نازحون ولاجئون

بسبب غياب الرقابة .. تسمم جماعي في مخيمات إدلب

محمد ناموس
15 مايو 2020

أصيب العشرات من النازحين خلال هذا الأسبوع بحالات تسمم في مخيم شام شريف ومخيم كللي الواقعين في الشمال الغربي لسوريا، وتحديداً في ريف إدلب الشمالي، بعد تناولهم وجبات الإفطار المقدمة لهم من إحدى المنظمات المحلية العاملة هناك.

حيث تم تسجيل 20 حالة تسمم في مخيم شام شريف، و31 حالة في مخيم المختار التابع لبلدة كللي.

وتم نقل المصابين إلى المشافي الواقعة على الحدود السورية التركية في مشافي قاح والدانا وأطمة ومشفى القدس.

الوجبات تم تقديمها من جمعيات خيرية تعمل في المنطقة، وتحتوي على الأرز والبازلاء واللحم بالإضافة إلى بعض المقبلات.

وأحصى الدفاع المدني السوري الذي هبّ لإنقاذ المتسممين وخاصة الأطفال منهم، تسمم 70 شخصًا بينهم 31 طفلًا و21 امرأة، جميعهم تسمموا بعد تناولهم تناول وجبات طعام تم توزيعها في مخيم رعاية الطفولة.

إصابة 70 مدنياً بينهم 31 طفلاً و21 امرأة، بحالات تسمم داخل مخيم رعاية الطفولة في تجمع مخيمات ديرحسان بريف إدلب الشمالي،...

Posted by ‎الدفاع المدني السوري‎ on Monday, May 11, 2020

الناشط محمد الفيصل تحدث في بث مباشر من إحدى المخيمات عن حالات التسمم التي حدثت هناك وأشار إلى أن المنظمة التي وزعت الطعام هي جمعية شام شريف وأنها كانت توزع سابقاً ولم تحدث حالات تسمم.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من الجمعية حول حالات التسمم.

منذر العيسى أحد الممرضين في مشفى الدانا الذي نقل إليه عدد من المصابين بالتسمم أشار لموقع (ارفع صوتك) إلى أنه تم إجراء الإسعافات الأولية لجميع المصابين، وأنه تم تخريج عدد كبير منهم، مؤكدا أن جميع حالات التسمم ناتجة عن الطعام الفاسد الذي قدم للنازحين.

ولفت العيسى إلى أن توزيع وجبات الإفطار دون وجود رقابة صحية عليها من قبل الجهات المسؤولة للإشراف على جميع المواد قبل تقديمها ومراقبتها، أدى لحدوث حالات التسمم.


وفي شباط الماضي أصيب 15 شخصاً من عائلة نازحة واحدة معظمهم من الأطفال بحالة تسمم غذائي، في مخيم "عيون عارة" للنازحين بالقرب من قرية الحمامة التابعة لريف جسر الشغور الشمالي.

وبعد إسعاف المصابين أرجعت المشفى حينها سبب التسمم لوصول مبيدات حشرية إلى الطعام المقدم لهم، يمكن أن يكون أثناء رشه حول الخيمة وتعقيمها أو بسبب سوء التخزين.

وأصبحت وجبات الإفطار التي توزعها المنظمات المحلية إحدى مشاريع هذه المنظمات الإغاثية الدورية.

حيث أصبحت عادة سنوية يتم تقديمها للنازحين في المخيمات والقرى الفقيرة في المناطق التابعة للمعارضة السورية.

وتصل أعداد النازحين في هذه المخيمات إلى نحو 500 ألف نازح، معظمهم في مخيمات عشوائية بحسب منسقو الاستجابة في سوريا.

ويقيم ما يقارب 120 ألف نازح تحت الأشجار وفي العراء، إلا أن عدم مطابقة هذه الوجبات للمعايير الغذائية أدت لحدوث العديد من حالات التسمم خلال شهر رمضان الحالي ورمضان من العام الفائت.
 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .