نازحون ولاجئون

من فيتنام إلى سوريا.. نازحون يستبدلون الأعلاف بالطحالب المائية

19 ديسمبر 2020

في ظل الارتفاع الهائل في الأسعار وحرصاً منه على الحفاظ على مهنته، وجد المزارع السوري أيمن إبراهيم في نبتة "الأزولا" الحل الأنسب لتوفير الأعلاف الرخيصة والصحية لمواشيه وطيوره.

يزرع إبراهيم (25 عاماً) طحالب الأزولا في أحواض مائية بناها بنفسه في مزرعته الصغيرة في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، التي نزح إليها بعد فراره من مدينة حلب إثر سيطرة قوات النظام عليها بالكامل في 2016.

أيمن إبراهيم في مزرعته، فرانس برس

كان إبراهيم يعمل خياطاً في حلب وهي مهنة لم يتمكن من الحفاظ عليها في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في شمال غرب سوريا، فقرر أن ينتقل إلى تربية الماشية والدواجن، إلا أن ارتفاع أسعار الأعلاف وقف عائقاً أمام إمكانيه تطوير عمله خصوصاً مع تدهور سعر صرف الليرة السورية في مقابل الدولار الأميركي.

أيمن إبراهيم أثناء تجفيفه الطحالب

ويقول الوالد لطفلين لوكالة فراس برس "بدأت بالبحث عن مورد يوفر غذاء للمواشي بتكلفة قليلة وبعد بحث على الانترنت توصلت إلى نوع من أنواع النباتات السرخسية.. واستطعنا استيرادها من مصر عبر تركيا إلى سوريا".

وتُعد الأزولا نوعاً من الطحالب المائية المنتجة جداً إذ يمكن أن يتضاعف وزنها خلال سبعة أيام فقط، وفق منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو).

وهي نباتات غنية بالبروتيين تُستخدم لتغذية الخنازير والبط في جنوب شرق آسيا والدواجن والأسماك في فيتنام.

لكن تجربة استيراد طحالب الأزولا كانت "شاقة" خصوصا أنها لا تعيش طويلاً خارج المياه وتحديداً خلال فصل الصيف. وكان يجدر ألا تتخطى عملية نقلها فترة أربعة أيام.

أثناء تجفيف الطحالب

فشلت أربع محاولات استيراد كميات كبيرة من الأزولا إن كان عن طريق مناطق سيطرة قوات النظام أو تركيا إذ كانت "تجف على الطريق وتموت قبل وصولها".

لم يستسلم إبراهيم إلى أن نجح أخيراً في حزيران/يونيو في استيراد عشرة كيلوغرامات فقط من طحالب الأزولا عبر تركيا وقام مباشرة بوضعها في الأحواض المائية التي بناها خصيصاً لها.  

 

"أعلاف متجددة" 

كرس إبراهيم كامل وقته للعناية بنبتته الجديدة إلى أن وفرت له "ما يقارب 70% من إجمالي كمية الأعلاف" التي يحتاجها، أما الـ 30%  المتبقية فكان يعوض عنها بالشعير والنخالة والذرة الأخضر.

ويقول "الحيوانات باتت تطلبها، إذ أنك تقدم لها نباتاً أخضر طازجاً بدلاً من الأعلاف الجافة".

وانخفضت بالنتيجة تكاليف تغذية المواشي والطيور وفق قوله من حوالي 300 دولار شهرياً إلى مئة دولار كحد أقصى. 

وتشهد سوريا منذ بدء النزاع فيها في 2011 أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية التي تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين بات يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بنسبة 249 في المئة في وقت يعاني نحو 9,3 ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي.

وتسببت النزاع والأزمة الاقتصادية، بحسب الفاو، بنفوق 30% إلى 40% من المواشي، خصوصاً مع عدم قدرة المربين على تأمين الغذاء اللازم.

ويشير أحمد الكوان، المسؤول المحلي في إدلب، إلى تراجع قطاع تربية المواشي في المنطقة ما أدى إلى "ارتفاع أسعار اللحوم والالبان والاجبان في مقابل انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي".

بعد نجاح التجربة، قرر  إبراهيم توسيع عمله وبدأ ببيع تلك الأعلاف الجديدة لمربي المواشي والدواجن من حوله. 

ويقول "نريد نشرها هنا حتى أننا فتحنا باب البيع منذ شهر ونصف الشهر وتفاجأنا بالإقبال الكبير عليها".

ويوضح "وصلت إلى إدلب في وقت كان مربو المواشي بحاجة إليها بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف التي تخطت تكاليفها مؤخراً مردود الحليب الذي تنتجه الأبقار".

وقرر عمر عشا (48)، الذي يمتلك 17 رأس غنم، خوض التجربة. 

ويقول النازح من حلب إلى إدلب أيضاً "اشتريت كمية صغيرة (...) وقد وفرت علي 60 في المئة من ثمن الأعلاف".

ويضيف "أفضل ما في الأمر هو أني دفعت ثمنها مرة واحدة فقط عند شرائها، ثم قمت بزراعتها في أحواض فتحولت إلى علف مجاني متجدد".

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Handout photograph of a woman and baby at the Zamzam displacement camp in North Darfur
حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم في مؤشرات المساواة بين الجنسين- صورة تعبيرية.

"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربيةمؤشر المساواة بين الجنسين.

واحتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

 وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول بالمنطقة والـ74 عالميا من أصل 146 دولة، بينما حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم.

 

ما واقع النساء بالدول العربية؟

يقيس "المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين" سنويا الوضع الحالي وتطور المساواة بين الجنسين عبر أربعة مؤشرات رئيسية وهي "المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي".

وجميع تلك المؤشرات "متدنية ومتراجعة" في الدول العربية لأن غالبية الأنظمة "تسلطية ذكورية لا تؤمن بالديمقراطية والحريات ولا تسعى لتمكين المرأة"، حسبما يوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق.

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن "الأنظمة الاجتماعية في غالبية الدول العربية ضد المرأة والأقليات الدينية، ولا تؤمن بتمكين تلك الفئات مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا، وفي بعض المهن هناك تخصصات هي (حكر على الرجال فقط)".

وفي غالبية الدول العربية فإن صحة المرأة في "متدنية" وتوجد "أعلى نسب أمية" ولا يتم "تمكين النساء اقتصاديا" ولا يسمح لهن بـ"تولي مناصب سياسية قيادية"، وفق صادق.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "ثقافة مجتمعية ترى في المرأة كائن أقل من الرجل، ومجرد أداة للإنجاب وتربية الأطفال"، دون الاهتمام بالمساواة بين الجنسين.

لكن على جانب آخر، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، أن تلك المؤشرات "لا تقيس واقع غالبية الدول العربية بشكل دقيق" لأنها "نابعة عن نماذج مغايرة لواقع المنطقة".

ولدى المجتمعات العربية "مؤشرات ونماذج مختلفة"، فالمرأة في المجتمعات التقليدية والقبلية الريفية "لديها مصادر أخرى للقوة لا تراها هذه التقرير، فهي قد تتحكم في عائلة مثلا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن بعض النساء في المجتمعات العربية "لديهن دور اجتماعي كبير جدا قد يكون أكبر من الرجل"، فهي تساعد زوجها في العمل وتربية الأطفال والعمل بالمنزل، لكن التقارير الغربية "لا تضع ذلك في الاعتبار".

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "حرية اختيار" فبعض النساء يفضلن "البقاء بالمنزل والاهتمام بأسرهن وأطفالهن"، ولذلك فتلك التقارير " لا تعبر دائما عن واقع المجتمعات العربية".

 

فجوة "كبيرة" بين الجنسين؟

يوجد في منطقة الدول العربية ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا، وفقا لمؤشر التنمية الجنسانية (GDI) حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل.

ودفعت قضية عدم المساواة بين الجنسين أعدادا من البلدان إلى اتخاذ إجراءات من خلال تطوير استراتيجيات وقوانين وطنية تهدف إلى تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة.

ومع ذلك، فقد تقدمت منطقة الدول العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على مدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي، يقدر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق، وفق "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

وعن أسباب ذلك، تتحدث أستاذ مناهج علم الاجتماع، عزة فتحي، عن "إرث ثقافي يحول دون ارتفاع نسبه المساواة بين المرأة والرجل ويزيد الفجوة بين الجنسين".

وعلى رأس تلك الأسباب "عدم الثقة في قدرات المرأة وبعض الأفكار المتطرفة التي ترفض عمل النساء وترى أن مكانهن هو المنزل وتربية الأطفال، وهو ما يجد استحسان كبير عند بعض الناس"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتشير فتحي إلى أن "بعض الرجال يكون لديهم مخاوف من زيادة سيطرة المرأة على المنزل بفعل حصولها على وظيفة ودخل مالي قد يكون أحيانا أعلى من زوجها، ما يدفع بعضهم إلى (محاولة إفشال عمل زوجته بكافة الطرق)".

وفي بعض الدول فإن المستوى الاقتصادي للأسر يكون "منخفض" وخاصة في القرى والريف، ما يدفع الأهالي إلى "تعليم الأولاد وحرمان الفتيات من ذلك"، وفق أستاذ مناهج علم الاجتماع.

وتفضل بعض الأسر "زواج الفتيات بشكل مبكر وإنجابهن في سن صغيرة وبالتالي حرمانهن من فرص التعليم ومن ثم الوظائف"، حسبما تضيف.

لكن على جانب آخر، ترى أستاذ علم الاجتماع، سامية خضر، أن "المساواة بين الجنسين في كل شيء، ليس أمرا إيجابيا ولا يمكن تحقيقه طوال الوقت".

وفي المجتمعات العربية يتم الاهتمام بالمرأة منذ سن صغير، وتكون الأولوية لدى الكثير من الأسر هي "حماية الفتيات"، وهي "عناصر غير مكتوبة" لكنها تمثل "إرث ثقافي ومجتمعي"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتمارس المرأة "دورا مساويا للرجل ويزيد عنه أحيانا فهي تعمل وتهتم بأسرتها وتربي أبنائها"، حسبما تضيف خضر.

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أنه" في حال المرأة المعيلة، فالمرأة تمارس دور الزوج والزوجة معا".

وفي الوقت نفسه فهناك بعض المهام التي تقع "على عاتق الرجل وهو المسؤول عنها ولا تستطيع المرأة القيام بها"، حسبما تشدد أستاذ علم الاجتماع.

 

تمييز "مجتمعي" ضد النساء؟

تتحدث أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، عن "تفسيرات دينية وعادات وتقاليد بالية وثقافة مجتمعية مغلوطة تحض من مكانة المرأة وتضعها في مرتبة متدنية بعض الرجل".

ودائما ما تكون المرأة "الحلقة الأضعف" عند وجود ظروف اقتصادية "صعبة"، وفي البيئات الفقيرة فهي "المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، على الرغم من ضعف الحالة التعليمية والثقافية وانهيار الوضع الصحي لهؤلاء النساء"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتؤدي تلك الأسباب مجتمعة إلى "تدهور أوضاع النساء في تلك المجتمعات"، حسبما تؤكد أستاذ علم الاجتماع.

وتوضح منصور أن "القوانين والتشريعات والأوضاع السياسية في غالبية الدول العربية لا تمييز بين المرأة والرجل"، ولذلك يوجد مساواة من الناحية "القانونية والإدارية والتنظيمية".

لكن "الثقافة المجتمعية والثقافية والتفسيرات الدينية المغلوطة والأوضاع الاقتصادية الصعبة (تعوق تحقيق المرأة المساواة مع الرجل)"، وفق منصور.

وتتفق معها، استشاري الصحة النفسية، إيمان ممتاز، التي تتحدث عن "قيود ثقافية ودينية" تؤثر على حقوق المرأة وتؤدي إلى "فجوة في التمثيل السياسي والاقتصادي".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى "القيود على الحريات الشخصية للمرأة وانعدام الحماية القانونية الكافية للمرأة في بعض القضايا"، ما يتسبب في "تذييل الدول العربية مؤشرات المساواة بين الجنسين".

وتمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته أيضا، ولكن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال قائما في كل مكان ويؤدي إلى "ركود التقدم الاجتماعي"، حسبما تشدد ممتاز.

وترى أن "التقاليد والثقافة التي قد تفضل دور الرجل على حساب دور المرأة في المجتمع"، تلعب دورا كبيرا في إضعاف مؤشرات المساواة بين الجنسين في الدول العربية. 

وهذه التقاليد تشجع على "فصل أدوار الرجل والمرأة في المجتمع"، مما يؤدي إلى تقليل الأدوار النسائية في القرارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية، ما يعزز "التميز ضد النساء"، وفق ممتاز.