لاجئون سوريون في الجزائر/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون في الجزائر/وكالة الصحافة الفرنسية

الجزائر – بقلم أميل عمراوي

إذا ما طلبتَ من ولدها محمود أن يحدثك عنها، تجده يعدّد لك المرّات التي نجت فيها من القصف بأعجوبة جراء مخاطرتها لأجل تصوير الجثث التي تتعرف عليها حتى تخبر الأقرباء والجيران، فهي واحدة من الصحافيات اللواتي أنجبتهن الحرب الدائرة في سورية.

أم محمود 62 سنة لاجئة سورية بالجزائر، نكتب قصة بقائها وأملها العميق في استتباب الأمن بوطنها الجريح.

وحسب رواية محمود، الابن الوحيد لأمّه فإن والدته كانت تخرج بعيد كل قصف للمنطقة التي كانت تسكنها، كي تصور بهاتفها النقال صورا للجثث التي تسقط عسى أن يتمكن الأهالي من التعرف على ذويهم.

"لم أجد ما أقوم به إلا ذلك حتى أساعد بطريقتي"، تقول أم محمود التي تأسفت لعدم مقدرتها على تقديم ما قامت من تصويره، حيث أتلف هاتفها الخلوي وهي تحمل حقائب الهرب إلى الجزائر.

لم أعد آبه بوضعي

تقيم الست أم محمود في مركز إيواء اللاجئين بسيدي فرج غربي العاصمة الجزائرية منذ أن تركت سورية من حوالي ثلاث سنوات ونصف. تقول لموقع (إرفع صوتك) إنها لا تبالي كثيرا بوضعها وبوضع عائلتها داخل المخيم الذي يفتقد لكثير من متطلبات العيش الكريم لأنها تعلم أن هناك من يعاني الأمرّ داخل سورية. 

"لم أشعر بالأمان حتى بدأت الصحف ووسائل الإعلام تتداول أنباء عن احتمال وقف إطلاق نارٍ دائم، لم أعد آبه بوضعي".

يقطع حديثنا ابنها محمود الذي اصطحبنا للقائها بغابة بوشاوي القريبة من مقر إقامتها "لأن الحديث داخل المخيم أصبح من المحرمات"، على حد تعبيره. ثم يقول لأمّه بلهجته السورية "إحكيلهن عن حياتك هون". ترد عليه وتقول "ما بدّي احكي عن همومي ، المهم الوطن حبيبي"،  ترد أم محمود وهي تنظر إليه بعيون الحسرة لما آلت إليه سورية.

عملي لا يتعبني

بعد سردها للأوضاع و جديد المعارك بوطنها الذي لم تغادره إلا جسداً سألناها عن حالها بعد محاولات عدة.

"أتقن صناعة الخبز السوري، وأجني من ذلك بعض الدراهم أساعد ابني بها في سد حاجاتنا"، تتنهد الست أم محمود قبل أن تتدارك "عملي لا يتعبني بقدر الأخبار التي تتوالى من دمشق".

ويتكفل ابنها محمود بتوفير الطحين الذي تحتاجه أمه لتحضير الخبز السوري ليلا قبل أن تبيعه بدورها كل صباح لمواطنيها الذين يطوفون به حول المطاعم في العاصمة، ما يدر على الجميع بعائد مادي يفيدهم في غربتهم.

"لا أجني الكثير من المال لكني أساعد على سد حاجات أحفادي لأن محمود يعمل ساعات طوال ولا يستطيع التكفل بكل شيء".

ورغم أنها لم تشتغل قط قبل الأحداث، إلا أنها ترى في عملها نوعا من المقاومة"، أقاوم اليأس وأحاول خلق نوع من الطمأنينة في نفس ابني وأطفاله"، تؤكد السيدة التي تجاوزت الستين.

وفي معرض حديثها تأخذنا أم محمود إلى بعض ما عانته عند مجيئها لاجئة إلى الجزائر حيث سبقت ابنها وزوجته بعد وفاة زوجها رفقة 34 آخرين إثر انفجارٍ بإحدى شوارع حلب قبل 4 سنوات (03 تشرين الأول/أكتوبر 2012)، حيث كان يزاول التجارة.

"كان عليّ أن أجوع أنا ويشبع أحفادي الثلاثة. لم يكن يهمني أن أمرض ما داموا أصحاء، كان هميّ أن أعرف وضع ابني وزوجته قبل اعتماد أوراق لجوئهم"، ثم أعقبت تقول "كانت أياما صعبة جدا".

لا تخفي أم محمود تفاؤلها بما سيؤول إليه الوضع في سورية "الأخبار التي ينشرها الإعلام مشجعة ومن المحتمل أن تفضي إلى عودة الأمان"، تقول لموقع (ارفع صوتك).

وعن سر هذا التفاؤل تقول السيدة بابتسامةٍ عريضة بعثت فينا نوعا من الطمأنينة، "لست منجّمة ولا محللة سياسية، لكني أم وإحساسي لا يكذب عادةً... وعسى أن لا يخيبني إحساسي.. أرى مخرجا للنفق بسورية".

انتظرنا لبرهة أن تكتفي الست أم محمود بكاءً، لكنها أبت ، بل لم تستطع التحكم بمشاعرها إلا بعد تدخل ابنها محمود الذي عانقها وهو يقول "شو ما عندك ثقة بإحساسك ها المرة؟".

تعتذر أم محمود وتستدرك وتقول "والله ليست أماني بل هي نهاية الكابوس بحول الله".

وبنبرة تفاؤلية وابتسامة ملؤها الثقة في مستقبل أفضل تركتنا الست أم محمود وهي تدعي لأجل الذين ماتوا في خضم الحرب الدائرة في وطنها راجية أن يعجّل الله الفرج لتعود هي وما تبقى من عائلتها إلى دمشق.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".