نازحون ولاجئون

 41 ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى بلادهم خلال عامين

راشد العساف
16 يوليو 2020

منذ إعادة فتح الحدود بين سوريا والأردن منتصف أكتوبر 2018، عاد نحو 41 ألف لاجىء سوري مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

ويشكل التخوف من عدم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، هاجسا كبيرا لدى باسل طوقان، وهو لاجىء سوري في مخيم الأزرق شرق العاصمة عمان، كما يقلقه العامل الأمني.

وباسل (33 عاماً) متزوج لديه أربعة أطفال،  يقول لـ"ارفع صوتك": "لا أفكر حاليا بالعودة خوفا من الوضع الاقتصادي، فهناك لن أتمكن من تأمين الحاجات الأولية لاطفالي، ولن يكملوا تعليمهم، بالإضافة للمخاطر الأمنية التي ستلحق بي وبعائلتي".

ولا تشكل الخدمة الإلزامية في الجيش السوري عائقا لدى طوقان، كونه تطوع بين عامي 2005-2006 في مدينة ريف حماة، حتى أصبح مدربا للأغرار هناك، في الوقت التي تشكل الخدمة الإلزامية عائقا كبيرا لدى الشباب السوري في دول اللجوء، لأنهم لم يُتمّوها. 

 

1.4 مليون لاجئ

على مشارف العام العاشر للأزمة السورية، بلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو 1.4 مليون لاجىء وفق بيانات الحكومة الأردنية، فيما يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين نحو 655 ألف لاجىء.

بدوره، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مداخلة في مؤتمر "بروكسل 4" حول دعم مستقبل سورية والمنطقة، إن 41 ألف لاجىء سوري عادوا إلى بلادهم.

يصف المتحدث الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة محمد الحواري هذا الرقم بأنه "خجول" مضيفاً لـ"ارفع صوتك" أن  "المخاوف لدى اللاجئين لا تزال قائمة في توفر فرص عمل لهم في بلادهم وتأمين أماكن للعيش من جديد، والشعور بالأمان".

وقال الحواري إن أسباب الفرار واللجوء "لا تزال قائمة ولم يحدث عليها تطور يدفع اللاجئين في التفكير بالعودة، في حين لم تصل المفوضية خلال أزمة فيروس كورونا المستجد معلومات حول رغبة أي لاجىء بالعودة لبلده".

ولم تستطع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن توفير سوى 23% من قيمة احتياجاتها البالغة 426 مليون دولار، حتى منتصف العام الحالي بحسب الحواري. 

وشكلت أزمة كورونا عبئاً مالياً إضافياً على المفوضية، حتى بلغت المطالبات الإضافية 79 مليون دولار . 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية
نازحة أيزيدية في مخيم شاريا قرب دهوك شمال العراق- تعبيرية

غادرت 200 عائلة أيزيدية، أمس الجمعة، مخيمات النازحين في كردستان العراق باتجاه سنجار، خوفا من "خطابات كراهية" أطلقها متطرفون مسلمون على خلفية حديث مصور لقائد قوات سنجار قاسم ششو، فُسّر لاحقاً على أنه إساءة للرسول المسلم محمد.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي انتشار "خطابات كراهية" ضد الأيزيديين شملت تهديدات بشن هجمات عليهم والثأر منهم عقب خطاب ششو الذي ألقاه في سنجار، بتاريخ الثالث من أغسطس الجاري، الموافق إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأقلية الدينية في شمال العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي.

ورغم استباب الأوضاع الأمنية في مدن إقليم كردستان التي تحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، إلا أن الأيزيديين عاشوا خلال اليومين الماضيين حالة من الخوف والهلع والارتباك، إثر التهديدات وخطابات الكراهية التي تعرضوا لها، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم إلى ترك المخيمات.

يقول عبد العزيز يونس، مدير جمعية "التحرير" للتنمية وهي منظمة محلية عراقية، إن "أعداداً كبيرة غادرت من مخيمات قاديا وباجد كندالا وجمشكو في محافظة دهوك وإدارة زاخو".

ويبين لـ"ارفع صوتك": "وفق التقرير الذي تلقيناه من إحدى المنظمات الميدانية الشريكة لنا، ساد مناخ من الخوف والرعب بين الناس في المخيمات إثر خطابات الكراهية التي استهدفت المجتمع الأيزيدي، وأسفرت عن فرار أكثر من 700 عائلة من المخيمات باتجاه سنجار".

لكن مسؤولا في مكتب الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، الذي يشرف على إدارة مخيمات النزوح، نفى هروب 700 عائلة من المخيمات وعودتها الى سنجار.

وأوضح لـ"ارفع صوتك" مفضلا عدم الكشف عن اسمه، "تركت نحو 200 عائلة ايزيدية مخيمات النازحين في دهوك وزاخو وعادت الى سنجار، هذه العائلات كانت لديها تخوف من تعرض المخيمات للهجوم من قبل المسلمين بعد انتهاء صلاة الجمعة، وهذا لم يحدث، لكن اطراف سياسية كانت تقف خلف انتشار هذه الاخبار وتأجيج الاحداث"، لافتا الى أن موجة النزوح توقفت حاليا والأوضاع في المخيمات مستقرة.

من جانبه نفى المركز المشترك لتنسيق الأزمات التابع لوزارة الداخلية في حكومة اقليم كردستان عودة النازحين من المخيمات في زاخو إلى سنجار بداعي الخوف.

وقال المركز في بيان "رداً على الشائعات والأخبار الكاذبة التي تداولها عدد من وسائل الإعلام عن عودة النازحين من مخيم في إدارة زاخو المستقلة بدعوى الخوف إلى أماكنهم في سنجار، نؤكد أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف "نؤكد لجميع سكان المخيمات أن إقليم كردستان سيظل دائما مركزا للتعايش وقبول الآخر، وسيبقى حضنه مفتوحاً للنازحين دائماً، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم طوعاً وبكرامة".

واتخذت القوات الأمنية في محافظة دهوك وإدارة زاخو تدابير أمنية مشددة حول مخيمات الأيزيديين، الجمعة، ونشرت العديد من الدوريات بهدف توفير حماية مضاعفة لها، تجنباً لحدوث أي هجمات مسلحة قد تطالها.

تزامنت الإجراءات الأمنية مع إجراءات حكومية أخرى عبر توجيه أئمة المساجد وخطبائها رسائل تهدئة إلى المسلمين في الإقليم والعراق، والإعلان عن تحريم التحريض بحق الأيزديين.

جلال علي بركات، نازح أيزيدي يعيش في مخيم جمشكو الواقع في إدارة زاخو، يؤكد لـ"ارفع صوتك" أن ما عاشه النازحون خلال الأيام الماضية من حالة ارتباك كان سببه "كثافة التهديدات التي تعرضوا لها".

يوضح "حاولت تهدئة جيراني في المخيم وإقناعهم بعدم العودة، لكن الخوف من تنفيذ المتطرفين لتهديداتهم كان سيد الموقف والسبب الأبرز الذي دفع عددا من النازحين إلى ترك المخيم والعودة إلى سنجار".

ويشير بركات إلى أن مخاوف الأيزيديين أساسها "خطابات الكراهية والجماعات المتطرفة التي تتحدث باسم الدين والدين منها براء" بحسب تعبيره.

ويتابع أن "الأيزيديين يعتزون ويحترمون جميع الديانات لأن شريعتهم تؤكد على احترام الإنسانية".

ويمنع الدمار ونقص الخدمات الرئيسية والصراعات السياسية والاستقرار الهش في سنجار النازحين من العودة إليها، رغم مرور نحو 9 سنوات على تحريرها من داعش، ولا يزال 60% من سكانها نازحين في إقليم كردستان.

في السياق نفسه، يرى الناشط الأيزيدي فيصل علي، الذي يعيش في أحد مخيمات زاخو، أن "الدمار ونقص الخدمات وضعف الأحوال المعيشية كانت تمنع العائلات النازحة من العودة إلى سنجار في ما مضى، لكن الخوف الذي عاشته خلال اليومين الماضيين دفعها إلى ترك المخيم واختيار العودة رغم صعوبة ظروفها".

ويستدرك "لم نشهد أي خطوات ضدنا على الأرض ولم نرَ من أهالي قضاء زاخو الذي يحتضن عددا من مخيماتنا سوى الخير والمواقف الجيدة"، مشيرا الى أن عملية العودة الاضطرارية توقفت حالياً بشكل مؤقت.