نازحون ولاجئون

المخيمات العشوائية بالأردن تعاني أزمة مالية بسبب كورونا

راشد العساف
03 أبريل 2020

دخل الأردن الأسبوع الثالث في حظر التجول ومنع التنقل بين المدن، ما وضع مخيمات اللجوء العشوائية أمام تحديات كبيرة في تأمين متطلباتها الأساسية.

على أطراف العاصمة الأردنية عمان، وتحديدا في جنوبها يقع هناك مخيم عشوائي للاجئين السوريين، يضم عشرات العائلات من ريف حماة السورية، وقد لجأوا منذ بداية الأزمة في بلادهم، ليواجهوا أزمة جديدة مع عدو بيولوجي - فيروس كورونا المستجد. 

إجراءات السلامة الوقائية 

تجنب مناطق الازدحام والمحافظة على النظافة الشخصية والاهتمام بكبار السن والأطفال، من أهم أولويات أحمد الحمصي (35 عاما) الذي يقطن مخيما يقع قرب منطقة الذهيبة(جنوب العاصمة)، كما يقول لموقع "ارفع صوتك".
إلا إن تكاليف توفير المعقمات والكمامات وغيرها من سبل الوقاية مرتفعة بعض الشيء، ولم يستطيعوا توفير ثمنها كما يقول الحمصي. 
ويضيف "لم يتوقف الأمر عند هذا فمنذ بداية الأزمة لم توجه لهم أي منظمة أو جهة صحية تعليمات أو إرشادات فيما يتعلق بطرق الوقائية في مخيماتهم العشوائية"، مبديا في الوقت نفسه ارتياحا، "ففي في حال اصابة أحد من اللاجئين بفيروس كورونا فان علاجه سيكون على حساب الحكومة الأردنية"، يقول الحمصي. 

أزمة مالية 
خالد أحمد يسكن المخيم أيضا وهو أب لثلاثة أطفال، ويعمل في أحد مزارع الخضار المجاورة، إلا إن عمله توقف بعد حظر التجول الذي فرض في عموم البلاد، ما وضعه أمام أزمة مالية حقيقية.
يقول خالد إن "الحال هذه المرة مختلفا تماما، سابقا إذا توقفت عن العمل كنت أتدبر أموري بشكل أو بآخر، سواء بالدين من أحدهم أو أنتظر المساعدات من الجمعيات الخيرية، أما الآن فتبدلت الأحوال، وأصبح الدين غير ممكن فالجميع في محنة، وحظر التجول يمنع وصول المساعدات من أهل الخير". 

ولدى خالد طفل يبلغ من العمر عاما واحدا، بدأ مؤخرا يعتمد على الرضاعة الطبيعية من أمه، بعد عدم مقدرة الأب شراء على الحليب المدعم.
ويصف خالد وضع عائلته أنهم "شدّوا الأحزمة على بطونهم إلى أن تنتهي ازمة كورونا"، كونهم غير مسجلين على قوائم المساعدات المالية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

اغلاق مراكز تسجيل اللاجئين 
واضطرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إغلاق مراكز التسجيل والمراكز المجتمعية وتأجيل المقابلات والزيارات المنزلية حتى إشعار آخر بسبب الاجراءات الوقائية المتبعة لمنع انتشار الفيروس.
وتقدم المفوضية المساعدة النقدية الشهرية لأكثر من 32 ألف لاجئ يعيشون في الأردن.

تغير العادات الاجتماعية
ومنذ انتشار فيروس كورونا وبداية حظر التجول ألتزم جميع سكان المخيم بالبقاء في خيمهم، ليحل على المكان "صمت قاتل" كما يصفه الحمصي، ويقول إن "كورونا تسببت بوقف علاقاتنا الاجتماعية مؤقتا".
ويرى الحمصي أن الفيروس أدى إلى انتشار بعض العادات الجيدة، منها الاهتمام بشكل أكبر بالنظافة الشخصية، والحد من بعض العادات الاجتماعية التي قد تسبب امراضا مثل التقبيل عند السلام وشرب أكثر من شخص القهوة العربية من نفس الفنجان وغيرها.

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

Fire following over-border rockets launched at Israel from Lebanon amid Hezbollah and Israeli forces hostilities
تُظهر الصورة تصاعد النيران في الجانب الإسرائيلي بعد ضربات صاروخية من لبنان- تعبيرة

في ظل التهديدات المتزايدة بتوسع الصراع بين حزب الله وإسرائيل وتوجيه السفارات العربية والغربية دعوات عاجلة لرعاياها بمغادرة البلاد، يجد اللاجئون السوريون أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، ويعيشون حالة من القلق المتزايد دون أي اهتمام أو توجيه من الحكومات في مختلف مناطق السيطرة داخل سوريا، أو من المنظمات الدولية والمحلية المعنية باللاجئين.

 

أين يذهب السوريون؟

من ضاحية بيروت الجنوبية، يروي الشاب الثلاثيني خالد لـ"ارفع صوتك": "منذ بداية التصعيد أعيش حالة من الخوف المستمر.. كلما سمعت أصوات الطائرات الحربية أو خرق جدار الصوت، أفكر في أسوأ السيناريوهات، فغالبية السفارات طلبت من رعاياها المغادرة، ولكن ماذا عنا نحن؟!".

يضيف خالد الذي يعمل في أحد مطاعم المأكولات السريعة، إن السوريين الذين لجأوا إلى لبنان هرباً من ويلات الحرب في وطنهم، يجدون أنفسهم الآن محاصرين مرة أخرى.

"ليس لدينا أي خيار سوى البقاء؛ فنحن لسنا رعايا لدولة يمكن أن تهتم بنا أو ترسل طائرات لإجلائنا، أو تعطينا توجيهات الأمن والسلامة، أو تفتح أبوابها لاستقبالنا. أشعر أننا منسيون"، يتابع خالد بحسرة.

بالنسبة لعبد الله (39 عاما) الذي سبق أن اعتقله النظام السوري سنة 2013، ويعمل حالياً بأجر يومي في منطقة البقاع اللبنانية، فإنه "سيضطرّ للمجازفة والبحث عن أي طريقة للهروب".

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا أريد أن أتعرض لما تعرضتُ له في سوريا مرة أخرى".

وينتقد عبد الله  أداء المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشأن السوري مردفاً "لم يخبرنا أحد ماذا نفعل في حال نشبت الحرب وإلى أين ننتقل، ولا أحد يجيب على اتصالاتنا وأسئلتنا ومخاوفنا".

يوضح: "بعض السوريين ممن لا مشكلات لهم مع النظام ربما يفكرون بالعودة كحل إذا توسعت الحرب على لبنان، أما من لديه مشاكل أمنية أو كان من المعارضين للنظام، فسيبقى أو سيحاول البحث عن طرق للهجرة إلى أوروبا أو أي دولة أخرى، رغم التكاليف المالية الكبيرة ومخاطر الهجرة في البحر أساساً".

تقيم أم محمد (43 عاما)  مع أبنائها الخمسة في مدينة صور منذ عام 2014 حين لجأت للبنان من ريف دمشق. ترى أن الحل في العودة لبلادها. فمع تصاعد التوترات الأمنية، "يفكر بعض اللاجئين بالعودة لسوريا، رغم الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة هناك".

"لكن لا يوجد لدينا خيار آخر"، تؤكد أم محمد.

حملة إخلاء "شرسة" في شمال لبنان.. اللاجئون السوريون يواجهون مصيرا مجهولا
كان محمود في العاشرة من عمره عندما اضطر إلى الهرب مع والدته من القصف الذي دمر مدينته إدلب، تاركاً وراءه طفولته وذكرياته، ليجدا نفسيهما لاجئين في لبنان، حيث استقر بهما الحال في دكان صغير بمنطقة جبل البداوي شمال البلاد، وذلك بسبب معاناة والدته من آلام مزمنة في الظهر مما يحول دون إمكانية سكنهما في شقة تتطلب صعود الأدراج.

ارتفاع الإيجارات بشكل كبير

تسببت الضربات الإسرائيلية على القرى الحدودية اللبنانية والتهديد باستهداف ضاحية بيروت الجنوبية بنزوح الكثير من العائلات اللبنانية إلى مناطق أكثر أمانا في الداخل اللبناني، ما أدى لارتفاع إيجارات الشقق والمنازل، وألقى بتبعاته على النازحين السوريين الراغبين في الانتقال.

تقول سعاد رملاوي، وهي أم سورية لثلاثة أطفال وتقيم في منطقة "الجناح" في العاصمة اللبنانية بيروت "أشعر أننا عالقون في دوامة جديدة من الخوف، لا أستطيع النوم ليلاً وأنا أفكر في ما قد يحدث غداً إذا توسعت الحرب وكيف سأحمي أطفالي؟".

وتبين لـ"ارفع صوتك" أن نزوح أهالي الجنوب اللبناني وأهالي ضاحية بيروت الجنوبية لمناطق في الداخل اللبناني "رفع الإيجارات بشكل كبير، حتى أصبحت خارج متناول قدرة العائلات السورية"، مستدركة "رغم ذلك فإن الحل الوحيد المتاح لي  هو الانتقال لمناطق آمنة مهما ارتفعت الأسعار".

 

ماذا يقول اللبنانيون؟

تتفاوت الآراء حول مصير السوريين وسط التعيد العسكري واحتمالات الحرب الأوسع التي تلوح في الأفق. 

من جهته، يقول معروف الحراكي، وهو مسن لبناني من بلدة عبية في جبل لبنان "الوضع صعب على الجميع، ونحن نعرف ما يشعر به النازحون سواء كانوا سوريين أم لبنانيين لأننا مررنا بنفس الظروف خلال الحرب الأهلية وهُجّرنا من بيوتنا مرات عديدة، ويجب أن نتضامن معهم في هذه الأوقات الصعبة".

في المقابل، يعتقد البعض أن الأولوية يجب أن تكون لحماية اللبنانيين وتوفير الظروف الملائمة لهم في حال توسعت الحرب.

يقول رامي حداد، وهو موظف حكومي لبناني "الأولوية الآن يجب أن تكون لتأمين اللبنانيين، وعلى الحكومة أن تضع خططاً واضحة لحماية مواطنيها وتوفير الإمدادات الأساسية للصمود خلال الحرب".

في السياق نفسه، يرى المحامي والناشط الحقوقي اللبناني المتخصص بشؤون اللاجئين السوريين محمد صبلوح، أن الحكومة اللبنانية والأجهزة اللبنانية والمنظمات لم تقم بعمل خطة لمواجهة سيناريو نشوب الحرب.

يقول لـ"ارفع صوتك": "نحن نعيش كل يوم بيومه ولا يوجد أي خطة للمواجهة".

ويوجّه صبلوح نصيحة للاجئين السوريين في حال اندلعت الحرب ألّا يغادروا منازلهم "فالعين مفتوحة عليهم، وكثير من المسؤولين لديهم مخاوف واتهامات للاجئين بأنهم مسلحون، وسيشتركون في الحرب مع حزب الله، رغم كونهم أضعف الموجودين في لبنان" على حدّ تعبيره.

يتابع "أنصحهم بالبقاء في منازلهم ريثما تتم معالجة قضاياهم، وأدعوهم لعدم التدخل في أي حدث أمني، فالبلد فيها جيش وفيها حكومة قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة".

الفقر في لبنان يتضاعف ثلاث مرات.. وضحاياه يروون قصصهم
يوماً بعد يوم، تتسع هوة الفقر في لبنان، مبتلعة المزيد من اللبنانيين في آتونها، ليغرقوا في حرمان متعدد الأبعاد وقيود ثقيلة تطال كل جانب من جوانب حياتهم، وبعد مرور نحو خمس سنوات على الأزمة الاقتصادية، أصبح تأمين أبسط احتياجات الحياة الكريمة حلماً بعيد المنال للعديد من العائلات.

ويشير صبلوح إلى أن لبنان يخضع لاتفاقيات دولية ولقواعد إنسانية تلزمه بحماية اللاجئين، وهو يحصل على مساعدات لقاء ذلك، مشدداً "يجب على لبنان أن يقوم بعمل خطة طوارئ لحماية اللبنانيين وحماية اللاجئين، وتأمين أبسط مقومات العيش الكريم لهم عبر للمساعدات التي يحصل عليها".

ويعتبر أن  حماية اللاجئين السوريين "مسؤولية المجتمع الدولي، كونه قادرا على إلزام لبنان بحمايتهم".

"كما يجب على مفوضية الأمم المتحدة أن تقوم بدورها ولا تغلق مكاتبها" يقول صبلوح، لافتا إلى وجود علامات استفهام على أداء العديد من الموظفين في المفوضية.

أما بالنسبة للتعاون بين الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية المختصة باللاجئين، فهو بحسب صبلوح تعاون "شكلي وضعيف"، حتى أن "بعض الأجهزة تتهم المنظمات بأنهم عملاء للخارج وليس هدفهم مصلحة لبنان".