أكثر من ثلثي اللاجئين السوريين في لبنان يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة
أكثر من ثلثي اللاجئين السوريين في لبنان يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة

أكثر من ثلثي اللاجئين السوريين في لبنان يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة بسبب تبعات الحرب في بلادهم، بحسب دراسة أعدتها أستاذة علم النفس السياسي في جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة، لينا حداد كريديه.

الدراسة، التي قدمتها كريديه في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بعمان الأسبوع الماضي، أجريت على 2050 مواطنا لبنانيا ولاجئا فلسطينيا وسوريا، تتراوح أعمارهم بين 21 و64 سنة.

معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة تصل إلى 70 في المئة بين السوريين، و43 في المئة بين الفلسطينيين و33 في المئة بين اللبنانيين.

وتقول كريدية لموقع (ارفع صوتك) إن 6 من كل 10 لاجئين سوريين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة الكلي.

وتلفت الباحثة في جامعة شيكاغو إلى أن الهجرة القسرية والأحداث المؤلمة التي تعرض لها اللاجئون السوريون خلفت آثارا نفسية سلبية، قد تؤدي إلى التطرف والعنف.

وحسب الدارسة، فان 67 في المئة من اللاجئين السوريين أصبحوا أكثر تدينا بعد اللجوء. وقال 27 في المئة إنهم أصبحوا مضطربين من الناحية الدينية.

وتقول الباحثة اللبنانية إن الظروف التي مر بها اللاجئون السوريون قد تجعلهم أكثر عرضة للتطرف واللجوء إلى العنف أو الانضمام إلى جماعات متطرفة.

وقال واحد من كل أربعة لاجئين سوريين إنهم كانوا ضحايا أعمال عنف بشكل مباشر، بينما قال الآخرون إنهم لم يتعرضوا للعنف بشكل مباشر.

ومن 450 لاجئا سوريا شملتهم الدارسة، قال 45 شخصا إن أحداث العنف التي تعرضوا لها تؤثر على حياتهم اليومية، فيما قال 63 لاجئا إنها غير مؤثرة. ولم يجب 342 شخصا على السؤال.

وتشدد كريديه على أن هناك حاجة ملحة للاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين لإخراجهم مما يعانونه من اضطرابات.

وشملت الدارسة 450 سوريا و400 فلسطيني و1200 لبناني.

وتكونت عينة الدراسة من 49 من الإناث و51 في المئة من الذكور. 76 في المئة من المستجوبين عاطلون عن العمل و24 يملكون عملا.

ويوجد في لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري نصفهم دون سن 17 عاما، يعيشون في مجتمعات فقيرة أو ضمن مخيمات غير رسمية، في ظل توتر مستمر بين السوريين واللبنانيين بحسب الدراسة.

وتقول الباحثة اللبنانية إن الأعراض المصاحبة لاضطراب ما بعد الصدمة تتعلق أساسا بالفوبيا والهيستيريا والقلق والأحلام المزعجة، وانحدار مستوى التطور الفكري وحتى التبول اللاإرادي.

مواضيع ذات صلة:

روهينغا
قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار

قال شهود إن هجوما بطائرات مسيرة أودى بحياة العشرات من الروهينغا في أثناء فرارهم من ميانمار إلى بنغلادش الأسبوع الماضي، ومنهم عائلات بأطفالها.

وقال أربعة شهود وناشطون ودبلوماسي إن الهجوم وقع يوم الاثنين واستهدف أسرا كانت تنتظر عبور الحدود إلى بنغلادش المجاورة.

وكان من بين ضحايا الهجوم امرأة حبلى وابنتها البالغة من العمر عامين، وهو الهجوم الأكثر دموية على مدنيين في إقليم راخين خلال القتال بين قوات المجلس العسكري ومتمردين على مدى الأسابيع الماضية.

وقال ثلاثة من الشهود لرويترز أمس الجمعة إن جماعة جيش أراكان هي المسؤولة عن الهجوم، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات وحملت الجيش في ميانمار المسؤولية. ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد القتلى في هذا الهجوم أو تحديد المسؤولية بشكل مستقل.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عددا كبيرا من الجثث المتناثرة على أرض موحلة وحولها حقائب أمتعة. وقال ثلاثة ناجين إن أكثر من 200 شخص قتلوا في حين قال شاهد إنه رأى ما لا يقل عن 70 جثة.

وتحققت رويترز من موقع تصوير المقاطع المصورة على مشارف مدينة ماونجداو الساحلية في ميانمار بينما لم تتمكن من التأكد بشكل مستقل من موعد تصويرها.

وقال شاهد يدعى محمد إلياس (35 عاما) إن زوجته الحبلى وابنته البالغة من العمر عامين أصيبتا في الهجوم وتوفيتا لاحقا. وأضاف لرويترز من مخيم للاجئين في بنغلادش إنه كان يقف معهما على الشاطئ عندما بدأت طائرات مسيرة في مهاجمة الحشود.

وقال إلياس "سمعت دوي القصف المدوّي عدة مرات". وأضاف أنه استلقى على الأرض لحماية نفسه وعندما نهض رأى زوجته وابنته مصابتين بجروح خطيرة والعديد من أقاربه الآخرين قتلى.

وقال شاهد آخر، شمس الدين (28 عاما)، إنه نجا مع زوجته وابنه حديث الولادة. وأضاف، متحدثا أيضا من مخيم للاجئين في بنغلادش، إن كثيرين قتلوا جراء الهجوم وأن "بعض الناس كانوا يصرخون من الألم الناجم عن إصاباتهم".

وقال شاهدان ووسائل إعلام في بنغلادش إن قوارب تقل لاجئين من الروهينغا، وهم أعضاء أقلية مسلمة في الغالب تواجه اضطهادا شديدا في ميانمار، غرقت في نهر ناف الذي يفصل بين البلدين يوم الاثنين مما أدى لمقتل عشرات آخرين.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها عالجت منذ يوم السبت 39 شخصا عبروا من ميانمار إلى بنغلادش من إصابات ناجمة عن أعمال عنف، منها إصابات جراء إطلاق قذائف المورتر وأخرى بطلقات نارية.

قتال في المنطقة

يعانى الروهينغا من الاضطهاد منذ فترة طويلة في ميانمار ذات الغالبية البوذية. وفر أكثر من 730 ألفا منهم من البلاد في عام 2017 بعد حملة قمع قادها الجيش قالت الأمم المتحدة إنها نُفذت بنية الإبادة الجماعية.

وتعيش ميانمار حالة من الاضطرابات منذ أن استولى الجيش على السلطة من حكومة منتخبة ديمقراطيا في 2021، وتطورت الاحتجاجات الحاشدة إلى صراع مسلح واسع النطاق.

ويغادر الروهينغا منذ أسابيع ولاية راخين حيث حقق جيش أراكان، أحد الجماعات المسلحة العديدة التي تقاتل في ميانمار، مكاسب واسعة النطاق في الشمال، موطن عدد كبير من السكان المسلمين.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن هذه الجماعة أحرقت أكبر بلدة للروهينغا في مايو، مما جعل من مونجداو، التي يحاصرها المتمردون، آخر تجمع سكني كبير للروهينغا إلى جانب مخيمات النزوح البائسة الواقعة إلى الجنوب. ونفت الجماعة هذه المزاعم.

ونددت جماعات ناشطة بالهجوم الذي جرى الأسبوع الماضي. وقال دبلوماسي غربي كبير إنه تأكد من صحة هذه التقارير.

وقال بوب راي سفير كندا لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص السابق إلى ميانمار على منصة إكس يوم الأربعاء "التقارير التي تتحدث عن مقتل مئات الروهينغا على الحدود بين بنغلادش وميانمار صحيحة، ويؤسفني أن أقول ذلك".

وحمل المجلس العسكري في ميانمار جيش أراكان مسؤولية هذا الهجوم في منشور عبر قناته على تيليغرام.

ونفت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال المتحدث باسم جيش أراكان خين ثو خا لرويترز "وفقا لتحقيق أجريناه، حاول أفراد من أسر الإرهابيين الذهاب إلى بنغلادش من ماونجداو والمجلس العسكري ألقى عليهم قنبلة لأنهم غادروا دون إذن".