لاجئون يحاولون الإشارة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من وراء السياج في أحد مخيمات اللاجئين بتركيا

أشار المرشح لرئاسة "الحزب المسيحي الديمقراطي" الألماني المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل، إلى معارضته لقبول لاجئين جدد من المخيمات في اليونان أو البوسنة، داعياً إلى سياسة ترحيل أكثر حزماً.

وقال فريدريش ميرتس في تصريحات لمجموعة فونكه الألمانية الإعلامية: "الاتحاد الأوروبي بأكمله ملزم على وجه الخصوص بمساعدة اللاجئين في مواقعهم في البلقان أو في الجزر اليونانية، ولا يمكن حل هذه الكارثة الإنسانية من خلال استقبال ألمانيا للجميع، هذا الطريق لم يعد مفتوحا".

وأكد ميرتس على ضرورة أن تبرم أوروبا اتفاقيات مع بلدان القدوم أو بلدان العبور من أجل منع الهجرة غير النظامية والمهددة للحياة عبر البحر المتوسط، وأردف في تصريحاته، "الرسالة الواضحة للاجئين وتنظيمات المهربين هي أن هذا الأمر يهدد الحياة، ولن ينجح".

ودعا خليفة ميركل المحتمل إلى "ترحيل أكثر حزما من السنوات السابقة"، مضيفاً أنه في الحالة السورية هناك حالات من اللاجئين لن تتمكن ألمانيا من ترحيلهم في الوقت الحالي، "في سوريا على سبيل المثال هناك عقبات قانونية وإنسانية وكذلك واقعية، بسبب عدم وجود خطوط طيران وطرق برية مفتوحة، وبالتالي فإن الترحيل إليها لن يكون ممكنا إلا في حالات فردية".

حالة انتظار

في المقابل، ينتظر الآلاف من المهاجرين في اليونان والبوسنة قرارات تساعد في وصولهم إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشكل نظامي، إلا أن التقارير الحديثة عن اللاجئين في دول الاتحاد الأوربي لا تبشّرهم بخبر انتقال جديد لهذه الدول.

رنيم العبد الله لاجئة في اليونان منذ عامين قدمت أوراقها وتنتظر قرار قبولها في ألمانيا، إلا أن الإجراءات تأخرت كثيراً ولم تستطع الوصول إلى أهلها هناك، تقول رنيم في حديثها مع ارفع صوتك، "إجراءات كوفيد 19 أخرتنا كثيراً ومع قدوم العام الجديد ستصدر قرارات كثيرة، أتمنى أن أكون هناك في أقرب وقت وألا تكون هناك قرارات من السلطات الألمانية تمنع دخول لاجئين جدد".

اقتراحات متباينة

ومن المقرر أن يختار حزب ميركل المحافظ زعيمه، خلال مؤتمر منتصف الشهر الجاري، وسيكون على أعضاء "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" الاختيار بين المعتدل أرمين لاشيت، والليبرالي فريدريك ميرتس الذي يعد خصماً تاريخياً لميركل.

يُذكر أن الحظر العام على الترحيل إلى سوريا انتهى بنهاية العام الماضي بعد أن اتفق وزراء داخلية الاتحاد الأوربي على ذلك، وكان وزراء الحزب الاشتراكي الديمقراطي يسعون إلى تمديده دون قيود، بينما سعى وزراء التحالف المسيحي إلى عدم استبعاد الترحيل للمجرمين الخطرين، واتفق الوزراء على دراسة كل حالة على حدة.

وكان مسؤولون وسياسيون ألمان اقترحوا مؤخرا أن يتم تخيير اللاجئين السوريين "الخطرين" بأن يذهبوا إلى دول لهم فيها أقارب مثل تركيا أو أي دولة خارج الاتحاد الأوروبي مقابل أن تتكفل الحكومة بأجور نقلهم وتدفع لهم مبلغا ماليا قد يصل إلى 3000 يورو.

فيما اتهمت السياسية في حزب الخضر "كلوديا روث" وزيري الداخلية في الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي باللامسوؤلية، وأكدت أنهما يريدان إنهاء حظر الترحيل إلى سوريا نهاية العام الحالي، معتبرة أن هذا الأمر فضيحة وقرارا غير مسؤول، وأضافت" الكل يعرف أن سوريا دولة ديكتاتورية يقودها مجرم، وما زالت الحرب مستمرة هناك، ولا يوجد مبرر لترحيل اللاجئين إلى هناك وتعريضهم للخطر".

مليونا لاجئ في ألمانيا

ويتواجد في ألمانيا نحو مليوني لاجئ حسب إحصاءات 2019، بينهم 41% من السوريين، بحسب مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا.

وأشار المكتب إلى أن نحو 62% من الحاصلين على حق الحماية في ألمانيا أتوا من ثلاث دول، وهي سوريا (526 ألفا) والعراق (138 ألفا) وأفغانستان (131 ألفا).

وفي سبتمر 2014، قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فتح حدود البلاد أمام المهاجرين، ووصل إلى ألمانيا في غضون بضعة أشهر مئات الآلاف من الأشخاص الذين تقدموا بطلب الحصول على صفة لاجئ، ما أدى إلى أزمة هجرة لم تشهدها أوروبا من قبل.

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .