أطفال نازحون في مخيم الآغا جنوب غرب الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال نازحون في مخيم الآغا جنوب غرب الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

"لقد زارنا الكثير من الأطفال النازحين من الأنبار وبأعمار مختلفة. فهم تعرضوا للصدمات النفسية بسبب مشاهدتهم لجثث أو موت أحد أقربائهم أو مشاهدتهم للمعارك بين القوات العراقية وداعش أو سماعهم لأصوات القاذفات الحربية، لكن لم نلتقِ بعد بنازحي الموصل". قال حيدر المالكي، رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى الطفل المركزي ببغداد في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) حول الحالة النفسية للأطفال الذين راجعوا المشفى.

ولا يمكن معرفة عدد الأطفال الذين يشكون من الأمراض النفسية حالياً في العراق، أو نوع الأمراض أو شدتها بالتحديد، بسبب غياب الإحصاءات الرسمية حول هذا الموضوع. لكن أطباء عراقيين أوضحوا لموقع (إرفع صوتك) تعرض الأطفال في كافة المحافظات لأمراض نفسية وخاصة في مناطق النزوح. 

كما يشير موقع منظمة "وورلد فيجن" إلى أن الصحة النفسية للأطفال الذين نزحوا من الموصل قد تدهورت بشكل كبير بسبب مشاهدتهم للقناصة والألغام والمقاتلين أثناء هروبهم.

وعلى الرغم من أن البعض يعتبر مراجعة الطبيب النفسي عيباً إلا أن ملاحظة أعراض الأمراض النفسية في وقت مبكر ومراجعة الطبيب المختص، ينقذ مستقبل الطفل من الضياع.

معاناة 

يشرح المالكي أن أكثر الحالات التي يستقبلونها هي لأطفال يعانون من تبعات التوحد (اضطراب النمو العصبي الذي يتسبب بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي).

ويضيف المالكي أن الأطفال النازحون يعانون من الصدمات النفسية بأعراضها المختلفة من عدوانية أو قلق أو عدم القدرة على النوم.

ويشرح المالكي أن هناك أعراضا أخرى تنذر بوجود مشكلة نفسية عند الطفل، منها صعوبة النطق أو عدم القدرة على الانتباه لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين إلى الثلاث السنوات، ومشاكل السلس البولي في الليل أو التغوط اللاإرادي لدى الأطفال المتراوحة أعمارهم بين الأربع إلى الخمس سنوات.

أما في أعمار الست سنوات فما فوق، ينذر عدم وجود الرغبة للدراسة أو تراجع المستوى الدراسي للطفل بإصابته بأمراض نفسية أيضاً.

طبيب نفسي واحد لكل 250 ألف مريض

ويوضح مستشار الصحة النفسية لوزارة الصحة، عماد عبد الرزاق عبد الغني، مشكلة جدية اسمها قلة عدد الأطباء الاخصائيين بعلم النفس بمقابل حاجة المرضى الواسعة من أطفال وبالغين قائلاً "يوجد حالياً طبيب نفسي واحد في العراق لكل 250 ألف مريض من أطفال وبالغين".

ويوضح عبد الغني أن سبب عزوف العراقيين عن دراسة اختصاص كهذا يعود إلى ضعف المردود المادي بالمقارنة مع اختصاصات أخرى كطب النساء أو الأطفال إلى جانب نظرة المجتمع لهذا الاختصاص.

ويتم تعويض الكوادر اللازمة حالياً بعمال الرعاية الأولية بعد "10 أيام من التدريب وفق منهاج معتمد ليتمكنوا من مساعدة الأطباء المختصين"، حسب عبد الغني.

واجبات الأهل

وفي حديث مع موقع (إرفع صوتك) توجه الأخصائية بعلم الاجتماع شيماء عبد العزيز نصائح للأهالي لكي يتمكنوا من مساعدة طفلهم وإعادة إدماجه في المجتمع، ومن هذه النصائح:

1-أن يتقبلوا حالة طفلهم ويتعاملوا معه كأنه شخص طبيعي من دون الإحساس بالخجل والعيب.

2- أن يتعاونوا مع المعالج التربوي والنفسي لكي يساهموا بدورهم في مساعدة الطفل لإعادة إدماجه في المجتمع.

3- ألا يشعروه أنهم يخجلون منه ولا يستخدموا كلمات التوبيخ أو الاتهام.

4- أن يشعروه بالأمن والطمأنينة والاحتواء وألا يدفعوه للعزلة فالاضطرابات النفسية التي أصابت الطفل لا ذنب له بها.

إلى ذلك، شكلت وزارة الصحة العراقية بالتعاون مع منظمات عالمية مراكز للرعاية النفسية في كل من كركوك ودهوك لمساعدة ضحايا المعارك الذين تعرضوا للصدمات النفسية، خاصة أولئك الذين حوصروا من قبل داعش.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".