نازحون ولاجئون

"فكّرنا في الانتحار".. نازحون في العراق يشتكون "الترحيل القسري"

02 فبراير 2021

قال سكان ومسؤولون محليون إن العراق، بدأ الاثنين، بإغلاق أحد مخيماته الأخيرة للعائلات التي نزحت خلال المعارك مع تنظيم داعش، ما ترك الآلاف في صراع للبحث عن مأوى.

وقال سكان المخيم ممن أخطروا بضرورة إخلاء المخيم بأنهم فكروا بالانتحار لضيق السبل أمامهم، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، التي ذكرت أن بعضا ممن خرجوا تم اعتقالهم في نقاط التفتيش.

وبعد ثلاث سنوات من هزيمة التنظيم في العراق، لا يزال عشرات الآلاف من المدنيين عالقين في مخيمات النزوح في جميع أنحاء البلاد، غير قادرين على العودة إلى ديارهم، لأنه لم يعد لديهم أي سكن هناك، أو لأن الروابط العائلية مع أي عضو في داعش تتركهم عرضة للخطر.

ووعد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بحل أزمة النزوح من خلال إغلاق المخيمات العراقية وإيجاد طرق لإعادة دمج سكانها في المجتمع الأوسع.

لكن وتيرة إغلاق المخيمات الأخيرة أثارت قلق الجماعات الإنسانية، التي تقول إن السكان لا يتلقون في كثير من الأحيان إشعارات لوقت كاف يجعلهم يتحضرون لذلك.

وتقول بعض المنظمات إن الإشعارات التي كانت تصل قبل أشهر من الإغلاق أصبحت الآن على بعد أيام فقط، مما جعل الكثيرين غير قادرين على العثور على ملاذ آمن، وفي بعض الحالات، إجبارهم على النوم على نواصي الطرق أو على أسطح المنازل تحت المطر.

وبدأت السلطات، الاثنين، في إخلاء مخيم "جدعة 5" للنازحين في محافظة نينوى تدريجياً. 

وقال سكان المخيم إن قوات الأمن دخلت المنشأة، التي يقطنها 7000 شخص، وطلبوا من العائلات النازحة من ثلاث قرى في المحافظة المغادرة أو طردهم.

ومعظم النازحين في العراق من النساء والأطفال، ولا يزال أكثر من 12 مخيما مفتوحا في منطقة كردستان شبه المستقلة في العراق، ويؤوي 182 ألف شخص.

وقال رجل في مخيم "جدعة 5"، تحدث مع الصحيفة الأميركية شريطة عدم الكشف عن هويته، خشية انتقام قوات الأمن منه، إنه كان يحاول بيع أقراط زوجته، من بين آخر الأشياء الثمينة المتبقية لديهم، لجمع ما يكفي من المال لاستئجار شاحنة وأخذ عائلته المكونة من 12 فردًا من المخيم. 

وأكد الرجل الذي يبلغ من العمر 45 عاما إنه لا يعرف حتى الآن أين سيقيم أو كيف سيدفع الإيجار.

وقال آخر تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للأسباب نفسها، إن العائلات كانت تبكي أثناء حزم أمتعتها، مضيفا "نحن لا نطلب أي شيء سوى البقاء في هذه الخيمة".

بينما قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، حسن العلاف، إن جميع المغادرين من المخيم خرجوا منه  بالتراضي. 

وأضاف قائلا إن "الناس يكذبون ويحاولون إفساد عملنا، لا عودة قسرية، فقط عودة طوعية".

وخلال تواجده بالعراق، قتل تنظيم داعش عشرات الآلاف من العراقيين وشن إبادة جماعية ضد الأقلية الأيزيدية. 

لذلك، نزح حوالي 6 ملايين شخص، وعلى الرغم من عودة معظمهم إلى ديارهم، بقي ما يقرب من 250 ألف شخص في مخيمات النزوح في الخريف الماضي، وفقًا لجماعات الإغاثة.

ومع إغلاق المعسكرات في العراق، أعرب العشرات من السكان الذين قابلتهم صحيفة واشنطن بوست عن الرعب والقلق بشأن مستقبلهم غير المؤكد.

وفي "جدعة 5" أسرّ بعض السكان أنهم فكروا رفقة أصدقاء إمكانية الانتحار. 

ويفتقر كثيرون إلى الوثائق اللازمة للوصول إلى خدمات الدولة خارج المخيم. 

وهناك مخاوف من أن العائلات التي لها صلات سابقة بأعضاء من داعش "قد تشكل خطرًا أمنيًا داخل المجتمع" بينما تحث الحكومة جميع النازحين إلى العودة والاختلاط مجددا.

وفي الصدد، قال خضر أحمد علي، أحد سكان منطقة الدجيل بمحافظة صلاح الدين: "نحن نعلم ماذا فعلوا بنا، الضرر كبير للغاية. لا يمكننا قبول بعضنا البعض".

كما قال حسن الله، نائب محافظ نينوى، إنه أخبر مسؤولين كبارًا أن إغلاق المخيم ينذر بمشاكل في المستقبل.

وأشار ألى أن الحكومة لم تدرس الواقع على الأرض "لدينا مخاوف جدية بشأن عواقب هذا القرار، ربما يبدو العنوان الرئيسي إيجابيًا، لكن التأثير سيكون كارثيًا".

الحرة / ترجمات - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.