سناء العكيلي
سناء العكيلي

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) سناء العگيلي:

يبقى ملف اللاجئين هو الملف الأكثر إثارة للجدل، بسبب التدفق غير المسبوق لأعداد هائلة من الهاربين من جحيم العنف باتجاه (جنة) الأمان والاستقرار الموعودة في أوروبا.

هروبٌ من التنظيمات الإرهابية التي انتشرت كالسرطان في المنطقة بأسرها، ومن الحكومات العاجزة عن القضاء عليها وعن توفير الحد الأدنى من مستلزمات العيش الكريم لمئات الآلاف من النازحين.

وأمام إغراء فتح أبواب اللجوء على مصراعيها في دول الاتحاد الأوروبي، بما عرف إعلامياً بـ(سياسة الباب المفتوح) تشجّع العديد من طالبي اللجوء - من السوريين والعراقيين خاصة - على تحمل مخاطر وتكاليف الهجرة غير الشرعية، علهم يحضون بحياة جديدة لهم ولأطفالهم.

اقرأ أيضاً:

نازحون في بغداد يحلمون بالعودة إلى مناطقهم… ولكن؟

القوات العراقية تقترب من أحياء الموصل الشرقية

يذهب المهاجرون إلى حيث يذهبون، من دون أن ينسوا جلب مشاكلهم الاجتماعية والثقافية وربما حتى السياسية معهم إلى معسكرات اللجوء. وكأن مخاطر (زوارق الموت) التي جلبتهم غير كافية ليختموا بها حياة الذل والبؤس والخوف والمهانة تحت سياط أمراء الحرب وساسة الفساد والديكتاتورية.

دعونا نذهب إلى معسكرات اللجوء لنستمع إلى حكايات من تركوا بلدانهم، واختاروا بلدانا جديدة- أو بالأحرى هي اختارتهم- حتى يبدأوا فيها حيوات جديدة، يفترض أنها ستكون أسعد!

(ر.ش) شابة سورية متزوجة من عراقي، يعيشون الآن في معسكر لجوء في السويد، بعد أن هاجروا من العربية السعودية طمعا بحياة أفضل.

الزوج يضرب زوجته بشكل مستمر، ويهملها طوال اليوم، ولا يمنحها المال، ولا يساهم في رعاية طفلتهم الوحيدة. والزوجة بالمقابل تقيم علاقة غرامية مع شاب عراقي ثري - تعويضاً وربما انتقاماً - سرعان ما تصبح قصة عشقهما حديث الجميع. تصل الأخبار إلى الزوج، فتحدث (المعركة) التقليدية التي تؤدي في النهاية إلى انفصال الزوجين!

(ح.ل) أم عراقية أخرى، هجرت العراق مكرهة بسبب طغيان الأعراف العشائرية. فقد كتب على جدران منزلهم "مطلوبين دم" من قبل عشيرة زوج امرأة وقع ابن (ح.ل) في غرامها.

ووفق الأعراف عليهم دفع "فصل عشائري" لتجنب القتل. وهو عبارة عن مبلغ كبير من المال، إضافة لأخذ ابنتهم كـ "فصليّه" وتزويجها قسراً لأحد أفراد عائلة الزوج (المغدور)!

عرفان، لاجئ إيراني الجنسية. وصل إلى السويد مع عائلته عبر روسيا. وبسبب رفض طلب لجوئهم "لأنهم قادمون من بلد آمن"، اضطروا لاعتناق المسيحية، وترك ديانتهم الأصلية الإسلام. وتخلت نساء العائلة عن الحجاب. كل هذا طمعاً في الحصول على حق الإقامة في "الجنة" الأوروبية الموعودة!

حسن، لاجئ من العراق. هارب من سجن بادوش الشهير، الذي كان يقضي فيه عقوبة السجن المؤبد. بعد أن وصل للسويد بدّل اسمه إلى يوسف. لكنه نسي أن يبدل سلوكه الإجرامي. فقد قام بالاعتداء الجنسي على زميل له في معسكر اللجوء. اعتقلته السلطات السويدية، وقدم للعدالة. حكم عليه بالسجن لثلاث سنوات، وبغرامة قدرها 150 ألف يورو!

لعلنا طرحنا اليوم أجزاءً صغيرة من قصص اللاجئين، ومعاناتهم وخسائرهم التي تكبدوها من أموال وأرواح، من أجل حياة آمنة لما تبقى من العائلة. لكن للحديث بقية، وللقصص تتمة.

عن الكاتبة:  سناء العگيلي، ناشطة عراقية وصحافية. كتبت للعديد من المواقع الإلكترونية والصحف العراقية.

لمتابعة سناء على فيسبوك إضغط هنا.

 الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".