أربيل - بقلم متين أمين:

تباينت الآراء بين النازحين في إقليم كردستان من ناحية من يرغب بالعودة إلى مناطقه بعد تحريرها وإعادة الحياة لها من جديد ومن لا يرغب بسبب تخوفه من التعرض إلى كارثة أخرى أو إلى القتل بسبب نوعية عمله.

يرى المواطن محمد الفراج، النازح من محافظة الأنبار، أن العودة إلى منطقته تعدّ حلماً يحلم في تحقيقه كل شخص نازح ابتعد عن أرضه بسبب إرهابيي داعش.

فقدان الأمل

ويضيف لموقع (إرفع صوتك) "لا يوجد شخص لا يرغب بالعودة إلى منطقته وأرضه وبيته وأقاربه، لكن الواقع الذي نعيشه في بلدنا وواقع مناطقنا يجعلنا نفقد الأمل".

موضوعات متعلقة:

شقيق جندي يمني مقتول: أمي تلعن وتبكي بأعلى صوتها

ضحايا الإرهاب: خسرنا أعمالنا ودراستنا ومن نحب

ويلفت إلى أنّه منذ فترة زار منطقته في الرمادي "ووجدت أحياءنا مدمرة والبيوت مهدمة والمدينة مفخخة لا يوجد أي جهد لإعادة الإعمار وإعادة المواطنين إليها قريباً، ولا أي جهد لتوفير الاستقرار برفع الألغام، هذا الواقع جعلي أفقد الأمل بالعودة الى بيتي".

ويشير الفراج إلى أن التدمير الذي تعرضت له مدينته على يد إرهابيي داعش جعله يفكر بشكل جدي بالاستقرار في إقليم كردستان "فخطوات  الحكومة الاتحادية في مجال تحرير المناطق من داعش بطيئة وخطوات إعادة وتأهيل المناطق المحررة أبطأ، لذا أرى أنه من المستحيل العودة إلى مناطقنا".

البناء يبدأ من السكان

لكن المواطنة سناء أحمد نازحة من مدينة الموصل تختلف في الرأي مع محمد الفراج، وترى أن عملية بناء المناطق المدمرة يجب أن يبدأها سكانها أولاً.

وتقول لموقع (إرفع صوتك) "أرغب بالعودة بشدة إلى منطقتنا ومنزلي، فأنا هنا مشردة وأشعر بالضياع وأسكن أنا وزوجي وطفلي مع أهل زوجي وعددنا كثير ووضعنا صعب جداً ويصعب علينا الاندماج هنا".

وتتابع سناء بحسرة "كانت لي حياة مستقرة ورائعة. فأنا وزوجي كنا معلمين في مدرسة قريبة من منزلنا الذي كان ضمن بستان صغير. كنا نعمل فيه بعد دوام المدرسة وكان حالنا جيد جداً. أنا أرغب بشدة بالعودة وأطلب وأشجع أقرباءنا هنا بأن نعود إلى منطقتنا وأن نجتهد ونعتمد على أنفسنا بإعمار قريتنا الجميلة. فليس بالضرورة أن ننتظر الحكومة لتعميرها. بتعاون من أهالي المنطقة، يمكننا فعل الكثير وأكيد ستبادر المناطق والقرى المجاورة أيضاً إلى ذلك".

صعوبة العودة

بدورها، تشدّد الصحافية خولة الخطاب من الموصل على أن عودة الصحافيين الموصليين إلى مدينتهم بعد تحريرها سيكون صعباً لأنهم كانوا وما زلوا مستهدفين في المدينة.

وتردف لموقع (إرفع صوتك) "منذ عام 2014 وأنا أسكن في إقليم كردستان، نحن كصحافيين أملنا بالعودة إلى مناطقنا في الموصل ضئيل جداً، لأننا بحكم مهنتنا كنا مستهدفين ومهددين في الموصل قبل هجوم داعش على العراق، ووضعنا كان خطيرا جداً وكنا نلتحق بمؤسساتنا في أصعب الظروف".

وتشير إلى نيتها بالاستقرار والبقاء في إقليم كردستان لأن أهم نقطة لها كصحافية "هي الأمان".

"العيش في الموصل كان بسيطاً جداً وكنا متأقلمين هناك، لكن لم يكن هناك أمان واستقرار. أما بالنسبة للمواطن العادي فبالتأكيد سيعود إلى منطقته في حال تحريرها".

*الصورة: "وجدت أحياءنا مدمرة والبيوت مهدمة"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".