النقش بالمينا... هكذا يقضي عراقي صابئي في الأردن الحجر المنزلي
الحجر في المنزل بسبب جائحة كورونا وقت لا يعوض بالنسبة لحامد رويد، وهو نحات عراقي يعيش في عمان منذ 2014 وينقش على الفضة، لاستثماره في صناعة القطع الفنية.
النقش على المينا مهنة متوارثة في عائلة رويد والتي تنتمي الى الصابئة المندائية، "انا أستغل وقتي دوما في العمل، ولكن بعدما جاء فيروس كورونا وألزم الناس بالبقاء في بيوتهم أعطاني دافعا أكبر للعمل،" يقول رويد لموقع (ارفع صوتك).
وهناك تعاريف مختلفة لفن أعمال المينا، والمينا مادة من لعاب الزجاج شفافة يعمل بها على الكاشي والفلزات من أجل الحفاظ علأ الوانها ونقوشها ورسومها. ويصف البعض فن المينا بأنّه فن الحب والنار .
عمل مكثف
تستغرق بعض اللوحات المنحوتة على الفضة بحجم ورقة الطباعة العادية نحو شهر بالعادة، ولكن أثناء الحجر، تمكن رويد من تقليل المدة إلى النصف.
نحت رويد صورة للشريف الحسين بن علي، وهو الجد الأكبر للعائلة الهاشمية الحاكمة في الأردن وفي العراق سابقا، خلال أسبوعين من العمل.
كما نحت رويد النشيد العراقي على لوحة تحمل شكل خارطة العراق وفي داخلها النشيد العراقي.
يقول النحات رويد، "نشيد موطني كتبه الشارع الفلسطيني إبراهيم طوقان، وأصبح اليوم نشيد للعراق، فقررت نقشه لتتوحد الكلمات مع الخارطة".
ويعمل رويد حاليا على لوحة أكبر لسيدة عراقية ترتدي الزي الريفي، لتوثيق شيء من التاريخ العراقي بنقشه على الفضة.
نحت متوارث
تعرف عائلة رويد الصابئية بفن الصياغة والنقش اليدوي على المينا في العراق، وبعد الفوضى التي خلقتها الميلشيات وتنظيم داعش، اضطرت العائلة إلى مغادرة محافظة ميسان (جنوب العراق) قاصدة الأردن ودول أخرى.
يقول رويد "الصابئة المندائيون ورثوا عن أجدادهم الرافديين إرث فني نقلوه إلى أبنائهم وأحفادهم، وأنا تعلمت النقش من والدي عبد الرزاق رويد والذي يعد من أهم من نقش بيده على الذهب والفضة في العراق".
وتبنى إخوان وأخوات حامد في المهجر، والذين يمارسون فن النقش أيضا، فكرة إنشاء متحف متخصص بالقطع النادرة للحفاظ على الإرث المندائي العراقي.
خوف من اندثار الارث
ويخشى حامد أن يندثر هذا التراث بعد خروج العائلة من العراق وهجرتها إلى دول حول العالم، ما دفعه إلى طلب توثيق هذا التراث على لائحة التراث العالمي اللا مادي في منظمة اليونسكو كجزء من التراث العراقي.
وإلى الآن لا يعلم رويد مصير هذا الطلب وهل "سيحافظ العالم على هذا الإرث، أم سيكون مصيره الاندثار؟".
وأهدى رويد المتحف العراقي 24 قطعة أثرية ونموذجاً مصغراً لمسلة حمورابي بارتفاع 120 سم، ونسخة أخرى لتلك المسلة موجودة الآن في باحة مجلس النواب ببغداد، في محاولة لتذكير صناع القرار بالحفاظ على هذا الإرث.
