الجزائر - بقلم أميل عمراوي:

أثنى المغتربون الجزائريون في أوروبا على الوجه المثالي الذي أظهره المسلمون خلال جنازة الملاكم محمد على كلاي الذي وافته المنية مؤخراً، في حين عبروا عن استيائهم وتنديدهم الشديد للاعتداء الإرهابي الذي تعرض له ملهى ليلي بأورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية والذي راح ضحيته 49 قتيلاً.

ويروي محمدي بشير، المغترب بفرنسا منذ 25 سنة، لموقع (إرفع صوتك) كيف كان يتباهي أمام زوجته الفرنسية بالملاكم محمد علي كلاي الذي شهد له الجميع بنبله وصفاته الإنسانية العالية.

"كنت أفاخر زوجتي المسيحية بهذا الرجل الذي خدم الإنسانية عموماً والإسلام الحق على وجه الخصوص، وكانت زوجتي أمامي حيث قلنا أنه ربما حان الوقت لإصلاح ما أفسده الإرهابيون بيننا وبين الإنسانية، لكن العمل الشنيع الذي ارتكبه ذاك المعتوه في حق الأبرياء (في أورلاندو) أعاد الصورة النمطية التي أضحت تلازم المسلمين في أوروبا والغرب عموماً. إنه عمل جبان يسيء للمسلمين ولا يخدمهم".

لعلك متفق معهم؟

من جانبه، كشف صابر زناد وهو مغترب جزائري بإيطاليا أنه أضحى يعاني من النظرة المبهمة من طرف جيرانه الأوروبيين على وجه الخصوص، بعد سلسة الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت الغرب.

"أنا جزائري مسلم، ولعلي من بين الأغلبية التي تعارض ما يقوم به الإرهابيون من الدواعش هنا بأوروبا وهناك بالشرق الأوسط في كل من العراق وسورية، لكن لا يمكنني كتابة ذلك على جبيني حتى يقرأ ذلك جيراني من الأوروبيين".

موضوعات متعلقة:

“غسل العار” وصل إلى أوروبا

هكذا يندمج اللاجئون في المجتمعات الغربية

ويلفت صابر، 41 عاماً، إلى أنّه كثيراً ما تعرض لمضايقات بسبب لحيته. "يضايقني العديد من الشباب الإيطاليين بعيد كل عملية إرهابية بحكم أنني ملتحي وهو ما يوحي ربما أنني متعاطف مع الإرهابيين، لكن الأمر مختلف تماماً ونظرات الأوروبيين المبهمة توحي بسؤال لعلك متفق معهم؟".

وتؤكد السيدة زينب زوجة صابر والتي رافقته للجزائر لقضاء عطلة قصيرة والصوم بضع أيام مع العائلة أنها وبحكم كونها محجبة، أضحت تعاني كثيراً من النظرات الثاقبة التي يملأها الحقد. وتقول لموقع (إرفع صوتك) إن الكراهية للإرهاب والإرهابيين مبررة "ونحن نشاركهم الإحساس، لكن الأمر هنا يتعلق بكره كل ما هو مسلم. أتساءل إن كان الأوروبيون يفهمون فعلا الفرق بين الإرهاب و الإسلام. لا يمكن الخلط .. على الرغم من ذلك، أقول إن الإرهابيين هم المسؤولون الأوائل عن ظاهرة التخوف منا أكثر من الغربيين أنفسهم".

الدكتور محمد هدير أستاذ جامعي عاد إلى الجزائر بداية السنة الجارية حيث كان يدرس بالولايات المتحدة الأميركية تحضيراً لرسالة الدكتوراه في الإعلام. يقول لموقع (إرفع صوتك) "أصدقني القول.. لقد عشت أجمل أيام حياتي في شيكاغو الأميركية ولدي أصدقاء كثير من الأميركيين. وأؤكد لك أن الشعب الأميركي شعب مضياف محب للآخر، لم أكن لأتحمل نظرة تهمة من طرف أيّ كان هناك. أفضل أن أستمر في حبهم لأنهم غمروني به طيلة أيام إقامتي هناك، أحمد الله على أنني بالجزائر الآن. ولم يكن لي أن أؤكد لهم أن الإسلام براء من هذا لأن ذلك لا يمكن أن يضمد جراح أم فقدت ابنها أو أخ فقد شقيقه أو شقيقته".

"هل يأمركم القرآن بقتلنا؟"

وفيما يخصه، أوضح عمر مرسالي المقيم بمدينة ليون الفرنسية أن الأحداث الأخيرة لا يمكن أن تخدم المسلمين المقيمين بأوروبا، بل العكس تماماً لأن القتل لا يولد إلا الكراهية.

"أنا أعمل بسوبرماركت معروفة هنا بليون ولدي الكثير من الأصدقاء من الأوروبيين، وهم لا يستوعبون كل ما يجري بسبب المتطرفين. أصبح الكثير منهم يسألونني حول ما إذا كان القرآن فعلاً يأمرنا بقتل الغير، لكنه ليس بوسعي أن أفسر لهم الأمر. حتى أنا يمكن أن أسوقهم لرأي غير صحيح لذلك وجب عليكم كإعلاميين دعم مقالاتكم بفتاوى تنديديه لمثل هذه الأعمال".

ويشير عمر إلى أن تجاوز محنة الهجوم على مطعم "الباتاكلان" بباريس "تطلب الكثير من الوقت والتفهم المتبادل بين المسلمين والأوروبيين. "وأعتقد أن الأمر لا يحتمل عمليات أخرى أتمنى أن لا يتكرر هذا لأنه يسيء للإسلام والرسالة المحمدية".

*الصورة: أشخاص يبكون ضحايا اعتداء أورلاندو/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".