نازحون ولاجئون

توثيق شكوى "اعتقال تعسفي وتعذيب" بحق 3 لاجئين سوريين في لبنان

28 أكتوبر 2020

قدم مركز "وصول" لحقوق الإنسان، ومقرّه العاصمة اللبنانية بيروت، نهاية سبتمبر الماضي، شكوى للإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان حول تعرّض لاجئ سوري ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، إلى الاعتقال التعسّفي والتعذيب من قبل السلطات المحلية.

وأورد المركز في تقرير نشره الأسبوع الماضي، أن المشتكي (ع.خ) كان دخل إلى لبنان "بطريقة شرعية عام 2012 ويحمل إقامة قانونية سارية".

وجاء فيه "أثناء فترة الحجر الصحي المفروض من قبل الحكومة اللبنانية لمكافحة انتشار وباء كوفيد-19، فرضت عدّة بلديات محلّية تدابير تمييزية حصرت تطبيقها على اللاجئين السوريين، بما في ذلك شرط الحصول على إذن من البلدية نفسها للتنقل بين البلدات أو لمغادرة الحي الذي يقيمون فيه، ويسكن  ع.خ في إحداها".

وعلى الرغم من استحصال المشتكي الذي تحفّظ على نشر اسمه، إذن التنقل،  فقد "تعرّض للعنف والمعاملة المهينة واللاإنسانية فضلاً عن التمييز ضده على أساس جنسيته السورية من قبل عناصر من الجيش اللبناني عند حاجز أمني في زحلة – البقاع حيث كان يتجه مع صديقين سوريين الجنسية من أجل سحب مساعدات الأمم المتحدة الغذائية من بطاقاتهم" حسب تقرير المركز.

وتابع التقرير "في طريق عودتهم إلى مكان إقامتهم، قام ثلاثة عناصر من الجيش بملاحقتهم في سيارة من نوع Jeep Hummer، وتم توقيف المدافع ع.خ وصديقيه وإرغامهم على ركوب السيارة، حيث قام عناصر الجيش باقتيادهم إلى الحاجز، وعلى الرغم من أن المدافع ع.خ أبلغهم بأنه يحمل إقامة سارية وإذناً من البلدية يسمح له بالتنقل، وأنه يعمل مع إحدى المنظمات الحقوقية".

ويقول المركز الحقوقي في تقريره  "يبدو أن عناصر الجيش قرروا الاعتداء عليهم بعد سؤالهم عن جنسيتهم".

"اقتادوهم إلى مكان منعزل يبعد أمتارًا قليلة عن الحاجز حيث تعرّض المدافع ع.خ للضرب المبرح على الوجه والرأس من قبل عناصر الجيش، وقاموا بشتمهم وإهانتهم وإهانة بلدهم الأصلي، وما إن بدأ رأس المدافع ع.خ بالنزيف حتى توقف العناصر عن ضربهم وتركوهم في الشارع وعادوا إلى الحاجز" يتابع التقرير. 

يؤكد مركز "وصول" في تقريره "لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام القوة ضد المدافع ع.خ وصديقيه" مشيراً إلى حصوله على تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف عن  تعرّض المدافع ع.خ. وصديقه "للضرب المبرح على رأسهما وحصل نزيف في وجههما".

ويصفته، طالب مركز "وصول" الحكومة اللبنانية (التي لم تتشكل لغاية اليوم منذ انفجار مرفأ بيروت) إلى "احترام التزاماتها بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتناع عن الممارسات العنصرية والعنيفة والمهينة والتحقيق بهذه الانتهاكات التي تُرتكب على أراضيها، خاصةً على الحواجز الأمنية، وضمان حق الضحايا في الحصول على تعويض فعلي".

وفي أكتوبر ومنطقة زحلة أيضاً، لكن العام الماضي 2019، وثقت كاميرات حادثة اعتداء على مجموعة لاجئين سوريين يقفون أمام الصرّاف الآلي.

وفي حينه، أكد موقع "مهاجر نيوز" على صحة الفيدية الذي تم تداولة بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت فيه مجموعة تهرول تجاه مجموعة لاجئين وتطردهم من أمام الصرّاف، بشكل مهين، لم يخل من الشتائم.

ووفقاً للموقع المختص بتغطية قضايا اللاجئين والمهاجرين حول العالم، "تعرّض نحو 30 رجلا وامرأة في الفيديو تعرضوا للضرب والإهانة والكلام النابي" مؤكداً "ليس هناك من آليات واضحة لحماية هؤلاء اللاجئين".

يجدر الذكر، أن أكبر عدد من اللاجئين السوريين، مقيم في لبنان، بواقع  مليون ونصف المليون لاجئ، في سجلّات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن- فرانس برس
صورة أرشيفية من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن- فرانس برس

رغم التعهدات التي أطلقها المجتمعون في مؤتمر بروكسل الشهر الفائت بتقديم 2.17 مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا، ورفض الحديث عن عودتهم إلى بلادهم، لجأت بعض المنظمات الأممية لتقليص المساعدات وتخفيض الدعم المقدم للاجئين، ما شكّل صدمة لآلاف الأسر التي تعتمد بشكل كبير على هذه المساعدات.

وبعد إعلان  برنامج الأغذية العالمي إيقاف برنامجه للمساعدات في جميع أنحاء سوريا بداية العام الحالي، أعلن مؤخراً عن تعليق مساعداته  الغذائية لأكثر من 100 ألف لاجئ سوري في الأردن، اعتبارا من شهر يوليو القادم.

يأتي هذا القرار تلو تخفيض البرنامج ذاته قيمة المساعدات النقدية الشهرية للاجئين السوريين في مخيمي الزعتري والأزرق في الأردن، البالغ عددهم حوالي 119 ألف لاجئ في يوليو 2023 بمقدار الثلث بسبب نقص التمويل، بحيث أصبح  كل فرد يحصل على 21 دولاراً بدلا من 32 دولارا.

وبعد تخفيض قيمة المساعدات الشهرية خلال العام الماضي، ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى اللاجئين السوريين في الأردن خلال الربع الأول من عام 2024، مقارنة بالربع الثاني من 2023 (ما قبل التخفيض)، وفق برنامج الأغذية العالمي.

وأشارت نائبة المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في الأردن لورين جوبليت، خلال إطلاق تقرير "الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين في الأردن، دراسة السكان لعام 2024"، إلى أن البرنامج بحاجة إلى توجيه الموارد المحدودة جدًا لديه لإعطاء الأولوية للأسر الأشد احتياجًا لتلقي المساعدات.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعرب أمام الجهات المانحة في مؤتمر بروكسل عن قلقه من التراجع الخطير في المساعدات العالمية للاجئين السوريين والدول المضيفة لهم، ومن قيام العديد من منظمات الأمم المتحدة بتقليص خدماتها للاجئين السوريين في الأردن، محذرا من التأثير السلبي على سبل عيشهم، ومعتبرا أنهم ضحايا الصراع ويجب عدم التخلي عنهم.

معاناة آلاف الأسر

من مخيم الزعتري الذي  يعتبر أكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط وثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم، الذي يؤوي نحو 80 ألف لاجئ،  يقول خليل العواد  اللاجئ السوري من مدينة درعا والمقيم في المخيم منذ أكثر من عشر سنوات، إن توقف المساعدات الغذائية "سيزيد معاناة آلاف الأسر السورية من قاطني المخيم لأن معظمهم يعتمد عليها بشكل أساسي". 

ويضيف العواد لـ"ارفع صوتك" أن مصاريف العائلات ترتفع يوما بعد يوم مقابل خفض الدعم، متسائلاً "كيف ستعيش الأسر التي يعمل غالبية أفرادها في وظائف موسمية ومؤقتة؟" حيث توجد قلة قليلة براتب ثابت ولا تعتمد على المساعدات أو تحتاج إليها.

عفيفة جاموس (42 عاما) لاجئة سورية أيضاً مقيمة في "الزعتري" وتعيل خمسة أطفال بالإضافة إلى زوجها المقعد، وتعتمد بشكل كلي على المساعدات الغذائية التي تحصل عليها من البرنامج.

"لا أعلم كيف سنواجه العوز والجوع.. الأطفال يحتاجون إلى الطعام والرعاية والمساعدات ولا يمكنني تدبر أموري لوحدي"، تقول عفيفة لـ"ارفع صوتك".

من جهتها، تقول مها وردة، اللاجئة من  ريف دمشق وتقيم في "الزعتري"، إن الوضع "كان جيدا مقارنة بأوضاع اللاجئين في مخيمات أخرى.. هنا لا نقطن في الخيام بل في كرفانات، والعديد منا يعمل، وهناك مدارس لتعليم الأطفال ومراكز طبية والكثير من المتاجر، وكانت طرق الدعم تساعد العائلات في العيش، إذ توجد عشرات المنظمات التي تقدم المساعدات للأهالي".

ولكن بدأ الوضع يسوء خلال العامين الماضيين وبدأ الدعم يتقلص، ورغم ذلك كنا نستمر بالتأقلم مع الموجود، بحسب مها، مؤكدةً "الآن إذا توقفت المساعدات ستحلّ كارثة بالعديد من العائلات التي تعتمدكاملاً على هذه المساعدات وليس لها مدخول آخر".

في مخيم الأزرق شرق العاصمة الأردنية عمّان، الذي يؤوي  38 ألف لاجئ سوري، نلتقي بأحمد سلو الذي يعتمد بشكل كامل على المساعدات، خصوصاً بعد إصابته بحادث عمل تسبب له بثلاثة كسور في الورك والركبة، وأجبره على البقاء دون عمل.

تقليص المساعدات، يقول أحمد "يشعره بالعجز والقلق من عدم قدرته على تأمين الحد الأدنى من احتياجات أطفاله الغذائية".

 

"تكيّف سلبي"

 تقول الأخصائية الاجتماعية السورية بشرى حلاق لـ"ارفع صوتك" إن تخفيض المساعدات والدعم المادي والغذائي "سيتسبب بزيادة معاناة اللاجئين السوريين وسيدفع العائلات إلى إستراتيجيات تأقلم سلبي لمواجهة نقص الموارد".

تذكر منها "دفع الأسر أبناءها لترك التعليم والذهاب للعمل، ما يزيد من عمالة الأطفال ويعرضهم لمخاطر الاستغلال".

قد تعمل العائلات أيضاً، بحسب حلاق، على تقليل وجبات الطعام وتخفيض جودتها ما قد يتسبب بسوء التغذية خاصة لدى الأطفال، وربما تعمد للاقتراض الذي يؤدي لزيادة الديون صعبة السداد مستقبلاً".

من مظاهر التكيّف السلبي الأخرى التي قد تزيد بفعل توقف المساعدات "تزويج الفتيات مبكراً لتقليل الأعباء المالية، أو العمل في مهن خارج القانون" تتابع حلّاق.

ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة يبلغ العدد الإجمالي للاجئين السوريين في الأردن 1.3 مليون  يعيش 18% منهم في المخيمات، ويبلغ عدد المسجلين لدى المفوضية 723886 شخصاً.