نازحون ولاجئون

رغم التحديات .. أيزيديو سنجار يعودون إلى قضائهم

دلشاد حسين
23 يوليو 2020

نقص الخدمات الرئيسية والدمار الذي تعرضت له البنى التحتية في قضاء سنجار، إضافة إلى انعدام فرص العمل وانتشار العديد من المليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة على أراضي القضاء ذو الغالبية الأيزيدية، لم يمنع النازحين الأيزيديين من العودة إليه بعد نحو ست سنوات من النزوح.

حيث يشهد قضاء سنجار الواقع غرب الموصل خلال الأسبوعين الأخيرين من تموز/ يوليو الحالي، موجة عودة مكثفة ما زالت مستمرة للنازحيين منه، والذين كانوا يعيشون منذ عام ٢٠١٤ في مخيمات إقليم كردستان الواقع أغلبها في محافظة دهوك.

ويبلغ عدد تلك المخيمات ١٤ مخيما في دهوك ومخيم آخر في ناحية "عربت" التابعة لمحافظة السليمانية.

سنوات صعبة

راكان صالح، نازح أيزيدي عاد مؤخرا إلى قضاء سنجار ليبدأ مرحلة جديدة من الحياة فيه، بعد أن أمضى "سنوات صعبة" داخل المخيمات بعيدا عن منطقته التي يخيم الدمار على كافة اجزائها.

يقول راكان في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "مازالت البنى التحتية والبيوت مهدمة ولا توجد خدمات، نحتاج إلى عملية إعمار كي يحصل العائدون على العيش الكريم، غالبية البيوت في سنجار وأطرافها تحولت بسبب الحرب إلى هياكل وقسم كبير منها أصبح مدمرا بالكامل".

قبل سيطرة داعش على سنجار كان لدى عائلة صالح منزلين وسط المدينة، لكن العائلة بعد العودة وجدت أحدهما مفجر بالكامل والآخر لم يتبق منه سوى هيكله.

يوضح الرجل الأيزيدي، "عندما عدت وجدت أحد بيتينا قد تحول الى كومة من الأنقاض أما الآخر الذي نسكنه حاليا فقد خُلعت أبوابه وشبابيكه ولحق بهيكله أضرارا كبيرة، نحتاج إلى وقت ومال كي نتمكن من إعادة اعماره مجددا".

وتزامنا مع الدمار ونقص الخدمات تعاني سنجار وسكانها من أوضاع اقتصادية صعبة جدا، تمكن راكان من الحصول على فرصة عمل في إحدى المنظمات غير الحكومية، "لكن الغالبية يعانون من البطالة، ما أحصل عليه مقابل العمل من مال يعتبر المصدر الرئيسي لمعيشة عائلتي فليس لديها معيل آخر غيري"، يقول راكان.

محكمة جنائية خاصة

وأبدت وزيرة الهجرة والمهجرين، ايفان فائق جابرو، استعدادها للتعاون المشترك مع الناجية الأيزيدية، نادية مراد سفيرة الامم المتحدة للنوايا الحسنة والحائزة على جائزة نوبل للعام ٢٠١٨، لإعادة الأيزيديين إلى مناطقهم وإيجاد حلول لمشكلاتهم.

وأعلنت الوزارة ببيان لها في ١٩ تموز/ يوليو الحالي أن "الوزيرة بحثت عبر أتصال هاتفي مع الناشطة نادية مراد سبل إعادة الأيزيديين إلى مناطقهم الأصلية وإيجاد حلول دائمة لمشكلاتهم وعلى المدى البعيد، خصوصا فيما يتعلق بإعادة اعمار المناطق المحررة والدور المهدمة وتأهيل البنى التحتية وتوفير سبل العيش الكريم لهم"، مطالبة وزير العدل بتخصيص محكمة جنائية خاصة بقضاء سنجار لمعاقبة كل من انخرط ضمن صفوف تنظيم داعش.

"كالنوم في العراء"

نواف يوسف، نازح أيزيدي يعمل موظفا في دائرة صحة سنجار، عاد خلال الأسبوعين الماضيين إلى مجمع "تل بنات" جنوب سنجار، واضطر بسبب الدمار الذي تعرض له المركز الصحي في مجمعه إلى المباشرة بدوامه في دائرة صحة سنجار.

يصف يوسف مجمع تل بنات بعد عودته إليها بقوله، "غالبية بيوتها مدمرة لا توجد فيها كهرباء ومياه شرب وخدمات بلدية، والشوارع مدمرة بالكامل أما بيتي الذي يعتبر ضمن البيوت الاقل تضررا مقارنة بالبيوت الأخرى فلم يتبقى منه سوى الجدران والسقف، النوم فيه كالنوم في العراء".

ويضيف لموقع (ارفع صوتك) أن كافة النازحين في المخيمات يريدون العودة إلى بيوتهم لذلك يجب أن تتحرك الحكومة والجهات المعنية فورا لإعادة إعمار سنجار وتوفير الخدمات كي يتمكن النازحون من العودة بالكامل". لافتا إلى حاجة المدينة إلى مدارس ومراكز صحية وطرق وخدمات من كهرباء ومياه شرب ومجاري وخدمات بلدية وادوية.

تحديات كثيرة

ووفقا لقائمقام سنجار محما خليل فأن آخر إحصائيات عودة النازحين الايزيديين الى سنجار، كانت:

- عاد خلال الأسبوعين الماضيين قرابة ١٥٩٢ عائلة إلى سنجار وأطرافها، بواقع أكثر من ٧٠ عائلة يوميا.

- عاد منذ تحرير القضاء حتى الآن نحو ٢١٪ من سكانه النازحين.

ويلفت خليل في حديث لموقع (ارفع صوتك)، إلى أن عودة النازحين "اختيارية وقائمقامية القضاء تقدم لهم كافة التسهيلات اللازمة".

ويتابع "إلى جانب النازحين الأيزيديين في المخيمات هناك قرابة ١٦٣ ألف نازح يعيشون خارج المخيمات في داخل مدن إقليم كردستان ويتركز تواجدهم في محافظة دهوك".

ويعتبر خليل "التحدي الأمني" المتمثل بـ"تواجد العديد من الفصائل المسلحة المنفلتة خارج نطاق الدولة في سنجار، والصراع التركي مع حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، وعدم مسك الحدود العرقية السورية، وتواجد عدة مرجعيات أمنية"، هي أبرز التحديات التي يواجهها النازحون العائدون إلى سنجار.

فضلا عن تحديات سياسية وخدمية واقتصادية وعدم وجود مصالحة مجتمعية بين مكونات المنطقة، بحسب خليل، الذي يشدد على ضرورة أن يأخذ القانون مجراه في سنجار، مطالبا الحكومة الاتحادية في بغداد تنفيذ الواجبات الملقاة على عاتقها وفق القانون والدستور في القضاء.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Handout photograph of a woman and baby at the Zamzam displacement camp in North Darfur
حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم في مؤشرات المساواة بين الجنسين- صورة تعبيرية.

"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربيةمؤشر المساواة بين الجنسين.

واحتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

 وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول بالمنطقة والـ74 عالميا من أصل 146 دولة، بينما حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم.

 

ما واقع النساء بالدول العربية؟

يقيس "المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين" سنويا الوضع الحالي وتطور المساواة بين الجنسين عبر أربعة مؤشرات رئيسية وهي "المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي".

وجميع تلك المؤشرات "متدنية ومتراجعة" في الدول العربية لأن غالبية الأنظمة "تسلطية ذكورية لا تؤمن بالديمقراطية والحريات ولا تسعى لتمكين المرأة"، حسبما يوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق.

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن "الأنظمة الاجتماعية في غالبية الدول العربية ضد المرأة والأقليات الدينية، ولا تؤمن بتمكين تلك الفئات مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا، وفي بعض المهن هناك تخصصات هي (حكر على الرجال فقط)".

وفي غالبية الدول العربية فإن صحة المرأة في "متدنية" وتوجد "أعلى نسب أمية" ولا يتم "تمكين النساء اقتصاديا" ولا يسمح لهن بـ"تولي مناصب سياسية قيادية"، وفق صادق.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "ثقافة مجتمعية ترى في المرأة كائن أقل من الرجل، ومجرد أداة للإنجاب وتربية الأطفال"، دون الاهتمام بالمساواة بين الجنسين.

لكن على جانب آخر، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، أن تلك المؤشرات "لا تقيس واقع غالبية الدول العربية بشكل دقيق" لأنها "نابعة عن نماذج مغايرة لواقع المنطقة".

ولدى المجتمعات العربية "مؤشرات ونماذج مختلفة"، فالمرأة في المجتمعات التقليدية والقبلية الريفية "لديها مصادر أخرى للقوة لا تراها هذه التقرير، فهي قد تتحكم في عائلة مثلا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن بعض النساء في المجتمعات العربية "لديهن دور اجتماعي كبير جدا قد يكون أكبر من الرجل"، فهي تساعد زوجها في العمل وتربية الأطفال والعمل بالمنزل، لكن التقارير الغربية "لا تضع ذلك في الاعتبار".

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "حرية اختيار" فبعض النساء يفضلن "البقاء بالمنزل والاهتمام بأسرهن وأطفالهن"، ولذلك فتلك التقارير " لا تعبر دائما عن واقع المجتمعات العربية".

 

فجوة "كبيرة" بين الجنسين؟

يوجد في منطقة الدول العربية ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا، وفقا لمؤشر التنمية الجنسانية (GDI) حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل.

ودفعت قضية عدم المساواة بين الجنسين أعدادا من البلدان إلى اتخاذ إجراءات من خلال تطوير استراتيجيات وقوانين وطنية تهدف إلى تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة.

ومع ذلك، فقد تقدمت منطقة الدول العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على مدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي، يقدر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق، وفق "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

وعن أسباب ذلك، تتحدث أستاذ مناهج علم الاجتماع، عزة فتحي، عن "إرث ثقافي يحول دون ارتفاع نسبه المساواة بين المرأة والرجل ويزيد الفجوة بين الجنسين".

وعلى رأس تلك الأسباب "عدم الثقة في قدرات المرأة وبعض الأفكار المتطرفة التي ترفض عمل النساء وترى أن مكانهن هو المنزل وتربية الأطفال، وهو ما يجد استحسان كبير عند بعض الناس"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتشير فتحي إلى أن "بعض الرجال يكون لديهم مخاوف من زيادة سيطرة المرأة على المنزل بفعل حصولها على وظيفة ودخل مالي قد يكون أحيانا أعلى من زوجها، ما يدفع بعضهم إلى (محاولة إفشال عمل زوجته بكافة الطرق)".

وفي بعض الدول فإن المستوى الاقتصادي للأسر يكون "منخفض" وخاصة في القرى والريف، ما يدفع الأهالي إلى "تعليم الأولاد وحرمان الفتيات من ذلك"، وفق أستاذ مناهج علم الاجتماع.

وتفضل بعض الأسر "زواج الفتيات بشكل مبكر وإنجابهن في سن صغيرة وبالتالي حرمانهن من فرص التعليم ومن ثم الوظائف"، حسبما تضيف.

لكن على جانب آخر، ترى أستاذ علم الاجتماع، سامية خضر، أن "المساواة بين الجنسين في كل شيء، ليس أمرا إيجابيا ولا يمكن تحقيقه طوال الوقت".

وفي المجتمعات العربية يتم الاهتمام بالمرأة منذ سن صغير، وتكون الأولوية لدى الكثير من الأسر هي "حماية الفتيات"، وهي "عناصر غير مكتوبة" لكنها تمثل "إرث ثقافي ومجتمعي"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتمارس المرأة "دورا مساويا للرجل ويزيد عنه أحيانا فهي تعمل وتهتم بأسرتها وتربي أبنائها"، حسبما تضيف خضر.

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أنه" في حال المرأة المعيلة، فالمرأة تمارس دور الزوج والزوجة معا".

وفي الوقت نفسه فهناك بعض المهام التي تقع "على عاتق الرجل وهو المسؤول عنها ولا تستطيع المرأة القيام بها"، حسبما تشدد أستاذ علم الاجتماع.

 

تمييز "مجتمعي" ضد النساء؟

تتحدث أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، عن "تفسيرات دينية وعادات وتقاليد بالية وثقافة مجتمعية مغلوطة تحض من مكانة المرأة وتضعها في مرتبة متدنية بعض الرجل".

ودائما ما تكون المرأة "الحلقة الأضعف" عند وجود ظروف اقتصادية "صعبة"، وفي البيئات الفقيرة فهي "المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، على الرغم من ضعف الحالة التعليمية والثقافية وانهيار الوضع الصحي لهؤلاء النساء"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتؤدي تلك الأسباب مجتمعة إلى "تدهور أوضاع النساء في تلك المجتمعات"، حسبما تؤكد أستاذ علم الاجتماع.

وتوضح منصور أن "القوانين والتشريعات والأوضاع السياسية في غالبية الدول العربية لا تمييز بين المرأة والرجل"، ولذلك يوجد مساواة من الناحية "القانونية والإدارية والتنظيمية".

لكن "الثقافة المجتمعية والثقافية والتفسيرات الدينية المغلوطة والأوضاع الاقتصادية الصعبة (تعوق تحقيق المرأة المساواة مع الرجل)"، وفق منصور.

وتتفق معها، استشاري الصحة النفسية، إيمان ممتاز، التي تتحدث عن "قيود ثقافية ودينية" تؤثر على حقوق المرأة وتؤدي إلى "فجوة في التمثيل السياسي والاقتصادي".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى "القيود على الحريات الشخصية للمرأة وانعدام الحماية القانونية الكافية للمرأة في بعض القضايا"، ما يتسبب في "تذييل الدول العربية مؤشرات المساواة بين الجنسين".

وتمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته أيضا، ولكن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال قائما في كل مكان ويؤدي إلى "ركود التقدم الاجتماعي"، حسبما تشدد ممتاز.

وترى أن "التقاليد والثقافة التي قد تفضل دور الرجل على حساب دور المرأة في المجتمع"، تلعب دورا كبيرا في إضعاف مؤشرات المساواة بين الجنسين في الدول العربية. 

وهذه التقاليد تشجع على "فصل أدوار الرجل والمرأة في المجتمع"، مما يؤدي إلى تقليل الأدوار النسائية في القرارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية، ما يعزز "التميز ضد النساء"، وفق ممتاز.