نازحون ولاجئون

بسبب كورونا .. آلاف اللاجئين السوريين في الأردن بلا مال

راشد العساف
14 مايو 2020

ضاق الحال باللاجئين السوريين في الأردن بسبب أزمة كورونا، وما تسببت به من تبعات اقتصادية وتوقف لمظاهر الحياة نتيجة الحظر الشامل.

وائل الحلبي لاجىء سوري يعيش في الأردن منذ عام 2013.

قدم من دمشق، وكان يعمل قبل انتشار الوباء في محل صيانة للأجهزة الخلوية بالعاصمة، ومع الحظر توقف مصدر رزقه حتى جف تماما مع نهاية الشهر الأول في الحجر.

"اتصلت عدة مرات على مفوضية اللاجئين لعلي أحصل على مساعدة مالية، فلم أعد أملك سوى قوت يومي وزاد قيمة دفتر الدين في البقالة"، يقول وائل لموقع (ارفع صوتك).

300 ألف مكالمة

ومع بدابة ازمة كورونا في الأردن تلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من 300 ألف أتصال على الخط الساخن من قبل اللاجئين.

وبحسب المتحدث الرسمي بأسم المفوضية محمد حواري، فأن معظم الاتصالات كانت تدور حول طلب المساعدات المالية.

وتقدر المفوضية أن نحو 50 ألف عائلة لاجئة تحتاج إلى مساعدة نقدية عاجلة، ولكن الوضع المالي للمفوضية يوفر فقط المساعدات 18 ألف عائلة لاجئة فقط.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد ناشدت بمساعدتها مبدئيا بمبلغ 27 مليون دولار لمدة ثلاثة أشهر، ومع تعمق الأزمة بلغت حاجة المفوضية لبقية العام لمبلغ 79 مليون دولار، لمساعدة اللاجئين المتضررين من أزمة كورونا في الأردن.

200 دولار لكل عائلة

يوضح الحواري أن حصة كل عائلة مكونة من خمسة أفراد من المساعدة الطارئة هي بقيمة 200 دولار لمرة واحدة، اعتبارا من هذا الأسبوع، في محاولة لمساعدة العائلات في ظل هذه الأزمة الاقتصادية.

ويقول "تقدر المساعدات بنحو 3.6 مليون دولار موزعة على 18 ألف عائلة لاجئة في الأردن، يستطيع اللاجئين الحصول عليها من خلال أجهزة الصراف الآلي والمحافظ الإلكترونية"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "يتم إبلاغ اللاجئ برسالة نصية قصيرة أن مساعدته المالية جاهزة للاستلام".

وتقدر نسبة اللاجئين الذين يعيشون في الأردن ولديهم أقل من 50 دينار أردني (70 دولار) من المدخرات المتبقية نتيجة أزمة كورونا بأكثر من 90% من اللاجئين، بحسب استبيان مشترك بين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمية، الذي نشرته المفوضية.

فيما تقدر نسبة اللاجئين في الأردن من الذين كان مصدرهم المالي من أعمال غير رسمية بنحو 40%.

دعم المفوضية للأزمة

وفي وقت سابق من الأزمة، تبرعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمبلغ (1.2 مليون دولار) لوزارة الصحة الأردنية، لشراء المعدات الطبية الأساسية بالإضافة إلى ست سيارات إسعاف، بهدف توصيل الأدوية والاحتياجات الطبية مباشرة إلى منازل اللاجئين والحفاظ على تشغيل الخدمات الأساسية، بما في ذلك الخدمات الطبية العيادات والمستشفيات في داخل مخيمات اللاجئين. بحسب بيان للمفوضية.

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات
متظاهر يميني ضد وجود المسلمين والمهاجرين في بريطانيا خلال إحدى التظاهرات

في ظل تصاعد الهجمات العنصرية التي يقودها اليمين المتطرف في بريطانيا ضد المسلمين والمهاجرين، تعيش الجالية السورية حالة من القلق والصدمة.

هذه الهجمات التي ترافقت مع اعتداءات لفظية وجسدية وتخريب للممتلكات، تعد الأسوأ منذ 13 عاما، وتهدد الأمان والاستقرار الذي كان السوريون يأملون العثور عليه في بريطانيا باعتبارها ملاذا آمنا لجأوا إليه بعيدًا عن الاضطهاد والتمييز والعنف في بلادهم، أو في البلاد التي انتقلوا منها.

تقول السورية تاليا بابكير (39 عاما) المقيمة في مدينة مانشستر شمال غرب العاصمة البريطانية لندن، إن "الهجمات الأخيرة التي طالت المهاجرين لم تقتصر على الاعتداءات اللفظية، بل امتدت للتهديدات والاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات، ما يعكس تحولًا خطيرًا في التعامل مع المجتمعات المسلمة والمهاجرين".

وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن هذه الحوادث التي "كانت تعتبر فردية ومعزولة في السابق" باتت اليوم "جزءًا من توجه متنام للإسلاموفوبيا في المملكة المتحدة".

وتلفت تاليا إلى وجود ارتفاع في جرائم الكراهية الدينية، الأمر الذي ما دفع الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات صارمة من أجل "منع تفاقم أعمال العنف ضد المهاجرين والمسلمين، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم الآن في موقف دفاعي، بعد أن كانوا يعتقدون أن بريطانيا ستكون ملاذهم الآمن" على حد تعبيرها.

واندلعت الاحتجاجات ضد المسلمين في بريطانيا يوم 29 تموز الماضي، بعد مقتل ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين السادسة والتاسعة في هجوم على حفل للأطفال في بلدة ساوثبورت شمال إنجلترا، وأصيب 10 أشخاص بينهم ثمانية أطفال وبالغان اثنان.

ورغم أن الشرطة البريطانية ألقت القبض على فتى أيرلندي يبلغ من العمر 17 عاما، إلا أن معلومات كاذبة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أفادت بأن المشتبه به هو مهاجر مسلم متطرف، ما أدى إلى احتجاجات عنيفة مناهضة للمسلمين في ساوثبورت في اليوم التالي، ومحاولة مهاجمة مسجد البلدة.

ولاحقا تجمع آلاف المحتجين بالقرب من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت وسط لندن، واندلعت بعدها عشرات أعمال الشغب في شمال شرق وشمال غرب وجنوب إنجلترا وفي ايرلندا الشمالية، شارك فيها مئات الأشخاص الذين استهدفوا المهاجرين والمسلمين وأحرقوا مركبات الشرطة وألقوا حجارة وزجاجات على المساجد، وعلى فنادق تؤوي مهاجرين وطالبي لجوء، كما تعرضت بعض المتاجر المملوكة لمهاجرين للتخريب والنهب.

 

صدمة السوريين

يقول ريان (27 عاماً) الذي وصل إلى بريطانيا منذ أربعة أشهر، بعد معاناته لسنوات من التمييز العنصري في تركيا: "كنت أعتقد أنني سأجد الأمان هنا، لكنني فوجئت بالأحداث العنصرية الأخيرة، فقد تعرض الفندق القريب من شقتي في مدينة ليدز، لهجمات عنصرية".

ويشير لـ"ارفع صوتك" إلى أن هذ الفندق يؤوي طالبي اللجوء من مختلف الجنسيات"، مبيناً "تم تهديد قاطني الفندق وتكسير نوافذه بسبب رمي الحجارة. هذه الحوادث جعلتني أشعر بصدمة كبيرة وخوف تجاوز ما شعرت به في تركيا، لأني اعتقدت أن بريطانيا تحترم حقوق الإنسان وتحارب التمييز".

من مدينة لندن، تقول راما مرشد (30 عاماً)، التي  وصلت إلى بريطانيا عام 2020 بعد أن فرّت من الصراع في سوريا: "حصلت العديد من الأحداث كالشتم، والإهانات، والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتداءات على المساجد وأماكن تجمعات المسلمين".

وتلفت إلى "حادثة مروعة شهدتها عندما كانت في زيارة لأحد أقاربها الأسبوع الماضي في مدينة ميلتون، إذ هاجم أحد الأشخاص منزل عائلة مهاجرة حاملا سكينا وهددهم بالطعن، وأطلق شتائم عنصرية".

"لحُسن الحظ تدخل الجيران وأبلغوا الشرطة التي اعتقلت المعتدي، لكن تلك الحادثة جعلتني أشعر بالرعب على أطفالي، حتى أن ابنتي الصغيرة قالت لي إنها لم تعد ترغب في الخروج من المنزل خوفا من تعرضنا للاعتداء"، تتابع راما.

الحوادث العنصرية المتصاعدة لم تؤثر فقط على مشاعر الخوف والقلق بين السوريين في بريطانيا، بل أثرت أيضا على سير حياتهم اليومية، فالكثير من العائلات السورية أصبحت تخشى التجول في الشوارع ليلاً، وتتجنب الأماكن التي قد تتعرض فيها لاعتداءات.

يقول أحمد ديوب، وهو لاجئ سوري يعيش في مدينة مانشستر "ابنتي تعرضت للشتم في الشارع بسبب حجابها، وهذا أمر لم أتوقعه أبداً في بريطانيا... كنا نعتقد أننا سنجد الأمان هنا، لكن نحن نشعر الآن بالخوف على حياتنا وحياة أطفالنا".

ويؤكد أنه "ليس الوحيد الذي يعاني، فالكثير من السوريين أسوة بالمهاجرين الآخرين يشعرون بالخوف من التعرض للاستهداف بسبب دينهم وأصولهم".

 

مليون حادثة عنصرية في عام

أورد تقرير  أعدته مؤسسة PROTECTION APPROCHES  بالتعاون مع مركز دراسات الكراهية في المملكة المتحدة التابع لجامعة "ليستر"، أن البيانات المسجلة لدى الشرطة شهدت تصاعداً في مستويات جرائم الكراهية.

وأفاد التقرير الذي نشر في أبريل الماضي، أن 45% (430,000) من المهاجرين تعرضوا لجريمة كراهية، وأن 55% منهم تعرضوا لأكثر من حادث واحد، في إشارة إلى ما يقرب من مليون حادثة عنصرية، استهدفتهم خلال عام مضى.

وبيّن التقرير أن غالبية جرائم الكراهية التي يتعرض لها الأشخاص من شرق وجنوب شرق آسيا في المملكة المتحدة، لا يتم الإبلاغ عنها بسبب انخفاض الثقة في السلطات، حيث يبلّغ 10% فقط  منهم عن جرائم الكراهية للشرطة.

بحسب موقع برلمان المملكة المتحد، تمت بين عامي 2014 ومارس 2024 إعادة توطين 57000 شخص إلى المملكة المتحدة، وكان حوالي 20 ألف منهم من السوريين الذين أُعيد توطينهم بين عامي 2014 و2020.

كما أوضج التقرير أنه قبل عام 2011، لم يطلب أحد من سوريا اللجوء إلى المملكة المتحدة، وبين عامي 2011 و2021، مُنح قرابة 31 ألف سوري فار من الصراع حق اللجوء، وتمت إعادة توطين معظمهم مباشرة من دول ثالثة كتركيا ولبنان.