نازحون ولاجئون

مصرع 4 أطفال سوريين لاجئين في حريق.. الأب يتكلم

راشد العساف
22 يونيو 2020

صباح السبت الماضي، في خيمة لاجئين سوريين من ريف حماة، داخل إحدى المزارع الأردنية، استيقظ العالم على فاجعة مصرع أربع أطفال أشقّاء، حرقاً، أصغرهم يبلغ خمسة شهور وأكبرهم 10 سنوات.

بدأ الحدث قرابة الساعة السادسة فجراً، بعد انطلاق الأب محمد الصالح وزوجته، بالإضافة لابنهما الأكبر (16 عاماً) وبناته الثلاث، إلى العمل في مزرعتين إحداهما للفراولة وأخرى للقمح، على طريق المطار في العاصمة الأردنية عمّان. 

ولم يلبثوا السير أكثر من كيلو متر واحد، حتى شاهدوا الدخان يتصاعد من خيمتهم، ليعودوا أدراجهم خائفين على مصير أطفالهم المتروكين نياماً هناك.

 

النار تأكل الخيام

يعدّ الأب أسماء أبنائه الراحلين "فارس (10 سنوات)، وعبدالرزاق (7 سنوات)، وطلال (سنتان) وأمجد (5 شهور)".

ويرجّح محمد الصالح أن التماس الكهربائي الذي نشط بسبب الرياح كان السبب في احتراق خيمته البلاستيكية بالإضافة لخمس خيام أخرى. 

"ذاب البلاستيك على أطفالي وهم نائمين... لم يخرج منهم احد على قيد الحياة" يقول محمد لـ"ارفع صوتك".

في نفس المكان، تواجد راتب الصّالح، الذي قرّر المبيت ليلة الجمعة-السبت، عند قريبه صالح.

يقول راتب لـ"ارفع صوتك": "جئت الجمعة من منطقة الأغوار الشمالية التي تبعد عن طريق المطار نحو ساعتين بالسيارة على الأقل، وقضيت بعض الأعمال ثم بتّ عند ابن خالي صالح، وهو مدرّس".

ويتابع "كنت غارقاً في النوم حتى أيقظتني لسعات النار  لقدمي اليمنى، فانتفضت من فراشي، وصرخت بأعلى صوتي، وبدأت أوقظ من حولي وأخرج الأطفال من الخيمة".

"ظننتهم وسائد"

في الوقت الذي عاد محمد وزوجته إلى خيمة العائلة، كان صالح وراتب قد خرجا مع الأطفال من خيمتهم، يقول صالح الصالح وهو قريب محمد أيضاً "بعدما خرجت من خيمتي تذكرت أن قريبي محمد وزوجته في العمل الآن، والتفتُ سريعاً إلى خيمتهم وجدتها محترقة بالكامل".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "ذهبت إلى الخيمة فوجدت الأطفال محترقين تماماً لدرجة أنني لم أعرفهم، ظننتهم في البداية وسائد،".

أثناء ذلك كانت الأم وصلت تصرخ "أولادي أولادي في الخيمة"، حسبما يقول صالح، مضيفاً "تجمدّنا مكاننا، لا نعرف ماذا نفعل، الخيمة محترقة منصهرة نفطاً أمامنا، والأم والأب في صراخ متواصل، ووقت حدوذ الحريق وموت الأطفال كلّه ربما لم يتجاوز خمس دقائق..."

"الصبح ودعتكم والعصر دفنتكم"

بعد استدعائها، أخلت فرق الإطفاء والإسعاف في مديرية دفاع مدني غرب عمان جثث الأطفال الأشقاء ونقلتهم للطب الشرعى التابع لمستشفى البشير شرق عمّان، قبل أن يتم تسليمهم لذويهم من أجل دفنهم.

وصدر بيان عن الأمن العام، يفيد بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على أسباب نشوب الحريق.

ودفن الاشقاء الأربعة بجانب بعضهم في مقبرة بمنطقة الطنيب القريبة من طريق المطار بعمان، وشارك أصدقاء فارس وعبدالرزاق دفن الاثنين، وسقوا قبور الأطفال بالماء.

"بخاطركم يا ولادي الله يرضى عليكم ويرحمكم، الصبح طلعت من عندكم وودعتكم والعصر دفنتكم" بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع ودع محمد أبناءه الأربعة . 

ويقول لـ"ارفع صوتك" مستجلباً بعض الأمل "النار ما تاكل كل الحطب، بقي عندي خالد وثلاث بنات خرجوا معنا صباحا إلى العمل، ولو بقوا في الخيمة لماتوا جميعاً".

بدورها، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عبر بيان لها "من المحزن وقوع مثل هذه الحوادث التي تزهق الأرواح البريئة، حيث فرّ اللاجئون للنجاة بأرواحهم"، مشيرة إلى تواصلها مع العائلة لتقديم المساعدة اللازمة.

قبور الأطفال، الأردن
الخيام بعد الحريق، الأردن
الخيام بعد الحريق، الأردن

 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .