صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

في ظل تصاعد العمليات الإرهابية التي نفّذها إسلاميون متطرّفون واستهدفت دولاً غربية عدة، تحدث موقع (إرفع صوتك) مع عدد من الكتاب والصحافيين والباحثين اليمنيين في المهجر، للتعرف على آرائهم في تشخيص الظاهرة وتداعياتها عليهم، وأفكارهم حول طرق التعامل معها ومدى إمكانية احتوائها.

سبب للإرهاب الديني

يربط مازن حمدين، طالب يمني في فرنسا، بين الإرهاب الديني، كظاهرة لا يمكن إنكارها، وبين "بعض النصوص المقدسة".

ويسرد متحدثاً لموقع (إرفع صوتك) جملة خطوات يمكن لمسلمي المهجر اتخاذها للحد من خطر الإرهاب وعدم ربطه بالإسلام، مدرجاً من بينها الاعتراف بالإرهاب والعمل على تجفيف منابعه، وعدم الالتفات للنصوص المقدسة التي تحث على الكراهية، منع التمويل الخارجي، سحب جنسيات المتشددين والمتطرفين، والمشاركة في مظاهرات تستنكر الإرهاب.

ويعتقد حمدين أن عدم خروج مظاهرة واحدة ترفض داعش "فيه نوع من التواطؤ والتعاطف مع التنظيم، الذي يتحمل مسؤولية عديد هجمات دامية في عدة دول غربية".

موضوعات متعلقة:

ملايين المهجّرين واللاجئين حول العالم.. رقم مفزع جديد

كم سيصير عدد المسلمين في الاتحاد الأوروبي عام 2050؟

تغيير النظرة الخاطئة

لكن ثمة من يرى أن هناك نظرة غربية خاطئة في التعامل مع الإرهاب وضحاياه، إذ يستهدف الجميع شرقاً وغرباً، مسلمين ومسيحيين ويهوداً وغيرهم، ويدعون لتغييرها.

في هذا السياق يحكي صدام أبو عاصم، وهو صحافي يمني لاجئ في سويسرا، في حديث لموقع (إرفع صوتك) قصة صديق له منعته حراسة أحد المقاهي هناك من الدخول قبل التأكد من هويته، دون أن يطال الإجراء سويسريين كان برفقتهم، معتبراً مثل هذا التعامل والمعاناة "بقدر ما هي جمعية فإنها مضاعفة لدى المسلمين والعرب حيث يتم إرهابهم نفسياً ومادياً في بلدانهم الأصلية أو التي يقيمون فيها".

ويضيف أبو عاصم "الهجمات الأخيرة في أميركا وقبلها في باريس وبروكسل كانت دامية ومؤلمة، وقد انعكست بشكل سلبي على حياة المجتمعات العربية والمسلمة في تلك البلدان. نحن نلمس هذا يوماً تلو الآخر بشكل متفاوت من بلد لآخر خصوصاً أن كل المتورطين في العمليات الانتحارية هم مسلمون أو قادمون من بلدان إسلامية".

ويشير أبو عاصم إلى أنّه مثلما يضرب الإرهاب في أمريكا وأوروبا، يضرب في أفغانستان والعراق واليمن، قائلاً "على المجتمعات الغربية أن تدرك ذلك وعلى السلطات والنخب هناك أن تعمل بجدية لإيقاف النظرة الخاطئة عن العرب والمسلمين التي تشيطن كل ما هو قادم من الشرق".

القانون يحمي الجميع

لكن رائد الصائدي، يمني يعمل في نيويورك منذ أكثر من 10 سنوات، ينفي لموقع (إرفع صوتك) تعرضه لأي مضايقات إثر العمليات الإرهابية هناك.

"أعيش في نيويورك منذ أكثر من 10 سنوات، كأي مواطن أميركي ولم أتعرض لأي عنصرية تذكر.. القانون يحمي الجميع، نحن ندين ونستنكر كل العمليات الإرهابية هذه وهي لا تمثل إلا أصحاب النفوس الخبيثة"، قال الصائدي.

سمات عامة للجاليات

من جانبه يؤكد أيمن نبيل، كاتب وباحث يمني في ألمانيا، على ضرورة تفعيل دور الجاليات اليمنية في الغرب، مشخصاً في البداية دورها.

يقول نبيل لموقع (إرفع صوتك) إن نشاط الجاليات يختلف من بلد إلى آخر، لكن هناك سمات عامة لنشاط الجاليات، "أولها عدم تركيزها على تشكيل فريق قوي من المحامين يمكنه التعامل مع المؤسسات القانونية، وثانيها الانقسامات الكبيرة في التنظيم الداخلي بحيث لا تستطيع أن تقدم مقاربات تشاركية وتعاونية مع جهاز دولة المهجر لمكافحة ظواهر التطرف، ولا تستطيع كذلك التوافق والحشد السياسي لأبناء الجالية أثناء وجود صراعات سياسية تستهدف المهاجرين".

ويرى أيمن نبيل أنه بإمكان الجاليات أن تلعب دوراً كبيراً في مكافحة التطرف وخوض المجال العام ومقاومة التيارات المعادية للغرب أو المسلمين. وهذا يحتاج أولاً، على حد قوله، توفير بناء تنظيمي واسع للجالية، وتقسيم عمل ووجود لجان تهتم بالإعلام والقانون، وقيادات قوية وديموقراطية ومنفتحة تستطيع أن تتعاون بكفاءة مع دول المهجر لمكافحة التطرف الديني".

*الصورة: يمنيون في شارع تعز/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".