نازحون من الحرب في سورية/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون من الحرب في سورية/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

لم يدر بخلده يوما أن يترك الحي الذي نشأ وتربى فيه، لكنّه اضطر إلى الخروج منه بشكل مفاجئ إثر تعرّض الحي للقصف، ما جعله مهجورا وجعل الحياة فيه مستحيلة. وراح بعدها يبحث هو وعائلته عن مكان يستطيعون العيش فيه بأمان.

هجَر محمد زاهر حي جنوب العاصمة بدمشق مضطرا مع عائلته المكونة من والد مسنّ ووالدته وثلاث أخوات وهو لم يُكمل دراسته بعد، فقد كان بالسنة الأولى بكلية الحقوق. ووجد أنّه أصبح المعيل الوحيد للعائلة بعد أن دمرت الحرب المسكن والمحل الذي كان مورد رزق الأسرة، كما أنه أصبح مسؤولا عن تدبير طريقة الخروج من سورية لعائلته وأيضا البحث عن طريقة يُكمل بها دراسته الحقوقية التي تمثل بالنسبة له الحلم والمستقبل.

يروي محمد زاهر، 24 عاماً، لموقع (إرفع صوتك) معاناة الخروج من سورية قائلاً إنّ الحياة في الحيّ حيث كان يعيش "صارت صعبة بل مستحيلة، فاضطر أهل الحي جميعا إلى هجره بشكل قسري تاركين خلفهم مصدر الدخل والمسكن الذي أصبح هو والعدم سواء".

لماذا مصر؟

يتابع محمد أن مناطق سورية في 2013 عند محاولاتهم للخروج كانت مشتعلة خاصة المناطق الحدودية، لكن لا بديل للعائلة سوى الهجرة بحثا عن الأمان. واستطاع الخروج بشكل رسمي من المنافذ الحدودية إلى لبنان ثم إلى مصر فقد اختارها لعددت أسباب هي مهمة من وجهة نظره أولها نصيحة بعض الأصدقاء المقيمين بمصر بالحضور إليها لما وجدوه من حسن المعاملة، ثانيها تشابه المناهج الأكاديمية وتقارب القانونين السوري والمصري فالقانون المدني السوري مستمد من نظيره المصري الذي أنشأه القانوني عبد الرازق السنهوري عام 1948.

وثالث هذه الأسباب أن الطالب السوري يُعامل في الجامعات معاملة الطلاب المصريين. ومن هنا كان مجيئه لمصر. يقول محمد "الحمد لله كما توقعت لاقيت ترحيباً كبيراً ومعاملة طيبة من أهل مصر رغم صعوبة الحصول على سكن في الفترة الأولى وكذلك صعوبة الحصول على عمل لكن كل ذلك توفر بعد فترة قليلة واستطعنا تأمين المسكن وبدأت رحلة العمل والدراسة".

كانت الصعوبات أمام الشاب السوري كبيرة فقد كان عليه تأمين مصدر الدخل والمسكن لوالديه اللذين لا يستطيعان العمل ولشقيقاته الثلاث وأيضا استكمال دراسة الحقوق الصعبة التي تحتاج إلى تفرغ.

عمل محمد في صيدلية في الفترة المسائية (ليلاً). وفي الصباح، كان يذهب إلى الجامعة لتلقي محاضراته. وفي فترة الصيف عمل صباحا محاسبا في أحد المحلات ليستطيع تدبير مصاريفه ومصاريف أسرته.

شقيقة محمد تتابع نفس مجال الدراسة كذلك وهو من يتحمل مسؤولية نفقات تعليمها كذلك. وهو الآن في وضع مادّي أفضل كونه تخرّج مؤخراً من كلية الحقوق بتقدير جيد.

حلم المستقبل

يسعى محمد الآن لتحقيق حلمه بمتابعة تعليمه في الدراسات العليا في القانون. وإن كانت رسومها باهظة، يؤكد أنّه سيحاول أن يطوّر نفسه. "بلدي سورية بحاجة إلى قانونيين في المستقبل لوجود مشاكل عالقة تحتاج لحل ومنها مسألة السجل المدني السوري حيث توجد حالات وفيات كثيرة ومواليد جدد بمخيمات اللاجئين السوريين في دول الهجرة تحتاج إلى حصر وضبط من خلال قانونيين مدربين، وهو ما بدأ بالفعل من خلال إنشاء التجمع الحقوقي السوري منذ سبعة أشهر هنا في مصر وهدفه إعداد كوادر قانونية لسورية المستقبل".

ليس هذا حلم محمد الوحيد. حلمه الأكبر والذي يقول إن معظم السوريين يشاركونه فيه "هو العودة إلى وطننا وديارنا التي هجرنها رغما عنا وإعادة تعمير سورية ليصبح بلدا مزدهرا ومتقدما يحيا فيه السوريون حياة آمنة مستقرة هانئة".        

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659        

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".