كيف يجيب هذا الأب عن تساؤلات أبنائه حول الدين؟/Shutterstock
كيف يجيب هذا الأب عن تساؤلات أبنائه حول الدين؟/Shutterstock

الأردن – بقلم صالح قشطة:

"يحمل الإرهابيون فكراً ظلامياً دموياً، استحضروه من قصص تاريخية، قدموها كما لو كانت هي الإسلام الحقيقي"، بهذه الكلمات بدأ خالد عمر (40 عاما) حديثه إلى موقع (إرفع صوتك)، مؤكداً أنه من خلال متابعته وجد أن الإسلام قدم الكثير من التعاليم التي تحث على العيش بودٍ وتسامح؟

ويعتقد خالد أن الأطفال بحاجة لتعزيز تلك التعاليم والقيم الإنسانية فيهم، التي ستصنع منهم أشخاصاً يتمتعون بالصفات الإنسانية الحميدة، ينظرون إلى الآخر كإنسان فقط، وليس كمختلف، أو صاحب دين آخر، وبصفته كأب، فهو يتلقى عادةً استفسارات من أطفاله حول حقيقة الإسلام، وحقيقة انتماء أفراد داعش له، مما يجعله يستدل ويستشهد خلال إجابته بعدد من الأدلة والقصص الإسلامية التي  تعتبر مثالاً على العيش بسلام وإنسانية،  في محاولة منه لإبعاد أطفاله عن الانطباع الذي تتركه التنظيمات الإرهابية بنفوسهم بأن الإسلام جاء بالذبح والدموية وإقصاء الآخر.

وبحسب الأب، فإن أبرز تلك القيم يمكن إيجازها كالتالي:

الإرهاب محرم في الإسلام بشكل واضح وصريح

يوضح الأب حرصه على إقناع أطفاله بهذه النقطة، مستدلاً بالحديث النبوي (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ)، حيث يشرح لهم أن الإرهاب يشمل الترويع والتخويف بجميع أشكاله وأن مجرد تخويف الغير يعتبر من المحرمات في الإسلام. فكيف يكون حال من يعتمد الإرهاب والقتل كقاعدة أساسية في الحياة؟

تقبل الآخر والإحسان إليه

يشير الرجل هنا إلى قصص مختلفة وردت في كتب الدين الإسلامي، كقصة جار النبي اليهودي، الذي كان يتعمد مضايقة النبي وترك الأذى في طريقه، ويوضح لأطفاله تسامح النبي معه وامتناعه عن رد الإساءة أو حتى إظهار الغضب من ذلك. ويضيف "رغم أن بعض رجال الدين يرجحون عدم صحة هذه القصة، إلّا أني لا أرى مانعاً من الاستدلال بها، لما تحمله من قيم نبيلة أريد أن أزرعها في نفوس أطفالي".

الإسلام لا يأمر بفرض الرأي على الآخر

يشير الرجل إلى ضرورة توضيح هذه النقطة للأطفال دائماً، لا سيما حينما يسمعون أن تنظيم داعش قام بقتل أشخاص كونهم يختلفون مع فكر التنظيم، أو عقيدته، ويقول "في هذه الحالات أفضل عادة تذكيرهم بالآية القرآنية (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك)".

ضرورة التحلي بالرأفة والإنسانية في التعامل مع الجميع بشكل مطلق

يقول خالد "قدم لنا الدين الإسلامي أمثلة رائعة على الإنسانية، كقصة الرجل الذي دخل الجنة لأنه روى عطش كلب ظمآن، وقصة المرأة التي دخلت النار بسبب تجويعها لهرّة بحبسها ومنعها عن الطعام والشراب. ومن هذه القصص فهموا تلقائياً أن الدين يأمر بالرحمة والإنسانية، حتى تجاه الحيوان، ما يحتم عليهم أن تكون هذه صفتهم بالتعامل مع غيرهم من البشر.

إجابات كافية

من جهته، يؤكد الداعية والإعلامي زيد المصري، خلال حديث إلى موقع (إرفع صوتك) على ضرورة إجابة استفسارات الأطفال بشكل كافٍ، كونهم يشاهدون يومياً أفعالاً إرهابية يتم نسبها إلى الإسلام، ما قد يخلق لديهم كثيراً من التساؤلات حول حقيقة دينهم ومدى ارتباطه بالإرهاب.

ويردف "من الطامات التي يغفل عنها كثير من الأهل، عدم الإجابة على استفسارات الطفل وأسئلته بدعوى أنه لن يفهم الجواب، ما سيدفعه للبحث عن الإجابة لدى جهات أخرى، قد تساعده ببناء أجوبة غير صحيحة"، مشيراً إلى ضرورة تزويد الأطفال بالجواب الصحيح وتبسيطها بطريقة مفهومة، وبيان أن الإسلام بريء من هؤلاء الذين سعوا إلى الدمار والخراب والقتل وتكفير المسلمين باسم الإسلام.

كما يشير الداعية خلال حديثه إلى الآية القرآنية (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، مبيناً أن المودة والرحمة أساس العلاقة الزوجية وأن هذا يشمل التعامل برحمة مع الأبناء. فإن كان الأهل على هذه الصفة، أدى ذلك لانتقالها لأولادهم، ما سينعكس على المجتمع بأكمله لاحقاً.

ويضيف "هذا يدل على أن الإسلام أمر بالمودة والرحمة. وأساس التربية يكمن في التنشئة الصحيحة المبكرة بتعليمهم الدين والتعاليم الأخلاقية الراقية، حتى يتعود الطفل عليها من الصغر، وتصبح عادة له. فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر. إن أهملنا ذلك وأردنا غرس الأخلاق الحميدة فيهم إذا كبروا، فسيصعب علينا ذلك لما اعتادوا عليه من خلق مخالف".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".