نازحون ولاجئون

الحدود التركية السورية مغلقة طيلة أيام العيد.. ماذا يقول اللاجئون؟

25 مايو 2020

يحلّ عيد الفطر على اللاجئين السوريين في تركيا وهم بعيدون عن ذويهم في سوريا، بعد أن أغلقت السلطات التركية المعابر الحدودية وتوقفت بموجب ذلك "زيارات العيد" التي سجل فيها آلاف السوريين في وقت سابق.

وجاءت قرارات إدارات المعابر الثلاثة "معبر كيليس، وباب الهوى، وجرابلس" المتعلقة بإيقاف زيارات العيد أمام السوريين بعد أيام من إتاحة التسجيل على الزيارات، آذار الماضي، ضمن سلسلة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات التركية لوقف تفشي فيروس كورونا في البلاد.

ويستغل السوريون الموجودون في تركيا فترة العيد للدخول لزيارة بلدهم، كون المعابر مغلقة طوال العام ولا تفتحها السلطات التركية إلا فترة الأعياد.

وشهدت شوارع المدن التركية ازدحاماً ملحوظاً، خلال الأيام القليلة الماضية، ليس استعداداً للعيد بقدر التحضير لحظر التجول الذي فرضته الحكومة التركية في عموم البلاد لمدة أربعة أيام متواصلة للحد من انتشار فيروس كورونا.

ويشمل حظر التجول المفروض في تركيا أيام عيد الفطر الثلاثة، ليضطر السكان إلى قضاء فترة العيد في منازلهم بينما ذهب السوريون لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل التهاني مع ذويهم في سوريا ودول أخرى.

يقول أسامة أبو محمد (29 عاماً) وهو لاجئ سوري مقيم في غازي عنتاب جنوب تركيا، لـ"ارفع صوتك": "عايدت أهلي عبر تطبيق الماسنجر، لم نتمكن من رؤيتهم هذا العيد واكتفينا بتبادل التهاني عبر الإنترنت. كان من المقرر أن أسافر لسوريا وأصطحب عائلتي التي زادت فرداً جديداً كي يراه جده وجدته ولكن لم يُكتب لنا ذلك".

ويأمل أسامة أن تنتهي أزمة فيروس كورونا وتعيد السلطات التركية افتتاح التسجيل على "زيارة العيد" كي يسافر في عيد الأضحى.

معاناة جديدة

تفاقمت أزمة اللاجئين السوريين في تركيا بسبب الإجراءات المتخذة لوقف تفشي فيروس كورونا، حيث فقد العديد منهم أعمالهم وسط تراكم الالتزامات عليهم.

يوضح أسامة: "أنا عاطل عن العمل منذ إغلاق المقاهي في تركيا، صاحب العمل استغنى عني حيث قال لي أن أجلس في منزلي إلى حين عودة افتتاح المقاهي دون أي تعويض، بينما تراكمت عليّ الالتزامات المالية واضطررت لاستدانة المال من أقاربي لتلبية الاحتياجات وشراء بعض أغراض العيد".

واستثنت قرارات مجلس العلوم التركي من حظر التجول خلال عيد الفطر من هم فوق الـ 65 سنة، حيث بإمكانهم مغادرة المنازل بين الساعة الثانية ظهراً حتى الثامنة مساءً من أول أيام العيد.

وأوقفت العديد من النشاطات خلال عيد الفطر، من أبرزها صلاة العيد، حيث أكدت رئاسة الشؤون الدينية التركية في بيان، منذ أيام أن "صلاة العيد في المساجد غير ممكنة في ظل تفشي وباء كورونا واتخاذ المزيد من تدابير الحجر الصحي، وستكتفي المساجد برفع تكبيرات العيد خلال وقت الصلاة حسب توقيت كل ولاية".

وجاء في البيان أيضاً "وفقاً للمذهب الحنفي، فإن صلاة العيد في جماعة تعد شرطاً ولأنه لا يمكن أداؤها في المساجد، لا يتوجب أيضاً أن يصليها الشخص بمفرده، ومن المستحب أن يصلي صلاة نافلة في منزله ركعتين أو أربع ركعات بنية صلاة الضحى أو صلاة الإشراق".

"ووفقاً للمذهب الشافعي، فصلاة العيد في مكان ما وبشكل جماعي شرط أساسي ويجوز لمن لم يتمكنوا من حضور الجماعة لأسباب معينة أن يصلوها بشكل منفرد، لذا فإنه من الممكن على الأفراد أن يصلوها بشكل فردي"، حسب البيان.

ومن المتوقع أن تعود الحياة بشكل تدريجي إلى سابق عهدها في البلاد بعد انتهاء حظر التجول الموافق لأيام عيد الفطر، خاصة أن الحكومة التركية سمحت لصالونات تصفيف الشعر والتجميل ومراكز التسوق بالافتتاح بشكل جزئي، منتصف مايو الحالي، بينما من المتوقع الإفصاح عن موعد افتتاح المقاهي والمطاعم للزبائن بعد انتهاء حظر التجول الحالي اعتماداً على مسار تفشي الفيروس.

وفي آخر إحصائية من وزارة الصحة التركية، بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا يوم أمس الأحد 1141 مصاباً أما الوفيات فسجلت الوزارة 32 حالة وفاة خلال 24 ساعة ليصل إجمالي الإصابات والوفيات إلى 156872 إصابة و4340 حالة وفاة مقابل تعافي 117602 مصاباً منذ بدء تفشي كورونا في البلاد.

أما في سوريا، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام السوري، يوم أمس الأحد عن تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس كورونا بين السوريين القادمين إلى البلاد، ومنهم 6 سوريين جاؤوا من الإمارات و2 من السودان و4 من روسيا و4 آخرين من الكويت، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في سوريا إلى 86 إصابة.

كما أكدت الصحة السورية تشافي أربعة مصابين بالفيروس ليرتفع عدد المتعافين إلى 41، بينما في شمال غربي سوريا، وصل عدد الاختبارات إلى 717 حالة وتبين أن جميعها سلبية.

وفي شمال شرقي سوريا، تم تسجيل ثلاث إصابات بفيروس كورونا، منها حالة وفاة حصلت أوائل أيار الحالي.

تسجيل 16 #إصابة_جديدة بفيروس #كورونا بين السوريين القادمين الى البلاد منهم 6 من الامارات و 2 من السودان و 4 من روسيا و...

Posted by ‎وزارة الصحة - المكتب الإعلامي‎ on Sunday, May 24, 2020

 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن- فرانس برس
صورة أرشيفية من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن- فرانس برس

رغم التعهدات التي أطلقها المجتمعون في مؤتمر بروكسل الشهر الفائت بتقديم 2.17 مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا، ورفض الحديث عن عودتهم إلى بلادهم، لجأت بعض المنظمات الأممية لتقليص المساعدات وتخفيض الدعم المقدم للاجئين، ما شكّل صدمة لآلاف الأسر التي تعتمد بشكل كبير على هذه المساعدات.

وبعد إعلان  برنامج الأغذية العالمي إيقاف برنامجه للمساعدات في جميع أنحاء سوريا بداية العام الحالي، أعلن مؤخراً عن تعليق مساعداته  الغذائية لأكثر من 100 ألف لاجئ سوري في الأردن، اعتبارا من شهر يوليو القادم.

يأتي هذا القرار تلو تخفيض البرنامج ذاته قيمة المساعدات النقدية الشهرية للاجئين السوريين في مخيمي الزعتري والأزرق في الأردن، البالغ عددهم حوالي 119 ألف لاجئ في يوليو 2023 بمقدار الثلث بسبب نقص التمويل، بحيث أصبح  كل فرد يحصل على 21 دولاراً بدلا من 32 دولارا.

وبعد تخفيض قيمة المساعدات الشهرية خلال العام الماضي، ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى اللاجئين السوريين في الأردن خلال الربع الأول من عام 2024، مقارنة بالربع الثاني من 2023 (ما قبل التخفيض)، وفق برنامج الأغذية العالمي.

وأشارت نائبة المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في الأردن لورين جوبليت، خلال إطلاق تقرير "الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين في الأردن، دراسة السكان لعام 2024"، إلى أن البرنامج بحاجة إلى توجيه الموارد المحدودة جدًا لديه لإعطاء الأولوية للأسر الأشد احتياجًا لتلقي المساعدات.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعرب أمام الجهات المانحة في مؤتمر بروكسل عن قلقه من التراجع الخطير في المساعدات العالمية للاجئين السوريين والدول المضيفة لهم، ومن قيام العديد من منظمات الأمم المتحدة بتقليص خدماتها للاجئين السوريين في الأردن، محذرا من التأثير السلبي على سبل عيشهم، ومعتبرا أنهم ضحايا الصراع ويجب عدم التخلي عنهم.

معاناة آلاف الأسر

من مخيم الزعتري الذي  يعتبر أكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط وثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم، الذي يؤوي نحو 80 ألف لاجئ،  يقول خليل العواد  اللاجئ السوري من مدينة درعا والمقيم في المخيم منذ أكثر من عشر سنوات، إن توقف المساعدات الغذائية "سيزيد معاناة آلاف الأسر السورية من قاطني المخيم لأن معظمهم يعتمد عليها بشكل أساسي". 

ويضيف العواد لـ"ارفع صوتك" أن مصاريف العائلات ترتفع يوما بعد يوم مقابل خفض الدعم، متسائلاً "كيف ستعيش الأسر التي يعمل غالبية أفرادها في وظائف موسمية ومؤقتة؟" حيث توجد قلة قليلة براتب ثابت ولا تعتمد على المساعدات أو تحتاج إليها.

عفيفة جاموس (42 عاما) لاجئة سورية أيضاً مقيمة في "الزعتري" وتعيل خمسة أطفال بالإضافة إلى زوجها المقعد، وتعتمد بشكل كلي على المساعدات الغذائية التي تحصل عليها من البرنامج.

"لا أعلم كيف سنواجه العوز والجوع.. الأطفال يحتاجون إلى الطعام والرعاية والمساعدات ولا يمكنني تدبر أموري لوحدي"، تقول عفيفة لـ"ارفع صوتك".

من جهتها، تقول مها وردة، اللاجئة من  ريف دمشق وتقيم في "الزعتري"، إن الوضع "كان جيدا مقارنة بأوضاع اللاجئين في مخيمات أخرى.. هنا لا نقطن في الخيام بل في كرفانات، والعديد منا يعمل، وهناك مدارس لتعليم الأطفال ومراكز طبية والكثير من المتاجر، وكانت طرق الدعم تساعد العائلات في العيش، إذ توجد عشرات المنظمات التي تقدم المساعدات للأهالي".

ولكن بدأ الوضع يسوء خلال العامين الماضيين وبدأ الدعم يتقلص، ورغم ذلك كنا نستمر بالتأقلم مع الموجود، بحسب مها، مؤكدةً "الآن إذا توقفت المساعدات ستحلّ كارثة بالعديد من العائلات التي تعتمدكاملاً على هذه المساعدات وليس لها مدخول آخر".

في مخيم الأزرق شرق العاصمة الأردنية عمّان، الذي يؤوي  38 ألف لاجئ سوري، نلتقي بأحمد سلو الذي يعتمد بشكل كامل على المساعدات، خصوصاً بعد إصابته بحادث عمل تسبب له بثلاثة كسور في الورك والركبة، وأجبره على البقاء دون عمل.

تقليص المساعدات، يقول أحمد "يشعره بالعجز والقلق من عدم قدرته على تأمين الحد الأدنى من احتياجات أطفاله الغذائية".

 

"تكيّف سلبي"

 تقول الأخصائية الاجتماعية السورية بشرى حلاق لـ"ارفع صوتك" إن تخفيض المساعدات والدعم المادي والغذائي "سيتسبب بزيادة معاناة اللاجئين السوريين وسيدفع العائلات إلى إستراتيجيات تأقلم سلبي لمواجهة نقص الموارد".

تذكر منها "دفع الأسر أبناءها لترك التعليم والذهاب للعمل، ما يزيد من عمالة الأطفال ويعرضهم لمخاطر الاستغلال".

قد تعمل العائلات أيضاً، بحسب حلاق، على تقليل وجبات الطعام وتخفيض جودتها ما قد يتسبب بسوء التغذية خاصة لدى الأطفال، وربما تعمد للاقتراض الذي يؤدي لزيادة الديون صعبة السداد مستقبلاً".

من مظاهر التكيّف السلبي الأخرى التي قد تزيد بفعل توقف المساعدات "تزويج الفتيات مبكراً لتقليل الأعباء المالية، أو العمل في مهن خارج القانون" تتابع حلّاق.

ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة يبلغ العدد الإجمالي للاجئين السوريين في الأردن 1.3 مليون  يعيش 18% منهم في المخيمات، ويبلغ عدد المسجلين لدى المفوضية 723886 شخصاً.