نازحون ولاجئون

قرار جديد: مساواة اللاجئ بالأردني في الخدمات الصحية

راشد العساف
08 يوليو 2020

عممت وزارة الصحة الأردنية بمعاملة اللاجئين المسجلين غير السوريين في المسستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، بنفس معاملة الأردنيين القادرين غير المؤمنين (تسعيرة القادر الأردني) لجميع الخدمات المعمول بها، واستيفاء أجور المعالجة والمطالبة المالية منهم مباشرة. 

وقال المتحدث الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين محمد الحواري لـ"ارفع صوتك"، إن القرار الحكومي الأخير شمل جميع اللاجئين الموجودين في الأردن، فيما كان هذا التعميم سابقاً، يقتصر على اللاجئين السوريين .

"إيمان الصحة الأردنية بالفكرة السامية في معاملة اللاجئين على حد سواء معاملة الأردني، يأتي ضمن تطلعات المفوضية" يضيف الحواري.

قبل هذا القرار كان اللاجئ يعامل معاملة الأجنبي غير المؤمن ما يترتب على اللاجئ تكاليف مالية باهظة، يضطر بعضهم إلى العلاج بالطرق الشعبية التي من الممكن أن تسبب مخاطر حسب حوادث وصلت للمفوضية، وفق تأكيد الحواري. 

لاجئ يمني

كما أعفى التعميم اللاجئين غير السوريين من أجور خدمات الأمومة والطفولة التي تقدم في مراكز الأمومة والطفولة التابعة لوزارة الصحة، مقابل إبراز الوثيقة الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبطاقة الأمنية. 

 وكان اليمني إبراهيم أحمد، لجأ مع أفراد أسرته إلى الأردن بعد مطاردته من قبل النظام اليمني السابق، الذي كان يرأسه علي عبدالله صالح، لأسباب سياسية، منها تأليفه كتاب "الفدرالية .. الحل اليمني"، وكان عوقب لقاء ذلك بهرس قدمي ابنه الكبير بعجلات الدبابة، حسب تأكيده لـ"ارفع صوتك".

"رغم أن الحالة المادية شبه معدومة بعد أزمة كورونا، ولكن سيكون هناك فرق أفضل بالنسبة لي في التكاليف المالية لعلاج أبنائي. أنا أصبر على وجعي لكنني لا أصبر على وجعهم" يقول إبراهيم. 

 

52 جنسية لاجئة في الأردن 

بلغ عدد اللاجئين المسجلين في الأردن حاليًا 744,795 لاجئا،  بينهم حوالي 655 ألف سوري و67 ألف عراقي و15 ألف يمني و6 آلاف سوداني و2,500 لاجئ من إجمالي 52 جنسية أخرى مسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 83% من اللاجئين خارج مخيمات اللاجئين في المناطق الحضرية.

إلا أن الحكومة الأردنية تقدر عدد اللاجئين السوريين في البلاد بنحو 1.4 مليون لاجىء، على اعتبار أن كل من يحمل الجنسية السورية ويتواجد على الأراضي الأردنية هو لاجىء لعدم تمكنه من العودة لبلاده لأسبابهم الخاصة، سواء كانت أمنية أو سياسية، فيما يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية بـ 655 ألف لاجىء سوري.

وحددت الحكومة نهاية يونيو الماضي خطة الأردن للاستجابة للأزمة السورية للأعوام (2020 –2022) البالغة قيمتها نحو 6.6 مليارات دولار، وحاجتها إلى 298 مليون دولار لدعم بند الخدمات العامة، فيما حددت حاجتها لـ5.3 ملايين دولار لقطاع الصحة، و562 مليون دولار لقطاع التعليم، ونحو 45 مليون دولار لدعم بند تأمين المأوى، إضافة إلى 640 مليون دولار لبند الأمن الغذائي ضمن متطلبات التمكين الاقتصادي.

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.