بقلم حسن عبّاس:

تكاد لا تخلو دولة عربية من مجموعة من اللاجئين إليها بسبب الحروب الدائرة في المنطقة العربية. وفي كل هذه الدول تندلع سجالات لها علاقة بكيفية التعامل مع اللاجئين. فماذا يقول القانون الدولي عن حقوقهم؟

تُعتبر الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية في 28 تموز/يوليو 1951 والتي صارت نافذة في 22 نيسان/أبريل 1954 أهم مصدر لتحديد الحقوق التي يجب أن يتمتّع بها اللاجئ.

وإذا كانت معظم الدول العربية لم توقّع عليها إلا أنه "تُعتبر جميع الدول، بما فيها الدول التي لم توقّع على الاتفاقية، ملزمة بالتمسك بمعايير الحماية الأساسية التي تعتبر جزءاً من القانون الدولي العام. ويجب، على سبيل المثال، ألا يُعاد أي لاجئ إلى أراض تتعرض فيها حياته أو حياتها، حريته أو حريتها للتهديد"، بحسب ما تؤكد المفوضية السامية لحقوق اللاجئين.

اقرأ أيضاً:

لاجئون بفرنسا: نجونا من موت محقق

نازحو الموصل.. هل الاستعدادات كافية لتفادي الكارثة؟

فالمبادئ التي كرّستها الاتفاقية يعتبرها القانون الدولي "قواعد عرفية آمرة" على الدول التقيّد بها. فما هي أهم الحقوق التي يجب أن تمنحها الدول للاجئين بحسب اتفاقية 1951؟

الحريات الدينية

للاجئين الحق في أن توفّر لهم الدولة على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم.

حيازة الأموال

لكل لاجئ الحق في معاملة لا تكون في أي حال أدنى من تلك الممنوحة، في نفس الظروف، للأجانب عامة، في ما يتعلق بحيازة الأموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق الأخرى المرتبطة بها، والإيجار وغيره من العقود المتصلة بملكية الأموال.

حماية الملكية الصناعية والفكرية

يُمنح اللاجئ نفس الحماية الممنوحة للمواطنين في مجال حماية الملكية الصناعية، كالاختراعات والتصاميم أو النماذج والعلامات المسجلة والأسماء التجارية، وفي مجال حماية الحقوق على الأعمال الأدبية والفنية والعلمية.

الانتماء إلى جمعيات

للاجئ حق الانتساب إلى الجمعيات غير السياسية وغير المستهدِفة للربح والنقابات المهنية مثله مثل أي أجنبي مقيم في الدولة.

حق التقاضي

يتمتع كل لاجئ بنفس المعاملة التي يتمتع بها المواطن من حيث حق التقاضي أمام المحاكم، بما في ذلك المساعدة القضائية.

الحق في الوثائق

تصدر السلطات المختصة الوثائق أو الشهادات التي يجري إصدارها للأجنبي، عادة، من قبل سلطاته الوطنية أو بواسطتها. وتصدر الدولة بطاقة هوية شخصية لكل لاجئ موجود في إقليمها لا يملك وثيقة سفر صالحة.

حرية الإقامة والتنقّل الحر

تمنح الدولة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها حق اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها، على أن يكون ذلك رهناً بأية أنظمة تنطبق على الأجانب عامة في نفس الظروف.

عدم تجريم الدخول غير القانوني

تمتنع الدول عن فرض عقوبات جزائية، بسبب دخولهم أو وجودهم غير القانوني، على اللاجئين الذين يدخلون إقليمها أو يوجدون فيه بدون إذن، قادمين مباشرة من إقليم كانت فيه حياتهم أو حريتهم مهددة.

تقييد الطرد

لا تطرد الدولة لاجئاً موجوداً في إقليمها بصورة نظامية، إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.

ولا ينفّذ طرد مثل هذا اللاجئ إلا تطبيقاً لقرار متخذ وفقاً للأصول الإجرائية التي ينص عليها القانون. ويجب أن يُسمح للاجئ ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني، بأن يقدم بيّنات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاستئناف ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة أو أمام شخص أو أكثر معينين خصيصاً من قبل السلطة المختصة.

تسهيل التجنيس

تسهّل الدول بقدر الإمكان استيعاب اللاجئين ومنحهم جنسيتها، وتبذل على الخصوص كل ما في وسعها لتعجيل إجراءات التجنيس وتخفيض أعباء ورسوم هذه الإجراءات إلى أدنى حد ممكن.

أمور يتساوى فيها اللاجئ مع الأجنبي

يُمنح اللاجئ أفضل معاملة ممكنة تُمنح، في نفس الظروف، لمواطني بلد أجنبي في ما يتعلق بـ:

ـ حق ممارسة عمل مأجور؛

ـ الحق في ممارسة عمل خاص في الزراعة والصناعة والحرف اليدوية والتجارة، وكذلك في إنشاء شركات تجارية وصناعية؛

ـ ممارسة مهنة حرّة إذا كان يحمل شهادات معترف بها من قبل السلطات المختصة في الدولة؛

ـ المعاملة في ما يخص الإسكان؛

ـ المعاملة في ما يخص فروع التعليم غير الأولي.

أمور يتساوى فيها اللاجئ مع المواطن

تتساوى حقوق جميع اللاجئين مع حقوق مواطني الدولة من حيث:

ـ العمل المأجور؛

ـ المعاملة في ما يخص التعليم الأولي؛

ـ المعاملة في مجال الإغاثة والمساعدة العامة؛

ـ الأجر وساعات العمل والحد الأدنى لسن العمل والضمان الاجتماعي.

الصورة: لاجئون سوريون على الحدود السورية-الأردنية/ وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".