نازحون ولاجئون

سكّان مخيّم الركبان بلا مساعدات في زمن كورونا

راشد العساف
22 أبريل 2020

في تجمع "الركبان" للنازحين السوريين، أقصى جنوب الصحراء السورية، يعيش نحو 13 ألف نازح نفس معاناة العالم من وباء كورونا، لكن بقسوة أكثر، لافتقارهم لأبسط سبل الوقاية الصحية.

يقول الناشط خالد العلي، أحد سكان التجمع، لموقع (ارفع صوتك)، إن أبسط الطرق الوقائية من فيروس كورونا غير متوفرة داخل الركبان، فعلى سبيل المثال هناك شح بالمياه والصابون. 

"لا توجد كوادر طبية داخل التجمع إنما فرق تمريضية من سكان الركبان يقومون بإجراءات الفحوصات الطبية البسيطة للأشخاص، ولم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس حتى الآن"، وفقا للعلي. 

ويضيف الناشط، "نلتزم بالتباعد الاجتماعي قدر المستطاع داخل التجمع كطريقة للوقاية من انتشار الفيروس، لكن هناك العديد من السكان الذين لا يلتزمون به".

يقوم أهالي التجمع بتعقيم البضائع القادمة من الداخل السوري قدر الإمكان بالإضافة إلى وضعها تحت أشعة الشمس لساعات، في محاولة للتعقيم يرونها مناسبة في تجمع طبيعته صحراوية. 

والركبان هي أرض صحراوية قاحلة تقع في أقصى شمال شرق الأردن، على الحدود مع سوريا والعراق. وتمّ  إنشاء مخيم عشوائي بهذه المنطقة الحدودية من الجهة السورية للاجئين السوريين  على طول 7 كيلومترات من المنطقة المحرمة المنزوعة السلاح بين البلدين، احتمى به سوريون من داعش. 

لن تمر المساعدات

ومع استمرار الأردن بإجراءات عزل نفسه عن العالم بسبب جائحة كورونا، فقد أبلغ المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون رسميا أنه "لن يسمح بدخول مساعدات إلى سكان تجمع الركبان في الداخل السوري عبر أراضيه تحسبا لدخول وانتشار فيروس كورونا المستجد".


كما أنه لن يسمح لأي أحد موجود داخل تجمع الركبان في الأراضي السورية من الدخول إلى الجانب الأردني مهما كانت الأسباب، أو حتى مرور قوافل المساعدات إلى التجمع، وفقا للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية ضيف الله الفايز.

ويوضح الفايز في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن سبب تلك الاجراءات هو "حماية الأردنيين من جائحة كورونا".

وكان وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي قد قال في بيان صحفي، إن "تجمع الركبان للنازحين السوريين موجود داخل الأراضي السورية وهي مسؤولية أممية سورية، وإن أي مساعدات يحتاجها التجمع يجب أن تأتي من الداخل السوري".

وأضاف أن "الأردن لن يسمح بدخول أي مساعدات إلى تجمع الركبان من أراضيه، أو دخول أي شخص من التجمع إلى أراضي المملكة لأي سبب كان، وأن حماية مواطنيه من جائحة كورونا هي الأولوية الأولى".

منع وصول المساعدات من دمشق 

ومنعت قوات روسية  قوافل مساعدات تابعة للهلال الأحمر السوري بإسناد من مفوضية الأمم المتحدة من دخول "منطقة 55"، قرب تجمع الركبان - قطاع شبه دائري من البادية في أقصى شرقي سوريا، رغم تحديده من التحالف الدولي على أنه منطقة آمنة.

وفي حديث لموقع (ارفع صوتك)، قال مصدر أممي إن "القوافل كانت قادمة من دمشق محملة بالأغذية والملابس ومستلزمات الرعاية الصحية والإمدادات الطبية، إلا أن قوات روسية وأخرى دولية منعت دخول تلك القوافل إلى داخل التجمع".

هجوم عام 2016 

وكان هجوم بسيارة مفخخة قادمة من تجمع الركبان، قد استهدف في عام 2016 نقطة حدودية أردنية، وأسفر عن مقتل جنود أردنيين.

وتبنى تنفيذه تنظيم داعش الهجوم في ذاك الوقت.

ودفع هذا الهجوم الحكومة الأردنية إلى إغلاق حدود المملكة بشكل تام في تلك المنطقة، تحسبا من تسلل إرهابيين إلى داخل أراضيها.
 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

Displaced Palestinians make their way as they flee Hamad City following an Israeli evacuation order, in Khan Younis in the southern Gaza Strip
صورة تعبيرية لنازحين فلسطينيين في قطاع غزة بعد الاستجابة لأوامر إخلاء من الجيش الإسرائيلي بمدينة حمد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن هناك "عقبة أساسية" تواجه الآمال الأميركية بوقف إطلاق النار بقطاع غزة من شأنها أن تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية.

وأشار التقرير بأصابع الاتهام إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، وزعيم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم) بغزة، يحيى السنوار، موضحا أنهما يحبطان الوسطاء والأشخاص في معسكريهما لوقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن الجميع يتفق على أن الوقت حان لإيقاف القتال باستثناء الشخصين اللذين سيطران إلى التوقيع على الاتفاق المحتمل.

وقال مايكل ملشتاين، الذي عمل كرئيس سابق للشؤون الفلسطينية بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا أعتقد أنه يمكن سد الفجوة الهائلة بين الرجلين. ولسوء الحظ، هما رقم واحد حينما نتحدث عن صناعة القرار في الجانبين".

والخميس، اختتم اليوم الأول من المفاوضات بشكل "بناء" بالعاصمة القطرية الدوحة، وشهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وفق مصادر أميركية ومصرية، على أن تستأنف المناقشات، الجمعة، بحسب وكالات أنباء عالمية.

 

مشاركة إسرائيلية وغياب لحماس

وأكد مصدر رفيع المستوى لوسائل إعلام مصرية، إن اليوم الأول شهد نقاشات حول جميع النقاط العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق، وإنه سيتم خلال مباحثات اليوم الثاني للمحادثات استكمال المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق.   

وأضاف المصدر المصري أن مناقشات اليوم الأول امتدت لأكثر من 7 ساعات أبدى خلالها جميع الأطراف رغبة حقيقية في التوصل لاتفاق.

ونقلت "القاهرة الإخبارية" عن مصدر وصفته بـ "رفيع المستوى" قوله إن الوفد الأمني المصري أكد خلال المباحثات حرص مصر على سرعة التوصل لاتفاق لوقف الحرب الجارية بالقطاع والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.

وتأمل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن يمنح الاتفاق إيران والمجموعات المسلحة المتحالفة معها مثل حزب الله، سببا للتراجع عن تهديدها بالرد على إسرائيل في أعقاب مقتل قائد حماس السابق، إسماعيل هنية، في طهران والقيادي بحزب الله، فؤاد شكر.

وفي وقت تتهم فيه إيران بقتل هنية في طهران، لم تؤكد إسرائيل أو تنفي ضلوعها في هذا الأمر، لكن الجيش الإسرائيلي أكد استهداف شكر في بيروت، فيما توعد حزب الله بالرد.

ويشارك في الجولة الحالية من المفاوضات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي ايه"، وليام بيرنز، إضافة إلى رئيسي جهازي الاستخبارات الخارجية (الموساد) والداخلية (الشاباك) الإسرائيليين.

ولا تشارك حماس في هذه المفاوضات، لكن القيادي بالحركة، أسامة حمدان، قال لوكالة فرانس برس مساء الخميس إن حماس أبلغت الوسطاء في الدوحة بموقفها.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران في تصريحات عقب استئناف التفاوض في الدوحة إن "أي اتفاق يجب أن يحقق وقف إطلاق نار شاملا وانسحابا كاملا من غزة وإعادة النازحين".

 

غضب مصري

وقال مسؤولون ومفاوضون في معسكري الجانبين إن نتانياهو والسنوار قاوما لأشهر التوصل لاتفاق، رغم تزايد الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب التي تهدد باندلاع صراع إقليمي.

وبلغ التوتر أوجّه خلال الجولة الأخيرة من المحادثات خلال يوليو الماضي لدرجة أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، فقد أعصابه، حينما طرح فريق التفاوص الإسرائيلي مطالب جديدة لنتانياهو، يسعى فيها لتأمين ممرات استراتيجية في غزة.

وقال كامل بغضب لفريقه إن نتانياهو يهدر وقته، وفقا لما قالته مصادر مطلعه لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولا تزال هناك "نقاط شائكة" تعرقل التوصل لاتفاق من بينها ما إذا كان أي وقف للقتال سيكون مؤقتا أم دائما، وكيفية تأمين الحدود بين غزة ومصر، وقدرة إسرائيل على فحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة وأي السجناء الفلسطينيين سيتم الموافقة على إطلاق سراحهم.

وبدأت الحرب إثر هجوم نفّذته حركة حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 40005 أشخاص، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

 

اتهامات

ويواجه نتانياهو منذ شهور اتهامات من الوسطاء ومن مفاوضيه بأنه أحبط الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق من خلال تقديم مطالب جديدة، وتسريب التفاصيل إلى وسائل الإعلام وتقييد مساحة فريقه للتفاوض. بل إن أعضاء فريقه فكروا في الاستقالة، وفقا لما ذكره وسطاء عرب ومفاوض سابق لـ "وول ستريت جورنال".

وقال مفاوض سابق في إشارة إلى نتانياهو: "كان شعورنا طوال الوقت أنه كان معارضا لنا. وأنا على يقين تام من أن فرص التوصل إلى اتفاق ستكون أعلى لو كان (نتانياهو) غير متواجد".

ونفى نتانياهو في وقت سابق الاتهامات بعرقلة المحادثات.

في الناحية المقابلة وفي رسالة نقلت إلى الوسطاء العرب، مساء الاثنين، وفق الصحيفة الأميركية، قال السنوار إنه إذا كانت إسرائيل جادة بشأن المفاوضات وتريد مشاركة حماس، فيجب عليها أولا وقف عملياتها العسكرية في غزة، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه إسرائيل.

ويعتقد السنوار أن الجولة الأخيرة من المحادثات هي "خدعة"، مما يمنح إسرائيل وقتا إضافيا لشن حملتها العسكرية، وفق وسطاء عرب.