نازحون ولاجئون

جريمة اغتصاب طفل سوري تهز الرأي العام في لبنان

02 يوليو 2020

أثارت قصة اغتصاب ثلاثة شبان في بلدة سحمر البقاعية اللبنانية لطفل سوري، وتوثيق فعلتهم عبر مقطع فيديو غضب اللبنانيين الذي استنكروا هذه الجريمة، مطالبين السلطات اللبنانية بالتحرك فورا ومحاسبة الفاعلين وإنزال أقسى العقوبات بحقهم.

تفاصيل الحادثة انكشفت قبل حوالي ثلاثة أيام وضج بها الرأي العام اللبناني، ولكن تأخر تحرك القضاء وانتشار فيديو الحادثة أعاد القضية إلى الواجهة من جديد خلال الساعات الماضية، وخصوصا أن قصة التعرض لهذا الطفل البالغ 13 سنة ليست جديدة، بل تعود إلى حوالي سنتين، لكن تهديد المجرمين للطفل بالقتل إذا فضح أمرهم أجبره على السكوت.

 

كيف انكشف أمرهم

في بلدة سحمر البقاعية يعمل الطفل "محمد" الذي يحمل الجنسية السورية ووالدته لبنانية، وهو يعمل في معصرة وقد تعرض إلى عمليّة تحرّش واغتصاب وبشكل متكرر من قبل مجموعة من شباب المنطقة على مدى سنتين ولكنه لم يستطع البوح بحقيقة ما يتعرض له بسبب التهديد الذي يتعرض له من قبلهم.

ولكن خلافا وقع بين المغتصبين دفع أحدهم إلى نشر فيديو لجريمتهم، ووصل الفيديو إلى منصة "المنتدى الإخباري" لتضج به وسائل التواصل الاجتماعي ويتحول إلى حديث البلد.

الطفل اعترف بعد انتشار الفيديو بأن سبعة أشخاص في المعصرة جميعهم أقرباء من بلدة سحمر كانوا يقومون بهذا الفعل منذ حوالي السنتين، مشيرا الى أنه تعرض للتهديد بالقتل في حال كشف أمرهم.

والدة الطفل التي تملك محل للخضار قالت لصحيفة "النهار" اللبنانية إن زوجها ترك "محمد" وشقيقه وغادر منذ فترة طويلة، وفيما إن تعرضت لضغوطات من الفاعلين بحسب ما تم تداوله، أجابت: "لا أبيع كرامتي وسمعتي بالمال، وقد حاول المجرمون أن يتحدثوا مع محمد بعد انتشار الخبر إلا أنه رفض".

ردّ والدة الطفل أجاب على كثير من التساؤلات التي طرحها نشطاء على وسائل الإعلام عن تدخل جهات فاعلة تابعة لحزب الله في بلدة سمحر للفلفة الموضوع وخصوصا أن أحد المجرمين الذين يظهر في الفيديو هو نجل أحد كبار المسؤولين المحليين في الحزب.

 

#العداله_للطفل_السوري

أطلق نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ "#العداله_للطفل_السوري" وتصدر الأكثر تداولا على صعيد لبنان وشارك به  إعلاميون وفنانون.

الفنانة السورية كندة علوش كتبت عبر تويتر: "لا يجب السكوت عن الجريمة.. تحية لكل شخص حر يدافع عن هذه القضية بعيد عن أي اصطفاف قومي عنصري طائفي".

ونشرت وسائل إعلام لبنانية مقطعا معدلا لفيديو الحاثة، تم اقتطاع المشاهد والعبارات المسيئة التي يحتويها الفيديو الأصلي، ورغم ذلك يكشف كمية الخوف والغضب التي حاول الطفل تنفيسها بصراخه على المعتدين.

إلى ذلك، أكد رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد جوزيف مسلم لقناة "الحرة" أن عملية الاغتصاب حصلت، وأكد أن قوى الأمن تجري تحقيقاتها في هذا الإطار على تصدر بيانا توضيحيا مفصلا فور الانتهاء من التحقيق في القضية.

سفير جمعية "اتحاد الأحداث" الإعلامي جو معلوف، أكد عبر حسابه في تويتر أن مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات تحرك فوراً بعدما تواردت تفاصيل القضية، مكلفاً القاضية ناديا عقل بفتح تحقيق.

 

نقلا عن الحرة

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .