتوفاك

أول مدينة صغيرة على الحدود الصربية – المقدونية. عدد سكانها قرابة ثلاثة آلاف شخص. هناك يحصل اللاجئون على أوراقٍ تسمح لهم بالتنقل.

مسافة السير من لويان إلى ميراتوفاك تقريبا 10 كم أو أكثر، تمر عبر الجبال والغابات الوعرة والصعبة جداً، حيث يوجد احتمال سرقة ممتلكات وغيرها من المخاطر من قبل عصابات تريد الربح السريع وأخرى من قبل مهاجرين قادمين من بلدان مختلفة ويريدون استغلال القادمين الجدد.

المحطة العاشرة مدينة بلغراد

عاصمة صربيا، تقع شمال البلاد. يبلغ عدد سكانها 1.100.000 شخص.

بعد النجاح في عبور الحدود، يسافر المهاجرون وحسب نقاط يحددها مهربون إلى مدينة بلغراد. يستخدم البعض قطارات والبعض يستخدم الباص وحتى سيارات أجرة.

مسافة السفر إلى بلغراد هي 390 كم.

المحطة الحادية عشر قرية هوركوس

مدينة صغيرة على الحدود الصربية الهنغارية. يبلغ عدد سكانها حوالي سبعة آلاف شخص. يسافر إليها المهاجرون للوصول إلى الحدود الهنغارية.

تبلغ مسافة السفر من بلغراد إلى هوركوس 230 كم.

الوصول إلى هنغاريا

المحطة الثانية عشر قرية آسوثالوم

قرية صغيرة في هنغاريا. يعبر المسافرون إليها سيراً على الأقدام في طريقٍ صعبة، يتخفون فيها من الشرطةِ ومن أي من يمكن أن يبلغ عنهم.

مسافة السير على الاقدام تختلف باختلاف المسار فتبلغ حوالي 20 كم.

المحطة الثالثة عشر بودابست

عاصمة هنغاريا. يبلغ عدد سكانها حوالي مليوني شخص. ينتقل المهاجرون إليها سعياً لمحطة قطارها للانتقال في رحلة مباشرة إلى ألمانيا.

الوصول إلى النمسا

المحطة الرابعة عشر مدينة فيينا

عاصمة النمسا، يبلغ عدد سكانها حوالي مليوني شخص. يعبر المهاجرون إليها باستخدام القطار، وأحياناً يضطرون لأخذ طريق آخر بعد تزايد الأعداد بشكل كبير على هذا الطريق وتوقف القطارات. فصارت هناك طرقاً برية، وسيارات أجرة وغيرها.

يفضل الكثير من اللاجئين البقاء في النمسا على المضي إلى ألمانيا.

مسافة الطريق بين بودابست وفيينا هي 243 كم.

مهاجرون سوريون على القطار المتجه إلى مدينة ميونخ الألمانية/وكالة الصحافة الفرنسية

الوصول إلى ألمانيا

المحطة الخامسة عشر والأخيرة مدينة ميونخ.

عاصمة إقليم بافاريا وثالث أكبر مدينة ألمانية. يبلغ عدد سكان منطقة ميونخ 2.600.000 شخص. يقصدها المهاجرون لمكانتها الصناعية وسهولة السفر منها إلى بقية الدول، إن رغب المهاجر بإكمال رحلته إلى مكان آخر مثل فنلندا. يستخدم المهاجرون القطار للوصول إليها، وقد يسلكون طرقاً أخرى إن لم يستطيعوا استخدام القطار.

تبلغ مسافة السفر بين فيينا وميونخ 435 كم.

هل هاجرت؟ أو هل تريد أن تهاجر؟ وهل تستحق الهجرة سلوك هذه الطريق الخطرة؟

شاركونا بآرائكم وتعليقاتكم في التعليقات هنا على موقعنا أو على صفحتنا في فيسبوك.

*الصورة 1: رحلة ال3000 كيلومتر تبدأ من إزمير التركية وتنتهي في ميونخ/إرفع صوتك

*الصورة 2: محاولة انقاذ مهاجرة أمام شاطئ جزيرة يونانية في نيسان/ابريل 2015/ وكالة الصحافة الفرنسية

*الصورة 3: مهاجرون سوريون على القطار المتجه إلى مدينة ميونخ الألمانية/وكالة الصحافة الفرنسية

مواضيع ذات صلة:

عشرات الإيزيديين فروا من إقليم كردستان العراق إلى سنجار بعد "خطابات كراهية" ضدهم
عشرات الإيزيديين فروا من إقليم كردستان العراق إلى سنجار بعد "خطابات كراهية" ضدهم

الحرة- ضياء عودة- دفعت "زوبعة منظمة" كما وصفها نشطاء حقوق إنسان وسياسي سابق، العشرات من العائلات الإيزيدية المقيمة في كردستان العراق للفرار إلى سنجار، وهي أرضهم الأم التي تعرضوا فيه للإبادة على يد تنظيم داعش في مثل هذا الشهر من عام 2014.

وقال الناشط الإيزيدي والمدافع عن حقوق الإنسان، فرهاد علي لموقع "الحرة" إنه ومنذ أمس الخميس غادرت أكثر من 700 عائلة إيزيدية كردستان العراق، "بسبب خطابات الكراهية التي صدرت من بعض رجال الدين في الإقليم".

وأوضح أن خطاب "رجال الدين" تسبب في حالة خوف وهلع بين الناس، مشيرا إلى "وضع صعب يشمل الإيزيديين المقيمين في المخيمات في إقليم كردستان وسنجار".

"العائلات لا تعرف ماذا تفعل ويريد أفرادها إيقاف (الزوبعة) الحاصلة وعدم بث خطاب الكراهية، والحفاظ على التآخي والتعايش بين جميع المكونات العراقية"، كما يتابع علي.

ونشر الناشط عدة تسجيلات مصورة عبر موقع التواصل "إكس" توثّق حركات الفرار باتجاه سنجار.  

ويضيف الناشط الإيزيدي مراد إسماعيل أن "خطابات الكراهية" التي دفعت العائلات الإيزيدية للفرار جاءت في أعقاب التصريحات الأخيرة لقائد قوات سنجار، قاسم ششو، والتي أطلقها في ذكرى الإبادة التي نفذها تنظيم داعش.  

 

 

وقال في تغريدة عبر "إكس": "من المقلق كيف أن أفعال أو تصريحات أي فرد إيزيدي تؤدي إلى لوم المجتمع الإيزيدي بأكمله وتجريده من الإنسانية وتكفيره".

من جانبها، نفت السلطات الأمنية والإدارية في محافظتي دهوك وزاخو الأنباء التي تحدثت عن هروب نازحين من مخيمات الإيزيديين خوفا من انتقام متطرفين إسلاميين عقب تصريحات ششو، وفقا لمصادر الحرة.

 

ما قصة التصريحات؟

"خطاب الكراهية" الذي انتشر ضد أبناء المجتمع الإيزيدي في العراق جاء بعد حديث مصّور تناقله مستخدمون عبر مواقع التواصل لقائد قوات سنجار، قاسم ششو، واتهم على إثره بالإساءة للنبي محمد والتحريض على الحرب بين الديانات.  

ونشروا تسجيلا مصورا مقتطعا عبر مواقع التواصل، ولم يتأكد موقع "الحرة" مما جاء فيه وما قاله ششو بالتحديد.

ورغم التوضيح الذي نشره القيادي الإيزيدي وتداولته وسائل إعلام لم تتوقف الحالة الخاصة ببث خطاب الكراهية ضد الإيزيديين، كما قال نشطاء حقوق الإنسان الذين تحدث معهم موقع "الحرة".  

وجاء في بيان قائد قوات سنجار أنه لم يقصد الإساءة إلى الإسلام أو المسلمين أو النبي محمد، وأضاف أنه أراد التذكير بأنه "مادام المتطرفون موجودون فإن الاعتداءات ضد الإيزيديين سوف تستمر".

وفي غضون ذلك أصدر "المجتمع الإيزيدي" بيانا، الجمعة، أوضح فيه أنه "تم استخدام جملة من كلام (ششو) عن الإبادات دون أن يكون قاصدا النبي محمد ولا الإساءة إلى شخصه الكريم".

وأضاف البيان: "ولم تكن العبارة تعبر عن موقفه ولا موقف المجتمع الإيزيدي ولا الديانة الإيزيدية المبنية على احترام الشعوب والعقائد"، مؤكدا على التوضيح الذي نشره ششو، وأن "كلماته كانت تستهدف المجاميع الإرهابية التي قامت بالإساءة للدين الإسلامي الحنيف أكثر من الإساءة إلى غيره".

واعتبر "المجتمع الإيزيدي" أن ما وصفهم بـ"أطراف الإسلام السياسي ومنابرهم الإعلامية تقوم على وسائل التواصل بتأجيج المشاعر الدينية للإخوة المسلمين، متحججين بكلمات غير مقصودة تم تفسيرها بشكل غير صحيح لقائد قوات سنجار".

وأشار إلى "حملة منظمة عبر مواقع التواصل للتحريض على قتل الإيزيديين، وهم الذين يعانون منذ سنوات طويلة من التكفير ولا يوفر المتطرفون جهدا إلا ويستغلونه لتهديد أبناء شعبنا المسالم"، وفق البيان.

وتابع في الختام: "نوجه أنظار الحكومة العراقية وحكومة الإقليم والمجتمع الدولي إلى خطورة الوضع والمخاوف لدى المواطنين الإيزيديين العزل، وبشكل خاص المقيمين في مخيمات النزوح".

 

"مذكرة قبض وردود"

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن محكمة استئناف نينوى أصدرت مذكرة قبض بحق قائد قوات سنجار، بتهمة الإساءة للنبي محمد و"التحريض على حرب بين الديانات".

المادة القانونية المنطبقة على التهمة هي رقم (195) من قانون العقوبات العراقي، كما جاء في المذكرة، التي لم تشر إلى صاحب الدعوى.

ونقل موقع قناة "روداو" عن  حيدر ششو، ابن شقيق قاسم ششو قوله إنه يعتقد بأن تصريحات عمه عن النبي محمد قد أسيء تفسيرها، مشيرا إلى أنه "تمت المبالغة في هذه المسألة رغم توضيحاتنا".

وأضاف أن الهدف من تأجيج الموضوع هو يهدف "خلط الأمور"، لافتا إلى أن الموالين لداعش قاموا باستغلالها، كما حذّر من أنه وفي حال الاستمرار بذلك فسوف يتخذون موقفا، مردفا: "الذين يعارضوننا اليوم لم يقولوا شيئا عن كل الانتهاكات التي ارتكبت بحقنا".

لكن في المقابل صدّرت عدة إدانات للحديث الذي أطلقه ششو، والذي اعتبر "مسيئا للنبي محمد".

وكان أبرزها من جمال الضاري الأمين العام للمشروع الوطني في العراق، إذ قال عبر "إكس": "ندين بأشد العبارات قيام المدعو قاسم ششو بالإساءة لرسولنا الكريم محمد  وللدين الإسلامي الحنيف، مستغلا ذكرى جريمة الإبادة الايزيدية لتمرير أجندته الخبيثة".

وأضاف الضاري: "وفي الوقت الذي نؤكد فيه رفضنا وإدانتنا لجرائم تنظيم داعش الإرهابي والتي لا تمت لتعاليم الاسلام، نطالب الحكومة العراقية وجميع القوى السياسية بالتصدي بحزم لهذه الإساءات".

كما طالب بـ"تقديم المحرضين والمسيئين إلى العدالة ليكونوا عبرة، لكل من يحاول بث الفرقة والإساءة للأديان والرسل والرموز الدينية المقدسة".

ولم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن من الحكومة العراقية أو حكومة إقليم كردستان العراق.  

ومن جهته أشار الناشط الحقوقي الإيزيدي مراد إسماعيل إلى "آلاف خطابات الكراهية والمنشورات والتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي انتشرت خلال الأيام الماضية".

وقال إسماعيل إن ما سبق يحدث "في ظل صمت المؤسسات الأمنية والقضائية".

وأوضح أن "مئات العائلات الإيزيدية تسارع الآن إلى مغادرة مخيمات النازحين نتيجة لخطاب الكراهية والتهديدات من المتطرفين في أعقاب تصريحات ششو".  

كما أضاف أن "الحكومة العراقية وحكومة كردستان لديهما المسؤولية القانونية لملاحقة هؤلاء المتطرفين الذين ينشرون الكراهية ضد الإيزيديين في المنتديات العامة ويحرضون على العنف ضدهم".

 

"في ذكرى الإبادة"

وسنجار، وهي منطقة جبلية في شمال غرب العراق، موطن لخليط من السكان الأكراد والعرب، والإيزيديين هم أقلية إثنية ودينية يتحدثون الكردية.

وفي أغسطس 2014، اجتاح تنظيم "داعش" جبل سنجار وقتل عناصره أعدادا كبيرة من هذه الأقلية واحتجزوا آلافا من النساء الفتيات واتخذوهن سبايا.

وفيما خطف أكثر من 6400 منهم، أُنقذ حوالي نصفهم أو تمكنوا من الفرار، بينما لايزال مصير الآخرين مجهولا.

وبعد ثلاث سنوات من الاجتياح، أعلن العراق عام 2017 الانتصار على التنظيم الذي ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم حوالي 12 ألف جثة، وفقا للأمم المتحدة.

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن 80 في المئة من البنية التحتية و70 في المئة من بلدة سنجار، أكبر مدينة في القضاء، دمر خلال النزاع ضد تنظيم "داعش" بين 2014 و2017.  

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، لا يزال حوالي 183 ألف شخص من سنجار نازحين، وهذا يشمل 85 في المئة من السكان الأيزيديين في القضاء.  

في الوقت الحالي، تستضيف 65 في المئة من البلدات والمدن في سنجار نصف سكانها الأصليين أو أقل، بينما لم تشهد 13 بلدة أي عودة على الإطلاق منذ 2014.

وبعد 10 سنوات من اجتياح "داعش"، لاتزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات.  

ووفقا لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، تستضيف المخيمات الـ23 المنتشرة في الإقليم حاليا حوالي 157 ألف شخص، كثيرون منهم من سنجار.

"زوبعة منظّمة"

ويقول النائب السابق في البرلمان الكردستاني، عبدالسلام البرواري إنه "يوجد تشويه وتصعيد مقصود تجاه الإيزيديين في المخيمات، وخاصة بعد بدء خطوات تنفيذ قرار الحكومة العراقية بإغلاق المعسكرات وضرورة عودة النازحين لأماكنهم".

وتتزامن حالة التشويه أيضا مع "وجود رغبات في تنفيذ اتفاقية سنجار"، على حد اعتقاد البرواري.  

ويضيف لموقع "الحرة" أن "قاسم ششو صرّح بأنه لم يقل ذلك نصا (الإساءة للنبي محمد) وأن كلامه تم تشويهه، بينما تولت مجموعة من القنوات لفرض واضح الترويج للحديث المشوه ولخلق جو عدائي".

ومع ذلك أصدر الزعماء الحقوقيون من المجتمع الإيزيدي ووزارة الأوقاف والجهات الأخرى بيانات رسمية، وأكدت فيها على "ثقافة التعايش وقبول الآخر في كردستان العراق".

ويعتقد البرواري أن "الموضوع عبارة عن زوبعة منظّمة وستنتهي".

ويشير إلى أن كثير من العائلات التي تفر من المخيمات باتجاه سنجار "قد تتعرض للأذية".