نازحون ولاجئون

النازحون واللاجئون الحلقة الأضعف أمام كورونا

علي قيس
02 أبريل 2020

في مخيم عين شمس غرب بغداد، تجلس أم ضياء، وهي امرأة في العقد السادس من عمرها، تحت أشعة الشمس وهي تروي لمراسل (ارفع صوتك)، قصتها وأحلامها لما تبقى من سنين عمرها.

تقول المرأة المسنة إنها هربت من داعش بعد أن قتل زوجها، ولا تستطيع العودة بسبب دمار منازلهم أثناء عمليات التحرير.

أما حلمها، فهو العودة إلى مناطقهم، "لكنها مدمرة بشكل كامل".

وفي كرفانات المخيم تعيش العديد من الأرامل مع أطفالهن، وعوائل أخرى من النازحين، في ظروف غير صحية، ولا يستطيعون إخفاء خوفهم من وباء فيروس كورونا.

تكتفي أم ضياء حاليا بالجلوس في الشمس لتعقيم نفسها وأحفادها، لأنها "لا تمتلك مواد وقائية من الفيروس"، على حد قولها.

تقول النازحة أم ضياء "ننتظر رحمة رب العالمين". لماذا لا يرغب النازحون في مخيم عين شمس قرب #بغداد من العودة إلى مناطقهم؟

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Monday, March 30, 2020

بيئة مناسبة للفيروس

وفي مخيمات النازحين بشمال العراق، لا يختلف حال النازحين في إقليم كردستان عن باقي المخيمات.

في مخيم الخازر بأربيل، عاصمة الإقليم، تخشى أم يونس وأطفالها السبعة من إصابتهم بفيروس كورونا.

لا تغادر أم يونس المخيم إلى أي مكان آخر، وحتى أبناؤها توقفوا عن الذهاب إلى مكان اللعب داخل المخيم.

تقول ام يونس "أسمع أن المرض معدي، وأنا أخشى على أطفالي أن يمرضوا".

تكتفي أم يونس بغسل أجسام أبنائها يوميا، وكذلك غسل أيديهم باستمرار، لأنها كغيرها من المقيمين في المخيم لا تمتلك أي مواد معقمة، كما لا توجد أي اجراءات وقائية.

يقول مدير مخيمات الخازر رشيد درويش "خاطبنا الجهات الرسمية أكثر من مرة، أنه في حال الاشتباه أو ظهور إصابة بمرض كورونا أين ننقل المريض؟، لكن لم نحصل على إجابة".

فيما يشير الطبيب المقيم في المخيم عبد الرحمن عطو، إلى إمكانية انتشار المرض بشكل سريع في المخيم في حال ظهوره، "بسبب كثافة الموجودين في المكان المغلق (المخيم)".

ويكتفي الفريق الطبي في مخيم الخازر بحث المقيمين "على اتباع إجراءات الوقاية ونشر التوعية بين الأهالي بعد الاختلاط وعدم التجمع وتعقيم اليدين بشكل مستمر، ومراجعة المستوصف بشكل سريع في حال ظهور أي أعراض لدى الشخص"، بحسب الطبيب عطو.

مخيم الخازر يفتقر للإجراءات الوقائية

عاملو الإغاثة في مخيم الخازر حائرون في كيفية إسعاف المرضى في حال إصابتهم بكورونا. من يتحمّل مسؤولية وقاية وعلاج النازحين؟

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Friday, March 6, 2020

ملايين العوائل في خطر

من جانبها، حذرت منظمة اليونيسف من أن جائحة "كوفيد-19" قد تؤدي "إلى تدمير المجموعات السكانية من اللاجئين والمهاجرين والنازحين، إن لم تُتَّخذ إجراءات دولية عاجلة".

وتقول المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور في تصريح صحفي "يكاد يكون مؤكداً أن يجد "كوفيد-19" موطئ قدم في مخيمات اللاجئين أو في مراكز استقبال اللاجئين المزدحمة أو مرافق احتجاز العائلات مهاجرة، وبالنظر إلى مدى سرعة انتشار الفيروس، فإن هذا السيناريو يبدو وشيكا".

وتشير فور إلى أن "عوائق عوائق هائلة تحول دون حصولهم (النازحون واللاجئون) على الرعاية الصحية والخدمات الوقائية، مثل غسل اليدين ومرافق الصرف الصحي المناسبة. لذا، تتفاقم المخاطر عندما يستفحل مرض معدي".

وتوضح المديرة التنفيذية لليونيسف "لا نتحدث هنا عن عدد قليل من الناس. اقتُلِعَ 31 مليون طفل من ديارهم، بما في ذلك أكثر من 17 مليون نازح و12,7 مليون لاجئ و1,1 مليون طالب لجوء، وكلهم بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة".

وتضيف "لا يتمتع معظمهم برفاهية الاتصال بالطبيب عند المرض، أو غسل أيديهم كلما احتاجوا إلى ذلك، أو ممارسة التباعد الجسدي لوقف انتقال الأمراض".

ودعت فور دول العالم إلى الاستجابة سريعا لسد حاجة النازحين واللاجئين من اجراءات مواجهة المرض الوقائية والعلاجية.

"لكن لا يمكننا القيام بذلك وحدنا. الآن، وأكثر من أي وقت مضى، ينبغي على الحكومات والمجتمع الدولي أن يتكاتفوا لحماية الفئات الأكثر هشاشة في هذه الأوقات غير المسبوقة"، تقول فور.

وتتابع "يجب ضمان حصولهم وبشكل عادل على الاختبار والعلاج، وخدمات المياه والصرف الصحي، ووضع وتنفيذ خطط رعاية ودعم آمنة ومبنية على أساس العائلة، وذلك لدعم الأطفال المنفصلين عن أولياء أمورهم أو الذين توفي أولياء أمورهم".

ودعت المدير التنفيذي ليونيسف الحكومات إلى عدم إغلاق الحدود ووضع القيود المفروضة على الحركة، "فالأطفال من حقهم التماس اللجوء وإعادة لمّ شمل العائلة".

وأضافت "كما ينبغي ألّا تعيق جهود وكالات الإغاثة لتقديم المساعدة الإنسانية. بالإضافة إلى أنه يجب وبسرعة نقل الأطفال والعائلات التي اقتلعت من أماكنها، بعيداً عن الأذى".

علي قيس

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .