نازحون ولاجئون

رمضان في مخيمات النزوح باليمن

غمدان الدقيمي
11 مايو 2020

يعيش النازحون في اليمن ظروفا صعبة في مخيمات النزوح خلال شهر رمضان.
وللسنة السادسة على التوالي يقضي مئات الآلاف من اليمنيين النازحين رمضان بعيدا عن ديارهم، ويحرمون من ممارسة طقوس هذا الشهر الفضيل.
واعتاد اليمنيون استقبال رمضان بطقوس اجتماعية روحانية بعيدة عن أجواء المعاناة، ينصرفون فيها إلى الاعتناء بتوفير احتياجات الشهر الاستثنائي، لكن هذا لا ينطبق على النازحين في مخيمات النزوح.
وأجبر النزاع الدامي في اليمن أكثر من 3.5 مليون شخص على مغادرة ديارهم، في إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حسب تصنيف الأمم المتحدة.

 كل شيء تغير

يقول نادر علي (39 عاما)، الذي نزح من مدينة الحزم بمحافظة الجوف بعد اجتياحها من قبل الحوثيين إلى مخيم "الجثوة" بمأرب المجاورة، "نعيش في خيمة بالية، وشبكة حديدية كمطبخ، وتستخدم العائلة الخيمة للمبيت والجلوس والأكل تحت حرارة الشمس، والرياح والأمطار والعواصف، لا سيما مع الوضع المناخي الحالي الذي تصل فيه حرارة الشمس أعلى درجاتها، ونحن نمر بشهر الصيام دون مكيفات ولا سكن مناسب ولو بأدنى المقومات والأساسيات المطلوبة".
كان يعمل نادر وهو أب لستة أطفال بمتجر خاص قبل أن يهرب من المعارك مطلع آذار/ مارس الماضي، بحسب ما يروي في حديث لموقع (ارفع صوتك)، مضيفا "كنا مرتاحين قبل النزوح أما الآن فكل شيء تغير، رمضان هذا العام هو الأسوأ بالنسبة لي ولعائلتي لم نمارس أي طقس من طقوس رمضان المعروفة لأننا في مكان يفتقر لأدنى مقومات الحياة بما فيها المساجد".
ويتابع "جميع النازحين هنا لا يشعرون بشهر رمضان. نطالب الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية والإغاثية بتوفير مساكن لنا بدلا من الخيام تقينا من الرياح والأمطار ومزودة بالمكيفات لنستطيع العيش والصمود في وجه حرارة الطقس المرتفعة هذه الأيام، خصوصاً مع شهر رمضان الكريم، وتوفير المواد الإيوائية والمنزلية من فرش وأغراض طبخ وحمامات وغيرها".

تتضاعف معاناتنا

من جانبه، يقول مبروك جحزة (50 عاما)، الذي نزح من مديرية نهم إلى مخيم الزبرة بمأرب، إنه للعام الثاني على التوالي يقضي شهر رمضان في مخيم النزوح.
"حالتنا متعبة جدا. لا سكن لا ماء لا كهرباء لا غذاء ولا شيء متوفر. كنا حصلنا بداية هذا العام على خيام وأخشاب من منظمة الهجرة الدولية جاءت العاصفة والرياح ودمرت غالبيتها"، يقول جحزة.
ويضيف لموقع (ارفع صوتك) "في رمضان تتضاعف معاناتنا ونتحسر كثيرا لعدم قدرتنا على ممارسة طقوس هذا الشهر. حتى متطلبات رمضان من مواد غذائية واستهلاكية غير متوفرة بالنسبة لنا ولم نعد نفكر بها هنا في مخيمات النزوح".
ويتابع جحزة "كنت قد نزحت أيضا عام 2015 وبقيت نازح لمدة عامين. حياة النزوح مثل الذي ينتظر الموت في أي لحظة".

لا نشعر بالأمان

يوافقه الرأي نازح آخر يدعى عبد الحميد النهمي، الذي نزح هو الآخر قبل خمس سنوات إلى مأرب من مديرية نهم التابعة لريف العاصمة صنعاء حيث دارت خلال سنوات الحرب معارك شرسة بين الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
فحلول رمضان لا يعني شيئا مهما لعبد الحميد وغيره الكثير من النازحين، إذ أن ما يهمهم الآن هو التخلص من شعورهم بالضياع وفقدانهم للأمل، فضلا عن إيجاد وسيلة مناسبة للعيش بأمان.
ويتساءل باستغراب "ما الذي يدفعنا لنشعر برمضان ونفرح بحلوله ونستعد له؟"، ويجيب نفسه "لم نعد نفرح. إلى هذه اللحظة وما يزال المئات من الناس يحاولون الفرار من الحرب. نحن لا نشعر بالأمان حتى الآن".
يضيف لموقع (ارفع صوتك) "رمضان في مخيمات النزوح يزداد فيه الجوع والمرض والأزمات فعن أي سعادة وروحانية تتحدث!".

غنية بالنفط ولكن...

وتنتشر في محيط مدينة مأرب، وهي المقر الشمالي لتحالف الحكومة المعترف بها دوليا، عشرات المخيمات التي تأوي الفارين من الحرب من مختلف المحافظات اليمنية.
ومحافظة مأرب غنية بالنفط لكنها من بين المحافظات النائية في اليمن.
وسجلت مأرب الرقم الأعلى بين محافظات اليمن في استقبال النازحين. وبحسب منظمة الهجرة الدولية استقبلت مأرب 7636 أسرة نازحة، من إجمالي 11484 أسرة يمنية نزحت من مختلف محافظات البلاد منذ مطلع 2020.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .