الطفلة ماريا/إرفع صوتك
الطفلة ماريا/إرفع صوتك

المغرب - إعداد زينون عبد العالي:    

هذه القصة القصيرة كتبتها الطفلة اليمنية اللاجئة في المغرب ماريا الكبسي. تحكي فيها تفاصيل رحلة لجوئها من اليمن إلى المغرب، وكيف تحدّت الظروف الصعبة التي واجهتها، لتصير واحدة من أنجب التلميذات ونموذجا للأطفال اللاجئين الذين تركوا ماضيهم الأليم ويخطون بثبات نحو المستقبل.

انقلاب حياة

اسمي ماريا الكبسي، صار عمري أكثر من 10 سنوات قبل أشهر. كنت سعيدة في وطني يغمرني الفرح، ألعب وألهو وأمرح(...). لكن فجأة تحولت حياتي وانقلبت رأسا على عقب. لقد تبدلت إلى قسوة وألم حينما اندلعت الحرب التي سببت الدمار والانهيار. تهدمت البيوت والمدارس، وأجبرتني الحرب على مفارقة وطني في لحظة لم تكن في حسباني.

قُتل الأطفال والأبرياء، ومات أصدقائي وأقربائي، وتحول الوطن الذي كانت الحياة فيه هادئة إلى جحيم ورماد، الوطن الذي كان يصفه الجميع باليمن السعيد تحول إلى بؤس.

قلبي يتوجع من قسوة فراق أهلي وأصدقائي ووطني الذي أحببته كثيرا. لقد تركت وطناً جميلاً وما تبقى من عائلتي وأصدقائي، تركتهم يعانون من نيران الحرب ومن الجوع والمرض والجهل.

رحلة شاقة

فجأة لم أدري بنفسي إلا وأنا على متن طائرة تغادر بنا من وطني. كانت رحلة شاقة تألمت خلالها كثيراً. أحسست بالألم والقهر والتعب والحمل الثقيل وأنا أتنقل من بلد إلى بلد ومن طائرة إلى أخرى.

كانت أياما عصيبة لا شيء فيها سوى الغرباء الذين ينظرون إليّ وأخي الصغير ونحن نبكي، لأننا تركنا وطننا في ظروف قاسية، وتركنا ذكرياتنا الجميلة وألعابنا ودفاترنا.. تركنا شيئا جميلا على حين غرة ورحلنا مرغمين.

في اليوم الأول لوصولي وأهلي إلى تركيا كنتُ متعبة وجائعة وخائفة. احتضنت أخي الصغير وبكينا معا، ثم انتقلنا إلى طائرة أخرى في اتجاه المغرب، لأعيش أيامي الأولى في الغربة.

لا استسلام

لم أستسلم للخوف والإحساس بالغربة، بل تحديت الألم والغربة والقسوة والحرب. تحديت نفسي وكل الصعاب وثابرت واجتهدت فكان أن التحقت بالمدرسة، لتبدأ فصول معاناة من نوع آخر.

واجهت مشكلة الاندماج مع المغاربة نظرا لصعوبة اللهجة الدارجة، إضافة إلى كوني لا أعرف اللغة الفرنسية إطلاقا. كنت أسمع المعلمة تتكلم ولا أفقه شيئاً، فيصيبني القهر والإحباط. لكن قاومت وتحديت الصعاب ولم أتكاسل. كنت أقول لنفسي: أنا طفلة مجتهدة أنا ماريا المجدة، حتى لو احترق وطني وتهدم بيتي ومات أهلي وأصدقائي لن أستسلم.

أنا في الغربة أعبر عن وطني وأتكلم باسمه. لن أستسلم لليأس، سأتحدى كل شيء وأصبر وأثابر. أسرتي الصغيرة معي تساعدني وتشجعني. ماما وأختي الكبرى وأخي الصغير يساندونني ويشجعونني. لن أستسلم وسأواصل الاجتهاد وأتفوق على كل الظروف الصعبة والقاهرة. سأنجح في دراستي وأهدي نجاحي لوطني الجريح الذي تحرقه الحرب ليفتخر بي ويسامحني لأني تركته ورحلت؟ ليس الذنب ذنبي؛ هي الحرب جعلتني أفعل ذلك وأترك وطني الحنون.

تألق واندماج

مرّ الوقت ولم أستسلم أو أنهزم أمام الظروف، درست وتعلمت وتفوقت وأنا الآن أحصد درجات عالية في اللغة الفرنسية التي كانت عائقا لي في بدايتي، وفي كل المواد، وأصبحت من الأوائل في الفصل، وما زال الوطن في قلبي يتوجع وأتوجع معه، لكني سأثابر وأجتهد أكثر ليرضى عني كل من حولي ويرضى عني الوطن.

تعلمت الفرنسية وتميزت فيها. وتعلمت الدارجة المغربية التي لم أكن أفهمها أبداً. كنت أسمع الناس وهم يتحدثون فأستغرب وأقول لنفسي ماذا يقولون؟ ها أنا الآن أتكلم الدارجة المغربية بإتقان.

تحولت حياتي من ألم وحزن إلى فرح وسعادة وأصبحت كأنها الربيع. لا ينقصني شيء سوى أن أرى وطني سعيداً آمنا، وأن تنتهي الحرب لأعود إليه يوماً ما، ومعي شهادة أفتخر بها ومواهب ومهارات تعلمتها.

أصبحت مجتهدة أحب مدرستي ومعلماتي وجيراني وأحب المغرب وأهله، لأنه احتضنني وكان رفيقا بي وبأسرتي. بل أعتبره وطني الثاني لأنه كان حنونا ولم يقسُ علينا يوما.

إنها أنا ماريا الكبسي التي أكتب لكم قصتي وبعض الأحداث التي عشتها ومررت بها. إنها قصتي مع الألم وحكايتي مع الوطن والغربة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".