نازحون ولاجئون

في الأردن: صلاة إلكترونية في أحد الشعانين بسبب كورونا

راشد العساف
09 أبريل 2020

هذا العام أغلقت الكنائس أبوابها، ولن يزين الأطفال "شعنينتهم" بالورد، المصنوعة من أغصان الزيتون أو سعف النخيل، في احتفالات الكنائس المسيحية بالأردن احتفاءً بأحد الشعانين بسبب فيروس كورونا المستجد.
وتصادف هذه المناسبة في 12 نيسان/ أبريل، هو الأحد السابع من زمن الصوم الأربعيني، والأخير قبل عيد الفصح المجيد.

صلاة الكترونية 
هذا الأحد ستقتصر صلوات الشعانين في الكنائس على رجال الدين حصرا لإقامة القداس، دون مشاركة المصلين، وستبث عبر منصات التواصل الاجتماعي.
"ستكون الصلاة الكترونية" كما يصف مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر في حديثه لـ"ارفع صوتك"، داعيا المصلين إلى "الالتزام بالأوامر في هذا الظرف لدفع بلاء فيروس كورونا عن البشرية".
يقول الأب رفعت إن "بابا الفاتيكان فرنسيس أجاز الصلاة عن بعد، لما يحققه التباعد الاجتماعي من فوائد، كإجراء احترازي لمنع نقل عدوى فيروس كورونا".

الحال واحد رغم اختلاف التقويم 

العراقيون المسيحيون المهاجرون إلى الأردن ملتزمين بالتقويم الشرقي في الأردن رغم أنهم كان يتبعون التقويم الغربي في العراق، كما يقول راعي كنيسة السريان الكالثوليك العراقية في عمان الأب فراس دردر.
ويوضح الأب فراس بأن "هذه الاختلاف بين التقويمين لن يغير شيء من الواقع"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أنه "لن يشارك المصلين في الصلوات في جميع الأحوال".
ودعا في الوقت نفسه الجميع إلى "الجلوس في البيت، وحضور القداس عبر البث المباشر الذي سيجري على مواقع التواصل، والالتزام بالبقاء في المنزل حتى نهاية الوباء الذي حل على العالم".

لا مظاهر للعيد 

"هذا العيد سيكون مختلفا عن كل عام، فقد أغلقت أبواب الكنائس، فلا مظاهر للاحتفال ولا زيارة بين الأقارب والأصدقاء"، كما تقول نادين حجازين.
وتعزوا ذلك إلى الاجراءات الاحترازية لمنع تنفشي فيروس كورونا، وتماشيا مع قرار الحكومة الأردنية، وتوجيه مجلس الإفتاء ومجلس الكنائس، بإيقاف الصلاة في جميع مساجد المملكة وكنائسها، كإجراء احترازي ووقائي. 
وترى نادين أن "أهم ما يحقق النجاة للبشرية من هذا الفيروس هو التباعد الاجتماعي، الذي نلتزم به منذ بداية إعلان قانون الدفاع في الأردن".

ورغم عدم مقدرتهم على الذهاب إلى الكنيسية هذا العام، لكن "ما يدخل السرور إلى قلوبنا هو ما سيفعله الأطفال في منطقة الفحيص (غرب العاصمة عمان) الاحد المقبل، حيث سيصعدون على أسطح البنايات مع ذويهم لحمل أغصان الزيتون المزينة بالورود، كمشاركة رمزية بأحد الشعانين، مع مراعاة التباعد بين الأشخاص"، بحسب نادين. 

واجب روحي وكنسي

ويرى مطران الأردن للروم الأرثوذكس خريستوفورس عطا الله، أن قرار الحكومة بإيقاف الصلاة في الكنائس "يعد صائبا في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، ومن واجبنا الروحي والكنسي تلبية هذا النداء الوقائي".
وتنقل وكالة الأنباء الأردنية عن المطران خريستوفورس قوله، إنّ الكهنة ورجال الدين سيحافظون على إقامة الصلوات في الكنائس، نيابة عن جميع المسيحين في المملكة، بما يحفظ سلامتهم وحياتهم"، مطالبا المسيحين "بالالتزام في قرار البقاء بالمنازل، ومتابعة الصلوات من خلال محطات التلفزة الكنائسية التي ستتولى البث المباشر لها".

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

Fire following over-border rockets launched at Israel from Lebanon amid Hezbollah and Israeli forces hostilities
تُظهر الصورة تصاعد النيران في الجانب الإسرائيلي بعد ضربات صاروخية من لبنان- تعبيرة

في ظل التهديدات المتزايدة بتوسع الصراع بين حزب الله وإسرائيل وتوجيه السفارات العربية والغربية دعوات عاجلة لرعاياها بمغادرة البلاد، يجد اللاجئون السوريون أنفسهم في مواجهة مصير مجهول، ويعيشون حالة من القلق المتزايد دون أي اهتمام أو توجيه من الحكومات في مختلف مناطق السيطرة داخل سوريا، أو من المنظمات الدولية والمحلية المعنية باللاجئين.

 

أين يذهب السوريون؟

من ضاحية بيروت الجنوبية، يروي الشاب الثلاثيني خالد لـ"ارفع صوتك": "منذ بداية التصعيد أعيش حالة من الخوف المستمر.. كلما سمعت أصوات الطائرات الحربية أو خرق جدار الصوت، أفكر في أسوأ السيناريوهات، فغالبية السفارات طلبت من رعاياها المغادرة، ولكن ماذا عنا نحن؟!".

يضيف خالد الذي يعمل في أحد مطاعم المأكولات السريعة، إن السوريين الذين لجأوا إلى لبنان هرباً من ويلات الحرب في وطنهم، يجدون أنفسهم الآن محاصرين مرة أخرى.

"ليس لدينا أي خيار سوى البقاء؛ فنحن لسنا رعايا لدولة يمكن أن تهتم بنا أو ترسل طائرات لإجلائنا، أو تعطينا توجيهات الأمن والسلامة، أو تفتح أبوابها لاستقبالنا. أشعر أننا منسيون"، يتابع خالد بحسرة.

بالنسبة لعبد الله (39 عاما) الذي سبق أن اعتقله النظام السوري سنة 2013، ويعمل حالياً بأجر يومي في منطقة البقاع اللبنانية، فإنه "سيضطرّ للمجازفة والبحث عن أي طريقة للهروب".

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا أريد أن أتعرض لما تعرضتُ له في سوريا مرة أخرى".

وينتقد عبد الله  أداء المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشأن السوري مردفاً "لم يخبرنا أحد ماذا نفعل في حال نشبت الحرب وإلى أين ننتقل، ولا أحد يجيب على اتصالاتنا وأسئلتنا ومخاوفنا".

يوضح: "بعض السوريين ممن لا مشكلات لهم مع النظام ربما يفكرون بالعودة كحل إذا توسعت الحرب على لبنان، أما من لديه مشاكل أمنية أو كان من المعارضين للنظام، فسيبقى أو سيحاول البحث عن طرق للهجرة إلى أوروبا أو أي دولة أخرى، رغم التكاليف المالية الكبيرة ومخاطر الهجرة في البحر أساساً".

تقيم أم محمد (43 عاما)  مع أبنائها الخمسة في مدينة صور منذ عام 2014 حين لجأت للبنان من ريف دمشق. ترى أن الحل في العودة لبلادها. فمع تصاعد التوترات الأمنية، "يفكر بعض اللاجئين بالعودة لسوريا، رغم الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة هناك".

"لكن لا يوجد لدينا خيار آخر"، تؤكد أم محمد.

حملة إخلاء "شرسة" في شمال لبنان.. اللاجئون السوريون يواجهون مصيرا مجهولا
كان محمود في العاشرة من عمره عندما اضطر إلى الهرب مع والدته من القصف الذي دمر مدينته إدلب، تاركاً وراءه طفولته وذكرياته، ليجدا نفسيهما لاجئين في لبنان، حيث استقر بهما الحال في دكان صغير بمنطقة جبل البداوي شمال البلاد، وذلك بسبب معاناة والدته من آلام مزمنة في الظهر مما يحول دون إمكانية سكنهما في شقة تتطلب صعود الأدراج.

ارتفاع الإيجارات بشكل كبير

تسببت الضربات الإسرائيلية على القرى الحدودية اللبنانية والتهديد باستهداف ضاحية بيروت الجنوبية بنزوح الكثير من العائلات اللبنانية إلى مناطق أكثر أمانا في الداخل اللبناني، ما أدى لارتفاع إيجارات الشقق والمنازل، وألقى بتبعاته على النازحين السوريين الراغبين في الانتقال.

تقول سعاد رملاوي، وهي أم سورية لثلاثة أطفال وتقيم في منطقة "الجناح" في العاصمة اللبنانية بيروت "أشعر أننا عالقون في دوامة جديدة من الخوف، لا أستطيع النوم ليلاً وأنا أفكر في ما قد يحدث غداً إذا توسعت الحرب وكيف سأحمي أطفالي؟".

وتبين لـ"ارفع صوتك" أن نزوح أهالي الجنوب اللبناني وأهالي ضاحية بيروت الجنوبية لمناطق في الداخل اللبناني "رفع الإيجارات بشكل كبير، حتى أصبحت خارج متناول قدرة العائلات السورية"، مستدركة "رغم ذلك فإن الحل الوحيد المتاح لي  هو الانتقال لمناطق آمنة مهما ارتفعت الأسعار".

 

ماذا يقول اللبنانيون؟

تتفاوت الآراء حول مصير السوريين وسط التعيد العسكري واحتمالات الحرب الأوسع التي تلوح في الأفق. 

من جهته، يقول معروف الحراكي، وهو مسن لبناني من بلدة عبية في جبل لبنان "الوضع صعب على الجميع، ونحن نعرف ما يشعر به النازحون سواء كانوا سوريين أم لبنانيين لأننا مررنا بنفس الظروف خلال الحرب الأهلية وهُجّرنا من بيوتنا مرات عديدة، ويجب أن نتضامن معهم في هذه الأوقات الصعبة".

في المقابل، يعتقد البعض أن الأولوية يجب أن تكون لحماية اللبنانيين وتوفير الظروف الملائمة لهم في حال توسعت الحرب.

يقول رامي حداد، وهو موظف حكومي لبناني "الأولوية الآن يجب أن تكون لتأمين اللبنانيين، وعلى الحكومة أن تضع خططاً واضحة لحماية مواطنيها وتوفير الإمدادات الأساسية للصمود خلال الحرب".

في السياق نفسه، يرى المحامي والناشط الحقوقي اللبناني المتخصص بشؤون اللاجئين السوريين محمد صبلوح، أن الحكومة اللبنانية والأجهزة اللبنانية والمنظمات لم تقم بعمل خطة لمواجهة سيناريو نشوب الحرب.

يقول لـ"ارفع صوتك": "نحن نعيش كل يوم بيومه ولا يوجد أي خطة للمواجهة".

ويوجّه صبلوح نصيحة للاجئين السوريين في حال اندلعت الحرب ألّا يغادروا منازلهم "فالعين مفتوحة عليهم، وكثير من المسؤولين لديهم مخاوف واتهامات للاجئين بأنهم مسلحون، وسيشتركون في الحرب مع حزب الله، رغم كونهم أضعف الموجودين في لبنان" على حدّ تعبيره.

يتابع "أنصحهم بالبقاء في منازلهم ريثما تتم معالجة قضاياهم، وأدعوهم لعدم التدخل في أي حدث أمني، فالبلد فيها جيش وفيها حكومة قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة".

الفقر في لبنان يتضاعف ثلاث مرات.. وضحاياه يروون قصصهم
يوماً بعد يوم، تتسع هوة الفقر في لبنان، مبتلعة المزيد من اللبنانيين في آتونها، ليغرقوا في حرمان متعدد الأبعاد وقيود ثقيلة تطال كل جانب من جوانب حياتهم، وبعد مرور نحو خمس سنوات على الأزمة الاقتصادية، أصبح تأمين أبسط احتياجات الحياة الكريمة حلماً بعيد المنال للعديد من العائلات.

ويشير صبلوح إلى أن لبنان يخضع لاتفاقيات دولية ولقواعد إنسانية تلزمه بحماية اللاجئين، وهو يحصل على مساعدات لقاء ذلك، مشدداً "يجب على لبنان أن يقوم بعمل خطة طوارئ لحماية اللبنانيين وحماية اللاجئين، وتأمين أبسط مقومات العيش الكريم لهم عبر للمساعدات التي يحصل عليها".

ويعتبر أن  حماية اللاجئين السوريين "مسؤولية المجتمع الدولي، كونه قادرا على إلزام لبنان بحمايتهم".

"كما يجب على مفوضية الأمم المتحدة أن تقوم بدورها ولا تغلق مكاتبها" يقول صبلوح، لافتا إلى وجود علامات استفهام على أداء العديد من الموظفين في المفوضية.

أما بالنسبة للتعاون بين الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية المختصة باللاجئين، فهو بحسب صبلوح تعاون "شكلي وضعيف"، حتى أن "بعض الأجهزة تتهم المنظمات بأنهم عملاء للخارج وليس هدفهم مصلحة لبنان".