لاجئون سوريون في الأردن/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون في الأردن/وكالة الصحافة الفرنسية

أصبح محمد عدنان الذي يسكن في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شرق العاصمة عمان، مهووسا بتعقيم نفسه كلما سمحت الفرصة له، بعد انتشار وباء فيروس كورونا في المنطقة.

يقول محمد عدنان لموقع (ارفع صوتك) "ما إن سمعنا دعوات وزارة الصحة الأردنية حول سبل الوقاية من فيروس كورونا، حتى هرع السكان لشراء مواد التنظيف ومعقم اليدين".

بعض التجار رفعوا الأسعار بشكل مفاجئ بعدما سمعوا أن الدولة الأردنية أعلنت العمل بقانون الدفاع، يقول محمد، الأمر الذي خلق ضائقة مالية لدى البعض.

ولكنّ الهاجس الصحي يبدو الأكبر لدي اللاجئين الذين يسألون: ماذا لو سجّل المخيّم إصابة كورونا؟ 

ما الإجراء الطبي لو أصيب لاجئ؟

خطة الاستجابة الصحية الأردنية الوطنية وضعت اللاجئين على قائمتها، في حال ظهرت أعراض فيروس كورونا على أحد اللاجئين في المخيمات، فستتم إحالته إلى المستشفيات الحكومية المختصة وعلاجه بالمجان وفق وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة.

وأشار الحواري إلى أن جميع العيادات الطبية داخل المخيمات هي متهيئة للتعامل مع هكذا ظروف.

إجراءات وقائية

وكانت المفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد قامت بالحد من تواجد موظفي المنظمات العاملة داخل المخيم من خلال الاكتفاء بالموظفين الذين يكون وجودهم أمراً لا بد منه، وذلك خوفا من أن يكون أحدهم حاملا للفيروس وأن ينقله إلى داخل المخيم.

لم تسجل حالات داخل مخيمات اللجوء السوري

منذ عزل المخيمات السورية بقرار وزارة الداخلية الأردنية الأسبوع الماضي، لم تسجل المخيمات السورية في الأردن أي حالة إصابة بفيروس كورونا بحسب المتحدث الرسمي باسم المفوضية محمد الحواري لـ "ارفع صوتك"، موكدًا أنهم مستمرون في تلبية جميع احتياجات الحماية العاجلة، وأن الخدمات الأساسية كالمستشفيات والعيادات لا تزال مفتوحة.

حظر التجول يشمل المخميات

وشمل قانون الدفاع - أمر الدفاع رقم ٢ الذي أصدرته السلطات الأردنية مخيمات اللجوء السوري في البلاد، والذي ينص على فرض حظر التجول اعتباراً من صباح يوم السبت 21 آذار/مارس والحبس سنة لكل مخالف بشكل فوري.

وجاء القرار في ظل ما تمر به المنطقة والعالم من ظرف صحي طارئ لمنع انتشار الأوبئة، وفي حال حدوث أي طارئ طبي للاجئين أو المواطنين، فيتوجب إبلاغ الأمن العام/الدفاع المدني للقيام باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحتهم.

لا مخاطرة لتعريض المخيمات للتلوث بالفيروس

لا يمكن المخاطرة في تعريض المخيمات السورية ذات الكثافة السكانية لخطر انتشار فيروس كورونا، بحسب الحواري، لذا فإن المفوضية الترمت بقرارات خلية الأزمة الأردنية التي تدير الملف.

يشير الحواري إلى أن المفوضية اتخذت التدابير اللازمة للحفاظ على صحة اللاجئين مع بداية الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة الأردنية، حيث قامت في البداية بوقف عمليات الدخول والخروج إلى المخيمات.

وتستمر المفوضية العمل عن كثب مع الحكومة الأردنية ومنظمة الصحة العالمية، من أجل اتخاذ الإجراءات الوقائية والتدابير اللازمة لحماية اللاجئين والعاملين في المفوضية لضمان عدم انتشر الفيروس في المجتمع الأردني.

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

نازحون ولاجئون

تجارة الأعضاء البشرية بين اللاجئين السوريين.. تحقيق صادم لقناة أميركية

26 مايو 2020

نشرت قناة "CBS" الأمريكية تحقيقاً منذ أيام، بعنوان "بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة" دعمته بفيلم وثائقي مدته خمس دقائق.

ورصدت فيه الاتجار بالأعضاء البشرية وكيف وقع لاجئون سوريون ضحية ذلك مقابل الحصول على المال لقاء أعضائهم، حيث أجرت القناة مقابلة مع أحد اللاجئين السوريين ويدعى أبو عبد الله، الذي اضطر لبيع كليته مقابل 10 آلاف دولار أمريكي لشخص تواصل معه عبر الفيس بوك، لكنه لم يحصل إلا على نصف المبلغ، بينما اختفى الوسيط الذي كان صلة الوصل بين اللاجئ السوري المتبرع والمشتري.

وأكدت القناة أن تجارة الأعضاء في تركيا تحصل بطريقة غير قانونية اعتماداً على وثائق مزورة تكلف 200 دولار، وتتضمن الوثائق معلومات تفيد بأن المانح هو من أحد أفراد أسرة الشخص المستقبل، بينما سلطت الضوء على قصة اللاجئة السورية أم محمد التي تربي ثلاثة أطفال، حيث اضطرت لبيع نصف كبدها لقاء أربعة آلاف دولار بنية دفع إيجار منزلها في تركيا.

ولاقى التحقيق الذي بثته القناة تفاعلاً كبيراً على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أشار العديد من المغردين عبر تويتر، إلى أن الظاهرة ليست بالجديدة وإنما منتشرة منذ سنوات، وعزوا ذلك إلى سوء الأوضاع المعيشية للاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي التركية، وعبّر الآخرون عن صدمتهم من محتوى التقرير.

 

 

وعلق أحدهم ساخراً "شايفلك إذا ضل الدولار يطلع نحنا بالداخل رح نبيع" مشيراً إلى الارتفاع الكبير لأسعار صرف الدولار في الداخل السوري وسوء الأوضاع الاقتصادية.

في ذات السياق، قال رجل الأعمال السوري يقظان الشيشكلي، وهو مسؤول عن إحدى المنظمات التي تعمل على مساعدة اللاجئين السوريين، إنه لم يتفاجأ بأن بعض السوريين يبيعون أعضاءهم.

يقول الشيشكلي "يعيشون ظروفاً سيئة للغاية، أحياناً لا يوجد سقف منزل يأويهم أو حتى تمر بعض الأيام بدون أي طعام في منزلهم".

وخلال بحثنا في وسائل التواصل الاجتماعي، تبين أن هناك عدد من الصفحات والمجموعات التي تنشط في الاتجار بالأعضاء البشرية مستهدفة اللاجئين السوريين في تركيا.

من بين هذه الصفحات "زراعة الكلى في تركيا"، ومن خلال تتبع التعليقات على منشورات الصفحة، بدا العديد من اللاجئين اليائسين من أوضاعهم المعيشية يريدون ن بيع أعضائهم، ويسألون عن الأسعار،  بينما يستفسر آخرون عن أسعار الكلى، وتتجاوب معهم إدارة الصفحة وتدعوهم لإرسال معلوماتهم عبر الرسائل الخاصة.

أحد هؤلاء المعلقين كتب زمرة الدم الخاصة به وأشار إلى السعر الذي يرغب بالحصول عليه مقابل بيع كليته.

‏المرضى الراغبين في اجراء عملية زراعة (كلى -كبد ) في تركيا نقوم بتأمين كافة الاجراءات اللازمة كما ويمكننا المساعدة في الحصول على متبرع وتأمين كافة الاجراءات القانونية للاستفسار التواصل على رسائل الصفحة.

Posted by ‎زراعة الكلى في تركيا‎ on Sunday, September 15, 2019

 

تواصل "ارفع صوتك" مع أصحاب بعض المنشورات في الصفحة، منهم مازن الشامي، يقول إن اسمه هذا مستعار لأسباب أمنية.

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أنه يشعر بالأسف "الشديد لما آلت إليه أوضاعه المادية التي أجبرته على عرض كليته للبيع".

ويتابع مازن "قام صديقي بالتبرع بكليته منذ فترة مقابل مبلغ مادي، والسعر الذي حصل عليه شجعني لأقوم بذلك كوني لا أعمل حالياً وأحتاج لتأمين مستلزمات معيشتي أنا وعائلتي".

حوادث سابقة

في يوليو 2019 ألقت السلطات التركية القبض على عاملين بمشفى خاص في منطقة إسنيورت بولاية إسطنبول، أثناء إجراء عملية نقل كلية من لاجئ سوري إلى شخص إسرائيلي الجنسية بمساعدة أطباء أتراك، وأوضحت التحقيقات أن اللاجئ السوري "أ، ز" كان من المقرر أن يبيع كليته مقابل 35 ألف دولار، أما عن طريقة التواصل فكانت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعتبر بيع الأعضاء في تركيا عملية غير قانونية، لكن القانون يسمح بالتبرع مقابل إثبات درجة قرابة بين المانح والمستقبل، وفي حال لم يكن كذلك فإنه يعاقب كل من يبيع عضواً من أعضائه بمقابل مادي بالسجن لمدة 15 عاماً بالحد الأعلى وبالسجن لمدة ثلاث سنوات في الحد الأدنى، وبإمكان القاضي أن يحكم بالسجن مع وقف التنفيذ، كما يعاقب من يعلن عن بيع عضو جسدي بالسجن لمدة سنة كحد أقصى.

إحصائيات رسمية للسوريين

يعيش في تركيا قرابة ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري وفق إحصاءات رسمية، ويعتمد أكثر من مليون شخص منهم على مساعدات "كرت الهلال الأحمر" التي بالكاد تسدّ جزءاً من التزاماتهم المعيشية.

وهذا الأمر أدى إلى تفشي الفقر بين اللاجئين خاصة مع قلة فرص العمل المتاحة لهم وارتفاع التكاليف إثر انخفاض قيمة الليرة التركية مقابل بقاء الأجور على ما هي عليه.

يقول محمد أبو بلال (36 سنة) لـ"ارفع صوتك" إن أجور معظم العمال السوريين لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور في تركيا، فهم مضطرون للعمل بشكل غير قانوني بسبب تعنت بعض أرباب العمل وعدم منحهم إذن عمل يضمن لهم أدنى حقوق العاملين بتركيا.

وساهم تفشي فيروس كورونا في تردي أوضاع اللاجئين المعيشية أكثر مما سبق، حيث يبين استطلاع رأي استهدف أكثر من 900 لاجئ ولاجئة سورية، أعلنت عنه جمعية التضامن مع طالبي اللجوء والمهاجرين في تركيا، السبت الماضي، أن نسبة البطالة بين المستطلعة آراؤهم  ارتفعت إلى 88,59% أما أسباب ذلك فتراوحت بين تسريح بعضهم من العمل وتوقف الآخرين بسبب إغلاق أماكن عملهم.