مخيم الزعتري للاجئين بالقرب من مدينة المفرق الحدودية في الأردن

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن بدء الأردن بتطعيم اللاجئين السوريين على أراضيها ضد فيروس كورونا. 

وأشارت المفوضية في بيان لها، أنه تم تلقيح نحو مئة لاجئ حتى الآن، والعملية العملية مستمرة يومياً وعلى دفعات.

وتابع البيان أن "أربع باصات صغيرة قدمت من مخيم الزعتري الذي يؤوي آلاف اللاجئين السوريين، إلى مركز صحي في محافظة المفرق شمالي العاصمة عمّان، لتلقي اللقاح بعملية أشرف عليها موظفو المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة". 

وقامت المفوضية بالشراكة مع وزارة الصحة والحكومة الأردنية بالتنسيق لتسجيل حوالي ألفي لاجئ، كأول دفعة لتفادي الازدحام في المخيم.

وذكرت، الخميس الماضي، أن الأردن من أوائل الدول في العالم التي بدأت في تلقيح اللاجئين المسجلين لدى المفوضية. 

يقول محمد الخالدي (79 عاماً)  وهو لاجئ في مخيم الزعتري، لـ "ارفع صوتك": "كانت الأولوية لنا نحن كبار السن في الحصول على اللقاح وبشكل مجاني، نشكر المفوضية والحكومة الأردنية على تقديمهم للقاح بهذه السرعة، لا أظن أن هناك بلدا آخر بدأ بتلقيح اللاجئين قبل الأردن". 

بدوره، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، إن الأردن "مرة أخرى يُظهر، قيادة وتضامنا نموذجيين في استضافة اللاجئين"، مناشداً جميع الدول أن تحذو حذو الأردن، وأن تدرج اللاجئين في حملات التطعيم على قدم المساواة مع المواطنين. 

كما دعت المفوضية  إلى الإدراج العادل للاجئين والنازحين داخليا وعديمي الجنسية، للوصول الشامل العادل للتطعيم ضد فيروس كورونا. 

وكشفت الأمم المتحدة سابقاً عن تسجيل 1992 إصابة بفيروس كورونا المستجد في صفوف اللاجئين السوريين بالأردن.

ويستضيف مخيم الزعتري على الحدود الأردنية السورية نحو 663 ألف لاجئاً سورياً مسجلين لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع الحرب في سوريا بنحو 1.3 مليون شخص، كما قدّرت المفوضية أنّ تكلفة إعالة اللاجئين المسجّلين لديها في الأردن تجاوزت 10 مليارات دولار. 

وتأتي حملة تطعيم اللاجئين ضمن خطة التطعيم الوطنية التي تستهدف 20% من سكان المملكة، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة. 

وأعلن الأردن عن تسجيل أكثر من 310 ألف حالة إصابة مؤكدة وحوالي 4 آلاف حالة وفاة مرتبطة بكوفيد-19 منذ بداية انتشاره في المملكة. 

وبحسب المفوضية، يوجد الآن 209 حالة نشطة بين اللاجئين، إلا أنها تعتبر نسبة منخفضة ولم تتجاوز حاجز 1.6%، مقارنة مع 3% بين عموم السكان الأردنيين. 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن- فرانس برس
صورة أرشيفية من مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن- فرانس برس

رغم التعهدات التي أطلقها المجتمعون في مؤتمر بروكسل الشهر الفائت بتقديم 2.17 مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا، ورفض الحديث عن عودتهم إلى بلادهم، لجأت بعض المنظمات الأممية لتقليص المساعدات وتخفيض الدعم المقدم للاجئين، ما شكّل صدمة لآلاف الأسر التي تعتمد بشكل كبير على هذه المساعدات.

وبعد إعلان  برنامج الأغذية العالمي إيقاف برنامجه للمساعدات في جميع أنحاء سوريا بداية العام الحالي، أعلن مؤخراً عن تعليق مساعداته  الغذائية لأكثر من 100 ألف لاجئ سوري في الأردن، اعتبارا من شهر يوليو القادم.

يأتي هذا القرار تلو تخفيض البرنامج ذاته قيمة المساعدات النقدية الشهرية للاجئين السوريين في مخيمي الزعتري والأزرق في الأردن، البالغ عددهم حوالي 119 ألف لاجئ في يوليو 2023 بمقدار الثلث بسبب نقص التمويل، بحيث أصبح  كل فرد يحصل على 21 دولاراً بدلا من 32 دولارا.

وبعد تخفيض قيمة المساعدات الشهرية خلال العام الماضي، ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى اللاجئين السوريين في الأردن خلال الربع الأول من عام 2024، مقارنة بالربع الثاني من 2023 (ما قبل التخفيض)، وفق برنامج الأغذية العالمي.

وأشارت نائبة المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في الأردن لورين جوبليت، خلال إطلاق تقرير "الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين في الأردن، دراسة السكان لعام 2024"، إلى أن البرنامج بحاجة إلى توجيه الموارد المحدودة جدًا لديه لإعطاء الأولوية للأسر الأشد احتياجًا لتلقي المساعدات.

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعرب أمام الجهات المانحة في مؤتمر بروكسل عن قلقه من التراجع الخطير في المساعدات العالمية للاجئين السوريين والدول المضيفة لهم، ومن قيام العديد من منظمات الأمم المتحدة بتقليص خدماتها للاجئين السوريين في الأردن، محذرا من التأثير السلبي على سبل عيشهم، ومعتبرا أنهم ضحايا الصراع ويجب عدم التخلي عنهم.

معاناة آلاف الأسر

من مخيم الزعتري الذي  يعتبر أكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط وثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم، الذي يؤوي نحو 80 ألف لاجئ،  يقول خليل العواد  اللاجئ السوري من مدينة درعا والمقيم في المخيم منذ أكثر من عشر سنوات، إن توقف المساعدات الغذائية "سيزيد معاناة آلاف الأسر السورية من قاطني المخيم لأن معظمهم يعتمد عليها بشكل أساسي". 

ويضيف العواد لـ"ارفع صوتك" أن مصاريف العائلات ترتفع يوما بعد يوم مقابل خفض الدعم، متسائلاً "كيف ستعيش الأسر التي يعمل غالبية أفرادها في وظائف موسمية ومؤقتة؟" حيث توجد قلة قليلة براتب ثابت ولا تعتمد على المساعدات أو تحتاج إليها.

عفيفة جاموس (42 عاما) لاجئة سورية أيضاً مقيمة في "الزعتري" وتعيل خمسة أطفال بالإضافة إلى زوجها المقعد، وتعتمد بشكل كلي على المساعدات الغذائية التي تحصل عليها من البرنامج.

"لا أعلم كيف سنواجه العوز والجوع.. الأطفال يحتاجون إلى الطعام والرعاية والمساعدات ولا يمكنني تدبر أموري لوحدي"، تقول عفيفة لـ"ارفع صوتك".

من جهتها، تقول مها وردة، اللاجئة من  ريف دمشق وتقيم في "الزعتري"، إن الوضع "كان جيدا مقارنة بأوضاع اللاجئين في مخيمات أخرى.. هنا لا نقطن في الخيام بل في كرفانات، والعديد منا يعمل، وهناك مدارس لتعليم الأطفال ومراكز طبية والكثير من المتاجر، وكانت طرق الدعم تساعد العائلات في العيش، إذ توجد عشرات المنظمات التي تقدم المساعدات للأهالي".

ولكن بدأ الوضع يسوء خلال العامين الماضيين وبدأ الدعم يتقلص، ورغم ذلك كنا نستمر بالتأقلم مع الموجود، بحسب مها، مؤكدةً "الآن إذا توقفت المساعدات ستحلّ كارثة بالعديد من العائلات التي تعتمدكاملاً على هذه المساعدات وليس لها مدخول آخر".

في مخيم الأزرق شرق العاصمة الأردنية عمّان، الذي يؤوي  38 ألف لاجئ سوري، نلتقي بأحمد سلو الذي يعتمد بشكل كامل على المساعدات، خصوصاً بعد إصابته بحادث عمل تسبب له بثلاثة كسور في الورك والركبة، وأجبره على البقاء دون عمل.

تقليص المساعدات، يقول أحمد "يشعره بالعجز والقلق من عدم قدرته على تأمين الحد الأدنى من احتياجات أطفاله الغذائية".

 

"تكيّف سلبي"

 تقول الأخصائية الاجتماعية السورية بشرى حلاق لـ"ارفع صوتك" إن تخفيض المساعدات والدعم المادي والغذائي "سيتسبب بزيادة معاناة اللاجئين السوريين وسيدفع العائلات إلى إستراتيجيات تأقلم سلبي لمواجهة نقص الموارد".

تذكر منها "دفع الأسر أبناءها لترك التعليم والذهاب للعمل، ما يزيد من عمالة الأطفال ويعرضهم لمخاطر الاستغلال".

قد تعمل العائلات أيضاً، بحسب حلاق، على تقليل وجبات الطعام وتخفيض جودتها ما قد يتسبب بسوء التغذية خاصة لدى الأطفال، وربما تعمد للاقتراض الذي يؤدي لزيادة الديون صعبة السداد مستقبلاً".

من مظاهر التكيّف السلبي الأخرى التي قد تزيد بفعل توقف المساعدات "تزويج الفتيات مبكراً لتقليل الأعباء المالية، أو العمل في مهن خارج القانون" تتابع حلّاق.

ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة يبلغ العدد الإجمالي للاجئين السوريين في الأردن 1.3 مليون  يعيش 18% منهم في المخيمات، ويبلغ عدد المسجلين لدى المفوضية 723886 شخصاً.