منزل تقطنه أسرة فقيرة شرقي العاصمة صنعاء، مقدم من مبادرة “كن ايجابياً”/حصل عليها (إرفع صوتك) من القائمين على المبادرة
منزل تقطنه أسرة فقيرة شرقي العاصمة صنعاء، مقدم من مبادرة “كن ايجابياً”/حصل عليها (إرفع صوتك) من القائمين على المبادرة

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

تقود صفاء الهبل، وهي شابة يمنية في نهاية العشرينيات من عمرها، مبادرة ذاتية لمساعدة عشرات الأسر اليمنية النازحة من الحرب التي تعصف بالبلاد منذ نحو عامين، لكنها تقول إن الاستجابة المحلية والدولية لتلبية احتياجات النازحين لا تزال “متواضعة”.

“الاحتياج في تزايد مستمر وما تقدمه المبادرات والمنظمات لا يلبي سوى القليل”، تؤكد صفاء، وهي رئيسة مبادرة “كن إيجابياً” التي أطلقتها بصنعاء، في آب/أغسطس 2014، قبيل اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة اليمنية في 21 أيلول/ سبتمبر من ذات العام.

والمبادرة هي مبادرة شبابية تعنى بمساعدة الأسر المعسرة وفق قيم إنسانية. 

قلة الدعم

وأضافت صفاء، التي تخرجت عام 2010 من جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء لموقع (إرفع صوتك)، “رغم الصعوبات، ساعدنا ما يقارب 40 أسرة بمختلف الفئات بينهم أسر نزحت إلى صنعاء بسبب الحرب. وفرنا للبعض منهم إعانات طبية، ومشاريع صغيرة تمكنهم من العيش”.

وتابعت أن "في الجانب التعليمي وهو الأهم لدينا حالياً أربعة طلاب جامعيين ينحدرون من أسر فقيرة يدرسون على كفالة "فاعلو خير"، كذلك أعدنا 10 طلاب إلى مدارسهم بعد أن تسربوا منها بسبب الحرب ووضع أسرهم المعيشي، فضلاً عن خمسة آخرين ألحقناهم بأحد مراكز محو الأمية”.

وفوق ذلك، وفرت هذه المبادرة منزل، شرقي العاصمة صنعاء، لأسرة فقيرة تتكون من سبعة أفراد بعدما جعلها العوز في قبضة المؤجر الذي استغلها (الأسرة) لخدمته، كلف بناؤه وتجهيزه أكثر من أربعة ملايين ريال (نحو 13 ألف دولار)، حسب صفاء.

وأشارت صفاء الهبل، إلى أنهم يحصلون على مصادر هذا الدعم الذي تقدمه مبادرتها من “فاعلي خير بعضهم يقيمون داخل اليمن وآخرون خارج البلاد.. نقوم بإجراء مسح أو بحث ميداني دقيق نقيم فيه وضع واحتياج هذه الأسرة أو تلك وخصوصيتها ثم نعلن عنها عبر موقعنا على وسائل التواصل الاجتماعي وغالباً يستجيب لنا فاعلو الخير”.

مآسي

تسرد صفاء الهبل، التي تنحدر من أسرة متوسطة الدخل، الكثير من المآسي التي واجهتها من خلال عملها كناشطة في مجال الإغاثة الإنسانية.

“لاحظنا من خلال تعامنا مع كافة الأسر النازحة والمتضررة أن العبء المعيشي الأكبر يقع على النساء بعدما فقد الرجال وظائفهم ومصادر رزقهم”، على حد قول الهبل.

وأضافت “وجدنا كثير من الأسر وضعهم المعيشي متدن جداً ويفتقرون لأي مصدر دخل، بعدما تركهم رب الأسرة وذهب للقتال في الحرب وعاد جثة هامدة”.

وتوضح “هناك أسر تراكمت عليها الأعباء الاقتصادية وعجزت عن إحداث توازن في حياتها، بسبب حركة النزوح والتنقل”.

15 ألف أسرة

من جانبها قالت الدكتورة أنجيلا أبو إصبع، التي ساهمت ضمن أكاديميات أخريات في جامعة صنعاء بإطلاق مبادرة “معا لنحيا" الإغاثية التي تهدف إلى مد يد العون ومساعدة النازحين والمحتاجين والمتضررين من الحرب في اليمن، مطلع نيسان/أبريل 2015، إن هذه المبادرة وفرت حتى منتصف العام الماضي، وخلال ست مراحل، مواداً غذائية وأدوية وملابس وحقائب مدرسية لأكثر من 15 ألف أسرة نازحة في حوالي ثماني محافظات يمنية”.

بصمة نسوية

وأضافت أبو إصبع، وهي أيضاً رئيسة مؤسسة أنجيلا للتنمية والاستجابة الإنسانية، لموقع (إرفع صوتك) “منذ الربع الأخير من العام الماضي استطعنا عبر مؤسسة انجيلا مساعدة أكثر من سبعة آلاف أسرة في عدد من المحافظات اليمنية”.

وتؤكد أن المبادرات النسوية ساهمت بشكل كبير جداً في التخفيف من معاناة اليمنيين، من خلال مدهم بقدر المستطاع بالأولويات الثلاث: الغذاء، والدواء، والإيواء. "المرأة اليمنية وضعت بصمتها في هذا الجانب”.

أمنيات

في السياق يقول فائز عبد الله الشريف، 30 عاما، والذي نزح مع أفراد عائلته المكونة من 17 فرداً من محافظة صعدة شمالي البلاد، ويقطن مسكناً بالإيجار في مديرية بني الحارث شمالي صنعاء، لموقع (إرفع صوتك)، “نتمنى أن تلتفت إلينا مثل هذه المبادرات والمنظمات، نحن كنازحين وضعنا سيء جداً. نريد انتهاء الحرب والعودة إلى ديارنا”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".