أطفال سوريون في إدلب/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال سوريون في إدلب/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

بعد طول انتظار وتحفظ على ذكر اسمه ومعلوماته الشخصية وافق الطفل السوري وافي على الحديث لموقع (إرفع صوتك) حول ظروف عيشه وما يطمح إليه في المستقبل، بعدما استقر رفقة عائلته بمدينة طنجة شمال المغرب.

إطعام اللاجئين مجانا

"سأفتح مطعما هنا وأقدم للاجئين المشردين في الشوارع الطعام مجانا"، هذا هو حلمي الذي أود تحقيقه في المستقبل بعدما فقدت الأمل في العودة إلى سورية وتحقيق ما كنت أصبو إليه في الأيام التي كنا آمنين فيها في بلدنا.

وافي طفل سوري لم يتجاوز الـ16 من عمره. دخل إلى المغرب قبل أكثر من سنتين في إطار موجة النزوح التي شهدتها سورية، مرورا عبر لبنان والجزائر ليستقر به المقام شمال المملكة المغربية برفقة عائلته.

"سأظل في المغرب لأتم دراستي وأحقق أحلامي التي تغيرت تماما بعد خروجنا من بلدتنا في سورية بسبب الحرب والحصار الذي لم يرأف لحالنا ولحال آلاف الأبرياء الذين يؤدون ثمن الخصومات السياسية"، قال الطفل السوري الذي يعقد العزم على إخراج حلمه إلى أرض الواقع في المستقبل القريب.

اكتفى الطفل بترديد عبارة "سأساعد إخوتي السوريين المشردين في الشوارع وأطعمهم في سبيل الله" قبل أن تغالبه الدموع ويعتذر عن تتمة الحديث.

اندماج وتأقلم

يقول عبد الله أبو وافي إن ابنه تأثر كثيرا بما عايشه في سورية من دمار وحصار وقتل للمدنيين في مدينة حمص حيث مسقط رأسهم، لكنه بدأ يتعافى خلال الأيام الأخيرة من الكوابيس التي كانت تلاحقه، من خلال اندماجه مع الأطفال في المغرب وانفتاحه على محيطه، حتى نسي أنه مجرد لاجئ.

أَضاع وافي أوراق الإقامة التي حصل عليها برفقة عائلته قبل سنتين، وهو ما اضطره إلى التوقف عن تتمة دراسته في المستوى الأول إعدادي، لكنه سيستدرك السنة المقبلة وسأساعده للوصول إلى مبتغاه، يضيف أب وافي.

ويشير عبد الله، وهو أب لخمسة أطفال أكبرهم وافي، إلى أن أبناءه تأقلموا سريعا في المجتمع المغربي، بل صاروا يتحدثون اللهجة الدارجة المغربية بطلاقة، ونسوا ما عانوه في حمص ولبنان والجزائر من مآسي اللجوء والاغتراب.

انقطاع وافي عن الدراسة خلال العام الجاري حتّم عليه الخروج للعمل لمساعدة والده في تدبر قوت الأسرة اليومي، إذ يعمل الطفل مساعدا في أحد المطاعم الشامية في مدينة طنجة، حسب ما أدلى به عبد الله الذي يرى في ذلك فرصة ليتعلم ابنه الاعتماد على نفسه ويكتسب خبرة تساعده على تحقيق حلمه.

بناء المستقبل

وعن فكرة الرجوع إلى سورية مستقبلا، يرفض عبد الله ذلك ويفضل الاستقرار في المغرب في انتظار التحاق عائلته المشتتة بين لبنان ومصر. ويضيف "لا نفكر في العودة نحو حتى وإن استقرت الأوضاع في سورية. لم يعد هناك أمان. فقدنا كل شيء وأصبح المغرب وطننا من بعد الآن لأنه رحب بنا بعدما ضاقت بنا الأرض في بلدان أخرى ومنحنا حق الإقامة. سنبني مستقبلنا هنا ونساعد إخواننا المغاربة في تقدم وطنهم".

ويشير الرجل إلى أن أبناءه أقاموا علاقات طيبة مع جيرانهم المغاربة، ورسموا أحلاما مشتركة. "سنبقى هنا ليحقق أطفالي أحلامهم ويبنون مستقبلهم المشترك مع المغاربة، فيما سأعمل ليحقق ابني وافي ما يخطط له في المستقبل"، أضاف عبد الله.

 يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".