نازحون ولاجئون

ترد الجميل لوالدها... قصة صيدلانية ولاجئة سورية في الأردن

راشد العساف
21 أبريل 2020

نشطت الصيدلانية السورية سلام الحريري مؤخرا خلال أزمة وباء كورونا المستجد عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال نشر محتوى توعوي طبي. 

قدمت سلام من محافظة درعا السورية إلى الأردن مع أهلها عام 2012، بعد اندلاع الأزمة في بلادها.
وبعد عام تمكنت من الحصول على منحة دراسية في الجامعة الأردنية ضمن تخصص الصيدلة.

مشاركة من الزميلة الصيدلانية سلام الحريري حول الطريقة الصحيحة لارتداء الكمامة الطبية للوقاية من العدوى بإمكانكم متابعة المزيد من الفيديوهات الطبية على صفحة سلام على الانستغرام 👇 https://instagram.com/salam_al_hariri?igshid=1f5mwi3c14yoa وعلى اليوتيوب 👇 https://m.youtube.com/channel/UCVJyvHWUh_LldHEWSsmZOHQ

Posted by ‎تجمع الطلبة السوريين في الجامعات الأردنية‎ on Tuesday, March 17, 2020

صدقة جارية 
في الفصل الثاني من السنة الأخيرة من دراستها الجامعية عام 2018، توفي والد سلام قبل أن يرى ابنته ترتدي الرداء الطبي الأبيض، وهو ما أثر كثيرا على نفسية الفتاة. 


بعد ذلك قررت أن تصنع شيئا لوالدها كرد للجميل، "فوالدي لم يترك جهدا إلا وبذله من أجلي، فبدأت بصناعة محتوى رقمي بسيط على صفحتي على انستغرام من خلال عمل فيديوهات توعوية وطبية ليستفيد منها المتابعين، واعتبرتها صدقة جارية عن روح والدي"، تقول لسلام.

عدد المشاهدات صادم 
وصل عدد المشاهدات لمقطع فيديو صورته سلام عن كيفية ارتداء الكمامة إلى ربع مليون مشاهدة، وهو ما شكل صدمة لديها.


تقول سلام لموقع (ارفع صوتك) "لم أتوقع أن يصل عدد المتابعين للفيديو الذي صنعته في بداية أزمة كورونا إلى هذا العدد". 


هذا الرقم الصادم شكل فرحة بنفس الوقت لسلام، التي لم تعتد أن تصل المشاهدات إلى هذا الحد، فرغم الأزمة والظروف الصعبة التي يمر بها العالم كان هذا الفيديو "نور وسط عتمة بالنسبة لي"، على حد وصفها. 

ما هو الفرق بين الإنفلونزا و الحساسية الموسمية ؟ #خليك_بالبيت #Rose_health

Posted by Salam Al Hariri on Tuesday, April 14, 2020

أزمة عمل 

رغم نشاط سلام ومثابرتها إلا أن القوانين في الأردن لا تسمح للأجانب بالعمل في المجال الطبي، باعتبارها مهن مغلقة للأردنيين فقط. 


ولكن سلام تمكنت من الحصول في وقت سابق على تدريب في مستشفى الجامعة الأردنية من خلال جامعتها.


والآن تتدرب في صيدلية خاصة بعمان، وهي تعلم أنها لن تعمل في تخصصها بالأردن. 

ورغم صعوبات الحصول على العمل لسلام بسبب وضعها كلاجئة، إلا أن "ثمة بصيص أمل لاح في الأفق" لسلام، وذلك بعد ترشيحها من قبل مدرسة اليوبيل في عمان لدراسة الماجستير في المكسيك.


تأهلت سلام إلى المرحلة الثانية من الحصول على المنحة، والتي تشترط التدريب الميداني.


تقول الفتاة السورية، "رغم أنني كنت قد فقدت الأمل بالعمل، ولكن التدريب جاء في الوقت المناسب من أجل إتمام شروط منحة الماجستير في المكسيك"، والتي توقفت مؤقتا إلى نهاية العام بسبب وباء كورونا المستجد.
 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

نازحون ولاجئون

تجارة الأعضاء البشرية بين اللاجئين السوريين.. تحقيق صادم لقناة أميركية

26 مايو 2020

نشرت قناة "CBS" الأمريكية تحقيقاً منذ أيام، بعنوان "بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة" دعمته بفيلم وثائقي مدته خمس دقائق.

ورصدت فيه الاتجار بالأعضاء البشرية وكيف وقع لاجئون سوريون ضحية ذلك مقابل الحصول على المال لقاء أعضائهم، حيث أجرت القناة مقابلة مع أحد اللاجئين السوريين ويدعى أبو عبد الله، الذي اضطر لبيع كليته مقابل 10 آلاف دولار أمريكي لشخص تواصل معه عبر الفيس بوك، لكنه لم يحصل إلا على نصف المبلغ، بينما اختفى الوسيط الذي كان صلة الوصل بين اللاجئ السوري المتبرع والمشتري.

وأكدت القناة أن تجارة الأعضاء في تركيا تحصل بطريقة غير قانونية اعتماداً على وثائق مزورة تكلف 200 دولار، وتتضمن الوثائق معلومات تفيد بأن المانح هو من أحد أفراد أسرة الشخص المستقبل، بينما سلطت الضوء على قصة اللاجئة السورية أم محمد التي تربي ثلاثة أطفال، حيث اضطرت لبيع نصف كبدها لقاء أربعة آلاف دولار بنية دفع إيجار منزلها في تركيا.

ولاقى التحقيق الذي بثته القناة تفاعلاً كبيراً على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أشار العديد من المغردين عبر تويتر، إلى أن الظاهرة ليست بالجديدة وإنما منتشرة منذ سنوات، وعزوا ذلك إلى سوء الأوضاع المعيشية للاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي التركية، وعبّر الآخرون عن صدمتهم من محتوى التقرير.

 

 

وعلق أحدهم ساخراً "شايفلك إذا ضل الدولار يطلع نحنا بالداخل رح نبيع" مشيراً إلى الارتفاع الكبير لأسعار صرف الدولار في الداخل السوري وسوء الأوضاع الاقتصادية.

في ذات السياق، قال رجل الأعمال السوري يقظان الشيشكلي، وهو مسؤول عن إحدى المنظمات التي تعمل على مساعدة اللاجئين السوريين، إنه لم يتفاجأ بأن بعض السوريين يبيعون أعضاءهم.

يقول الشيشكلي "يعيشون ظروفاً سيئة للغاية، أحياناً لا يوجد سقف منزل يأويهم أو حتى تمر بعض الأيام بدون أي طعام في منزلهم".

وخلال بحثنا في وسائل التواصل الاجتماعي، تبين أن هناك عدد من الصفحات والمجموعات التي تنشط في الاتجار بالأعضاء البشرية مستهدفة اللاجئين السوريين في تركيا.

من بين هذه الصفحات "زراعة الكلى في تركيا"، ومن خلال تتبع التعليقات على منشورات الصفحة، بدا العديد من اللاجئين اليائسين من أوضاعهم المعيشية يريدون ن بيع أعضائهم، ويسألون عن الأسعار،  بينما يستفسر آخرون عن أسعار الكلى، وتتجاوب معهم إدارة الصفحة وتدعوهم لإرسال معلوماتهم عبر الرسائل الخاصة.

أحد هؤلاء المعلقين كتب زمرة الدم الخاصة به وأشار إلى السعر الذي يرغب بالحصول عليه مقابل بيع كليته.

‏المرضى الراغبين في اجراء عملية زراعة (كلى -كبد ) في تركيا نقوم بتأمين كافة الاجراءات اللازمة كما ويمكننا المساعدة في الحصول على متبرع وتأمين كافة الاجراءات القانونية للاستفسار التواصل على رسائل الصفحة.

Posted by ‎زراعة الكلى في تركيا‎ on Sunday, September 15, 2019

 

تواصل "ارفع صوتك" مع أصحاب بعض المنشورات في الصفحة، منهم مازن الشامي، يقول إن اسمه هذا مستعار لأسباب أمنية.

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أنه يشعر بالأسف "الشديد لما آلت إليه أوضاعه المادية التي أجبرته على عرض كليته للبيع".

ويتابع مازن "قام صديقي بالتبرع بكليته منذ فترة مقابل مبلغ مادي، والسعر الذي حصل عليه شجعني لأقوم بذلك كوني لا أعمل حالياً وأحتاج لتأمين مستلزمات معيشتي أنا وعائلتي".

حوادث سابقة

في يوليو 2019 ألقت السلطات التركية القبض على عاملين بمشفى خاص في منطقة إسنيورت بولاية إسطنبول، أثناء إجراء عملية نقل كلية من لاجئ سوري إلى شخص إسرائيلي الجنسية بمساعدة أطباء أتراك، وأوضحت التحقيقات أن اللاجئ السوري "أ، ز" كان من المقرر أن يبيع كليته مقابل 35 ألف دولار، أما عن طريقة التواصل فكانت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعتبر بيع الأعضاء في تركيا عملية غير قانونية، لكن القانون يسمح بالتبرع مقابل إثبات درجة قرابة بين المانح والمستقبل، وفي حال لم يكن كذلك فإنه يعاقب كل من يبيع عضواً من أعضائه بمقابل مادي بالسجن لمدة 15 عاماً بالحد الأعلى وبالسجن لمدة ثلاث سنوات في الحد الأدنى، وبإمكان القاضي أن يحكم بالسجن مع وقف التنفيذ، كما يعاقب من يعلن عن بيع عضو جسدي بالسجن لمدة سنة كحد أقصى.

إحصائيات رسمية للسوريين

يعيش في تركيا قرابة ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري وفق إحصاءات رسمية، ويعتمد أكثر من مليون شخص منهم على مساعدات "كرت الهلال الأحمر" التي بالكاد تسدّ جزءاً من التزاماتهم المعيشية.

وهذا الأمر أدى إلى تفشي الفقر بين اللاجئين خاصة مع قلة فرص العمل المتاحة لهم وارتفاع التكاليف إثر انخفاض قيمة الليرة التركية مقابل بقاء الأجور على ما هي عليه.

يقول محمد أبو بلال (36 سنة) لـ"ارفع صوتك" إن أجور معظم العمال السوريين لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور في تركيا، فهم مضطرون للعمل بشكل غير قانوني بسبب تعنت بعض أرباب العمل وعدم منحهم إذن عمل يضمن لهم أدنى حقوق العاملين بتركيا.

وساهم تفشي فيروس كورونا في تردي أوضاع اللاجئين المعيشية أكثر مما سبق، حيث يبين استطلاع رأي استهدف أكثر من 900 لاجئ ولاجئة سورية، أعلنت عنه جمعية التضامن مع طالبي اللجوء والمهاجرين في تركيا، السبت الماضي، أن نسبة البطالة بين المستطلعة آراؤهم  ارتفعت إلى 88,59% أما أسباب ذلك فتراوحت بين تسريح بعضهم من العمل وتوقف الآخرين بسبب إغلاق أماكن عملهم.